Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الصحيحان

الكاتب

أ. د/ رفعت فوزي عبد المطلب

الصحيحان

يُعد صحيح البخاري مرحلة هامة من مراحل تطور علم الحديث رواية، إذ كانت المؤلفات في هذا العلم قبله لا تفرد الحديث الصحيح بالتأليف، باستثناء موطأ الإمام مالك، وأتى صحيح مسلم في المرتبة الثانية بعد البخاري - على رأى الجمهور -؛ لأنه لم يشترط ما اشترطه البخاري من ملازمة الراوي لشيخه، وثبوت اللقاء فيما عبر عنه الرواة بعبارة تحتمل السماع وعدمه.

تعريف الصحيح

الصحيحان لغة: الصحيح: السليم من العيوب والأمراض. ومن الأقوال: ما يعتمد عليه. والصحيح من أحاديث الرسول صلى لله عليه وسلم الحديث المرفوع المتصل بنقل عدل ضابط في التحري والأداء سالمًا [المعجم الوسيط ص ٥٢٧ ٢ - شرح مسلم للنووي ١٠/١ ط دار الشعب – مصر] من شذوذ وعلة.

 واصطلاحا: يطلق مصطلح الصحيحين على صحيحي البخاري ومسلم، وهما الكتابان اللذان تلقتهما الأمة بالقبول، واعتبرا أصح كتابين بعد كتاب الله عز وجل [مقدمة ابن الصلاح ص ١٦٧ بتحقيق بنت الشاطئ- دار المعارف - ط (٢) مصر] في رواية السنة المشرفة.

الجامع الصحيح للإمام البخاري

سمى البخاري كتابه (الجامع الصحيح المسند المختصر من حديث رسول الله صلى لله عليه وسلم وسننه وأيامه).

يُعد صحيح البخاري مرحلة هامة من مراحل تطور علم الحديث رواية، إذ كانت المؤلفات في هذا العلم قبله لا تًفْرِد الحديث الصحيح بالتأليف، باستثناء موطأ الإمام مالك. والذي دفع البخاري إلى ذلك هو استطالة الأسانيد، وكثرة طرق الحديث وبالتالي كثرت الأحاديث بما فيها من صحيح وضعيف، وأصبح من العسير تمييز هذا من ذاك. فوفر ذلك الإمام البخاري في كتابه، وقد أعلن هذا المحدث الكبير ابن راهويه في مجلس من مجالسه العلمية الذي كان يضم الإمام البخاري. قال: لو جمعتم كتاب مختصرا لصحيح سنة رسول الله -صلى لله عليه وسلم-؟ قال البخاري: (فوقع في قلبي، فأخذت في جمع الجامع الصحيح) [هدى الساري (مقدمة فتح الباري) ص ٥ دار الكتاب الجديد - لبنان].

شروط الامام البخاري في كتابه

واشترط البخاري ألا يدخل في كتابه إلا أصح ما ورد من الحديث، ولهذا ترك الكثير من الصحيح [مقدمة ابن الصلاح ص ١٦٢]

واشترط بالإضافة إلى الشروط العامة للحديث الصحيح: طول ملازمة الراوي لشيخه؛ لأن ذلك أدعى إلى حفظه وضبطه للحديث الذي يرويه، كما اشترط أن يثبت عنده تاريخيًا لقاء الراوي بشيخه وسماعه منه الحديث الذي يرويه عنه بصيغة تحتمل السماع وعدمه [شروط الأئمة الخمسة ص ٦١ أبو بكر الحازمي - مكتبة عاطف - بالقاهرة].

وهذه الشروط إنما تنطبق على الأحاديث المسندة في الكتاب دون المعلقة التي قد تكون على شرطه، وقد لا تكون. وقد رتب الإمام البخاري كتابه على أبواب الفقه، والعقائد، والتفسير، والآداب، كل مجموعة من الأبواب ينتظمها موضوع واحد جعلها كتابًا يضم معنى هذه الأبواب. وترجم البخاري لهذه الأبواب بتراجم تضمنت الكثير مما يستنبط من الأحاديث من أحكام فقهية، ولهذا قيل بحق: فقه البخاري في تراجمه.

المسند الصحيح للإمام مسلم

 أما صحيح مسلم (٢٠٤هـ - ٢٦١هـ) فاسم كتابه: (المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل عن رسول الله -صلى لله عليه وسلم) [فهرسة ابن خير ص ٩٨ - مكتبة الخانجي بالقاهرة]) يقول عنه مسلم: (ما وضعت شيئًا في كتابي هذا المسند إلا بحجة، وما أسقطت منه شيئًا إلا بحجة) [تذكرة الحفاظ ٢ / ٥٦٠ شمس الدين أبو عبد الله الذهبي - حيدر آباد – الهند].

 ويقول: (ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا - يعنى في كتابه الصحيح - إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه) [مقدمة ابن الصلاح ص ١٦٢].

مرتبة صحيح الامام مسلم

أتى صحيح مسلم في المرتبة الثانية بعد البخاري - على رأى الجمهور؛ لأنه لم يشترط ما اشترطه البخاري من ملازمة الراوي لشيخه، وثبوت اللقاء فيما عبر عنه الرواة بعبارة تحتمل السماع وعدمه.

شروط الامام مسلم في كتابه

اكتفى مسلم بالشروط العامة للصحيح، لكن هذا لا يمنع أن مسلمًا انتخب أحاديثه من أصح الأحاديث، قال: (إنما أخرجت هذا الحديث من الصحيح ليكون مجموعًا عندي، وعند من يكتبه عني، ولا يرتاب في صحته). ورتب مسلم كتابه ترتيبًا على الموضوعات كما فعل البخاري، ولكنه لم يضع تراجم لأبوابه، وجرده للصحيح فلم يدخل فيه كثيرًا من التعليقات التي قد لا تكون على شرطه، كم أنه قد امتاز بجمع روايات الحديث في مكان واحد على عكس البخاري الذي فرَّق الروايات في الكتاب، لتفيد من الناحية الفقهية، أما صنيع مسلم فيفيد من الناحية الحديثية. [شرح مسلم للنووي. – ٨٥٥]

الخلاصة

صحيح البخاري وصحيح مسلم، هما أصح الكتب في الإسلام بعد القرآن الكريم، وتميز البخاري بشروط دقيقة؛ كاشتراط اللقاء، وثبوت السماع، بينما اكتفى مسلم بالشروط العامة للصحيح، وكلا الإمامين رتبا كتابيهما على الأبواب الفقهية، مع اختلاف في منهج ترتيب الروايات والتراجم، مما جعلهما مرجعين أساسيين في علم الحديث والفقه.

موضوعات ذات صلة

 أصح كتاب بعد القرآن الكريم، يمثل قمة التوثيق والنقد العلمي لسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يُعد صحيحا البخاري ومسلم أصدق الكتب بعد القرآن في نقل الحديث النبوي.

يطعن بعض المشككين في حجية الصحيحين، متسائلين عن كيفية حصول إجماع الأمة على صحتهما.

موضوعات مختارة