يُعرّف "الصالح" في علوم الحديث بأنه الحديث الذي يصلح للاحتجاج به، ويشمل الصحيح والحسن، فضلًا عن الضعيف الذي لا يتجاوز ضعفه حدًا يمنعه من الاعتبار.
يُعرّف "الصالح" في علوم الحديث بأنه الحديث الذي يصلح للاحتجاج به، ويشمل الصحيح والحسن، فضلًا عن الضعيف الذي لا يتجاوز ضعفه حدًا يمنعه من الاعتبار.
تعريف الصالح:
لغةً: الصالح اسم فاعل من (صلح)، والصلاح ضد الفساد، والصالح هو المستقيم النافع. [لسان العرب لابن منظور، مادة (ص. ل. ح). المغرب في ترتيب المعرب ١/٤٧٨ لأبي الفتح ناصر الدين بن عبد السيد بن علي ابن المطرز (ت ٦١٠هـ) تحقيق: محمود فاخوري وعبد الحميد مختار. ط. مكتبة أسامة بن زيد - حلب.]
واصطلاحًا: يُطلق على الصحيح والحسن لصلاحيتهما للاحتجاج بهما، ويُطلق على الضعيف ضعفًا يسيرًا؛ لأنه يصلح للاعتبار، والعمل به في فضائل الأعمال.
ووصف الأحاديث بالصلاح من الأوصاف التي استعملها الإمام أبو داود السجستاني في رسالته إلى أهل مكة، في وصفه لما فعله في سننه إذ يقول: "وما سكت عنه فهو صالح" [رسالة أبي داود السجستاني إلى أهل مكة. تحقيق: عبد الفتاح أبي غدة. ط. مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب ص ٣٨-٣٩. ط. أولى.]
يقول: "ما سكت عنه فهو صالح"، وهي عبارة ليست نصًا في شرطية الصحة في المسكوت عنه، لهذا يمكن أن يكون المسكوت عنه صالحًا للاعتبار أو للحجة، وتعيين أحدهما تابع للقرينة القائمة كما هو شأن المشترك، وادعاء أنه صالح للحجة تقويلٌ لأبي داود ما لم يقله.
قال الحافظ ابن حجر: "على أن أبا داود لم يوفِّ بهذا الشرط، فقد وقع في سننه أحاديث ظاهرة الضعف لم يُبَيِّنها كالمرسل، والمنقطع، وما في رواته مجهول كشيخ ورجل ونحوه، فقد يقال: إنه مخالف لقوله: وما كان فيه وهن شديد بينته.
وجوابه: أنه لما كان ضعف هذا النوع ظاهرًا استغنى بظهوره عن التصريح ببيانه" [النكت على مقدمة ابن الصلاح لابن حجر ١/٣٤٠، وتوضيح الأفكار ١/٢٠٤]
وإليك نماذج من الأحاديث التي سكت عنها أبو داود، وهي صالحة للحجة:
مثال الحسن الصالح للحجة:
ما رواه أبو داود بسنده عن بهزِ بنِ حكيمٍ، عن أبيه، عن جدِّه قال: قُلتُ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟" قَالَ: «احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكْتَ يَمِينُكَ». قَالَ: قُلْتُ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ؟" قَالَ: «إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ فَلَا يَرَاهَا». قَالَ: قُلْتُ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا؟" قَالَ: «اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ» [سنن أبي داود: كتاب الحمام، باب ما جاء في التعرّي ٢/٤٣٧]
قال ابن حجر:
"ومثال ما هو حسن صالح للحجة قوله فيه: وقال بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده: «اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ»". [مقدمة فتح الباري ١/١٨، وتدريب الراوي ١/١١٩.]
مثال الصحيح الصالح للحجة:
روى أبو داود بسنده قائلًا: حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدثنا حمادٌ، أخبرنا عليُّ بنُ الحكمِ عن عطاءٍ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَن سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ بِالْجَلَامِ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». [سنن أبي داود: كتاب العلم، باب كراهية منع العلم ٢/٣٤٥.]
قال ابن حجر عن هذا الحديث: "والحديث وإن لم يكن في نهاية الصحة لكنه صالح للحجة" [القول المسدد لابن حجر ١/١١.]
مثال الضعيف الصالح للاعتبار:
ما أخرجه الترمذي من طريق عيسى بن يونس، عن مجالد، عن أبي الوَدَّاك، عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: كَانَ عِندَنَا خَمْرٌ لِيتِيمٍ، فَلَمَّا نَزَلَتْ الْمَائِدَةُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلتُ: "إِنَّهُ لِيتِيمٍ"، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أَهْرِيقُوه». قال الترمذي: هذا حديث حسن [جامع الترمذي - كتاب البيوع، باب ما جاء في نهي المسلم أن يدفع الخمر إلى الذمي يبيعها، حديث (١٢٦٣).]
قال الحافظ ابن حجر: ومجالد ضعفه جماعة ووصفوه بالغلط والخطأ، وإنما وصفه - يعني الترمذي - بالحسن لمجيئه من غير وجه عن النبي - صلى الله عليه وسلم- من حديث أنس وغيره - رضي الله تعالى عنهم- [يُنظر نكت الحافظ ابن حجر على ابن الصلاح ١/٣٨٩-٣٩٠ مع حاشية التحقيق ط. المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة].
"الصالح" في الحديث يشير إلى الأحاديث الصحيحة والحسنة التي تصلح للاحتجاج والاعتبار، الإمام أبو داود سكت عن بعض الأحاديث التي يمكن العمل بها في فضائل الأعمال، بينما يختلف تقييمها بين الصحيح والحسن وفقًا لدرجة قوتها.
استعمل المحدثون وصف الحديث بـ "الثابت" ومنهم الإمام أحمد بن حنبل، وأبو حاتم الرازي، وأبو بكر بن المنذر، والدارقطني، وغيرهم.
مصطلح "الجيد" في علم الحديث يُستخدم للإشارة إلى نوع من الحديث المقبول.
الحديث المقبول هو ما توفرت فيه شروط معينة تؤهله للاحتجاج به، ويشمل هذا التصنيف الأحاديث الصحيحة والحسنة بجميع أنواعها.