يُعد مصطلح "الصحيح الغريب" أحد المصطلحات الدقيقة في علم الحديث، ويشير إلى الأحاديث التي تجمع بين قوة الصحة وتفرد أحد رواتها بها في طبقة معينة من السند، ويُسلط هذا المقال الضوء على هذا المفهوم، موضحًا دلالاته وأمثلته من كتب السنة.
يُعد مصطلح "الصحيح الغريب" أحد المصطلحات الدقيقة في علم الحديث، ويشير إلى الأحاديث التي تجمع بين قوة الصحة وتفرد أحد رواتها بها في طبقة معينة من السند، ويُسلط هذا المقال الضوء على هذا المفهوم، موضحًا دلالاته وأمثلته من كتب السنة.
الغريب الصحيح، أو الفرد الصحيح، هو ما توافرت في سنده ومتنه شروط الصحة، مع تفرد راويه به، في أي طبقة من طبقات السند، قال ابن الصلاح: "الغريب هو الذي ينفرد به بعض الرواة، وسواء انفرد بالحديث كله أو بشيء منه أو في سنده". [توضيح الأفكار للصنعاني ٢/٤٠٦: ٤٠٨]، وللعلماء تعاريف متنوعة للغريب تُطلب في مظانها.
وقد ورد مصطلح (صحيح غريب) في "سنن الترمذي" كثيرًا، ومعناه أن الحديث قد جمع بين الصحة والغرابة، أي تفرد الراوي به، أو بشيء منه سندًا أو متنًا، والحديث الغريب قد يكون صحيحًا، وقد يكون حسنًا، وقد يكون ضعيفًا بحسب حال الراوي المنفرد به.
يقول الإمام السيوطي: "وينقسم إلى صحيح وغيره وهو الغالب، وإلى غريب متنًا وإسنادًا كما لو انفرد بمتنه واحد، وغريب إسنادًا كحديث روى متنه جماعة من الصحابة انفرد واحد بروايته عن صحابي آخر، وفيه يقول الترمذي: غريب من هذا الوجه". [تدريب الراوي ٢/١٨٢]
مثال من أمثلة الغريب الصحيح: ما رواه البخاري في "صحيحه":
«حدثنا أبو مَعْمَرٍ قال: حدثنا عبد الوارثِ قال: حدثنا يونسُ عن حُمَيدِ بنِ هلالٍ عن أبي صالحٍ أنَّ أبا سعيدٍ قال: قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
وحدثنا آدمُ بنُ أبي إياسَ قال: حدثنا سليمانُ بنُ المغيرةِ قال: حدثنا حُمَيدُ بنُ هلالٍ العَدَويُّ قال: حدثنا أبو صالحٍ السَّمَّانُ قال: رأيتُ أبا سعيدٍ الخُدريَّ في يومِ جُمُعةٍ يُصلي إلى شيءٍ يَستُرُه من الناسِ، فأرادَ شابٌّ من بني أبي مُعَيطٍ أن يجتازَ بين يديهِ فدفَعَ أبو سعيدٍ في صدرهِ، فنظرَ الشابُّ فلم يَجدْ مَساغًا إلا بينَ يديهِ فعادَ ليجتازَ فدفعهُ أبو سعيدٍ أشدَّ من الأولى، فنالَ من أبي سعيدٍ، ثم دخلَ على مروانَ فشكا إليهِ ما لَقِيَ من أبي سعيدٍ، ودخلَ أبو سعيدٍ خَلفَهُ على مروانَ فقالَ: ما لكَ ولابنِ أخيكَ يا أبا سعيدٍ؟ قال: سمعتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا صلى أحدُكم إلى شيءٍ يَستُرُه مِنَ الناسِ، فَأرادَ أَحدٌ أَنْ يَجْتازَ بَينَ يَدّيهِ فَلْيَدفَعْه، فإن أَبَى فَلْيقَاتلْه، فَإنَّمَا هُو شَيّطَانٌ». [صحيح البخاري: أبواب سترة المصلي: باب يرد المصلي من مر بين يديه ورد ابن عمر في التشهد وفي الكعبة وقال: إن أبى إلا أن تقاتله فقاتله ١/١٩١، وصحيح مسلم: كتاب الصلاة: باب منع المار بين يدي المصلي ٤/٤٤٦] ، قال الذهبي عن هذا الحديث: (صحيح غريب تفرد به حميد بن هلال أخرجه الشيخان من طريق يونس بن عبيد وسليمان بن المغيرة عن حميد به) [سير أعلام النبلاء ١٤/١٩٩: ٢٠٠].
الصحيح الغريب هو حديث يُجمع بين متطلبات الصحة وكونه فريدًا في سنده أو متنه، وقد قدمت له الدراسات العلمية تعريفات وأقساما توضح أحواله المختلفة، يعد هذا التصنيف أساسيًّا لفهم كيف يمكن للمحدثين تأصيل الأحاديث التي قد تبدو غرائبية لكنها صحيحة، بذلك يسهم الصحيح الغريب في تعميق فهم الحديث النبوي ودعمه.
الحديث الصحيح هو الحديث الخالي من العلل والأمراض، الذي اتَّصل سنده برواة عدول ضابطين دون شذوذ أو علة قادحة.
الحديث الصحيح لذاته هو الحديث الذي يتصل سنده بنقل عدل تام الضبط عن مثله من أول السند إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة قادحة.
الغريب من روايات الحديث هو ما رواه راوٍ واحد مُنفرد بروايته، فلم يروه غيره أو انفرد بزيادة في متنه، أو إسناده.