Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الضعفاء والمتروكون من الرواة والمؤلفات فيهم

الكاتب

أ. د/ ياسر محمد شحاتة

الضعفاء والمتروكون من الرواة والمؤلفات فيهم

علم الجرح والتعديل من أهم علوم الحديث التي نتعرف بها على أحوال الضعفاء والمتروكين، ونكشفَ النقابَ عن مراتبِ تجريحِهم، وأشهرِ المصنفات التي جمعت شتاتَ أخبارِهم؛ لنكونَ على بصيرةٍ، ومحطّ ثقةٍ في حُكمِنا.

التعريف بالضعفاء والمتروكين من الرواة

 أولًا: التعريف بهم: الضعفاء والمتروكون: هم الذين طعن في عدالتهم وضبطهم، أو في أحدهما بما يقتضي رد روايتهم وعدم قبولها، والطعن في العدالة والضبط يكون بواحد من عشرة أمور، خمسة منها تتعلق بالعدالة، وخمسة منها تتعلق بالضبط.

 فالطعون المتعلقة بالعدالة هي: الكذب، والتهمة به، والفسق، والبدعة، والجهالة.

والطعون المتعلقة بالضبط هي: فحش الغلط، والغفلة، والوهم، ومخالة الثقات، وسوء الحفظ [انظر: النكت على نزهة الفكر ص ١١٤- ١١٧]، علمًا بأن بعض هذه الأمور أشد في الجرح من بعض.

مراتب الجرح وأحكامها

ويتضح ذلك من خلال الوقوف على مراتب التجريح التي صنف العلماء فيها الضعفاء والمتروكين، حيث جعلوا لهم ستة مراتب، لكل مرتبة منها حكمها، وإليك هذه المراتب مع بيان حكمها:

المرتبة الأولى: وهي الوصف بما يدل على المبالغة في الكذب كقولهم: أكذب الناس، أو إليه المنتهى في الوضع، أو هو ركن الكذب ونحو ذلك، وهذه المرتبة هي أسوأ مراتب الجرح.

المرتبة الثانية: هي الوصف بقولهم: كذاب، أو وضاع، أو دجال، أو يضع الحديث، أو يكذب، أو وضع حديثًا.

المرتبة الثالثة: وهي أقل سوءًا من سابقتها، ومن ألفاظها: يسرق الحديث، ومتهم بالكذب أو الوضع، وساقط، وهالك، وذاهب الحديث، ومتروك، وفيه نظر، وهو على يَدَيْ عَدْل.

المرتبة الرابعة: وهي الوصف بقولهم: رُدَّ حديثه، أو مردود الحديث، أو ضعيف جدًا، أو واهٍ بمرة، أو تالف، أو طرحوا حديثه، أو فلان ارم به، أو لا تحل الرواية عنه، أو ليس بشيء، أو لا يساوي شيئًا.

المرتبة الخامسة: وهي الوصف بقولهم: ضعيف، أو منكر الحديث، أو مضطرب الحديث، أو واهٍ أو ضعفوه، أو لا يحتج به ونحوها.

المرتبة السادسة: وهي الوصف بقولهم: فيه مقال، أو ضعف، أو فيه ضعف، أو فلان تعرف وتنكر، أو ليس بذلك القوي، أو ليس بحجة، أو ليس بالمَرضي، أو فلان إلى الضعف ما هو، أو طعنوا فيه، أو سيء الحفظ، أو لين الحديث، أو تكلموا فيه. [فتح المغيث (١٢٠/٢-١٢٧) بتصرف]

قال السخاوي مبينًا أحكام هذه المراتب: "والحكم في المراتب الأربع الأُول أنه لا يُحتج بواحد من أهلها ولا يستشهد به ولا يعتبر به [فتح المغيث (١٢٥/٢)]، وذلك؛ لشدة القدح الذي لا ينجبر بموافقة غيرهم، فلا يقبل حديثهم، ولا ينظر فيه ليستشهد به، ولا يعتبر وإن وافقهم غيرهم من المقبولين.

وأما أهل المرتبتين الأخيرتين فإن حديثهم يكتب للاعتبار؛ وذلك لأن الألفاظ الواردة في حقهم لا تنافي ذلك، يقول السخاوي: "وكل من ذكر بعد لفظ: لا يساوي شيئًا، وهو ما عدا الأربع بحديثه اعتبر، أي يخرج حديثه للاعتبار؛ لإشعار هذه الصيغ بصلاحية المتصف بها لذلك وعدم منافاتها لها". [فتح المغيث (١٢٥/٢)]

المصنفات في الضعفاء

لقد تعددت مصنفات العلماء في الضعفاء وتنوعت بحسب مقصد كل مؤلف من تصنيفه، فمنهم من قصد في كتابه جمع نوع من الضعفاء، ومنهم من قصد جمع الضعفاء كافة، ومنهم من تجاوز ذلك فقصد جمع كل من جرح واتهم وإن لم يكن مستحقًا للجرح، فهذه أسس ثلاثة تنوعت المصنفات الموضوعة في الضعفاء بناء عليها، وها أنا أذكر أهم الكتب المصنفة في كل نوع:

١- الكتب المصنفة في بعض أنواع الضعفاء:

وهذه التصانيف تقوم على أساس ذكر الرواة الذين تجمعهم صفة من صفات الضعف، كالتدليس مثلًا، أو الاختلاط، أو نحو ذلك، وأهم كتب هذا النوع:

(أ) التبيين لأسماء المدلسين، لبرهان الدين إبراهيم بن محمد سبط ابن العجمي الحلبي (ت ٨٤١هـ).

(ب) تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، للحافظ ابن حجر العسقلاني، وهو كتاب جيد في بابه جمع فيه أسماء المعروفين بالتدليس وبلغوا (١٥٢) رجلًا.

(ج) الاغتباط عَنْ مَنْ رُمي بالاختلاط، لبرهان الدين الحلبي.

(د) الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات لابن الكيال (ت ٩٢٩هـ).

٢- الكتب المصنفة في الضعفاء عامة:

وهذا النوع أجمع وأشمل من سابقه وأكثر فائدة منه، ولكل فائدة، وأهم ما صنف في هذا النوع:

(أ) كتاب الضعفاء الصغير، للإمام محمد بن إسماعيل البخاري، وهو مطبوع.

(ب) كتاب الضعفاء لأبي جعفر محمد بن عمرو العُقَيلي المتوفى سنة (٣٢٢هـ)، وهو كتاب نفيس مرتب على الحروف الهجائية جمع فيه مصنفه تراجم الضعفاء، وذكر طرفًا من مروياتهم الضعيفة، كما أورد جملة من طامات الكذابين من الأحاديث الموضوعة، وذلك في سياق تراجمهم، إلا أنه - رحمه الله - أدخل في كتابه بعض من لا يستحق أن يجرح، وقد تعددت طبعاته ولكنها عمومًا غير متقنة، ولا مفهرسة فهرسة دقيقة.

(د) "كتاب المجروحين من الرواة" للإمام أبي حاتم محمد بن حبان البستي المُتوفى سنة (٣٥٤هـ)، وهو كتاب مرتب على حروف المعجم، وقدم له مؤلفه بمقدمة ذكر فيها أهمية معرفة الضعفاء، ومشروعية الجرح، وأصناف المجروحين.

(هـ) كتاب "الضعفاء والمتروكين" لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني المتوفى سنة (٣٨٥هـ)، وهو جزء لطيف جمع فيه البرقاني - تلميذ الدارقطني - أسماء الضعفاء، ورتبه على حروف المعجم، وذلك بعد محاورة بينه وبين شيخه الدارقطني.

(و) كتاب "المغني في الضعفاء" للإمام الذهبي المتوفى سنة (٧٤٨هـ).

٣- الكتب المصنفة فيمن اتهم بالضعف

وهذه الكتب تعني بالرواة الذين جرحوا بغض النظر عن كونهم يستحقون الجرح أو لا يستحقونه، وغالبًا ما يبين أصحاب هذه المصنفات من كان جرحه تعنتًا لا برهان عليه، وأهم هذه المصنفات ما يلي:

(أ) "الكامل في الضعفاء" للحافظ أبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني المتوفى سنة (٣٦٥هـ)، وهو كتاب حافل رتبه على حروف المعجم، ذكر فيه تراجم الرواة، وضم إليها غرائب رواياتهم، وما اتهم به الوضاعون منهم، إلا أنه ذكر فيه كل من تُكلم فيه ولو بغير حق، وغالبًا ما يبين ذلك.

(ب) "ميزان الاعتدال في نقد الرجال" للإمام الذهبي، وهو كتاب كبير جمع فيه مؤلفه تراجم من ضعف من الرواة ورتبه على حروف المعجم، وسلك فيه مسلك ابن عدي في كتابه الكامل، إذ ذكر فيه من طعن ولو بغير حق [ميزان الاعتدال (٢/١)]، يقول - رحمه الله - معرفًا لكتابه: "وفيه من تكلم فيه مع ثقته وجلالته بأدنى لين، وبأقل تجريح، فلولا أن ابن عدي أو غيره من مؤلفي كتب الجرح ذكروا ذلك الشخص لما ذكرته لثقته، ولم أر من الرأي أن أحذف اسم أحد ممن له ذكر بتليين ما في كتب الأئمة المذكورين خوفًا من أن يتعقب على، لا أني ذكرته لضعف فيه عندي، إلا ما كان في كتاب البخاري وابن عدي وغيرهما من الصحابة، فإني أسقطهم لجلالة الصحابة، ولا أذكرهم في هذا المصنف، فإن الضعف إنما جاء من جهة الرواة إليهم، وكذا لا أذكر في كتابي من الأئمة المتبوعين في الفروع أحدًا؛ لجلالتهم في الإسلام وعظمتهم في النفوس مثل أبي حنيفة والشافعي والبخاري، فإن ذكرت أحدًا منهم فأذكره على الإنصاف، وما قاله من عدم ذكر الأئمة المتبوعين في كتابه مهم للغاية؛ لأنه يوضح أنه ليس كل من ورد ذكره في كتابه هذا ضعيف، بل قد يورد فيه الثقات؛ لأنه تُكلم فيهم، وذلك مخافة أن يتعقب عليه أحد".

وأخيرًا لابد من التأكيد على أن مجرد وجود اسم راوٍ في هذه الكتب لا يعني أنه مجروح حقيقة، إذ كثيرًا ما يجد الباحث فيها من الثقات من جُرح تعسفًا، فيذكره الأئمة في مثل هذه المصنفات للإنصاف، فينبغي على طالب العلم ألا يحكم على الراوي بالضعف لمجرد ورود اسمه في هذا النوع من الكتب.

يقول اللكنوي - رحمه الله: "قد أكثرَ علماء عصرنا من نقل جروح الرواة من "ميزان الاعتدال"، مع عدم اطلاعهم على أنه ملخص من "كامل ابن عدي"، وعدم وقوفهم على شرطهما فيه في ذكر أحوال الرجال، فوقعوا في الزلل وأوقعوا الناس في الجدل، فإن كثيرًا ممن ذكر فيه ألفاظ الجرح معدود في الثقات سالم من الجرح، فلينتصر العاقل، ولينتبه الغافل، وليتجنب عن المبادرة إلى جرح الرواة بمجرد وجود ألفاظ الجرح في حقه في "الميزان" فإنه خسران أي خسران"[الرفع والتكميل ص١٤٢].

الخلاصة

يقصد بالضعفاء والمتروكين مَنْ طُعن في عدالتهم أو ضبطهم، وتنقسم الطعون إلى خمسة في كلٍّ منهما، وتؤدي لرد الحديث، وصنّف العلماء الضعفاء والمجروحين إلى ست مراتب، لكل مرتبة حكم، ولا يُحتج بحديث بعضها مطلقًا، ومن أبرز المصنفات التي تناولت الضعفاء والمجروحين: المغني في الضعفاء، وكتاب المجروحين من الرواة، ميزان الاعتدال في نقد الرجال.

موضوعات ذات صلة

علم رجال الحديث هو علم يعرف به أحوال الرواة من حيث: تاريخ ولادة الراوي ووفاته وشيوخه وتاريخ سماعه منهم ومن روى عنه، وبلادهم ومواطنهم ورحلاته وأقوال العلماء عنه.

تمييز حال الراوي شرط أساسي في قبول الحديث، وقد اعتنى علماء الحديث بمعرفة المجهولين ودرجاتهم.

المردود من الروايات هو ذلك الباب الذي وقف عليه أئمتنا الكبار، بعيون نافذة وقلوب مخلصة، يذبّون عن حياض النبوة كل ما دخله الخلل في السند أو المتن.

موضوعات مختارة