Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

العبادلة من الصحابة

الكاتب

أ. د/ ياسر شحاته محمد دياب

العبادلة من الصحابة

حين نقرأ في سِيَر العظماء من الصحابة، يلفت أنظارنا أربعة أنوار ساطعة عُرفوا في كتب العلم باسم "العبادلة"، هؤلاء الأربعة لم يكونوا مجرد رواة حديث أو فقهاء، بل كانوا معالم هداية حفظوا للأمة ميراث النبوة، وشكّلوا حلقة الوصل بين عصر الرسالة وما بعده.

المقصود بالعبادلة من الصحابة

العبادلة أربعة من الصحابة، يُسمى كل منهم عبد الله، سُئل الإمام أحمد بن حنبل، فقيل له: من العبادلة؟ قال: (عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص، فقيل له: أين ابن مسعود؟ فقال: ليس عبد الله بن مسعود من العبادلة) يعني من حيث الاصطلاح، وعلل لذلك الإمام البيهقي فقال: "لأن ابن مسعود تقدم موته، وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم، فإذا اجتمعوا على شيء قيل: هذا قول العبادلة أو فعلهم" [مقدمة ابن الصلاح ١٤٧، ١٤٨، شرح التبصرة ٣ /١٦، المقنع لابن الملقن ٢/ ٤٩٥]، وهذا هو الصحيح المشهور بين علماء الحديث والفقه، وقيل هم ثلاثة: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وليس ابن الزبير منهم، وعليه اقتصر الجوهري في الصحاح.

قال الإمامان العراقي والسيوطي رحمهما الله: "وأما ما حكاه النووي في (التهذيب) عنه أنه ذكر ابن مسعود وأسقط ابن العاص، فوهم نعم، قد وقع للرافعي في (الديات) وللزمخشري في (المفصل) أن العبادلة: ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وغلطا في ذلك من حيث الاصطلاح". [شرح التبصرة ٣ /١٦، تدريب الراوي ٢/ ٦٧٩]

 ومن الصحابة نحو مائتين وعشرين نفسًا يُسمون بعبد الله، ولا يطلق على أحد منهم أنه من العبادلة، كذا قال ابن الصلاح أخذًا من (الاستيعاب)، وزاد عليه ابن فتحون جماعة يبلغ بهم نحوًا من ثلاثمائة رجل، وقال ابن الملقن: بل هم نحو الخمس مئة، كما عددهم ابن الأثير في كتابه (أسد الغابة). [مقدمة ابن الصلاح ١٤٨، شرح التبصرة للعراقي ١٧/٣، المقنع ٢/ ٤٩٥].

التعريف بالعبادلة الأربعة

وهذا تعريف موجز بالعبادلة الأربعة:

١- عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي، أبو العباس المكي ثم المدني ثم الطائفي، ابن عم النبي ﷺ، حبر الأمة، وفقيه العصر، وإمام التفسير رضي الله عنه.

روى عن: النبي ﷺ، وعن: عمر، وعلي، ومعاذ، ووالده، وأبي ذر، وأبي بن كعب وخلق رضي الله عنهم.

رُوَىَ عنه: أبو الشعثاء، وأبو العالية، وسعيد بن جبير، وابن المسيب، وعكرمة وخلق.

كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا ذكره قال: "ذلك فتى الكهول، له لسان سؤول، وقلب عقول".

وقال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: "ما رأيت أحضر فهمًا، ولا ألب لبًا، ولا أكثر علمًا، ولا أوسع حلمًا من ابن عباس، ولقد رأيت عمر يدعوه للمعضلات".

روى ألف وستمائة وستين حديثًا (١٦٦٠)، اتفق البخاري ومسلم على خمسة وسبعين (٧٥)، وانفرد البخاري بثمانية وعشرين (٢٨)، ومسلم بتسعة وأربعين (٤٩)، تُوفي بالطائف سنة ثمان وستين (٦٨) فرضي الله عنه وأرضاه. [الإصابة ٢/٣٣٠، سير أعلام النبلاء ٣/٣٣١، خلاصة تذهيب الكمال ٢٠٢]

٢- عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي رضي الله عنهما، أبو عبد الرحمن المكي، هاجر مع أبيه وشهد الخندق وبيعة الرضوان.

روى علمًا كثيرًا نافعًا عن النبي ﷺ، وعن: أبيه وأبي بكر وعثمان وعلي وبلال وصهيب وابن مسعود وعائشة وغيرهم رضي الله عنهم.

 روى عنه: بنوه سالم وحمزة وعبيد الله، وابن المسيب، ومولاه نافع وغيرهم.

 قال الإمام الذهبي: "كان إمامًا متينًا واسع العلم، كثير الاتباع، وافر النسك، كبير القدر، متين الديانة، عظيم الحرمة، ذكر للخلافة يوم التحكيم وخوطب في ذلك فقال: على أن لا يجري فيها دم.

له ألف وستمائة وثلاثون حديثًا (١٦٣٠) اتفقا على مائة وسبعين (١٧٠)، وانفرد البخاري بواحد وثمانين (٨١)، ومسلم بواحد وثلاثين (٣١).

تُوفي سنة أربع وسبعين من الهجرة (٧٤ هـ) رضي الله عنه وأرضاه. [الإصابة ٢/٣٤٧، سير أعلام النبلاء ٣/٢٠٣، خلاصة تذهيب الكمال ٢٠٧]

٣- عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي - رضي الله عنهما، أبو خبيب المكي ثم المدني.

كان أول مولود للمهاجرين بالمدينة، كان فارس قريش في زمانه، وله مواقف مشهودة، شهد اليرموك، وبُويع بعد موت يزيد، وغلب على اليمن والحجاز والعراق وخراسان، وكان فصيحًا شريفًا شجاعًا لسنًا.

روى عن: النبي ﷺ، وعن: أبيه وجده أبي بكر الصديق وخالته عائشة وأمه أسماء، كما روى عن عمر وعثمان وغيرهم رضي الله عنهم.

روى عنه: بنوه عباد وعامر، وأخوه عروة، كما روى عنه عطاء وغيرهم.

له ثلاثة وثلاثون حديثًا، اتفقا على حديث، وانفرد البخاري بستة ومسلم بحديثين، قتل بمكة سنة ثلاث وسبعين (٧٣هـ). [الإصابة ٢/٣٠٩، سير أعلام النبلاء ٣/٣٦٣، خلاصة تذهيب الكمال ١٩٧]

٤- عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي- رضي الله عنهما، أبو محمد الإمام الحبر العابد، صاحب رسول الله  ﷺ وابن صاحبه.

روى عن: النبي ﷺ، وعن: أبي بكر وعمر ومعاذ وأبيه عمرو وغيرهم رضي الله عنهم.

وروى عنه: ابن المسيب، وعروة، وطاووس وغيرهم.

له سبعمائة حديث، اتفقا على سبعة عشر، وانفرد البخاري بثمانية، ومسلم بعشرين، تُوفى سنة (٦٥هـ) وقيل (٦٨هـ) رضي الله عنه وأرضاه. [الإصابة ٢/٣٥١، سير أعلام النبلاء٣/ ٧٩، خلاصة تذهيب الكمال ٢٠٨].

الخلاصة

العبادلة الأربعة كانوا مدارس متكاملة في العلم والورع والشجاعة، اجتمع فيهم نور القرآن والسنة وعمق الفقه والفكر، وقد ميّزهم العلماء؛ لأن حياتهم امتدت حتى احتاج الناس إلى علمهم، فصار قولهم مرجعًا وموقفهم حجة، فسيرتهم ليست مجرد تاريخ، بل مشاعل تضيء حاضر الأمة وتلهم مستقبلها.

موضوعات ذات صلة

هو من لقي النبيّ -صلى الله عليه وسلم- مؤمنًا به ومات على الإسلام، ويشمل من رآه صغيرًا أو عاد بعد ردّة.

الصحابة هم الذين عاشوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم -  ورافقوه، وقد تميزوا بفضائل عظيمة جعلتهم رموزًا في تاريخ الإسلام.

اهتم المحدثون بمعرفة الصحابة لتمييز الأحاديث المسندة من المرسلة. وقد ظهرت العديد من المؤلفات في هذا المجال.

موضوعات مختارة