ومنذ
عصر الولاة في مصر كانت وظيفة صاحب الشرطة من أكبر الوظائف وأهمها، وكانت تسمى في
عصر الولاة بخلافة الفسطاط؛ لأنه كان ينوب
عن الوالي، غير أن هذه الصيغة اختفت منذ عصر الطولونيين.
وفي
عصر الولاة كان صاحب الشرطة يقيم في الفسطاط مع الوالي، وعندما أسست العسكر وجدت
شرطتان: شرطة الفسطاط، وكانت تسمى الشرطة السفلى، وشرطة العسكر وكانت تسمى الشرطة
العليا.
وكانت
الشرطة العليا تقيم في دار تقع قريبًا من جامع ابن
طولون، وكانت دار الشرطة تعرف باسم الشرطة، وظل نظام الشرطتين العليا والسفلى
معروفًا في العصر الفاطمي، غير أن صاحب
الشرطة العليا كان يقيم في القاهرة، وكان يسمى أيضًا باسم حاكم القاهرة، واختفت
صيغة صاحب الشرطة في عصر المماليك، وصار من يتولى مهامها يسمى الوالي أو والي
القاهرة أو والي المدينة أو صاحب العسس.
وعرفت
الشرطة وصاحبه في العالم الإسلامي خارج مصر شرقًا وغربًا، وعظم أمر صاحب الشرطة
بخاصة في الأندلس في دولة بني أمية، وانقسمت الشرطة إلى شرطتين: شرطة كبرى،
وشرطة صغرى.
وكانت
مهمة الشرطة الكبرى: النظر في أمر الخاصة، وربما سمي صاحب الشرطة الكبرى باسم صاحب
الشرطة العليا، أما صاحب الشرطة الصغرى فكان مخصصًا للنظر في أمر العامة، وفي
أواخر العصر الإسلامي في الأندلس صار صاحب الشرطة يسمى صاحب المدينة، وعند العامة
يعرف بصاحب الليل، كما عرف أيضًا باسم الحاكم، وعرفت وظيفة صاحب الشرطة في عصر الموحدين في تونس،
وكان ضمن من يجلسون بين يدي السلطان.
مراجع الاستزادة:
١ - صبح الأعشى في صناعة الإنشا، للقلقشندي.
٢ - معيد النعم ومبيد النقم، للسبكي.
٣ - الشرطة، أحمد ممدوح حمدي.
٤ - الفنون الإسلامية والوظائف، د/ حسن الباشا.