الفن لغة فطرية للبشرية، تجسيد للمشاعر والأفكار عبر أشكال تعبيرية متنوعة، ومتطور عبر الحضارات ليعكس قيمها ورقيها الفكري. هذا المقال يستكشف رحلة الفن من العصور الحجرية إلى سماته المعاصرة، مع تسليط الضوء على مكانة الفن الإسلامي ودوره الرائد.
الفن لغة فطرية للبشرية، تجسيد للمشاعر والأفكار عبر أشكال تعبيرية متنوعة، ومتطور عبر الحضارات ليعكس قيمها ورقيها الفكري. هذا المقال يستكشف رحلة الفن من العصور الحجرية إلى سماته المعاصرة، مع تسليط الضوء على مكانة الفن الإسلامي ودوره الرائد.
تعني كلمة "الفن" مجمل الوسائل، والمبادئ التي يقوم الإنسان بواسطتها بإنجاز عمل يعبر عن مشاعره وأفكاره، فالعمل الفني تجسيد لفكرة ما بأحد الأشكال التعبيرية.
والتعبير الفني قائم بالفطرة الإنسانية منذ بدء الخليقة، فأقدم نموذج عرفه التاريخ هو تمثال لامرأة عارية من الحجر الجيري، عثر عليه في النمسا، ويعرف باسم "فينوس ويللن دوروف" ويرجع تاريخه إلى خمسة وعشرين أو خمسة وثلاثين ألف سنة، وهي الفترة التي يطلق عليها العصر الحجري، أو ما قبل التاريخ، والتي تنتهي مع بدايات التقويم الحالى، فقد كان الفن هو اللغة السائدة بين البشر قبل أن يعرف الإنسان الكتابة ويستخدمها في التعبير.
والفن وثيق الارتباط بالتقدم الاجتماعي وبالعقل الإنساني الذي كلما تقدم باتساع معرفته، تأثر نتاجه بنفس هذا التقدم والاتساع.
ومن هنا كان الارتباط للفن بالحضارات إذ أنه يمثل مختلف قيمها ورقيها الفكري والتعبيري، وبالتالي أصبح لكل حضارة فنها الذي يحمل سماتها المميزة، لأنه يمثل الشكل الذي أضفاه الإنسان على تطلعاته ومشكلاته عبر مشواره الطويل في البحث عن المعرفة والسيطرة والتعبير عن أحلامه ومخاوفه، لذلك نجد أن الفن يمثل -في كل مجتمع إنساني- عنصرًا أساسيًا من العناصر المكونة للعقائد والطقوس، والأعراف الأخلاقية والاجتماعية، فهو يقع في مفترق الطرق بين الفكر العلمي والفكر الفطري، بين عالم الشهادة وعالم الغيب، وبين الواقع والأمل، لذلك لا يمكن فهم وإدراك الفن بعيدًا عن إطاره الاجتماعي وبيئته الزمانية.
وانطلاقًا من ارتباط الفن بالحضارات يتم تقسيم تاريخ الفن وفقا لحقبات تطورها إجمالا، حيث إن التطور الإنساني لا يخضع للتقويم الدقيق وإنما لمراحل إنجازاته وتأثيرها على المجتمع.
وقد جري العرف على تقسيم الحضارات بفنونها على النحو التالي:
أوروبا الغربية من عصر ما قبل التاريخ إلى الفن السلي.
الشرق القديم، مصر القديمة، كريت، اليونان، الفن الفارسي، وقد ضمت هذه الحقبة عصر جوستينيان، ومعركة الأيقونات (تحريم التصوير بين اليهودية والمسيحية).
فن الاستب، الفن الأتروسكي، الفن الروماني، الفن المسيحي القديم، الفن البيزنطي، الفن الإسلامي، الفن الأوروبي القديم، الفن القوطي، الفن فيما بين القرن الثالث عشر وحتى المدرسة التكليفية، الفن الباروكي والروكوكو، من الكلاسيكية الجديدة إلى أواخر القرن التاسع عشر، مرورًا بمذاهب الانتكائية والرومانسية والواقعية والتأثيرية والرمزية والفن الجديد وما بعد التأثيرية والتعبيرية.
أما الفن في القرن العشرين فقد بدأ بأزمة انعكست على الفن بفصل الشكل عن المضمون، وعرف هذا الاتجاه بالفن الحديث أو الفن التجريدي، وتنعكس هذه الأزمة على مئات المذاهب الفنية والتيارات التي تشابكت أو تكررت بأسماء مختلفة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: الحوشية والدادية والتكعيبية والتأليفية والمستقبلية والسريالية واللافن واللاشكل، وفن الكولاج (اللصق) وفن القمامة وفن الخردة وما إلى ذلك.
وينتهي هذا لتقسيم إجمالي للفن بالفنون الشعبية والفن الأفريقي والفن الهندي والفن في جنوب شرق آسيا وفي الصين، وفي كل من فيتنام وكوريا وفي اليابان والفنون في أوتيانيا، لينتهي بالفن لدي هنود الأميركتين. لقد قام الفن الكريتي واليوناني على أسس وإنجازات الفن المصري القديم وكامتداد له. كما يعتبر الفن الإسلامي وحضارته هو همزة الوصل بين العالم القديم والعالم الغربي الحديث وتميز بتنوع شديد في أساليبه وتفاصيله وتعرض لمختلف المجالات الفنية سواء أكانت من الفنون الأساسية أو من الفنون التطبيقية.
ويتسم الفن الإسلامي إجمالا باتجاهين أساسيين رغم تباعدهما شكلا، وهما الاتجاه القائم على الفنون الممارسة في الأقطار والحضارات التي امتد إليها الإسلام، حيث أثر الإسلام في تلك الفنون دون إلغائها، والاتجاه القائم على الأشكال المجردة النباتية أو الهندسية، وهو خط جديد مرتبط بالرؤية لكلية للمسلمين للإنسان والكون والحياة، متأثرًا بالفلسفة الإسلامية، وبأفكار المتصوفة المسلمين ويمكن تلخيصه بعبارة (المركز والإشعاع) إشارة إلى الخالق والمخلوق، وهو ما يمثل فرق جوهريًا بين المدارس التجريدية في الغرب التي تفرض العبث والضياع وبين التجريد في الفن الإسلامي القائم على الربط بين الإنسان وخالقه؛ لأن استبعاد المضمون عن الفن هو في الواقع استبعاد للوجود الإنساني برمته.
وأهم ما يميز الفن الإسلامي في الفنون الأساسية هو: العمارة الدينية المتمثلة في المساجد والمدارس والأسبلة، وكل ما يتعلق بهذا الجانب، والعمارة المدنية من قصور ومنشآت عامة وأسواق وحمامات ومدافن، والعمارة العسكرية من قلاع وحصون وأسوار.
ووصلت براعة الفنان في النقوش والزخارف التي تكسوها إلى درجة مذهلة سواء في دقة تناوله ومعالجته الفنية للمواد الصلبة كالرخام والحجر، أو في فن الفسيفساء ولوحاته الجدارية التي وصلت ألوان بعضها إلى تسعة وعشرين لونا مختلفا، وهو رقم غير مسبوق آنذاك.
ومن أهم إنجازات الفن الإسلامي وإسهاماته فن الخط العربي بإمكانيات تشكيلاته اللانهائية، وفن المنمنمات، وفن الكتب والأغلفة، والمصاحف وزخارفها، ويمثل فن الخزف والأواني ذات البريق المعدني، وفن الزجاج ملمحا متميزا إلى جانب فن المعادن والعاج والحلي والأحجار الكريمة والنسجيات بمجالاتها المختلفة من سجاد وملبوسات.
الفن هو تعبير فطري للإنسان عن أفكاره ومشاعره، يتطور بتطور الحضارات ويعكس قيمها ورقيها. يمثل عنصرًا أساسيًا في المجتمعات، متداخلًا مع العقائد والطقوس والأعراف. ينقسم تاريخ الفن وفقًا لتطور الحضارات، مع تسليط الضوء على الفن الإسلامي الذي تميز بتنوعه وثراء أساليبه، خاصة في العمارة الدينية والزخارف وفن الخط العربي.
تُعد التحف العاجية من أرقى الفنون الإسلامية التي جمعت بين المهارة الفنية والدقة الزخرفية.
الموسيقى علم يبحث في أصول الإيقاع والنغم وتأثيره على النفس.
يُعد فن النحت في الحضارة الإسلامية نموذجًا فريدًا للتوازن بين الإبداع الفني والضوابط الدينية والثقافية.