Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الأرصاد الجوية والفلكية

الكاتب

أ.د. أحمد فؤاد باشا

الأرصاد الجوية والفلكية

 يُعَدُّ علم الأرصاد والفلك من أبرز العلوم التي اهتم بها المسلمون، إذ ربطوا بين الظواهر الجوية والكونية بأسلوب علمي دقيق، فجمعوا بين الملاحظة والتحليل لبناء منظومة معرفية أثْرت النهضة الإسلامية وأسهمت في تطور الملاحة والتقنيات العلمية.

مفهوم علم الأرصاد والفلك

"الرصد" في العلوم الكونية هو تتبع حركات الكواكب والنجوم والأجسام الفضائية، ومراقبة حدوث الظواهر الفلكية والجوية وتغيراتها للتعرف على طبيعتها.

تاريخ علم الأرصاد والفلك

 ويدلنا استقراء الآثار الحضارية، وتاريخ العلوم على أن القدماء من المصريين والبابليين والهنود والإغريق قد توصلوا إلى نتائج قيمة من خلال رصد الظواهر الفلكية والجوية، وفي عصر الحضارة الإسلامية واصل العلماء أرصادهم باستخدام الأجهزة والآلات، وصنفوا العديد من الكتب والأزياج، وتتبعوا أحوال الأنواء والظواهر الجوية المختلفة، وتأثيراتها في الأماكن المختلفة من الأرض، وهو ما يعرف حاليًا في علم الأرصاد الجوية، أو "الميتورولوجيا" Meteorology"" بحالة الطقس والمناخ، فقد ذكر إخوان الصفا، مثلًا أن الغلاف الغازي بحيط بالأرض من جميع الجهات إلى ارتفاع يقرب من طول قطر الأرض، وأوضحوا في "رسائلهم" أن توزيع الإشعاع الشمسي على سطح الأرض يتوقف على الموقع النسبي للشمس بالنسبة إلى أجزاء الأرض في الفصول المختلفة، وتتوقف كمية الحرارة التي يتلقاها سطح الأرض على زاوية التقاء الأشعة بذلك السطح، ويعمل الإشعاع الشمسي على تسخين سطح الأرض، ورفع درجة حرارة الهواء، الذي يسخن بدوره ثم يتمدد ويرتفع، وإذا استمر التسخين حينا، نتج عن ذلك تيار تصاعدي في المنطقة المعرضة للحرارة، ويؤدي هذا التيار التصاعدي عملًا أساسيًا في توزيع الحرارة على الأرض وما يحيط بها، ومن ثم يكون له أثر في سير الرياح وسقوط المطر، وسلوك مختلف الظواهر الجوية.

وعرف إخوان الصفا ظاهرة التساقط عندما نبرد كتلة من الهواء وتتكاثف كمية من بخار الماء في صورة مطر، أو ثلج، أو ضباب مائي (شبورة)، أو ندى، وذلك بحسب الظروف التي يحدث أثناءها التكاثف، أما عن تساقط المطر فيقولون إن البخار يرتفع أولًا إلى أعلى ويتوقف استمرار صعود الهواء إلى أعلى بفعل الطبقة الباردة، ويستمر تجمع البخار ويزداد سمكه مما يؤدي إلى تكون السحب، وتكون هذه السحب جافة وخفيفة عندما تكون ذات حرارة مرتفعة، ولكن عندما تنخفض حرارتها يزداد وزنها، فتتكاثف وتسقط في صورة أمطار.

الظواهر الجوية وتفسيرها عند العلماء المسلمين

وعندما يقابل بخار الماء الموجود في الهواء طبقة باردة فإنها تمنع استمرار صعود البخار إلى أعلى، ولذلك يتكثف البخار بالقرب من سطح الأرض في صورة ضباب مائي أو ندى، أما إذا ارتفع بخار الماء إلى ارتفاعات معينة يتأثر عندها بدرجة برودة مناسبة فإنه يتكثف ويتساقط في صورة قطرات صغيرة من الثلج، وتكلم ابن سينا عن السحب، والثلج، والضباب، والبرق، والرعد، وفسر الهالة القمرية والهالة الشمسية، ويعتبر تحليله أساسًا علميًّا للتفسير العلمي المعروف حاليًا، فقد قال عن الهالة: إنها دائرة بيضاء، تامة أو ناقصة، ترى حول القمر، وغيره إذا قام دونه سحاب لطيف لا يغطيه، لأنه يكون رقيقًا، فإذا وقع عليه شعاع القمر حدث من الشعاع ومنه قطع مستدير، وقد تكون الشمس هالة، وأكثر ما تكون الهالة مع عدم الريح، فلذلك تكثر مع السحب الدواني، والهالة الشمسية في الأكثر إنما ترى إذا كانت الشمس تقترب من وسط السماء.

وتستمر مسيرة العلم بعد ابن سينا ولم تزد على ما قاله عن الهالات إلا أنها تنتج بانكسار الضوء في البلورات الثلجية ذات الأشكال المنشورية السداسية التي تطفو في الهواء ومحاورها أفقية.

وفي أوائل القرن العشرين أوضح "سامسون" خواص الأكاليل التي تظهر حول الشمس أو القمر في شكل حلقات ملونة، وأثبت أنها تتكون في القطيرات المائية الموجودة في السحب.

وقال ابن سينا عن السحب في كتابه "الشفاء": إنها تولد من الأبخرة الرطبة إذا تصعدت بتصعيد الحرارة فوافقت الطبقة الباردة من الهواء، فجوهر السحاب بخاري متكاثف طاف في الهواء، والبخار مادة السحاب والمطر والثلج والطل والجليد والصقيع والبرد، وعليه تتراءى مختلف الظواهر الشمسية والقمرية كالهالة وقوس قزح (قوس الألوان الذي يظهر في السماء عقب ظهور الشمس في يوم مطير).

ورأى ابن سينا في تكون السحب لا يختلف عن الرأي الذي قال به "فيجان" و"شماوس" في عام ١٩٢٩م، وفيه يعرف السحاب بأنه مادة غروية من الماء عالقة في الهواء، أو محلول غروي هوائي، والمادة العالقة إما أن تكون في صورة قطيرات من الماء وإما بلورات من الثلج، وإما مزيج من القطيرات والبلورات معًا، وكثيرًا ما تكون القطيرات المائية في درجات حرارة منخفضة تصل إلى٥٠ م تحت الصفر.

ولم يهتم الغربيون بمواصلة الدراسة المنظمة للسحب التي بدأها علماء المسلمين إلا في القرن التاسع عشر الميلادي عندما حاول عالم الأحياء الفرنسي "لامارك" أن يصنف السحب، ونشر قائمة بأنواعها، وتطور هذا الاتجاه حتى أصبحت فيزياء السحب حاليًا من أهم فروع الميتورولوجيا الفيزيائية التي تحظى باهتمام الباحثين بهدف الاستفادة من تطبيقاتها المهمة في أغراض التنبؤ والطيران والاستمطار وغيرها.

أهمية علم الأرصاد والفلك في النهضة الإسلامية

ولقد ساعد تقدم الأرصاد الجوية والفلكية في عصر النهضة الإسلامية على اهتمام المسلمين بالملاحة البحرية، وكان فهم الربان لمنازل القمر والجهات التي تهب منها الرياح وطلوع عدد من الكواكب والنجوم ومغيبها، وتعرفهم على أحوال الطقس والمناخ في البحار واليابسة مما يساعد على الاهتداء في الملاحة والاقتراب بالسفن من مراسيها، كما يزيد من المهارة في قيادة السفن وتفادي العواصف والأعاصير والتنبؤ بحدوثها، ونتيجة لهذا ظلت الملاحة في البحرين: الأبيض، والأحمر، وفي المحيطين: الهندي، والهادي، اختصاصًا عربيًّا إسلاميًّا حتى مطلع العصور الحديثة.

الخلاصة

قدم علماء الحضارة الإسلامية إسهامات قيمة في علم الأرصاد والفلك، حيث وصفوا الظواهر الجوية بدقة وفسروا الظواهر الفلكية بأساليب علمية متقدمة، وساهمت هذه المعارف في تطوير الملاحة البحرية وجعلت العرب والإسلاميين روادًا في هذا المجال حتى العصور الحديثة.

موضوعات ذات صلة

هو بناء يتم فيه رصد الأجرام السماوية المختلفة من نجوم وكواكب وأقمار وغيرها.

عالم فلك ورياضيات أوزبكي، يُعرف بابتكاره العديد من الآلات الفلكية الدقيقة كـ"الآلة الشاملة" وآلة السدس.

مثّل علم البصريات إحدى الركائز التي أسهمت بها الحضارة الإسلامية في تطوير العلوم الطبيعية.

موضوعات مختارة