Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الأسْطُرْلَاب

الكاتب

هيئة التحرير

الأسْطُرْلَاب

لقد بلغ  اهتمام المسلمين بالفلك اهتمامًا كبيرًا، وقد قادتهم هذه العناية إلى صناعة الأسطرلاب، وهي آلة فلكية من آلات الرصد تُستخدم في علم الفلك، وقد استعمله العرب في قياس ارتفاع الكواكب والنجوم، ومدى ميلها، وفي تتبّع ظهورها واختفائها، ومعرفة بروجها، وأوقات الليل والنهار.

عناية المسلمين بالفلك والكواكب

اشتدَّت عناية المسلمين بالفلك والكواكب، وذلك لصلتها المباشرة بشعائر العبادات من صلاة وصيام وحج وزكاة؛ إذ إن أوقاتها جميعًا تُحدَّد بواسطة الشمس والقمر، فترتبط مواقيت الصلاة بصفة أساسية بالشمس، وترتبط مواقيت الصيام بالشمس والقمر معًا، وترتبط مواقيت الحج والزكاة خاصةً بالقمر.

وتجلَّت عناية المسلمين بالفلك منذ فجر الإسلام، في دراساتهم العلمية والفنية المتصلة بالفلك، وفي اهتمام عامة المسلمين وخاصتهم بالنجوم والكواكب ورصدها، ومحاولة الكشف عن العلاقة بينها وبين حياتهم على الأرض.

ولقد وصَلَنَا رسمٌ للسماء وبروجها مرسومٌ على بطن قبة في قصر بصحراء الشام، يرجع إلى عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك (حوالي سنة ٧١٥م). وتُعتبر هذه الصورة هي الوحيدة من نوعها المرسومة في بطن قبة، وعلى الرغم من أن راسم هذه الصورة قد استمدَّ بعض معلوماته الفلكية من التراث الكلاسيكي، فإنه لم يصلنا أثرٌ علمي أقدم منها يعادل في أهميته ودقته العلمية هذه الرسوم. ومن ثم، فإن هذه الصورة تُعد وثيقة ذات قيمة علمية كبيرة في دراسة الفلك، إلى جانب قيمتها الفنية.

وبعد هذه الرسوم بنحو خمسين سنة، ظهرت مؤلفات عربية عظيمة عن الفلك، ومن أشهرها كتاب "مجموعات النجوم وصور الكواكب الثابتة" الذي كتبه أبو الحسين عبد الرحمن بن عمر الصوفي في النصف الثاني من القرن العاشر الميلادي.

وقد وصلنا من هذا الكتاب مجموعة من النسخ المخطوطة، تشتمل على رسوم فلكية كثيرة تمتاز بقيمتها الفنية بالإضافة إلى أهميتها العلمية.

ولم تقف عناية المسلمين بالفلك عند حدود الدراسات النظرية، بل برزوا أيضًا في مجال الدراسات العملية، فشيّدوا المراصد، وصنعوا آلات فلكية كثيرة.

الآلات الفلكية التي صنعها المسلمون

ومن أهم الآلات الفلكية التي عني المسلمون بصناعتها: الأسطرلاب. والأسطرلاب لفظة معرّبة عن اليونانية، وأصلها "أسترولابس" من "أسترو" بمعنى "نجم أو كوكب"، و"لابيون" بمعنى "أخذ". ويقال له أيضًا: "أسترلاب" و"أصطرلاب".

والأسطرلاب آلة من آلات الرصد تُستخدم في علم الفلك، وقد استعمله العرب في قياس ارتفاع الكواكب والنجوم، ومدى ميلها، وفي تتبّع ظهورها واختفائها، ومعرفة بروجها، وأوقات الليل والنهار.

كما استخدموه أيضًا في حساباتهم الجغرافية والطبوغرافية، وفي معرفة الشرق والغرب، وموقع المكان على الأرض، وخط طوله وعرضه، وارتفاع ما بين مكانين، واستُرشد به في الملاحة.

وكذلك أفادوا منه في شعائر الصلاة، فاستخدموه في التعرف على سمت القبلة، وعلى مواقيت الصلاة.

وقد وصلنا أسطرلاب من النحاس من سوريا، صُنع في سنة ٧٣٥هـ (١٣٣٥م) بأمر الشيخ شمس الدين بن سعيد، رئيس المؤذنين بالجامع الأموي في دمشق.

ويُصنع الأسطرلاب عادة من النحاس الأصفر أو البرونز، ويتألف من عدة أجزاء، أهمها: جسم الأسطرلاب نفسه، ويسمى أم الأسطرلاب، وهو عبارة عن صفيحة كبرى ذات طوق، جامعة لباقي الصفائح مع الشبكة.

أمّا الصفائح فأقراص مستديرة يتراوح عددها بين ثلاثة وعشرة، وربما أكثر.

وتُثبت هذه الأقراص بحيث لا تتحرك عند الاستعمال، وتُضمّ مع الشبكة بثقوب في مراكزها بواسطة قطب يسمى المحور.

ويُحفَر على كل صفيحة ثلاث دوائر على المركز، تُمثل:

الصغرى مدار السرطان، والوسطى مدار الحمل والميزان، والكبرى مدار الجدي.

أمّا الشبكة وتُسمى العنكبوت فهي صفيحة ذات خروق ونتوءات تُعيّن مواقع بعض الكواكب، وهي تكون وجه الأسطرلاب.

وتشتمل الشبكة على: دائرتين: الكبرى من المركز تمثل مدار الجدي، والصغرى مركزها مدار السرطان، وعليها البروج الاثنا عشر، وقوس مداره رأس الحمل والميزان، وهو مدار الاعتدال، وتشتمل الشبكة على عتبة لتحريكها.

أما ظهر الأسطرلاب فينقسم عادة إلى٣٦٠درجة، وإلى أربعة أرباع الدائرة، وينقش فيه أحيانًا أسماء البروج وغيرها من الرسوم اللازمة.

ويوجد على ظهر الأسطرلاب ساق متحركة تسمى عضادة، وفيها شطبتان مثقوبتان، ويؤخذ بها ارتفاع الشمس بالنهار والكواكب بالليل، وكذلك الأبعاد والمرتفعات الأرضية.

ويعلق الأسطرلاب عند الاستعمال لأخذ الارتفاع والرصد من حلقة تسمى العلاقة تتصل بجسم الأسطرلاب بواسطة جزءين هما العروة والكرسي.

وتكتب الأرقام على الأسطرلاب عادة بالحروف فيستعاض عن الواحد بالألف وعن الاثنين بالباء وعن الثلاثة بالجيم وهكذا حسب قاعدة تحويل الأرقام إلى حروف. كما كانت تكتب أيضًا أسماء البروج والمدن والكواكب وغيرها.

وفي كثير من الأحيان كأن يرمز إلى البروج بصورها المعروفة وهي الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت.

الأنواع المختلفة من الإسطرلاب

وقد عرف أنواع مختلفة من الأسطرلاب، وأقدمها الأسطرلاب المسطح وهو المستنبط من تسطيح الكرة السماوية مع حفظ الخطوط والدوائر المرسومة عليها، وقد اعتنى العرب بعمله منذ عهد الخليفة العباسي المنصور (١٣٦ ـ ١٥٨هـ).

واختلفت انواع الأسطرلاب حسب اختلاف الاستعمال فعرف مثلًا الكري والهلالي وغيرهما، واخترع المظفر بن المظفر الطوسي المتوفى سنة ٦١٠ هـ (١٢١٣م) أسطرلابًا سُمي بالخطي أو عصا الطوسي وكان على هيئة مسطرة الحساب والقياس. 

ونشأ حول الأسطرلاب بعض العلوم التي تبحث عن كيفية صناعته وعمل خطوطه على الصفائح، وكيفية استعماله ووضعه في كل عرض من الأقاليم.

اعتناء المسلمون بالعلوم المتعلقة بالإسطرلاب

وعني المسلمون بالكتابة في هذه العلوم منذ عهد المنصور في النصف الأول من القرن الثاني الهجري حتى نهاية القرن الثالث عشر (القرن ١٩م) ولم يقتصر التأليف في ذلك على العرب بل أسهم أيضًا في هذا المجال الشعوب الإسلامية الأخرى من فرس وترك وغيرهم. ويقال إن أول مسلم عمل أسطرلابًا وألف فيه كتابًا هو إبراهيم بن حبيب الفزاري المتوفي سنة ٧٧٧م وكان من فلكي الخليفة المنصور.

وتحتفظ دور الكتب المختلفة بمجموعة كبيرة من المؤلفات عن الأسطرلاب واستعماله وصناعته ورسومه بعضها منظوم.

كما تم طبع بعض هذه المؤلفات وترجمته إلى لغات أخرى... ومن هذه المؤلفات كتاب (العمل بالأسطرلاب وذكر آلاته وأجزائه) لابن الصفار أبي القاسم أحمد بن عبد الله الغافقي.

وقد ترجم إلى اللاتينية وإلى العبرية، ونشرته مجلة المعهد المصري للدراسات الإسلامية في مدريد. واشتهر كثيرون في مختلف أقطار العالم

كان الأسطرلاب المسطح من أهم الأجهزة التي استخدمها الفلكيون في العصر الوسط وهذا الأسطرلاب مصنوع من القصدير ويحمل موقع ابن الحسن بن أحمد البغدادي.

الإسلامي بصناعة الأسطرلاب، وكان هؤلاء يسمون (الأسطرلابيون) وقد يقال لهم (الأسترلابيون) أو (الأصطرلابيون).

وقد ذكرت المؤلفات أسماء عدد كبير من هؤلاء الأسطرلابيين، كما وردت أسماء كثيرين منهم على بعض الأسطرلابات التي وصلتنا والتي ترجع إلى عصور وأقطار إسلامية مختلفة، وترد أسماء الأسطرلابيين على الأسطرلابات عادة مسبوقة بألفاظ معينة مثل: عمل ووضع ونمق ورقم وابتكر وألف وصنف، كما كان الأسطرلابي يلقب بالفلكي والمعدل والموقت.

ويمتاز الأسطرلابي عن غيره من صُنَّاع المعادن أو العلماء النظريين بأنه كان يجمع بين الإلمام بعلم الفلك وما يتصل به من العلوم وبين الخبرة بالمهارة الصناعية، ومن أشهر الأسطرلابيين الذين وردت أسماؤهم على اسطرلابات: محمد بن فتوح الخماتري الذي عاش في مدينة أشبيلية بالأندلس في بداية القرن السابع الهجري (١٢م) وعبد الكريم المصري الذي صنع بمصر أسطرلابًا في سنة ٦٣٣هـ.

هذا وتحتفظ كثير من متاحف العالم بمئات من الأسطرلابات التي تشهد بفضل ما تمتاز به من دقةٍ علمية وإتقان صناعي وجمال فنيّ، وبما كان يتمتع به الأسطرلابيون الإسلاميون من ذوق فني مكنهم من إضفاء مسحة جمالية على تلك الآلة العلمية.

والحق أن الأسطرلاب آلةٌ يتجلى فيها روعة المزج بين العلمِ والصنعةِ والفنِ.

الخلاصة

اشتدت عناية علماء المسلمين بالفلك والكواكب؛ وذلك لصلتها بشعائر الإسلام من صلاة وصيام وزكاة وحج، وقد اهتموا بصناعة الآلات الفلكية ومن أهمها آلة الإسطرلاب، وقد عرف المسلمون أنواعًا كثيرة من الاسطرلاب، مثل الاسطرلاب المسطح، وقد اعتنى المسلمون بالكتابة في العلوم الفلكية منذ عهد الخليفة المنصور، ولم يقتصر التأليف في هذه العلوم على العرب، وإنما شاركهم في ذلك بعض الشعوب الإسلامية الأخرى من فرس وترك وغيرهم، ومن هذا يتضح ما للحضارة الإسلامية من فضل السبق في المجالات التي تخدم الإنسانية، والتي من أهمها مجال الفلك.

موضوعات ذات صلة

مراقبة النجوم ليست مجرد هواية، بل علم عريق أسس لحضارات عظيمة، يغوص هذا المقال في تاريخ الرصد الفلكي.

ابن الشاطر كان عالمًا بارزًا في الفلك والهندسة، سبق كوبرنيكوس في وضع نظرية النظام الشمسي.

 العالم الأندلسي الفذ الذي ترك بصمة واضحة في الفلك والرياضيات. كان رائدًا في تطوير الجداول الفلكية الهجرية.

موضوعات مختارة