ومن
أهم الآلات الفلكية التي عني المسلمون بصناعتها: الأسطرلاب. والأسطرلاب لفظة
معرّبة عن اليونانية، وأصلها "أسترولابس" من "أسترو" بمعنى
"نجم أو كوكب"، و"لابيون" بمعنى "أخذ". ويقال له
أيضًا: "أسترلاب" و"أصطرلاب".
والأسطرلاب
آلة من آلات الرصد تُستخدم في علم الفلك، وقد استعمله العرب في قياس ارتفاع الكواكب والنجوم،
ومدى ميلها، وفي تتبّع ظهورها واختفائها، ومعرفة بروجها، وأوقات الليل والنهار.
كما
استخدموه أيضًا في حساباتهم الجغرافية والطبوغرافية، وفي معرفة الشرق والغرب،
وموقع المكان على الأرض، وخط طوله وعرضه، وارتفاع ما بين مكانين، واستُرشد به في
الملاحة.
وكذلك
أفادوا منه في شعائر الصلاة، فاستخدموه في التعرف على سمت القبلة، وعلى مواقيت
الصلاة.
وقد
وصلنا أسطرلاب من النحاس من سوريا، صُنع في سنة ٧٣٥هـ (١٣٣٥م) بأمر الشيخ شمس
الدين بن سعيد، رئيس المؤذنين بالجامع الأموي في دمشق.
ويُصنع
الأسطرلاب عادة من النحاس الأصفر أو البرونز، ويتألف من عدة أجزاء، أهمها: جسم
الأسطرلاب نفسه، ويسمى أم
الأسطرلاب، وهو عبارة عن صفيحة كبرى ذات طوق، جامعة لباقي الصفائح مع الشبكة.
أمّا الصفائح
فأقراص
مستديرة يتراوح عددها بين ثلاثة وعشرة، وربما أكثر.
وتُثبت هذه الأقراص
بحيث لا تتحرك عند الاستعمال، وتُضمّ مع الشبكة بثقوب في مراكزها بواسطة قطب
يسمى المحور.
ويُحفَر على كل صفيحة
ثلاث دوائر على المركز، تُمثل:
الصغرى مدار
السرطان، والوسطى مدار
الحمل والميزان، والكبرى مدار الجدي.
أمّا الشبكة
وتُسمى العنكبوت فهي صفيحة
ذات خروق ونتوءات تُعيّن مواقع بعض الكواكب، وهي تكون وجه الأسطرلاب.
وتشتمل الشبكة على: دائرتين:
الكبرى من المركز تمثل مدار الجدي، والصغرى مركزها مدار السرطان، وعليها البروج
الاثنا عشر، وقوس مداره رأس الحمل والميزان، وهو مدار الاعتدال، وتشتمل الشبكة على عتبة لتحريكها.
أما ظهر الأسطرلاب فينقسم عادة إلى٣٦٠درجة، وإلى
أربعة أرباع الدائرة، وينقش فيه أحيانًا أسماء البروج وغيرها من الرسوم اللازمة.
ويوجد على ظهر الأسطرلاب ساق متحركة تسمى عضادة،
وفيها شطبتان مثقوبتان، ويؤخذ بها ارتفاع الشمس بالنهار والكواكب بالليل، وكذلك
الأبعاد والمرتفعات الأرضية.
ويعلق
الأسطرلاب عند الاستعمال لأخذ الارتفاع والرصد من حلقة تسمى العلاقة تتصل بجسم
الأسطرلاب بواسطة جزءين هما العروة والكرسي.
وتكتب الأرقام على الأسطرلاب عادة بالحروف فيستعاض عن
الواحد بالألف وعن الاثنين بالباء وعن الثلاثة بالجيم وهكذا حسب قاعدة تحويل
الأرقام إلى حروف. كما كانت تكتب أيضًا أسماء البروج والمدن والكواكب وغيرها.
وفي كثير من الأحيان كأن يرمز إلى البروج بصورها
المعروفة وهي الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب
والقوس والجدي والدلو والحوت.