Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الإصلاح

الكاتب

أ.د/ محمد عمارة

الإصلاح

الإصلاح ركيزة أساسية في نهضة الأمم، وهو عملية تغيير مستمر نحو الأفضل تشمل الفكر والسلوك والنُظم. وقد مثّل في التاريخ الإسلامي مشروعًا حضاريًا شاملاً. ومن خلاله واجه المسلمون التحديات المتجددة وحققوا التوازن بين الأصالة والتجديد.

مفهوم الإصلاح

الإصلاح ضد الإفساد وهو من الصلاح المقابل للفساد، وللسيئة.. وفي القرآن الكريم: {خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا} [التوبة: ١٠٢]، و{وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا} [الأعراف: ٥٦].

فالإصلاح هو التغيير إلى الأفضل، فالحركات الإصلاحية هي الدعوات التي تحرك قطاعات من البشر لإصلاح ما فسد، في الميادين الاجتماعية المختلفة، انتقالًا بالحياة إلى درجة أرقى في سلم التطور الإنساني. ولا يفرق بين الإصلاح وبين مصطلح الثورة في مستوى التغيير وشموله، وإنما من حيث الأسلوب في التغيير وزمن التغيير فكلاهمَا إسلاميّ، يعني التغيير الشامل والعميق، لكن الثورة تسلك سبل العنف غالبًا والسرعة في التغيير، بينما تتم التغييرات الإصلاحية بالتدريج، وكثيرًا ما تعطي الثورة الأولوية لتغيير الواقع، بينما تبدأ مناهج الإصلاح عادة بتغيير الإنسان، وإعادة صياغة نفسه وفق الدعوة الإصلاحية، وبعد ذلك ينهض هذا الإنسان بتغيير الواقع وإقامة النموذج الإصلاحي الجديد.

ولذلك وصفت رسالات الرسل عليهم الصلاة والسلام بأنها دعوات إصلاح فيقول رسول الله شعيب عليه السلام: {إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ} [هود: ٨٨].

دعوات الإصلاح وحركاته

والناظر في تاريخ المجتمعات الإنسانية يرى سلسلة من التدافع بين دعوات الإصلاح وحركاته وبين الفساد والإفساد في تلك المجتمعات، وعلى سبيل المثال: نجد الحركة الإصلاحية التي قادها جمال الدين الأفغاني منذ النصف الثاني للقرن التاسع عشر، بدءًا من مصر وشمولًا لكل العالم الإسلامي تمثل إحياءً وتجددًا للفكر الإسلامي بالعودة إلى منابعه الجوهرية "القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة" ومناهج السلف الصالح، وقد عبر الإمام محمد عبده عن أهداف هذه الحركة فقال: إنها ثلاثة: الأول: تحرير الفكر من قيد التقليد، وفهم الدين على طريقة سلف الأمة قبل ظهور الخلاف، والرجوع في كسب معارفه إلى ينابيعها الأولى، واعتباره من ضمن موازين العقل البشري التي وضعها الله لتتم حكمة الله في حفظ نظام العالم الإسلامي.

الثاني: هو إصلاح أساليب اللغة العربية في التحرير، الثالث: هو التمييز بين ما للحكومة من حق الطاعة على الشعب وما للشعب من حق العدالة على الحكومة، وهكذا مثلت هذه الحركة الإصلاحية منهاجًا وسطًا بين أهل الجمود والتقليد وبين المتغربين المنبهرين بالنموذج الحضاري الغربي، وكانت دعوتها الإصلاحية شاملة لميادين الفكر الديني، واللغة العربية وعلومها وآدابها، وعلاقات الحاكمين بالمحكومين، ولقد تحولت فكرية هذه الدعوة الإصلاحية إلى روح سارية في الكثير من الدعوات والحركات والمشاريع الفكرية للعديد من العلماء والمفكرين على امتداد العقود التي تلت، وعلى امتداد أقاليم عالم الإسلام.

الخلاصة

الإصلاح ليس مجرد تغيير سطحي، بل هو عملية عميقة وشاملة تستهدف الإنسان أولًا ثم المجتمع بأكمله، يستند الإصلاح إلى المبادئ الإسلامية التي تحث على التغيير نحو الأفضل، ويتميز بأسلوبه التدريجي والهادئ مقارنة بالثورة، عبر التاريخ، لقد مثلت حركات الإصلاح، مثل حركة جمال الدين الأفغاني، منارات فكرية أعادت للأمة الإسلامية روحها وحيويتها من خلال تحرير الفكر، إصلاح اللغة، وتحقيق العدالة بين الحاكم والمحكوم، ولا بديل عن الإصلاح فهو الطريق الأمثل لتحقيق التنمية والتطور الحضاري المستدام.

موضوعات ذات صلة

يركّز الاقتصاد الإسلامي على دمج الروح والقيم الأخلاقية في النشاط الاقتصادي.

العمل حق، وشرف، وواجب، وهو حق للقادر عليه، كفله الشرع وكفلته كل المواثيق الدولية.

تُعد العمارة الإسلامية تجسيدًا حيًّا لروح الإسلام وقيمه الجمالية والإنسانية، فقد جمعت بين الإبداع الفني والوظيفة العملية.

موضوعات مختارة