Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

التعدين

الكاتب

أ. د. أحمد فؤاد باشا

التعدين

لقد أولى علماء الحضارة الإسلامية اهتمامًا بالغًا بعلم المعادن والتعدين، فدرسوا خصائصها، وطرق استخلاصها، وتقنيات سبكها، وقدموا إسهامات رائدة في هذا المجال، مثل البيروني الذي صنف المعادن، والهمداني الذي وصف مناجم الذهب والفضة، مما يدل على تقدمهم العلمي والتكنولوجي في عصورهم.

أهمية المعادن في الحضارة الإسلامية

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بدراسة المعادن وتعدينها والتنقيب عنها، وتقنية استخلاص الفلزات من خاماتها، أو سبكها مع غيرها، وما يتعلق بهذا كله فيزيائيًّا وجغرافيًّا وجيولوجيًّا وهندسيًّا.

مساهمات البيروني في تصنيف المعادن

نذكر - على سبيل المثال - أبا الريحان البيروني الذي تناول العديد من المعادن بالفحص والتحليل، موضحًا مناطق وجودها وكيفية استخراجها من مناجمها، وخواصها، وفوائدها، والطرق المختلفة لمعالجتها، فقد تحدث - مثلًا - عن تعدين الذهب وتصفيته بالنار، إما بالإذابة وحدها، أو بالتشوية، كما وصف عملية تنقية الذهب عندما يكون ممزوجًا مع الأتربة أو الأحجار الكريمة.

وسبق البيروني إلى ارتياد تقنية التعدين عندما فرق بين عمليتي السبك والخلط، حيث تحدث عن اختلاط الفضة بالذهب وتكوين السبائك بالمزج (الاتحاد) بين العناصر، فهو يقول: "ومزاج الصّفر مزاج حقيقي، لأنها بعد الاتحاد لا يتميزان بحيلة يعودان بها إلى الانفراد، وإنما يبقيان ما بقيا، ويفسدان معًا إذا فسدا".

وصنف البيروني الحديد في نوعين:

أحدهما ليّن يدعى "النرماهن" (ويقصد به الحديد المطاوع) ويوصف بالأنوثة لليونته، ويعتبر الفولاذ مركبًا من مائه الذي يسيل قبله عند التخليص.

أما النوع الثاني فيدعى «الشابرقان» (ويقصد به الحديد الصلب) ويوصف بالذكورة، وتحدث البيروني عن الشبه بقوله: "الشَّبه نحاس صُفر بإطعام التوتيا (الخارصين) المدبّر بالحلاوات وغيرها حتى أشبه بالذهب وسمّي شبهًا، ولما كانت الصفرة فيه عارضة أخذت الناس بقسطها منه عند كل ذوب؛ ولذلك يرقد بإطعام جديد من ذلك التوتيا، وإلا بلغ به التنقيص إلى الحال الأولى النحاسية المحضة... وكما أن الصفرة عرض عارض فيه.

كذلك ما اختلط فيه من التوتيا زائد فيه غير متحد به ولا مستحيل إليه، فالنار في كل إذابة تنقصه عنه وتنقصه عن جرمه ووزنه حتى تذهب به كله".

وقد اشتهر الفولاذ الدمشقي بأنه أكثر أنواع الفولاذ صلابة، وعني الأوربيون بدراسته، وأشاروا إلى أهميته في عدد من الصناعات الحديثة أيضًا.

الهمداني وكتابه "الجوهرتين العتيقتين"

يُعد الحسن بن أحمد الهمداني، الملقب بلسان اليمن، من أفضل الذين كتبوا في علم المعادن وتقنية التعدين وصناعة المواد، فقد سرد في كتابه: "الجوهرتين العتيقتين" مناجم الذهب والفضة المعروفة في جزيرة العرب وبلاد الأعاجم وأرض النوبة والحبشة، وقدم شرحًا تفصيليًا لعملية تعدين الذهب والفضة، ابتداء من الحصول على الخام من منجمه، وانتهاءً بصبّ قوالب الذهب والفضة الخالصتين، وإيضاح استخدامهما في صناعة الحلي وترصيع التيجان وتزيين صفحات القرآن الكريم، وغيرها، كذلك شرح صناعة السبائك ومعالجة الحديد الخام والحصول على الفولاذ اللازم لصناعة السيوف وبعض أنواع الأسلحة، واهتم أثناء ذلك بوصف عمليات الطبخ والتملغم والاتحاد الكيميائي لفصل الشوائب.

وصف لبعض الصناعات

وقدم شرحًا تفصيليًّا للمطحن وآلية عمله، ووصف عملية بناء الفرن من طين وحجارة خاصة تتحمل الحرارة بعد أن يطحنا معًا ويعمل منها قطع كقطع الصابون، فيبدأ ببناء القاعدة، التي أسماها "الأثافي"، على هيئة مربع، حتى إذا ارتفعت مقدار ثلاث طبقات من قطع البناء، أسماها "مداميك" تركت بعض اللبنات، وترجع هذه القاعدة بمقدار ذراع وكف، وزود الهمذاني كتابه برسوم توضيحية لأشكال الأجهزة والأدوات والقدور والأفران المستخدمة، كما شرح عملية سك العملات الذهبية والفضية وضربها وتدويرها.

وبفضل المعلومات التعدينية التي تضمنها كتاب الجوهرتين للهمداني اهتدت مؤخرًا بعثة المسح الجيوفيزيائي لمعرفة موارد اليمن المعدنية والبترولية إلى اكتشاف العديد من المناجم المهمة التي تحتوي على خامات الزنك والحديد والرصاص، إلى جانب الفضة، بكميات تجارية.

الخلاصة

قدّم علماء المسلمين، مثل البيروني والهمداني، إسهامات رائدة في علم المعادن والتعدين من خلال دراسة الخواص، وتصنيف الفلزات، وتطوير تقنيات السبك والتملغم، تناولوا بدقة مراحل استخراج الذهب والفضة وصناعة السبائك وصهر المعادن، كما وثّقوا طرق بناء الأفران وأدوات الطحن وصكّ النقود، وهذه الجهود جسدت مزيجًا من العلم والملاحظة والتجريب، وأسهمت في إرث حضاري ما زال يُلهم حتى اليوم.

موضوعات ذات صلة

شهدت الصناعات المعدنية في القاهرة خلال العصور الإسلامية تطورًا وازدهارًا ملحوظين.

العمل حق، وشرف، وواجب، وهو حق للقادر عليه، كفله الشرع وكفلته كل المواثيق الدولية.

تُعد الصناعة جوهر تطور البشرية، حيث يتفاعل الإنسان مع بيئته ليطوعها لاحتياجاته.

موضوعات مختارة