Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الجبر

الكاتب

أ. د/ أحمد فؤاد باشا. أ. د/ رفعت حسن هلال

الجبر

يُعد علم الجبر أحد أبرز الإنجازات الفكرية في الحضارة الإسلامية، نشأ وتطور على يد علماء مسلمين نقلوه من أداة حسابية بسيطة إلى علم رياضي متكامل له تطبيقاته الواسعة في الحياة والعلوم.

الخوارزمي ونشأة علم الجبر وتطبيقاته العملية

الجبر هو علم عربي إسلامي في نشأته وتطوره ومجال تطبيقاته، ولقد أقر مؤرخو العلوم بما لا يدع مجالًا للشك بأن مؤسس هذا العلم هو محمد بن موسى الخوارزمي (٧٨٠ - ٨٥٠م) حيث نشر مؤلفه المعنون (المختصر في حساب الجبر والمقابلة) الذي أهداه للخليفة العباسي المأمون.

ينقسم الكتاب إلى جزأين ومقدمة يقول فيها الخوارزمي: (ألفت من كتاب الجبر والمقابلة كتابًا مختصرًا حاصرًا لعمليات الحساب وجليله لما يلزم الناس من الحاجة في مواريثهم ووصاياهم وفي مقاساتهم واحكامهم وتجارتهم وفي جميع ما يتعاملون به بينهم من مساحة الأرضين وكري الأنهار والهندسة وغير ذلك من وجوهه وفنونه جزء الكتاب الأول (عمليات الحساب) ينقسم إلى عدة فصول حيث يعرف الكاتب النظام العشري، ثم يقدم ويعرف موضوعات الجبر، ثم يقدم ست نماذج من المعادلات الجبرية مختلفة الرتب.

في الفصل الثاني يقدم الخوارزمي الحلول لهذه المعادلات الجبرية كما يقدم مثالًا تطبيقيًّا للحلول المعتمدة لهذه المعادلات زيادة في الإيضاح.

في الفصل الثالث يشرح طريقة (تجبير) مسألة ما، وذلك لإرجاعه إلى أحد المعادلات الجبرية العامة.

أما الفصل الرابع، ففيه يوضح الخوارزمي كيف يمكن مد عمليات الحساب الأساسية (جمع - طرح - قسمة - ضرب) إلى موضوعات الجبر.

وفي الفصل الخامس والأخير من هذا الجزء يشتمل على أربعين مسألة كتطبيق على النماذج الجبرية.

أما الجزء الثاني من الكتاب فلقد خصص لحل مسائل المعاملات التجارية ومسح الأراضي وقسمة التركات. وانطلق العلماء المسلمون في البحث والدراسة في هذا العلم الجديد.

تطور الجبر وتداخله مع الهندسة في العصور الإسلامية

وانطلق العلماء المسلمون في البحث والدراسة في هذا العلم الجديد وظهرت مؤلفات عديدة في الجبر في النصف الثاني من القرن التاسع وبدايات القرن العاشر بعضها كان شروحًا لكتاب الخوارزمي ككتب سنان بن فتح، والصيدناني، وأبي الوفاء والبعض الآخر حمل اسم (الجبر والمقابلة) وقدّم تطبيقات جيدة في الجبر كمؤلفات الدينوري والمصيصي. إلى جانب هذه المؤلفات ظهرت كتب تحمل الجبر إلى ميادين جديدة؛ حيث تحقق التداخل والتفاعل بين الجبر العربي والهندسة اليونانية.

 فقد ألف ثابت بن قرة (ت ٩٠١م) وهو من أبرز تلاميذ الخوارزمي مقالة بعنوان (تصحيح مسائل الجبر بالبراهين الهندسية) واعتمد فيها على الافتراضين ٥,٦ من المقالة الثانية في كتاب (الأصول) ليثبت وجود حلول للمعادلات التربيعية.

كما اتبع الأهوازي (القرن العاشر) في مقالته شرح المقالة العاشرة من كتاب (أقليدس) منهجًا معاكسًا تمثل في اعتماد المعادلات الجبرية لإبراز المقادير غير القابلة للقياس.

كما أظهر عالم الرياضيات المصري أبو كامل شجاع (ت ٩٣٠م) تأثيرًا مهمًا في تطور علم الجبر العربي بإحراز إسهامات قيمة للنظرية التي حولها إلى أداة فعالة في البحث الهندسي، فقد حل مجموعة معادلات تحتوي على خمس كميات مجهولة، وناقش مسائلًا تؤدي إلى معادلات ذات درجات أعلى، ولكن بعد اختزالها إلى معادلات تربيعية، وأدخل كميات صماء غير نسبية كحلول.

تطور علم الجبر وتنوع تطبيقاته في العصر الإسلامي الوسيط

وفي القرنين العاشر، والحادي عشر استمرت إبداعات العلماء المسلمين في مجالين أساسيين وهما ميدان موضوعات الجبر، وميدان العمليات التي يطبق فيه. يمثل الريادة للمدرسة في المجال الأول مؤلف أبي كامل (الكامل في الجبر والمقابلة) حيث أبرز معادلات الدرجتين الأولى والثانية، والمعاملات والجذور التي لا يوجد لها أعداد صحيحة فحسب، بل وكذلك أعداد صماء تربيعية ومزدوجة التربيع، كما تطرق علماء هذه المدرسة إلى مفهوم القوة وتطبيقه في دراسة المعادلات.

كما قاد سنان بن الفتح البحوث في مجال وحيدات الحد من درجة أكبر من اثنين وأعطاها أسماء وأوجد المعادلات القابلة للحل بالجذور، ودراسته تشمل المفهوم العام لوحيد الحد من أي درجة، وكذلك منهج التوليد لهذه الوحيدات.

وفي المجال التطبيقي كانت الريادة للكرجي (ت ١٠٢٩م) فقد ألف عدة كتب قدم فيها عرضًا للعناصر الأولى لنظرية كثيرات الحد مع قاعدة ضرب وقسمة وحيدات الحد والمقلوبات القائمة على الاستعمال الواضح لمفهوم القوة ولعمليات جمع وطرح هذه القوى، كما تعرض الكرجي لمنهج تركيب المثلث   الحسابي وطريقة استعماله. ومنهم السموأل المغربي (ت ١١٧٥م) حيث استطاع أن يبرر قسمة كثير الحد بكثير حد آخر ووضح منهج استخراج الجذر التربيعي من كثير حد مربع كامل. وأدت طبيعة هذه الدراسة وتعقيدها إلى إدخال رمزية الجداول الرياضية.

إن إسهامات أبي كامل، والكرجي، والسموأل وكل علماء هذه المدرسة قد سمحت للجبر العربي بأن يحقق قفزة نوعية كبيرة حيث اكتسب الجبر بعد أن ظل أداة حساب متمحورة حول حل المعادلات آفاقًا تطبيقية جديدة.

استمر تطور علم الجبر العربي بتعرضه لأنظمة المعادلات والتي ظهرت لأول مرة في كتاب (الجبر) لأبي كامل في جزئه الثالث. وعالج نفس الأنظمة الكرجي في كتابه(الفخري). كما خصص ابن الهيثم كتاب (مقالة في مسائل التلاقي) لأنظمة المعادلات متعددة المجاهيل.

حل المعادلات العليا والنهج الهندسي في الجبر الإسلامي

وانتقل الجبر إلى نوعية اخرى من المسائل، (التحليل غير المحددة) وقدم كتاب (الجبر) لأبي كامل ٣٨ معادلة أو جملة معادلات من الدرجتين الأولى والثانية.

ونلاحظ أن هذه المسائل قد تم التطرق لها ومعالجتها كمسائل جبر، وأنها تشكل إلى جانب المعادلات ذات المجهول وكثيرات الحد إبداعات عربية غير مسبوقة.

وفي تطور موازٍ بدأ توجه جبري جديد يتمثل في حل معادلات من الدرجة - الثالثة أو أعلى، تهدف إلى حل المسائل المتعلقة بالكرة والاسطوانة، ولقد أثبت الخازن (القرن العاشر) وابن الهيثم كل على حدة وجود حل موجب لهذه المعادلات، وفي نفس الفترة تقريبًا وضع الكوهي حلًّا لمسائل هندسية جديدة أدت إلى معادلات من الدرجة الثالثة تتعلق بوجود قطع من كرة.

كما تابع بعض الرياضيين حل معادلات، تكعيبية باعتماد الجذور، أي عبر عمليات جبرية صرف حيث يقدم لنا عمر الخيام (ت ١١٢٩م) كتابه المعنون (مقالة في الجبر والمقابلة) ترتيبًا لخمس وعشرين معادلة من درجة أقل أو مساوية لثلاثة، وكذلك قدّم حلولًا باعتماد بعض الأجزاء المخروطية. كم قدم شرف الدين الطوسي (ت١٢٧٣م) دراسة جديدة لهذه المعادلات الخمس والعشرين حيث برع الطوسي في اتباع المنطق الرياضي في إيجاد الشرط الذي يثبت معالجة هذه المعادلات.

ولقد استمر البحت بعد القرن الثالث عشر عن طرق حل للمعادلات التكعيبية معتمدة على توجه عبقري بدعه ابن الهيثم في القاهرة نشره في مقالة بديعة بعنوان (مقالة في استخراج أربع خطوط، من خطين) (كما ذكر ابن أبي أصيبعة) أوجد الحل الجبري لمعادلات من الدرجة الخامسة.

وفي المغرب العربي قدم الرياضي الأندلسي ابن السيد (ت بعد ١٠٨٠م) منهجية هندسية تقوم على منحنيات جديدة وتسمح بتعميم مسائل ابن الهيثم.

انتشار الجبر من الأندلس وتأثيره في الغرب

استمر تطور الجبر العربي في المغرب العربي في القرنين الثالث عشر والرابع عشر ومن أهم المصادر في هذا المجال كتاب (ترتيب العلوم الرياضية) لابن عتيق (ت ١٢٧٥م) بين حساب المعاملات والجبر ودقق مؤلفات عديدة كتبت في الأندلس.

وتعتبر مقدمة ابن خلدون من جزئيها المخصصة للعلوم أكمل ما كتب في هذه الفترة حيث وصف أعمال الرياضي الأندلسي أبي القاسم القرشي. وكتاب أبي زكريا الأندلسي الشهير في الجبر بعنوان (حط النقاب بعد رفع الحجاب). ومن أشهر المؤلفات في علم الجبر في القرن الثالث عشر كتب ابن البنا أولها بعنوان (الأصول والمقدمة في الجبر والمقابلة). كما عالج ابن البنا الجبر في مؤلفين أخرين بعنوان (تلخيص أعمال الحساب) و (رفع الحجاب) ولقد انتشرت كتب ابن البنا وذاع صيتها بين القرنين الرابع عشر والسادس عشر، وكونت الخلفية الرياضية في الغرب بانتقال هذه المعارف وترجمتها من الأندلس.

لقد أصبح الجبر خلفية وأداة أساسية ومحورية لعلوم أخرى كالفيزياء والفلك، ولعب ولا يزال دورًا أساسيًا في المجالات الثلاث الرئيسة التي حددها الخوارزمي، وهي المعاملات التجارية وفي مسح الأراضي والإحصاء.

في عام ١١٤٥م قام روبرت من شيستر بترجمة الجزء الأول من كتاب الخوارزمية إلى اللاتينية تحت نفس عنوانه الأصلي ومن ثم بطبيعة الحال كان انتقال كلمة الجبر algebra إلى الغرب والتي لا يزال منشئها العربي يعبر وبوضوح عن إسهامات العلماء العرب العظيمة في الرياضيات.

كما تم نقل اسم الخوارزمي وأطلق بعد ذلك على عمليات اللوغاريتمات والمنطق الرياضي عامة تكريمًا لهذا العالم المسلم الذي أسس علم الجبر وأثرى الفكر الرياضي.

الخلاصة

انطلق علم الجبر من بين أيدي العلماء المسلمين، جامعًا بين العمق النظري والتطبيق العملي في مختلف شؤون الحياة، وقد تطوّر على أيدي عباقرة كالخوارزمي والسموأل والكرجي، حتى غدا ركيزة من ركائز الفكر الرياضي. وانتقلت إنجازاته شرقًا وغربًا، لتؤسس لنهضة علمية عالمية لا تزال آثارها قائمة حتى اليوم.

موضوعات ذات صلة

أحدث المسلمون نقلة نوعية في حساب المثلثات، مطوّرين دوالًا جديدة وربطوه بعلم الفلك.

تمثل الرياضيات ركيزة أساسية في بناء الحضارات وتقدم العلوم.

تميّز العرب بابتكاراتهم في أنظمة الحساب، مثل حساب الجمّل واليد والهندي.

موضوعات مختارة