Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الحساب والأعداد

الكاتب

أ. د. أحمد فؤاد باشا

الحساب والأعداد

تميّز العرب بابتكاراتهم في أنظمة الحساب، مثل حساب الجمّل واليد والهندي، وأدخلوا مفاهيم رياضية متقدمة كالمربعات السحرية والأعداد المتحابة، وكان إدخال الرقم صفر على يد محمد بن أحمد إنجازًا فارقًا سبق به العرب الغرب بقرون.

إدخال العرب للصفر في الرياضيات

إن إسهامات المسلمين في علم الرياضيات قامت على نظريات واضحة وخطوط محددة، فمنهج كتابة الأرقام من اليمين إلى اليسار يعكس منشأه العربي بلا جدال.

ومن أهم وأخطر ما أدخله العرب إلى علم الرياضيات هو الرقم صفر على يد العالم العربي محمد بن أحمد عام ٩٦٧م ، والصفر لم يعرفه الغرب إلا في القرن الثالث عشر الميلادي.

إن بعض المؤرخين العلميين يدَّعون أن اكتشاف الصفر هو اكتشاف هندي، لكن الدراسة المتأنية والمحايدة تظهر أن هذا الادعاء ليس له أساس من الصحة، فالعلماء الهنود كان لهم باع طويل في علم الرياضيات حقًّا بعد انهيار الإمبراطورية الرومانية التي لم تسهم من قريب أومن بعيد في هذا العلم، وقد بدأت إسهاماتهم في علم الرياضيات في زمن مبكر، حوالي ٦٠٠م بإدخال النظام العشري في الحساب، ويعود إلى الهنود الفضل بدون شك في استخدام الأرقام السالبة، وقد بدأ الهنود محاولات أولية لحل المعادلات الجبرية في أكثر من مجهول، وكان كل مجهول يُميَّز بلون مختلف، وهذه المحاولات الأولية والبدائية لا ترقى لتكون أساس العلم، إلا أنها مجهود علمي لا يجب أن ينكر.

تطوير العرب لأنظمة الحساب

 استخدم وطوَّر الرياضيون المسلمون ثلاثة أنظمة مختلفة للحساب والعدِّ، واجتهدوا للوصول إلى نظام موحد يكون قادرًا على استيعاب العمليات الحسابية المتنوعة والمستجدة.

وكان أول هذه النظم يعتمد على نظام الحساب الستيني المعروف من عصور قديمة، ولا زالت آثاره باقية حتى الآن في تقسيمنا الساعة إلى دقائق وثوان، درس العلماء المسلمون هذا النظام وطوروا استخدامه، وربطوه بالأبجدية العربية بطريقة فذة تسمح للتجار بإجراء العمليات الرياضية بسهولة ويسر، وفي هذا النظام تعد الأعداد الصحيحة على المقياس العشري، وتحدد الأعداد بحروف أبجدية، فيأخذ الرقم ١ الحرف "أ"، والرقم ١٠ الحرف "ي"، والرقم ١٠٠ الحرف "ق"، وهكذا، وبذلك فإن العدد ١١ يقابل "يا" في حين أن الرقم ١١ ١ يقابل "قيا" وهكذا، ويعرف هذا النظام باسم "حساب الجُمَّل" أو حساب "أبجد"، ويستخدم الفلكيون نظام أبجد/ ستيني بلا تغيير تقريبًا، فالإسطرلاب مثلا يتم تدريجه وتحديد علاماته بهذا النظام، ولا يزال هذا النظام يستخدم حتى الآن في بعض البلاد العربية، في ترقيم الفقرات في الوثائق الرسمية على سبيل المثال.

 اما النظام الثاني للحساب فهو الحساب بالأصابع، ويمكن عرضه بإيجاز، حيث يُعرف هذا النظام في المؤلفات العربية باسم "حساب اليد" وأحد سمات حساب اليد أنه لا يحتوي على رموز حسابية، فالأعداد فيه تُذكر بأسمائها ويعبر عنها كتابةً بكلماتٍ، وكان يتم إجراء العمليات الحسابية ذهنيًّا مع الأخذ في الاعتبار بعض قواعد الأُسس المعمول بها الآن.

والعمليات والنتائج الوسطية على الحاسب أن يتذكرها ويوضحها بطيِّ أصابعه في أوضاع اصطلاحية معينة، تكفي بدرجة جيدة لتمييز الأعداد من ١ إلى ٠٩٩٩٩ ويطلق على هذه الأوضاع اسم العقود (جمع عقدة نسبة إلى عقدة الإصبع) وهكذا تعرَّف الحاسب العربي على معنى الآحاد والعشرات والمئات والآلاف.

وهناك سمة أخرى تميز نظام الحساب باليد، وهي طريقة معالجته للكسور، حيث يشتمل النظام على ثلاث مجموعات من الكسور:

إحداها الكسور الستينية، والمجموعة الثانية تعبر عن الكسور بأجزاء وحدات القياس والنقد (أجزاء من الدرهم أو القيراط مثلًا) أما المجموعة الثالثة فتسمى الكسور العربية، وهي نسبية في معناها (نصف ربع، ثلاثة أخماس... وهكذا).

وقد أبدع العلماء الرياضيون العرب نظامَ حسابٍ راقٍ أخذت فيه النقاط الجيدة من نظام الحساب باليد والنظام الستيني، مما جعل النظام المطوَّر أكثر ثراءً من سابقيه، ويعتمد هذا النظام المطور على الحساب الهندي كخلفية، ويعتبر أحمد بن إبراهيم الإقليديسي أول مَن ألَّف بدمشق فيما بين العام ٩٥٢ - ٩٥٣م مؤلفًا في شرح الحساب الهندي، حيث عالج فيه الموضوع بمهارة ودقة، حيث أثرى المؤلف النظام بمعارفه من الأنظمة الأخرى، بل إنه حاول تطويره ليناسب استخدام الحبر والورق (وصل الحساب الهندي إلى المسلمين في صورة بدائية، حيث كان يكتب على لوح من الخشب المغطى بطبقة من الغبار، وكان لهذا يسميه الرياضيون المسلمون "حساب الغبار").

ويعتبر محمد بن موسى الخوارزمي أفضل مَن كَتب عن الحساب الهندي، وكتابه في الحساب مفقود في أصله العربي، ولكن توجد أربعة كتب مترجمة باللاتينية لهذا الكتاب، ويقدم هذا النظام المطوَّر عمليات الحساب الرئيسة من ضربٍ وجمع وطرح وقسمة في صورة دقيقة وكفاءة عالية، كما تسمح بإجراء العمليات الحسابية على الأعداد الكبيرة بسرعة عالية، وهو في مجمله قريب جدًّا من النظام الحسابي الذي نستخدمه الآن.

تطور الأرقام العربية وانتقالها للغرب

انتشر في العالم الإسلامي مجموعتان من الأرقام إحداهما في المشرق والأخرى في المغرب، وكانت الأرقام المشرقية هي طلائع الأرقام العربية الحالية ٩، ٨، ٧، ٦، ٥، ٤, ٣، ١،٢ وكان الصفر يكتب على الصورة "٥" تطور ليكتب كنقطة "٠" فيما بعد، أما الأرقام في المغرب العربي فلقد تطورت إلى الصورة التي تعرف الآن بالأرقام العربية، وتستخدم في الغرب ١,٢,٣,٤,٥,٦,٧,٨,٩ وهذه المجموعة من الأرقام مع العمليات والنظم الحسابية المختلفة انتقلت عن طريق الأندلس إلى الغرب، الذي لم تكن لديه في ذلك الوقت أدنى فكرة عن الرياضيات وقوانينها.

نظرية الأعداد والمربعات السحرية

كان علم العدد "نظرية الأعداد" أحد فروع علم الحساب التي اهتم بها المسلمون، وارتبط هذا المجال ارتباطًا وثيقًا بالمربعات السحرية والأعداد المتحابة، وهذه المربعات ذات الأهمية تتميز بأن مجموع الأرقام التي تطوِّقها يظل ثابتًا، سواء قرنت عموديًّا أو أفقيًّا أو قطريًّا، وقد أدت دراسة هذه العلاقات العددية إلى تحليل متواليات حسابية وهندسية.

إبداعهم في التباديل والتوافيق

ومن أهم المجالات الحسابية التي برع فيها العلماء المسلمون مجال التحليل التوفيقي، أو ما نعرفه الآن بالتباديل والتوافيق، وفي بداياته اعتبر في مفهومه العام كدراسة للأشكال في فراغ ذي بعدين أو ثلاثة، ووجد تطبيقات مهمة في علوم عديدة، مثل: الموسيقى والكيمياء وعلم الفلك، فقد استطاع إخوان الصفا (القرن العاشر الميلادي) استحداث توافيق صوتية وإيقاعية جديدة، كما نجد بعض التوضيحات والملاحظات المشابهة في كتاب "الموسيقى الكبير" للفارابي، كما اعتمد جابر بن حيان على البراهين التوافيقية في نظرية الميزان القائمة على مبدأ: إن توفيق الأعداد أصل لكل شيء.

تطوير العرب للعمليات الحسابية

وفي مجال الرياضيات ذاتها فإن العلماء المسلمين استخدموا الحلول التوفيقية في حل مسائل معقَّدة، وعلى سبيل المثال فإن ثابت بن قرة في كتاب "الشكل القطاع" اعتمد عليها لإيجاد علاقات المثلث الكروي (زوايا وأضلاع) والتي ساهمت في حلول للأشكال الكروية، كذلك استخدم البيروني في كتابه "مقاليد علم الهيئة" نتائج توفيقية بهدف تحديد العناصر المجهولة للمثلث الكروي.

وفي مجال الجبر فقد اشتمل كتاب "الطرائف في الحساب" لأبي كامل (ت٩٣٠م) على حلول توفيقية لبعض المعادلات الجبرية، وهناك العديد من الأمثلة الأخرى التي توضح بجلاء تمكُّن العلماء المسلمين من ناصية هذا العلم وإبداعهم في تطبيقه وتطويره.

إن إنجاز العلماء المسلمين فيما يتعلق بدمج وتوحيد مفاهيم حسابية عديدة، والتناول الواثق للعمليات الحسابية الأساسية لكلٍّ من الأعداد الصحيحة والكسور، واستعمال النظامين العشري والستيني، وقابلية التفاعل والتبادل بينهما، واستخراج الجذور التربيعية، وإجراء عمليات حسابية على الأعداد الصمَّاء (غير النسبية) تمثل كلها جزءًا من نظام هذَّبه ونقَّحه وطوَّره على مرِّ عقود متتالية علماء الحضارة الإسلامية، ولقد أبدع عمر الخيام (ت ١١٣٢م) في وصف هذه العمليات الأساسية، واستخراج الجذر التكعيبي، وطرق استخراج الجذر الرابع والجذر الأعلى، ومعاملات ذات الحدَّين، وهي من العمليات الحسابية الراقية، والتي تعبر عن نبوغ في عقلية الرياضي العربي، والذي تسيَّد وبحقٍّ مسرح هذا العلم حتى القرن الخامس عشر الميلادي.

الخلاصة

استخدم العرب أنظمة متنوعة للحساب كحساب الجمَّل، وحساب اليد، والحساب الهندي التي طوَّروها بشكل عبقري يناسب الكتابة بالحبر والورق، واكتشفوا المربعات السحرية والأعداد المتحابة، وعرفوا كيف يطبقوها في مجالات كثيرة، وبرعوا في التباديل والتوافيق والجذور وغيرها، وكان إدخال الرقم صفر إلى علم الرياضيات من أبرز إنجازات العرب على يد محمد بن أحمد عام ٩٦٧م في الوقت الذي لم يعرف الغرب الصفر إلا في القرن الثالث عشر الميلادي.

موضوعات ذات صلة

ابتكر المسلمون موازين دقيقة لقياس الأوزان، مثل موازين استواء السطوح.

ساهمت الحضارة الإسلامية بشكل كبير في تطوير علم الهندسة من خلال ترجمة الأعمال الإغريقية والإضافة إليها.

شهدت الحضارة الإسلامية اهتمامًا بالغًا بالتعليم، حيث اعتُبر بناء الإنسان علميًا وأخلاقيًا من ركائز نهضتها.

موضوعات مختارة