Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الــهـــنــدســــــة

الكاتب

أ. د. أحمد فؤاد باشا

الــهـــنــدســــــة

ساهمت الحضارة الإسلامية بشكل كبير في تطوير علم الهندسة من خلال ترجمة الأعمال الإغريقية والإضافة إليها، وقد برز علماء مثل ابن الهيثم وعمر الخيام ونصير الدين الطوسي في مجالات الهندسة النظرية والتطبيقية.

تطور الهندسة على يد العلماء العرب

دخل علم الهندسة إلى العرب - كما هي الحال مع فروع أخرى للرياضيات - عن طريق ترجمة الأعمال الإغريقية وخاصة (أصول إقليدس)، ومن خلال مجاميع السند هند الهندية، واعقبت فترة الترجمة والبداية في القرن التاسع الميلادي مرحلة إبداع جرى خلالها تدريجيًا شرح الأعمال المترجمة ومناقشتها وتصويبها، فعلى الرغم من أن اساتذة أمثال إقليدس وأرشميدس وأبولونيوس نالوا احترامًا بلغ حد التبجيل والتوقير، إلا أن العلماء العرب لم يتهيبوا أن يفندوا نتائجهم بل ويصوبوها في بعض الحالات، كذلك قدم العلماء العرب إسهامات فذة في مجال الهندسة النظرية، وتنسب أعظم هذه الأعمال إلى الجوهري والإبهاري التبريزي وابن الهيثم وعمر الخيام ونصير الدين الطوسي، لقد ترجمت أعمال هؤلاء إلى اللاتينية والعبرية، وأثرها واضح في المؤلفات الغربية التي ظهرت في أخر العصور الوسطى وفي عصر النهضة الأوربية.

من ناحية أخرى قام العلماء العرب بجهد غير مسبوق في تكامل وتفاعل الهندسة النظرية مع العلوم الأخرى والتي أفادت منه في تطورها، وهي بذلك كانت أكثر فروع الرياضيات تأثيرًا في مختلف العلوم والتقنيات.

فعلم حساب المثلثات ذو الأهمية الأساسية لعلم الفلك يعتبر في جوهره امتدادا لعلم الهندسة النظرية، كما تم تطبيق البراهين الهندسية في البصريات والجبر، كما تطبق الهندسة النظرية في القياسات الجيوديسية، ومساحة الأراضي خاصة للأغراض المالية، ويصعب تخيل أي منشاة هندسية مدنية أو تركيب هندسي ميكانيكي لا يحتاج إلى مساعدة الهندسة النظرية.

إن العنصر الهندسي كعلم نظري ذو أهمية عظمى في ميادين الهندسة التطبيقية (العملية) بزغ وتكاملت صورته على يد العلماء المسلمين، هناك جانب واحد من جوانب علم الهندسة العملية لا يمكن التعامل معه بسهولة فيما يتعلق بموضوعات أخرى وهو علم القياس، فكلمة مساحة يمكن أن يكون لها معنيان:

الأول: قياس السطوح والأشكال المجسمة.

والثاني: تقنيات مسح الأراضي، ولقد اتبع العلماء المسلمون منهجًا علميًا واضحًا في التطبيقات الهندسية يتم على مرحلتين: نظري يقدم الملاحظات الهندسية التمهيدية، وتطبيقي يقدم قواعد الحساب، ويمكن تلخيص هذه الخطوات كالآتي:

المنهج العلمي الذي اتبعه العلماء المسلمون في علم المساحة

(أ) الملاحظات التمهيدية

 ١ - تعريف مصطلح مساحة.

٢- شرح الأشكال الهندسية المطلوب مناقشتها ووضعها وتصنيفها تصنيفًا منهجيًا.

٣- تعريف وحدات القياس الشائعة ووضعها في قوائم.

(ب) قواعد الحساب.

أولًا: السطوح المستوية:

 ا- رباعيات الأضلاع (المربع - المستطيل - شبه المعين - المعين - المنحرف - شبه المنحرف - رباعي الأضلاع بزاوية بارزة).

٢- مثلثات (متساوية الأضلاع - متساوية الساقين - مختلف الأضلاع - قائم الزاوية - حاد الزاوية - منفرج الزاوية).

٣- مضلعات (كثيرة الأضلاع والزوايا) منتظمة وغير منتظمة.

٤- دائرة وقطع من دائرة (نصف دائرة - قطعة - قطاع - محيط والمساحة ذات الصلة).

ثانيًا: الأشكال المجسمة:

١- المنشور (العادي- العمودي والمائل - الأعمدة المربعة - الأعمدة المستطيلة - المنشور الثلاثي).

٢- الأسطوانة.

٣- الأشكال الهرمية (العمودية والمائلة - القطاعات الهرمية).

٤- المخروطات (القائمة - والمائلة - القطاعات المخروطية).

٥- الكرة والقطاعات الكروية (نصف كرة مه القطعة - القطاع - النطاق).

٦- الأجسام المنتظمة وشبه المنتظمة.

٧- أجسام أخرى مثل العقود الاسطوانية والقباب المجوفة.

حل معادلات الدرجة الثالثة

وعندما اعترضت سبيل الرياضيين المسلمين بعض المسائل من النوع غير القابل للحل بالأدوات الحسابية والجبرية المعروفة عمد هؤلاء إلى توسيع الوجود الهندسي من خلال الاستعمال المستمر للقطوع المخروطية، وقد أدى ذلك إلى إيجاد حل هندسي لمعادلات الدرجة الثالثة عن طريق مساهمات عمر الخيام خلال العقود الممتدة من القرن الحادي عشر والقرن الثاني عشر الميلادي، بينما انصب العطاء الثاني على مشاكل القياس كالأسطح والحجوم، ويشكل ذلك امتدادا لدراسات أرشميدس.

وفي مرحلة النضج، بدأت القراءات النقدية لكتاب "الأصول" لإقليدس من التوصل إلى تصور جديد حول أصول علم الهندسة ولا سيما حول موضوعات المتوازيات وإعادة تعريف مفهوم الترابط الذي سيساعد بوضوح في فك معضلة العدد الحقيقي الموجب، ولقد وصلنا إسهام الخيام في هذه المسائل عبر "رسالة في شرح ما أشكل من مصادرات كتاب إقليدس"، حيث يناقش الخيام في الفصل الأول الذي عنوانه في حقيقة المتوازيات، وذلك الشكل المعروف يناقش فيه المصادرة (المسلمة) الخامسة لإقليدس في كتاب "الأصول" حيث يناقش بعض آراء الرياضيين العرب أمثال عباس بن سعيد الجوهري (القرن العاشر)، وأبي العباس الفضل التبريزي (القرن العاشر)، وثابت بن قرة (ت ٩٠١م)، وابن الهيثم (ت ١٠٤١م)؛ ويخلص الخيام إلى أن هذه المصادرة ليست مسلمة بالمعنى التام، وإنما هي قضية تحتاج إلى برهان ويحاول تقديم هذا البرهان.

وفي الفصل الثاني والثالث من نفس الكتاب وفي مقالة بعنوان ذكر النسبة والتناسب وحقيقتها، ينقد فيه التعريف الخامس للمقالة الخامسة من كتاب "الأصول" ويقدم تعريفًا وبراهين لمفهوم العدد الحقيقي الموجب، تلي هذا نشر الخيام نظرية هندسية للمعادلات التكعيبية.

وكان كتاب ابن الهيثم "شرح مصادرات إقليدس "وكتابه حول شكوك إقليدس في الأصول وشرح معانيه" من أهم المؤلفات التي أثارت ألكثير من الجدل والمناقشات العلمية وفتحت الباب لمزيد من التأليف في هذا المجال، كما ألف ابن الهيثم رسالة خاصة بدراسة نظرية الخطوط المتوازية وضمنها برهان المسلمة الخاصة لإقليدس بمفاهيم جديدة تتناول الحركة والحس والتميز صاغها في منطوق رياضي جديد، وكان الحسن بن الهيثم صاحب التصانيف والتأليف في علم الهندسة - كما يصفه ابن القفطي - عالمًا بهذا الشأن متقنًا له قيمًا بغموضه ومعانيه أخذ عنه الناس واستفادوا.

وقال الدكتور علي مصطفي مشرفة عن كتاب ابن الهيثم "حل شكوك إقليدس": "إن المطلع على كتاب ابن الهيثم يلمس دقة المؤلف في التفكير وتعمقه في البحث واستقلاله في الحكم كما يتضح له صحة إدراك ابن الهيثم لمكان الهندسة الإقليدسية من العلوم الرياضية.

فابن الهيثم في هذا الكتاب رياضي باحث بأدق ما يدل عليه الوصف من معنى وأبلغ ما يصل إليه من حدود".

ومن مؤلفات ابن الهيثم الهامة في الهندسة كتب "المختصر في علم هندسة إقليدس والتحليل والتراكيب الهندسية “، و"خواص المثلث من جهة العمود"، و"مساحة المجسمات المكافئة".

ثم جاء بعد ذلك نصير الدين الطوسي (القرن الثالث عشر) وأظهر براعة فائقة في معالجة المسلمة الخامسة من مسلمات إقليدس، وقدم برهانًا جديدًا على أن مجموع زوايا المثلث تساوى زاويتين قائمتين، فتداولته كتب الهندسة التي تدرس في جامعات العالم، ويعترف المؤرخون للعلوم الرياضية بأن برهان نصير الدين الطوسي يعتبر نقطة تحول في تطور علم الهندسة، وظهور الهندسة الإقليدسية الجديدة التي تلعب الآن دورًا عظيمًا في دراسة الفضاء الطبيعي وتفسيرات النظرية النسبية.

العلماء المسلمون وهندسة المخروطات

من أهم ما أبدع الرياضيون المسلمون هندسة المخروطات التي شكلت نقطة انطلاق للهندسة العربية على المستويين النظري والتطبيقي، فقد تمت دراسة طرق توليد المنحنيات المسطحة من الدرجة الثانية والقطاع الزائد والناقص والتكافئي كأجزاء مسطحة وإثبات بعض خصائصها، وعلى المستوى التطبيقي نلاحظ تداخل المخروطات واعتمادها لصنع أدوات فلكية وتصور بعض المرايا المقعرة، ومثال ذلك بحوث إبراهيم بن سنان حول بناه قطوع مخروطية بالنقطة نقطة، وبحوث الكوهي وابن حسين حول البركار التام، وبحوث ابن الهيثم الرائعة حول المرايا الكروية والتكافؤية، هذه الانطلاقة التي بدأت في القرن الثاني عشر واستمرت حتى الخامس عشر.

وجدير بالذكر أن نفس المسارات والبراهين الهندسية التي ساقها الخيام وابن سنان والكوهي وغيرهم هي التي نجدها في الأعمال الأوربية حول نظرية المتوازيات كأعمال ذكرى (١٦٦٧ - ١٧٣٣م) الذي يقدم براهين مماثلة لتلك التي قدمها الخيام قبله بقرون.

ومن المؤكد أن هناك نصًا رياضيًا واحدًا على الأقل يقدم الفكر العربي عن الهندسة يُنسب إلى نصير الدين الطوسي (ت ١٣٧٤م) قد تم طبعه بالعربية اولًا بمطبعة ميديسيس عام ٥٩٦ا م، ثم ترجم إلى اللاتينية والتي اعتمدها والس (١٦١٦- ١٧٠٣م) أعيدت طباعته باللاتينية.

مما يؤكد اطلاع الرياضيين الغربيين على المفاهيم والنظريات الهندسية العربية، كما أنه من المؤكد أن كتب ابن الهيثم عن المرايا وخاصة كتاب المناظر قد تمت ترجمته إلى اللاتينية ومنها إلى اللغات الأوربية الأخرى وطبعه أكثر من مرة.


مراجع للاستزادة:

- زهير الكتبي: الحسن بن الهيثم سلسلة علماء الشرق دمشق.

- زكريا هاشم زكريا: فضل الحضارة الإسلامية والعربية على العالم دار نهضة مصر.

-  أحمد تيمور: أعلام المهندسين في الإسلام

- د/ أحمد فؤاد باشا: التراث العلمي للحضارة الإسلامية، دار المعارف ١٩٨٤م

- دونالد هيل: العلوم والهندسة في الحضارة الإسلامية ترجمة د/ أحمد فؤاد باشا، سلسلة عالم المعرفة (٢٠٥) الكويت ٢٠٠٤م.

الخلاصة

يظهر لنا من خلال ما سبق عرضه بجلاء مدى العمق العلمي الذي بلغه العلماء المسلمون في ميدان الهندسة، فقد تجاوزوا مرحلة الترجمة والنقل إلى آفاق الإبداع والتحليل والنقد، ولم يكن تعاملهم مع تراث إقليدس وأرشميدس تقليدًا أعمى، بل وُوجه بفكر نقدي وتحقيق علمي أتاح لهم تصويب بعض المسلمات وتقديم براهين جديدة شكّلت منعطفًا مهمًا في تاريخ الرياضيات، ومن خلال منهج علمي متكامل يجمع بين النظرية والتطبيق، استطاع هؤلاء العلماء تطوير علم المساحة، وحل المعادلات المعقدة، والربط بين الهندسة والعلوم الأخرى كالفلك والبصريات، كما شكّلت هندسة المخروطات ميدانًا خصبًا للابتكار، أثّر بوضوح في النهضة الأوروبية التي اقتبست الكثير من الإنجازات العربية بعد ترجمتها إلى اللاتينية.

موضوعات ذات صلة

أحدث المسلمون نقلة نوعية في حساب المثلثات، مطوّرين دوالًا جديدة وربطوه بعلم الفلك.

تناول علماء المسلمين الحركة بأنواعها الطبيعية والقسرية، وشرحوا عناصرها كالزمن.

علم الملاحة البحرية له جذور تاريخية عميقة، وقد أسهم المسلمون بشكل كبير في تطويره.

موضوعات مختارة