Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الصيدلة

الكاتب

أ. د. نجوى السيد عوض

الصيدلة

الصيدلة هي: علم الأدوية بأنواعها النباتية والحيوانية والمعدنية، ويقتضي تحضير هذه الأدوية وتركيبها إلمامًا بعلوم النبات والحيوان والمعادن والكيمياء.

مفهوم الصيدلة

الصيدلة هي: علم الأدوية بأنواعها النباتية والحيوانية والمعدنية، ويقتضي تحضير هذه الأدوية وتركيبها إلمامًا بعلوم النبات والحيوان والمعادن والكيمياء.

ويعتقد أن أصل كلمة "صيدلة" في اللغات الأجنبية مشتق من الكلمة الفرعونية "فارماكس" التي تعني تحضير الأدوية من العقاقير، وأن أصل كلمة "صيدلة" أو "أجزاخانة" في اللغة اليونانية مشتق من "ابوتيكا" أي المخزن، وهو الاسم القديم لبلدة "أبو تيج" في مصر العليا، التي كان يخزن فيها المصريون القدماء عطارتهم وأعشابهم.

وتعتبر الوصفات الدوائية المكتوبة على برديه إيبرس التي ترجع تاريخها إلى عام ١٥٥٠ق.م من أقدم الأدوية التي عرفتها البشرية عن الحضارة المصرية القديمة، وهناك برديات أخرى تكون جميعها أول موسوعة علمية في العلوم الصيدلية، منها البردية الطبية وتضم أكثر من ألفي وصفة دوائية وكميات العناصر الداخلة في تركيبها، وكلها تسجل أن المصريين القدماء عرفوا استعمال المقيئات والأشربة والفرغرات والمراهم واستنشاق الأدوية والأبخرة، وعرفوا كذلك الأقمعة واللبخ واللزوقات، والأدوية المعرقة والمدرة للبول، واستعملوا الأدوية المسكنة والمفرحة، وزيت الخروع والصبر والنعناع والزعفران وغيرها.

وعند الإغريق اشتهر ذياسقوريذوس "ت٢٦٨م" في كنف البطالمة بجامعة الإسكندرية، ولقبه البعض بأبي الصيدلة باعتبار أن كتابه الأدوية المفردة هو أول كتاب في هذا العلم يتضمن وصفًا دقيقًا لستمائة نبتة وتصويرًا رائعًا لأشكالها وتشريحها وعرضًا وافيًا لخصائصها ومنافعها الطبية.

وفي بلاد ما بين النهرين كان البابليون والأشوريون يهتمون بالأدوية وتطويرها.

 أما الهنود فكانوا يهتمون بالمداواة الطبيعية والوقاية من الأمراض، وكانوا يعتمدون على القليل من الأدوية النباتية، وكانت رياضة اليوجا عندهم من الوسائل التي يعتقدون في تأثيرها الساحر على إرادة الإنسان وتحكمه في أجهزة جسمه، مما يساعد على تحسن صحة البدن والتخلص من حالات الاضطراب العصبي والقلق النفسي.

وفي بلاد الفرس جاءت الصيدلة على يد الأطباء الذين استقدمهم ملوك فارس من مصر والهند واليونان.

وفي الجاهلية انتقلت العطارة أو الصيدلة إلى العرب عن طريق التجارة، فعرفوا الكثير عن خواص النباتات من حيث منبتها وزمانها ومعرفة جيدها من رديئها والتمييز بين المتشابه، وتفاوت تأثيرها وقوتها الشفائية. وجاء الإسلام الحنيف دينًا قيمًا يدعو إلى عبادة الله الواحد، وإصلاح النفوس، وتطهير الأبدان، وبناء الإنسان القوي، القادر على تطوير حياته، والاستفادة من نعم الله التي سخرها له في الدنيا.

ويخطئ كل الخطأ من يتصور أو يعتقد أن الإسلام قد جاء ليفصل للناس علوم الطب والصيدلة والهندسة وغيرها، ولكنه جاء ليحرر العقل البشري من كل القيود ويطلق له العنان ليتأمل ويفكر بعيدًا عن سيطرة رجال الدين والاعتقاد الباطل في مقدرتهم على الشفاء، فعندما وصل النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مهاجرًا في سبيل نشر الإسلام، جاءه المرضى يطلبون الدعاء لهم بالشفاء، فدعا لهم، ثم أمر باستدعاء الطبيب فقال: «نعَم؛ يا عبادَ اللَّهِ! تدَاوَوا؛ فإنَّ اللَّهَ لم يضَعْ داءً؛ إلَّا وضعَ لهُ شفاءً غيرَ داءٍ واحدٍ الهرَمُ»  ، وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: «لِكُلِّ داءٍ دَواءٌ، فَإِن أُصِيبَ دَواءُ الدّاءِ بَرَأَ بإذْنِ اللهِ عزَّ وجلَّ»، وفي الحديث «إنَّ اللهَ عزَّوجلَّ لم يُنزِلْ داءً إلَّا أنزَلَ له شِفاءً، عَلِمَه مَن عَلِمَه، وجَهِلَه مَن جَهِلَه».

وتدل هذه الأحاديث الشريفة على رأي الإسلام الواضح والصريح في علاج الأمراض، فيقرر الإسلام أنه لا يأس أبدًا من شفاء المريض، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يداوي نفسه إذا مرض ولكنه كان يستدعي الأطباء لعلاجه، وفي ذلك تقول السيدة عائشة - رضي الله عنها: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحم في أخر عمره فكانت تفد عليه أطباء العرب والعجم، فتنعت له الأنعات وكنت أعالجه بها".

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصف للمرضى بعض الأدوية والنصائح الطبية المعروفة في عصره، وينهى عما يضر الناس منها، ولنضرب مثالًا على العسل، قال الله تعالى: {فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِۚ} [النحل: ٦٩] وقال صلى الله عليه وسلم: «نعم الشرابُ العسل».

ولا يزال العلم الحديث يكشف لنا عن أسرار العسل التي أشار القرآن الكريم والحديث الشريف إليها إجمالًا، فقد أثبت أنه يتكون من تسع عشرة مادة حيوية ومفيدة لجسم الإنسان، منها البروتين الذي يُعطي الطاقة الحرارية ويساعد في النمو، والكربوهيدرات المفيدة في غذاء المرضى، وأهم الفيتامينات المفيدة في علاج حالات شلل الأعصاب، وتميل الأطراف، وقرحة الفم، وتشقق الشفاه، والتهابات العين، وغيرها.

ويشتمل العسل على: أملاح الصوديوم، والبوتاسيوم، والكالسيوم، والمغنسيوم والمنجنيز، والحديد، والنحاس، والفوسفور، والكبريت، والكلوريين، وأصبح عسل النحل من أهم الأغذية التي يعتمد عليها على العلاج الطبيعي.

ثم اتسع مفهوم الدواء او العقار بعد ذلك ليشمل ما ليس بنبات، واصبحت الصيدلة علما مستقلًا واسعًا يعني بدراسة الأدوية وخواصها ومدى تأثيرها الطبي، وكيفية استحضار الأدوية المركبة منها، مع ملاحظة أن أصول الأدوية قد تكون نباتية أو حيوانية أو معدنية، وهكذا أصبحت الصيدلة علما له أصوله وقواعده ومنهجه العلمي السليم، ولتظل خير شاهد على ما وصلت إليه حضارة العرب والمسلمين في ظل الإسلام الحنيف.

علماء المسلمين ومساهماتهم في الصيدلة

وقد اتخذ الأطباء والصيادلة منهاجًا واضحًا قائمًا على أساس علمي سليم في ممارسة فن الصيدلة والتأليف فيه، وكانت فلسفتهم في العلاج بصفة عامة مبنية على أثر التغذية في الأسقام والإبراء، ومنهم من كان يعتمد في وصف العلاج على تنظيم الغذاء بدلًا من الاعتماد الكلي على الأدوية المفرد أو المركبة، فقال الرازي في العلاج: "مهما قدرت أن تعالج بالأغذية فلا تعالج بالأدوية، ومهما قدرت أن تعالج بدواء مفرد فلا تعالج بدواء مركب" ويضيف داود الأنطاكي إلى طرق العلاج أمرين هامين هما: الزمان الذي يقطع فيه العشب، والبيئة التي ينمو بها، وذلك استنادًا إلى قول أبقراط: "عالجوا كل مريض بعقاقير أرضه، فإنه اجلب لصحته"، بالإضافة إلى ذلك اتبع العلماء من صيادلة وأطباء منهجًا علميًا يقوم على التجربة والمشاهدة.

وعلم الصيدلة مر بمرحلة التجربة واستيعاب علوم القدماء، ثم بمرحلة التلخيص والشرح، وأخيرًا وصل إلى مرحلة الكشف والابتكار في العصر الذهبي للحضارة الإسلامية ابتداء من القرن العاشر الميلادي وحتى آواخر الثالث عشر.

مؤلفات علمية في الصيدلة

ونكتفي بعرض هذه المؤلفات في مجال علوم الصيدلة:

ا- كتاب "منافع الأغذية" لأبي بكر الرازي ويتكون من تسعة عشر بابًا تبدأ ببيان سبب تأليف الكتاب، ثم يتعرض في الأبواب التالية لمنافع العديد من الأطعمة مثل الحنطة، والخبز، والماء البارد، والماء الساخن، واللحوم الطازجة، واللحوم المجففة، والأسماك، وأنواع البطيخ، والجبن، واللبن، والبيض، والبقول، والتوابل، والفاكهة الرطبة، واليابسة، والحلوى، وللرازي مؤلفات أخرى نفيسة مثل: "سر الأسرار" و"المرشد" و"صيدلة الطب"، و"الحاوي" وفيها تعرض لصفات الأدوية وألوانها، وطعومها، وروائحها، ومعادنها، وجيدها، ورديئها، كما طبق الرازي الكيمياء على الطب، واستخدام العديد من الأجهزة لإجراء تجاربه في دقة متناهية، وتحضير كيماويات جديدة استعملها للمداوة، وفي كتاب "محنة الطبيب" دعا الرازي إلى استقلال علم الصيدلة عن الطب واعتباره وحدة مستقلة.

٢- كتاب "الملكي"، أو "كامل الصناعة الطبية" لعلي بن العباس المجوسي، وقد خصص الجزء الثاني منه للمداوة وطرق العلاج.

٣- هناك مؤلفات أخرى عديدة لا يتسع المجال لحصرها مثل كتاب "التصريف" للزهراوي، وقد تحدث عن الأدوية بأنواعها المختلفة وطبائعها، ومثل "نزهة النفوس والأفكار من معرفة النبات والأحجار والأشجار" لعبد الرحمن الداودي الأندلسي، "وتذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب" لداود الأنطاكي، "والإفادة والاعتبار" للبغدادي، و"الجامع لصفات أشتات النبات" للإدريسي، و"الجامع في الأشربة والمعجونات" لابن زهر، و"الأدوية المفردة" لابن وافد، و"العقاقير" لماسويه المارديني، ومقالة في ذكر الأدوية التي لم يذكرها ذياسقوريذوس في كتابه" لابن جلجل، وكتاب "القوي" للهمداني.

مآثر الحضارة العربية الإسلامية على العلوم الصيدلية

ويمكن تلخيص مآثر الحضارة العربية الإسلامية على العلوم الصيدلية فيما يلي:

١- ترجمة كل أعمال القدماء، والقيام بشرحها والتعليق عليها، ثم الإقبال على التأليف والابتكار.

٢- الاهتمام بالصيدلة كعلم مستقل عن الطب له قواعده وفروعه ومنهاجه العلمي السليم القائم على المشاهدة والتجربة.

٣- اكتشاف العديد من العقاقير التي لاتزال تحتفظ بأسمائها العربية في اللغات الأجنبية مثل: الحناء، والحنظل، والكافور، والكركم، والكمون، وغيرها، واختراع الآلات اللازمة لتذويب الأجسام وتدبير هذه العقاقير.

٤- تحضير أدوية جديدة من أصول نباتية ومعدنية وحيوانية وابتكار المعالجة المعتمدة على الكيمياء الطبية.

٥- تغليف الأدوية المرة بغلاف من السكر أو عصير الفاكهة لكي يستسيغها المريض كما فعل الرازي، أو تغليفها بالذهب والفضة المفيدين للقلب كما فعل ابن سيناء.

٦- التوصل إلى عمل الترياق المؤلف من عشرات الأدوية، مثال ذلك شراب الأصول الذي ألفه موسى بن العازر في عهد المعز العلوي.

٧- إجراء البحوث والاختبارات على الأدوية قبل استعمالها لمعرفة طبائعها ومدى صلاحيتها وقوة تأثيرها وآثارها الجانبية وقوتها الشفائية.

٨- تنظيم مهنة الصيدلة وإخضاعها لنظام الحسبة، لتفادي غش الأدوية والاتجار فيها، واختيار نقيب للصيادلة، أو رئيس للعشابين.

٩- إنشاء الصيدليات وإلحاقها بالمستشفيات الثابتة، والمتنقلة.


مراجع للاستزادة:

- التراث العلمي للحضارة الإسلامية د. أحمد فؤاد باشا

- تراث العرب العلمي في الرياضيات والفلك - قدري حافظ طوقان - دار القلم ١٩٦٣م - القاهرة

- قراءات في تاريخ العلوم عند العرب - حميد مورابي عبد الحليم منتصر - جامعة الموصل

- تاريخ العلم ودور العلماء العرب في تقدمه - عبد الحليم منتصر

- العلم عند العرب - الدوميلي - ترجمة عبد الحليم النجار، محمد يوسف موسى - القاهرة - دار القلم

- تاريخ الصيدلة والعقاقير في العهد القديم والعهد الوسيط - الأب جورج شحاته قنواتي - دار المعارف - مصر ١٩٥٩م

- في الطب والأقربازين أثر العرب والإسلام في النهضة الأوربية محمد كامل حسين - القاهرة ١٩٧٠م

الخلاصة

الصيدلة علم يدرس تركيب الأدوية وتأثيراتها، وقد ساهمت الحضارات القديمة والعلماء المسلمون، مثل الرازي، وابن سينا، في تطويره عبر ترجمة النصوص الطبية، واكتشاف عقاقير جديدة، وتميزت الصيدلة الإسلامية بمنهجها العلمي القائم على المشاهدة والتجربة، مما أدى إلى اكتشاف أدوية وتطوير الصيدليات، وقد ترك العلماء المسلمون بصمة في تاريخ الصيدلة، وساهموا في تقدم العلوم الطبية.

موضوعات ذات صلة

لقد أسهمت الحضارة الإسلامية إسهامًا عظيمًا في تطوير العلوم الطبية والصيدلية.

أبدع علماء الكيمياء المسلمون في تقديم إسهامات صناعية هائلة سبقت عصرهم، من تقنيات التقطير واستخلاص الزيوت والعطور.

يُعنى الطب الوقائي، أو "حفظ الصحة"، بالحفاظ على الصحة الموجودة بدلًا من استردادها.

موضوعات مختارة