Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الفُسَيْفِسَاء

الكاتب

هيئة التحرير

الفُسَيْفِسَاء

ورث العرب فن الفسيفساء عن الإغريق والرومان بعد ضعف الدولة البيزنطية، رغم ميل الخلفاء الراشدين للبساطة، بدأت لمسات هذا الفن تظهر بوضوح في العمارة الإسلامية اللاحقة، ويكشف هذا المقال كيف تطور الفسيفساء ليصبح جزءًا لا يتجزأ من التراث الفني الإسلامي.

انتقال الفن من الإغريق والرومان إلى فجر الإسلام

كان للإغريق ثم الرومان عناية بفن الفُسَيْفِسَاء، وافتنّوا فيه، وبلغوا فيه مبلغًا عظيمًا من الافتنان والإحسان، ثم أخذ يضمحل بضعف الدولة البيزنطية، فلما ورث العرب عنهم بلاد الشام ومصر ورثوها بما فيها من فنون، لكن الفن المعماري لم يجد عناية من المسلمين في عهد الخلفاء الراشدين؛ لأنهم آنذاك كانوا يميلون إلى القصد والبساطة في أبنيتهم سواء في ذلك مساجد العبادة، أوديار السكنى.

وقد أدت الفتوحات الإسلامية، وما أفاء الله على المسلمين من أموال طائلة إلى حياة مترفة، وميل إلى الأناقة في المعيشة وأسباب العمران..

 ومع ذلك لم يظهر في بلاد الحجاز ميل إلى تشييد المساجد الأنيقة، أو القصور الفخمة في الفترة الأولى للإسلام، فلما نقل معاوية عاصمة الخلافة من يثرب إلى دمشق بدأت العناية بإقامة الأبنية الشامخة والمساجد الفخمة والقصور الأنيقة، واتجهت العناية إلى الفنون المعمارية التي كانت قائمة بالشام ومصر قبل الإسلام أيام البيزنطيين أو كأنت موجودة بالعراق المتأثر بالفن الساساني، ووجد الصناع أهل الفن من الرعاية والتشجيع ما أحيا الفن من جديد، وأعاد إليه قوته ونضارته، بل أثمرت الرعاية جديدًا مبتكرًا في الموروث من الفن.

رعاية الفن المعماري العصر الأموي

لذلك يعد العصر الأموي أول العهود الإسلامية رعاية للفن المعماري وما يتصل به من فنون الحلية والتجميل ومنها الفُسَيْفِسَاء.

فبعد أن استقر حكم الأمويين في دمشق ودانت لهم جميع بلاد الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا اهتموا بتشييد العمائر الضخمة التي تشبه المشيدات العظيمة الفخمة لملوك الفرس وحكام بيزنطة، ومن أهم مظاهر هذا النشاط المعماري المساجد الفاخرة التي تتفق مع انتشار الدين الجديد، وكذلك القصور والمساكن التي أقامها الحكام والأمراء الأمويون لسكناهم، ولقد أستعان الأمويون في منشآتهم المعمارية بعمال سوريين مدربين، كما استقدموا أيضًا العمال والفنيين المهرة من مختلف أقطار الإمبراطورية الإسلامية.

ولقد تطورت عمارة المساجد تطورًا كبيرًا في عهد الأمويين، فقد ظهرت في تلك الفترة مساجد فخمة لاتزال قائمة حتى الآن أهمها (قبة الصخرة) و(المسجد الأقصى) ببيت المقدس والمسجد الأموي بدمشق.

وقد شيد مسجد قبة الصخرة في عهد (عبد الملك بن مروان) في عام ٧٢هـ - ٩٦١م، وهو يمتاز بتصميم فريد لم يعرف من قبل في عمارة المساجد الإسلامية، كما لم يتكرر ظهوره بعد ذلك، ويمتاز هذا المسجد بجمال زخارفه وروعتها، وتحمل دعائمه واجهة أسطوانية مغطاة من الداخل بالفُسَيْفِسَاء قوام زخارفها عناصر نباتية، وتعد زخارف قبة الصخرة أول وأقدم محاولة ظهرت في العصر الإسلامي لهذا النوع من الفن الزخرفي المعماري، وتغطي جدران المسجد عناصر زخرفية نباتية كثيرة، ترى من بينها أشجار النخيل والصنوبر وأنواع الفاكهة مثل العنب والرمان، وزخارف من نبات الأكانتاس، كما توجد بها أيضًا رسوم لأشجار محورة عن الطبيعة.

تأثر الفن الأموي بالفن الهلينستي

ويتضح تأثر الفن الأموي بالفن الهلينستي في فسيفساء الجامع الأموي أكثر منه في قبة الصخرة، إذ نلاحظ أن قوام هذه الزخارف مناظر طبيعية تصور نهرًا على ضفته أشجار ضخمة وعمائر بعضها كبير يتكون من عدة طوابق، كما يوجد أيضًا زخارف من وحدات الأكانتاس الذي ظهر في زخارف قبة الصخرة، ويظن أن هذه المناظر تصور مدينة دمشق.

ومن أهم القصور الأموية، قصر خربة المفجر، وهو يبعد عن أريحا شمالًا بنحو خمسة كيلو مترات، ويرجع هذا القصر إلى أيام هشام بن عبد الملك، ويتميز هذا القصر بعظم اتساعه، وأن أرضيته مغطاة بزخارف تجريدية من الفُسَيْفِسَاء الجميلة المزخرفة برسوم تمثل شجرة رمان مورقة يقف على جانب منها زوج من الغزلان يرعيان العشب الأخضر، وعلى الجانب الآخر أسد ينقض على غزال آخر، ويخال الناظر إلى هذه الأرضية انها فرشت بسجادة رائعة الرسم والتلوين، ولقد استطاع الفنان بمهارة أن يوضح الاستدارة والعمق في عناصره النباتية والحيوانية باستخدام الوان فاتحة وقاتمة في الفُسَيْفِسَاء، وتزين جدران هذه الغرفة ونوافذها زخارف من الجص البارز بأشكال نباتيه وهندسية واخرى لطيور وحيوانات حقيقية وخرافية وصور لراقصات.

فن الفُسَيْفِسَاء والزخارف الجصية

ويعد فن الفُسَيْفِسَاء والزخارف الجصية والنقش على الحجر من الفنون المكملة لفن المعمار، ولقد استخدم الفنانون في العصر الأموي كثيرا من الزخارف المعمارية التي كانت معروفة في سوريا قبل الإسلام، ومنها أنهم عنوا بتجميل الجدران والأرضيات بالفُسَيْفِسَاء، وقوام صناعة الفُسَيْفِسَاء تشبيت مجموعة من مكعبات الزجاج الملون أو الشفيف على الجدران أو الأرضية مع قطع صغيرة مختلفة الشكل والحجم، مقطوعة من ألواح كبيرة من الخزف المدهون بالألوان، وضم هده القطع بعضها إلى بعض يراعى فيه أن تتجاور الألوان طبقًا لنظام يحقق الوصول إلى صورة معينة أو تكوين زخرفي خاص، وتنبيتها يكون بطبقة من الجص أو الأسمنت تغطي السطح المراد زخرفته.

 وكانت هذه الصناعة مزدهرة في العصرين الإغريقي والروماني، إذ انتشر استخدام الفُسَيْفِسَاء الحجرية في تحلية أرضيات المباني، كما استخدمت الفُسَيْفِسَاء الزجاجية في زخرفة الجدران في العصر البيزنطي.

 ولقد تدهورت هذه الصناعة في سوريا في أواخر العهد البيزنطي نم ازدهرت ثانية كما قلنا آنفا في العصر الأموي، ويشهد بذلك ما بقي من الآثار الأموية في سوريا، وقد استخدم العرب عندما فتحوا سوريا - التي كانت تحت الحكم البيزنطي - العمال المحليين المتمرنين على القيام بالأعمال الفنية قبل الفتح الإسلامي، وأجمل ما عثر عليه من زخارف الفُسَيْفِسَاء ما بقي في مسجد قبة الصخرة، وجامع دمشق، وفي قصور خربة المفجر والمنية كما أسلفنا.

 ولقد استخدم الأمويون في أشبانيا طريقة زخرفة الجدران بالنحت على الحجر والجص، ويظهر هذا الأسلوب في زخارف الفُسَيْفِسَاء التي تغطي محراب مسجد قرطبة.

 ولقد استخدم الفنان السلجوقي في تركيا الفُسَيْفِسَاء الزخرفية في تغطية جدران المحاريب والمدافن والقباب، ويحقق الفنان زخارفه باختيار اجزاء صغيرة من البلاطات الزخرفية المدهونة بأشكال وأحجام مختلفة، يلصقها على طبقة من الجص فتغطي ما يريد من المناظر الرائعة، وكانت الألوان المستخدمة مقصورة على الأزرق الفاتح والداكن والبني والأسود والأبيض، كما وجدت أحيانا بلاطات مزخرفة باللونين الذهبي والأزرق.

ولقد نهض الأتراك السلاجقة بهذه الصناعة في تركيا وأكثروا من استخدامها في عمائر مدينة قونية في القرن الثالث عشر الميلادي، ولكن الإيرانيين في العصر المغولي فاقوهم في هذه الصناعة وأدخلوا عليها كثيرًا من الأساليب المبتكرة، فبلغت بفضلهم شأوًا بعيدًا في منتصف القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي)، ومن مزايا فنهم صغر حجم الأجزاء التي تكون قطع الفُسَيْفِسَاء ودقة أنواع الزخارف النباتية والهندسية والخطية التي كتبت بألوان زاهية.

ومن أبدع ما عثر عليه من هذه الأمثلة محراب خزفي وجد بالمدرسة الإمامية تاريخه

(٧٥ ٧هـ - ١٣٥٤م) وتتألف زخارفه من أشكال هندسية متشابكة وتفريعات نباتية، كما يوجد به شريط من الكتابات النسخية الجميلة.

وأهم الألوان التي استخدمت في هذه الزخارف الأبيض والأزرق الفيروزي والزهري والأصفر الذهبي والأخضر القاتم على الأرضية التي يبدو معظمها باللون الأزرق الفيروزي.

العصر التيموري

أما في العصر التيموري فقد قل ظهور الزخارف الخطية التي انتشرت في عمائر العصر المغولي، وقد أكثر المعماريون من استخدام الفُسَيْفِسَاء الخزفية في كسوة الجدران والقباب، وتشتمل زخارفهم على عناصر نباتية ووريدات وأشكال هندسية وأفاريز خطية، ومن أجمل ما عثر عليه منها ما وجد في مسجد مشهد.

كما امتاز الجامع الأزرق بكسوة جميلة من فسيفساء الخزف الملون غاية في الإبداع والجمال، وتتميز هذه الزخارف المتعددة الألوان بالدقة الفائقة التي امتاز بها الفنان الإيراني في تلك الفترة، وقد شاع في المساجد التيمورية استخدام القباب العالية والمداخل المرتفعة التي تسترعي النظر، ويتضح في عمائر ذلك العصر اهتمام الفنان بإزالة المادة التي يتكون منها المبنى، وذلك بتغطية سطوحها بزخارف الفُسَيْفِسَاء الملونة الجميلة تغطية شاملة، ويعد ذلك من أهم دعائم الفن الإسلامي لهذا العصر.

ويعتبر العصر التيموري أزهي عصور هذا الفن، ويعد ما بلغه الإيرانيون فيه قمة ما وصل إليه الفن الإسلامي في زخرفة الفُسَيْفِسَاء.

أما الأساليب التي استخدمت في زخرفة الجدران في الطراز المغربي الأسباني، فكانت كسوتها بالفُسَيْفِسَاء والبلاطات الخزفية.

ومن أمثلة ذلك جدار سبيل وجد في مدينة فاس تظهر به زخارف جميلة بالألوان الأزرق والأخضر والبني، كما تمتاز مدارس المغرب باستخدام الخشب مع الحجارة في زخرفة واجهاتها.

فن العمارة في عهد شجرة

وفي مصر آخر عصر الأيوبيين وبداية عصر المماليك أي في عهد شجرة الدر التي كانت أولى سلاطين مصر من المماليك، فقد أنشأت أثرين باقيين إلى الآن يشهدان برقي العمارة في عهدها: هذان الأثران هما ضريحان: أحدهما بنته لزوجها وسيدها الملك الصالح نجم الدين أيوب، لايزال قائما بحي النحاسين، ويعرف بالقبة الصالحية، وفيه أثار فنية جميلة يعنينا منها محرابه الذي كسيت واجهته بالرخام.

وهذه الكسوة تعتبر أقدم كسوة رخامية باقية في المحاريب الأثرية، وطاقية المحراب تحليها زخارف الفُسَيْفِسَاء المذهبة، وتعد هذه الزخارف أيضًا أولى النماذج الباقية من الفُسَيْفِسَاء المذهبة.

 أما قبرها المعروف بقبة (شجرة الدر) فتتوافر فيه مميزات معمارية تعد الأولى من نوعها، وليس هنا مجال الحديث عنها وإنما يهمنا هنا أن نقول: إن طاقية محراب القبة تزينها الفُسَيْفِسَاء المذهبة كمحراب قبة الملك الصالح.

وفي سائر عصر المماليك لم يعن المعماريون بأسلوب زخرفة السطح بكسوة من البلاطات والفُسَيْفِسَاء الخزفية التي كانت تستخدم في عصر السلاجقة في إيران، وإنما استخدموا بدلًا من ذلك بلاطات الرخام المعشق بوحدات هندسية مختلفة الألوان، وبذلك تمكنوا من الحصول على تأثير زخرفي جميل.

العمارة في العصر الحديث

أما في عصرنا، فقد اتجه مزخرفو المساجد إلى نقش محاريبها وسقفها، وأسافل جدرانها بالزخارف الملونة، وإلى تزيين جدرانها بأفاريز خطية بالخط النسخي او الفارسي او الثلث.

الخلاصة


شكّل فن الفُسَيْفِسَاء أحد أبرز عناصر الزخرفة في العمارة الإسلامية، وتطور منذ العصر الأموي ليبلغ أوجه في العصر التيموري والمغولي، حيث استخدم في المساجد والقصور والمحاريب بزخارف نباتية وهندسية وخطية فائقة الجمال، كما برز هذا الفن في مصر في عهد شجرة الدر، وامتد تأثيره إلى الطراز المغربي والأندلسي، وفي العصر الحديث، استمر الاهتمام بالزخرفة المعمارية باستخدام النقوش والخطوط العربية، مما يدل على استمرار روح الجمال الإسلامي في البناء والزينة.

موضوعات ذات صلة

البناء الحضاري يستند إلى ترسيخ القيم الإنسانية والأخلاقية، والعمل على تحقيق التقدم من خلال العلم والاجتهاد والإبداع.

الحضارة الإسلامية تمثل نموذجًا متجددًا يمكن الاستفادة منه في الحاضر والمستقبل.

القيم الحضارية في الإسلام تشكل ركيزة أساسية لبناء مجتمع مزدهر ومتماسك.

موضوعات مختارة