Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المآذن والقباب

الكاتب

هيئة التحرير

المآذن والقباب

أسهمت المآذن والقباب في تشكيل هوية العمارة الإسلامية بالقاهرة، فكانت مرآة لتفاعل الفن والروح والدين، وقد شهدت تطورًا تدريجيًّا يعبّر عن التنوع الثقافي والتاريخي الممتد لقرون.

أثر العمارة الإسلامية في ارتقاء حضارة العالم

لا زالت العمائر الدينية هي أهم الآثار الإسلامية التي تنتشر بين مشارق الأرض ومغاربها في شريط طويل يبدأ شرقًا من أطراف الصين وحدودها ويصل غربًا إلى شواطئ المحيط الأطلسي، وتشرح تلك العمائر الإسلامية الدور الكبير الذي لعبته حضارة الإسلام في الارتقاء بحضارات العالم أجمع، وهو دور يزيد كثيرًا على أثر الحضارة الإغريقية التي ذابت في حضارات وفنون الأقطار التي خضعت لها حينا، ثم انضوت تحت لواء الإسلام فانصهرت في بوتقته، ثم نهضت من جديد ليهتدي بها الناس دومًا كعلامات على الطريق.

اهتمام المسلمين بالمنشآت المعمارية

وقد اهتم المسلمون بإقامة منشآت معمارية متنوعة الأغراض من حربية - كالأسوار والقلاع والبوابات والرباطات - أو مدنية - كالقصور والدور والوكالات والحمامات والمستشفيات - أو دينية - كالمساجد والخانقاوات والأضرحة - ولكن مهما كان نوع هذه العمائر ووظيفتها فإن وحدة فنية خاصة قد ربطت بينها في بلاد الإسلام كلها في الشرق والغرب على السواء، فضلًا عن أن هذه العمائر كلها قد أمدتنا بمعين لا ينضب من التحف والفنون التشكيلية في الإسلام.

ومن هذه الوحدات الفنية المبتكرة في العمائر الدينية القبة والمئذنة في المسجد والضريح، وهي وحدات معمارية إسلامية، ابتكر المعماري المسلم شكلًا خاصًّا في تصميمها وليس لأحد غيره يد فيها.

والحق أن عمارة المسجد قد جاءت تعبيرًا عما فرضه الإسلام من مساواة اجتماعية؛ حيث نجد النسب في الجامع تقوم على أساس إنساني، هو الوضع الأفقي الذي جعل الفنان المسلم ينفر من الاتجاه الصعودي باستثناء المئذنة التي تشق بسموقها هذه الأفقية السائدة في أعمدة المسجد وأروقته؛ لتهيئ للمؤذن فرصة لإسماع أكبر عدد من المؤمنين في المدينة الدعوة إلى الصلاة، فضلًا عن كونها رمزًا للعزة والرفعة؛ حيث تنطلق من فوقها أرفع مبتدئة بأن (الله أكبر).

التطور التاريخي للمآذن في القاهرة

وقد تطورت المآذن في القاهرة وتنوعت أشكالها وأخذت على مدى العصور التاريخية زخرفها وازّينت، نلمس ذلك فيما نتناوله من أمثلة، ولسنا بحاجة هنا إلى تفنيد تلك الآراء التي أوردها بعض العلماء - وعلى رأسهم  (بتلر) - لتأكيد اشتقاق المآذن المصرية من فنار الإسكندرية التي بناها (سوستراتوس) في عهد بطليموس الثاني فيلادلفوس (٢٨٥- ٣٤٧ ق.م)؛ ذلك لأن هذا الرأي لم يزد عن كونه مجرد ملاحظة شخصية لصاحبه، كما أن المآذن المصرية التي يشبه تخطيطها فنار الإسكندرية، ويتعاقب فيها الطابق المربع والمثمن والمستدير هي أندر أنواع المآذن القاهرية، كما وأنه طراز إسلامي تطور بالتدريج من عناصر لا علاقة لها بفنار الإسكندرية، فضلًا عن أن أول مئذنة يتمثل فيها هذا التخطيط بمصر هي مئذنة ( سلار وسنجر الجاولي) بشارع مراسينة التي لم تبن قبل سنة ٧٠٣هـ /١٣٠٢م؛ أي بعد أن تهدمت فنار الإسكندرية بقرن ونصف تقريبًا.

والمهم أن المراجع التاريخية قد أشارت إلى أن أول المآذن بمصر ترجع إلى العصر الأموي؛ حيث أمر مسلمة بن مخلد سنة ٥٣هـ/ ٦٧٢م ببناء أربع مآذن في أركان (جامع عمرو) على هيئة أبراج لها درج من الخارج يرتقيه المؤذنون غير أن هذا النوع من المآذن المبكرة لم يصلنا منه أية بقايا أثرية، ومن ثم فإن أقدم المآذن الباقية في القاهرة ترجع إلى العصر الفاطمي المبكر ٤٠١هـ/١٠١٠م، وتبدأ حلقاتها بمئذنتي جامع الحاكم بأمر الله اللتين تختفيان داخل البدنات البارزة عن حوائط المسجد، أما النهايات العليا من هاتين المئذنتين فهي من عمل الأمير بيبرس الجاشنكير في عصر المماليك البحرية.

وتعتبر مئذنة مشهد الجيوش فوق جبل المقطم أهم المآذن الفاطمية الباقية، وهي ترتفع عشرين مترًا فوق سطح الجبل، وتقوم فوق مدخل المشهد الذي يرجع إلى سنة ٤٧٨هـــ / ١٠٨٥م، ويوجد في أعلى هذه المئذنة عنصرًا زخرفيًّا هامًّا من المقرنصات المبكرة من صنفين لحمل شرفة المؤذن، أما الطابق الثاني ففتح فيه نوافذ بواجهاته الأربع الداخلة قليلًا عن القاعدة المربعة، أما الطابق الثالث فهو مثمن تتوجه قبة نصف كروية، وتنحصر أهمية مئذنة الجيوشي في أنها تعرض أول ابتكار لعنصر المرتفعات الزخرفية في العمائر الدينية بالقاهرة، كما أن قمة هذه المئذنة تعتبر أول أمثلة للطابع المصري المعروف باسم (المتجرة)، وهو ابتكار عرفته المآذن القاهرية في عصر الأيوبيين الذي تبقى لنا منه مئذنة المدارس الصالحية ٦٤١هـ/ ١٢٤٣م التي أنشأها الملك الصالح نجم الدين أيوب، ويتوج هذه المئذنة خوذة على هيئة (متجرة) كذلك، أما قاعدتها فمربعة يعلوها شرفة مثمنة ترتكز على دعائم وحوامل خشبية، ويزين كل وجهة من أوجه المثمن تجويفات جصية رائعة ذات أشكال طويلة معقودة، ويعلو المثمن صنفان من المقرنصات كما تقوم الخوذة على صف من الأسنان البارزة، واحتفظ العدد الأكبر من مآذن المماليك البحرية بطراز المتجرة كما نرى في مئذنة زاوية الهنود ٦٦٠هـ / ١٢٦٠م التي تكاد تكون صورة من المئذنة الصالحية الأيوبية، وظل هذا الأسلوب ممثلًا في مئذنة خانقاه بيبرس الجاشنكير ومئذنتي جامع الحاكم من عمارة الجاشنكير نفسه ٧٠٣هـ / ١٣٠٣م، غير أن هذا الطراز قد تطور فجأة في مئذنة سلار وسنجر الجاولي ٧٠٣هـ إلى قاعدة حجرية مربعة يعلوها طابق مثمن يليه جوسق مستدير فوق صفوف من المقرنصات، ولكن المئذنة هنا لازال يتوجها خوذة مفضضة ترتكز على عدة حطات حجرية مربعة يعلوها طابق مثمن يليه جوسق مستدير من المقرنصات.

التأثيرات الخارجية على عمارة مصر الدينية في القرن ٧هـ

وفي أواخر القرن ٧هـ/ ١۳م ازدهرت العلاقات السياسية والتجارية بين مصر والأقاليم الإسلامية الأسيوية، كما ازدادت هجرة كثير من الفنانين الأندلسيين إلى القاهرة؛ حيث الأمن والسلامة ورغد العيش، وهكذا وفدت إلى القاهرة طائفة من الفنانين العجم والمغاربة ظهرت تأثيراتهم في العمارة الدينية بمصر، نلمس ذلك في مئذنتي جامع الناصر محمد بالقلعة ٥ ٧٣هـ - ١٣٣٥م؛ حيث ظهرت النهايات العليا البصلية الشكل والتي تتوج المئذنة على طراز القباب السمرقندية، كما ازداد الإثراء السطحي للمآذن في الوحدات الزخرفية الجصية على الطراز المغربي الإسلامي.

ولكن برغم هذه التأثيرات الوافدة على المآذن المصرية في عصر المماليك إلا أن المئذنة القاهرية ظلت محتفظة في طابقها المثمن بالشرفة عند منتصف ارتفاعها، وإن كانت الخوذة المفضضة في الواقع لم يعد لها وجود؛ إذ استعيض عنها بجوسق صغير يقوم على أعمدة، وتعلو هذا الجوسق قبة مسحوبة أشبه بشكل القلة الفخارية ذات البدن المنتفخ، وقد بلغ هذا النوع من المآذن أروع صورة في مئذنة الأشرف قايتباي بالصحراء ٩٧٠هـ/ ١٤٧٤م التي تعتبر أكثر مآذن القاهرة رشاقة وأعظمها جمالًا في عصر المماليك الجراكسة، وهو العصر الذي ابتكر فيه طراز المئذنة ذات الرؤوس المتعددة، كما في مئذنة جامع الغوري بالغورية ٩٠٩هـ / ١٥٠٣م أو المئذنة ذات الرأسين كما في مئذنة قايتباي الرماح بحي القلعة ٩٠٨هـ / ١٥٠٣م أو مئذنة الغوري بالجامع الأزهر ٩١٥هـ / ١٥١٠م.

الطراز العثماني للمآذن في مصر

ثم جاء الفتح العثماني لمصر سنة ٩٢٣هـ (١٥١٧م) ففرض الأتراك أسلوبهم في عمارة المئذنة، فازداد ارتفاعها في هذا العصر، وتعددت الضلوع التي تزين بدن المئذنة الأسطواني الشكل، وأصبحت قمة المآذن القاهرية مخروطية مدببة بحيث اتخذت شكلًا أقرب إلى قمة الشمعة أو القلم الرصاص المبري وفقًا للطراز الذي شاع في القسطنطينية، وقد ظهر هذا الإبداع الفني في عمائر القاهرة الدينية لأول مرة في مئذنة جامع سليمان باشا بالقلعة ٩٣٥هـ / ١٥٢٨م، وتعدد ظهوره في مآذن جامع سنان باشا ببولاق وجامع الملكة صفية بشارع القلعة وغيرها، وإنما أروع أمثلة هذا الطراز في المآذن التركية نجده في جامع محمد علي بالقلعة سنة ١٨٣٠م؛ حيث تظهر دقة وسموق مئذنتي هذا الجامع من أعلى ربوة من جبل المقطم، فتشرفان على القاهرة وتشقان بسموقهما سماءها.

تاريخ وابتكار القباب الإسلامية

هذا عن الابتكارات الفنية في المئذنة أما القبة فإن القاهرة لم تعرف هذه الوحدة المعمارية منفردة أو ملحقة بالجامع أو المدرسة إلا في العصر الفاطمي وعلى وجه التحديد سنة ٤٠٠هـ /١٠١٠م حين بدأت تظهر أول قباب في عهد الخليفة الحاكم بأمر الله جنوبي الفسطاط فوق رفات بنات وزيره أبي القاسم الحسين بن المغربي الذي فر من مصر فانتقم الحاكم منه بقتل بناته السبع، ودفنت جثة كل منهن تحت قبة خاصة، وهكذا أصبحت القبة ابتكارًا معماريًّا ارتبط ظهورها بتحدي مكان الدفن، ولا زالت بقايا هذه القباب توجد في جنوب الفسطاط حيث القرافة الكبرى.

وبينما شاع في عصر الفاطميين ذلك النوع من القباب المفردة في مشاهد آل بيت رسول الله  كمشهد الجعفري والسيدة عاتكة عمة الرسول – صلى الله عليه وسلم - والسيدة رقية أخت الحسين وأم كلثوم ويحيى الشبيه برسول الله  وغيرهم نجد القباب في عصر الأيوبيين والمماليك تلحق بعمارة المسجد أو المدرسة غالبًا؛ حيث تقوم القبة فوق قبر المنشئ، وعلى كل حال فقد توفر في عمارة القباب مجال رائع للمهندس والبناء والمزخرف لإبراز فنهم ومقدرتهم على نحت الزخارف في الجص أو الحجر، فهي تارة زخارف من ضلوع مشعة، وتارة أخرى من خطوط حلزونية، وثالثة على هيئة الزجزاج، ورابعة على هيئة الأشكال النجمية المتشابكة، وخامسة نجدها زخارف من فروع نباتية وأوراق وأزهار، ومن هذه الناحية أضفت القبة على العمائر الدينية مزيدًا من الجمال والجلال.

وقد بدأت القبة القاهرية مبنية بالطوب الأحمر المغطى بطبقة من الجص، ولا شك أن هذه المادة البنائية قد أوجدت الفرصة لزخرفة القباب بضلوع محدبة من هذا النوع القباب الفاطمية، ومنها قبة السيدة رقية ٥٢٧هـ/ ١١٣٣م التي يزينها أربعة وعشرون ضلعًا، تشع كلها من قطب القبة العلوي، وأصبح هذا النوع من التضليع شائعًا في زخرفة القباب في عصر المماليك رغم استعمال الحجارة في بنائها؛ إذ إن الضلوع في انثناءاتها على سطح القبة تؤكد ضخامتها وتكسبها جاذبية ملحوظة، كما نرى في قبة تنكزبغا ٧٦٤هــ / ١٣٦٢م وقبة مدرسة أم السلطان شعبان ٧٧٠هـ / ١٣٦٨م، وكثيرًا ما كانت هذه الضلوع تتوزع على سطح القبة في أشكال حلزونية لتعطي للقبة مظهرًا لحركة الدائرة، كما في قبة الجاي اليوسفي ٧٧٤هـ / ١٣٧٣م وقبة أيتمش البيجاس ٧٨٥هـ / ١٣٨٣م.

وتمثل القباب التي أنشأها برسباي في صحراء قايتباي شرق القاهرة أعظم النماذج للقباب ذات السطوح الحجرية المزينة بزخارف نجمية متشابكة في توافق هندسي رائع أقرب إلى الإيقاع الموسيقي.

وفي القرن ٩هـ / ١٥م بدأت زخرفة القباب القاهرية بالعناصر البنائية التي هيأت للزخرفة فرصة تغطية السطوح العليا بالقبة عن طريق تصغير الوحدة البنائية كلما قلت الأرضيات المطلوب زخرفتها، وأجمل مثال لها في العمائر الدينية قبة المدرسة الجوهرية بالأزهر

۸٤٤هـ / ١٤٤٠م، ويليها تاريخيًّا قبة عبد الله المتوفى ٨٧٩هـ / ١٤٧٤م ثم قبة قايتباي ٨٧٩هـ / ١٤٧٤م، وقبة قايتباي الرماح بحي القلعة ٩٠٨هـ / ١٥٠٣م.

وتعد هذه لمحة سريعة عن بعض الوحدات المعمارية الرائعة من قباب ومآذن في العمائر الدينية بالقاهرة.

الخلاصة

تمثل المآذن والقباب القاهرية رموزًا معمارية شامخة للتاريخ الإسلامي، تجلّت فيها الابتكارات الفنية والتأثيرات الحضارية المتعددة، وتطوّرت من الطراز الفاطمي إلى المملوكي والعثماني بجماليات متفردة، وحافظت على دورها كعنصر جمالي وديني في قلب العمارة الإسلامية.

موضوعات ذات صلة

شهدت الحضارة الإسلامية اهتمامًا بالغًا بالتعليم، حيث اعتُبر بناء الإنسان علميًا وأخلاقيًا.

تاريخ الكعبة وبعض أسمائها وكسوتها وظهر خلاف بين العلماء.

المحاريب الإسلامية عناصر معمارية بارزة في المساجد، تحدد اتجاه القبلة وتتميز بزخارف نباتية وهندسية وكتابات قرآنية.

موضوعات مختارة