Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المـلابـس

الكاتب

هيئة التحرير

المـلابـس

شهد الزي الإسلامي تطورًا ملحوظًا عبر العصور، حيث استمد تصميمه من تنوع الفنون والثقافات، مما أضفى عليه مزيجًا فريدًا يجمع بين الأصالة والتجديد.

تطور الزي الإسلامي

كان أكثر المسلمين في صدر الإسلام يتوخون الخشونة في الملبس، ذلك لأن طبيعة الحياة والأحوال التي أحاطت بعصر النبي صلى الله عليه وسلم وعصر الخلفاء الراشدين، لم تهيئ المجتمع الإسلامي مجالًا لنشأة الفن، فلما جاءت الفتوحات العربية وامتدت الدولة الإسلامية واتسع نطاقها واختلط العرب بأمم عريقة في الحضارة والفنون، تأثروا بهم كما أثروا فيهم، ولقد نجح العرب في تكوين فن يجمع بين الاقتباس من عناصر الفنون الأخرى كالفن الفارسي والفن البيزنطي والفن القبطي، وبين التجديد الذي أبدعوا فيه.

وهكذا كان الطراز الأموي متأثرًا بمختلف الأساليب والمميزات التي عرفتها الفنون القديمة، فأقبل الأمويون على الملابس يسرفون في اقتنائها وإجادة نسجها وابتداع أنواع مختلفة منها، فعملوا الوشي الجيد ولبسه الناس جميعا جببًا وسراويل وعمائم وقلانس.

وزاد المسلمون بذخًا في أيام الدولة العباسية، فبلغ اللبس في ذلك العصر حد التأنق، وكان للسيدة زبيدة زوجة الرشيد أم الأمين، أثر كبير في تطور الزي، إذ يُنسب إليها اتخاذ النعال المرصعة بالجواهر، وكانت فوق ذلك تسرف في شراء ملابسها وزينتها حتى أنها اتخذت ثوبًا من الوشي الرفيع يزيد ثمنه على خمسين ألف دينار، كما ينسب إلى أبي جعفر المنصور أنه أول من اخترع عمل الخيش من الكتان في الصيف أثناء حرارة الشمس.

صناعة المنسوجات في العصر الإسلامي

ولقد كان أهم ما يسترعى النظر في مصر في العصور الوسطى العناية الفائقة بالملابس وساعد على ذلك نهوض المصريين بصناعة المنسوجات التي كانوا يصنعون منها ملابسهم، فقد كان للمصريين شهرة عالمية في تلك الصناعة، فخُصصت لصناعة الحرير دار عرفت باسم دار الديباج، وعرف في مصر نوع من المنسوجات يقال له الرفيع، وبلغ ثمن الثوب الأبيض الخالي من الذهب ثلاثمائة دينار، واشتهر أهل مصر بعمل الثياب الملونة، كما عرف أهل دمياط بصناعة منسوجات ذات ألوان براقة تتلألأ إذا انعكست عليها أشعة الشمس، أطلق عليها اسم المنسوجات البقلمونية.

ولقد استخدمت أصناف عديدة من المنسوجات الحريرية والصوفية، منها المطرز بخيوط الذهب أو الفضة، أو المرصع بالأحجار الكريمة، وكان من أهم المنسوجات الثمينة "الخز"، وهو نسيج ناعم يصنع من الحرير والديباج، وهو نسيج من حرير موشى بالقصب و البز، وهو نسيج قطني ثمين وغير ذلك من الحرير والكتان والصوف التي استخدمت في صناعة الأقبية جمع قباء أي الجبة، وكان مفتوحًا عند الرقبة فيظهر القفطان زاهيًا من تحته، وكانت أكمامه ضيقة ثم صارت فضفاضة وهو يشبه القفطان، ولقد كان هناك أيضًا "الدراعات" وهي جبة مشقوقة من الأمام، وأيضا العمائم والأبراد جمع بردة وهي الحبرة والملاحف جمع ملحفة وهي الملاءة، كذلك الخلع التي كان يخلعها الخلفاء بين وقت وآخر على كبار رجال الحاشية وغيرهم من الكبراء وهي ثياب فاخرة تنسج أو تطرز باسم الخليفة وألقابه.

ملابس النساء في العصر العباسي والفاطمي

ولقد كانت السيدات في مصر يستعملن ما يروق لهن من الملابس، ولكن الخليفة الحاكم بأمر الله الفاطمي منع النساء الخروج من منازلهن، ومن الظهور غير منتقبات، أو في حالة منافية للأدب والحشمة، وحرم عليهن الظهور في أعلى المنازل، أو دخول الحمامات العامة، أو السير وراء الجنائز، ومنع صانعي الأحذية من عمل أحذية خاصة بهن، وظل النساء على هذه الحالة سبع سنين، ولما ولى ابنه الظاهر عرش الخلافة الفاطمية، عادت إليهن حريتهن التي كن يتمتعن بها في غدوهن ورواحهن، وفى اختيار الملابس التي تحلو لهن.

على أن أهم ما يلفت النظر في ملابس العصر الوسيط بمصر أن السيدات كن يلبسن القبعات على رؤوسهن كما يلبسنها اليوم، واتسعت ملابس السيدات في عهد السلطان برقوق حتى كانت أكمام القميص وبدنه اثنين وسبعين ذراعًا من النسيج، أي ما يقرب من ثلاثة وأربعين مترًا، على أن والي القاهرة في عهد هذا السلطان أنقص هذا المقدار إلى أربعة وعشرين ذراعًا.

وأمر محتسب القاهرة - وهو يعادل مراقب السلوك العام - في عهد السلطان قايتباي بأن ينادي بألا تلبس النساء النسيج المصنوع من الحرير، ويُعرف باسم العصابة على الا يقل طول العصابة على الرأس عن ثلث ذراع وأن تكون مختومة من الجانبين بخاتم السلطان وأرسل المحتسب نوابه على الأسواق وبث عيونه في المجتمعات العامة، فإذا عثر أحدهم على امرأة تلبس هذا النوع الذي حرمته الحكومة أهينت وعلقت العصابة في عنقها على مرأى من الناس، وكان من أثر ذلك أن نزلت النساء على أمر المحتسب ولبسن العصائب الطوال إذا ما خرجن من بيوتهن.

 كذلك نظم استعمال الحرير الذي تقدمت صناعته على أيدي المسلمين، فأبيح من غير قيد أو شرط للنساء، ورخص الرجال في ارتداء الملابس الحريرية عند الضرورة كما أبيح لهم أيضًا استعمال الثوب إذا كان به الحرير قدر أصبعين أو أربع أصابع، وقد كان في تلك الإباحة وذلك التحديد غنم كبير للحياة الفنية، ففي ظل التحديد ازدهرت طريقة تزيين الأثواب بالأشرطة الحريرية بطريقة التابستري.

أما في بغداد فقد كانت ملابس المرأة في العصر العباسي تتكون من ملاءة فضفاضة وقميص ممشوق عند الرقبة عليه رداء قصير يلبس عادة في البرد، وكانت المرأة العربية إذا خرجت من بيتها ترتدي ملاءة طويلة تغطي جسمها وتقي ملابسها التراب وتلف رأسها بمنديل يربط فوق الرقبة.

واتخذت سيدات الطبقة الراقية في بغداد في العصر العباسي غطاء للرأس يعرف باسم البرنس مرصعًا بالجواهر، ومحلى بسلسلة ذهبية مطعمة بالأحجار الكريمة، ويعزى ابتكار هذا الغطاء إلى علية بنت المهدي أخت الرشيد.

أما نساء الطبقة الوسطى فكن يزين رؤوسهن بحلية مسطحة من الذهب ويلففن حولها عصابة، وقد لبست نساء بغداد أيضًا الخلاخل في أرجلهن والأساور في معاصمهن وأزنادهن كما اتخذن النعال المرصعة بالجواهر، وأتقن فن التجميل.

ولقد كان مألوفًا أيضًا عند النساء كتابة الأشعار الرقيقة والجمل الظريفة مطرزة أو منسوجة او مطبوعة على المنسوجات والأكمام، وبذلك لعب الشعر دورًا رقيقًا على الملابس، وتعاون مع الرسام الإخراج قطع من الفن الرائع.

ولقد استعمل المصريون الفراء، وكان هناك سوق للفرائين يسكن فيه صناع الفراء وتُجّاره، وكان في سوق الجمالون الصغير بالقاهرة كثير من البزازين الذين يبيعون ثياب الكتان وبعض ثياب القطن، وبه عدد من الخياطين والغزالين يبيعون الملابس الجاهزة وكانت سوقية أمير الجيوش في عصر المماليك - أكبر أسواق القاهرة - بها عدة حوانيت فيها الرفاؤون والحياكون والخياطون، ويباع في هذه السوق سائر الثياب المخيطة، وهي أشبه بشركات الملابس الآن.

وكان بالقاهرة عدة حوانيت لتطريز ملابس السيدات أسوة بما هو جارٍ، ولقد استمر اهتمام الناس بالتأنق في الملبس، حتى أن ناصر خسرو أشار في حديثه عن مصر أن دكاكين البزازين وغيرهم كانت مملوءة بالذهب والجواهر والنقد والأمتعة المختلفة والملابس المذهبة والمفضضة، بحيث لا يوجد فيها متسع لمن يريد أن يجلس.

الخلاصة

تطور الزي الإسلامي عبر العصور، متأثرًا بالفن الفارسي والبيزنطي والقبطي في العصر الأموي، ازدهرت صناعة الملابس وابتكرت أنواع جديدة من الوشي في العصر العباسي، وبلغ اللبس حد التأنق، واشتهرت السيدة زبيدة بتطوير الزي في مصر، ونهضت صناعة المنسوجات واشتهرت بالديباج والخز، وتأثرت بالحضارة الإسلامية، وكانت ملابس النساء تتسم بالفخامة والتطريز، وتغيرت موضة الملابس عبر العصور.

موضوعات ذات صلة

هو وسيلة تعبير إنساني عميقة تنبع من الفطرة، وتعكس مشاعر الإنسان وأفكاره منذ أقدم العصور.

اعتمد الإسلام منهجًا وسطيًّا في التزين، فحث على الجمال والنظافة دون مبالغة أو تبرج.

هو المكان الذي يجتمع فيه الناس لبيع وشراء السلع.

موضوعات مختارة