Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المناظـرة

الكاتب

أ. د. محمد السيد الجليند

المناظـرة

المناظرة بين طرفين لا يكونان معًا على حق بل يكون أحدهما بالضرورة محقًا والآخر ليس كذلك، والمناظرة منها ما هو محمود وما هو مذموم، ويجب قطع المناظرة والتوقف عن الحوار، إذا بدا من أحد المتناظرين أنه هازل وليس جادًا، معاند وليس طالب حق.

مفهوم المناظرة

مأخوذة من "ناظره" إذا صار نظيرًا له في المحاجة والمباراة، يقال: تناظر العالمان إذا تجادلا وتحاجا، وهو نظيره بمعنى مكافئه ومساو له، وند له.

والمادة اللغوية "نظر" تستدعي التأمل والتفكر وتبصر عواقب ما يقال لأنها أقرب إلى النظر القلبي والبصيرة منها إلى النظر الحسي والمشاهدة.

أركان المناظرة

وتكون المناظرة بين طرفين لا يكونان معًا على حق بل يكون أحدهما بالضرورة محقًا والآخر ليس كذلك، ويكون أحدهما طالبًا للحقيقة أو كلاهما لكن أحدهما يملك البرهان على صدق قوله ويكون الآخر متوهمًا أنه على حق مثبتًا لنفسه ما ليس له بحق مخادعًا أو مغالطًا لعقله، وقد يكون المحق منهما حريصًا على توضيح الحق للآخر ليحل له شكًا أو يزيل عن عقله شبهة، ويُلقي كل واحد منهما أدلته على صحة آرائه ثم يقوم كل واحد منهما بتفنيد حجج الآخر وإبطالها ليصبح له في النهاية رأيه ومعتقده.

أنواع المناظرة

   والمناظرة منها ما هو محمود وما هو مذموم.

(أ) فالمناظرة المحمودة يكون أحد الطرفين فيها محقًا موقنًا، والثاني طالبًا للحق باحثًا عنه مستعينًا بالآخر في تجلية الحقيقة وتوضيحها، وغالبًا ما تكون هذه المناظرة محمودة العاقبة وتنتهي بالطرفين إلى خير وهي داخلة في عموم قوله تعالى: {ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ} [النحل ١٢٥].

(ب) أما المناظرة المذمومة فهي التي يكون طرفاها غالطين أو مغالطين، أو أحدهما جاهلًا دعيًا والثاني غالطًا أو مغالطًا، وهذه المناظرة يكثر فيها الشغب والغضب والصخب وغايتها طلب الانتصار على الآخر وليس طلب الحقيقة، وضررها أكثر من نفعها، وقد يقبل فيها الجاهل كل ما سمع من الآخر دون أن يعرف البرهان على صحته فيهلك باعتقاده، وهذه المناظرة مذمومة لأنها داخلة في عموم قوله تعالى: {وَجَٰدَلُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّ} [غافر٥].

شروط المناظرة

ويكاد يقع الاتفاق بين المفكرين الذين اهتموا بالتأليف في آداب البحث والمناظرة على أن المناظرة الجيدة تحتاج إلى استكمال الشروط الآتية:

١- ألا يحتج أحد الطرفين على خطأ الآخر بخطأ مثله: كما يحدث بين الفرق والمذاهب الفلسفية بأنهم يعارضون أقوال خصومهم الباطلة بأقوال أخرى باطلة، لا بحثًا عن الحق ولكن إبطالًا لرأى خصمه، وهذا خطأ فاحش.

٢- ألا يحتج أحد المتناظرين على صحة قوله بقوله هو فيكون مصححًا للشيء بنفسه ومن ظهر له البرهان فتمادي في باطله يكون معاندًا لا طالبًا للحقيقة، ومن يسارع إلى اعتقاد كل ما يسمع بلا برهان فليس بباحث عن الحق، وإنما هو كحاطب ليل يتلقف كل ما يتلقاه، وكثرة أدلة المناظر دليل على قوة حقه.

٣- أن يكون هدف المتناظرين نصرة الحق والكشف عنه، فيكون السؤال مبينًا واضحًا سليمًا من النقص واللبس، وأن يلتزم كل طرف منهما بما يطلبه الطرف الآخر، ولا يرضى كل منهما من الآخر إلا بالحق الواضح، وليس بالمجاملة على حساب الحق، لأنه ليس على المرء إلا مناصرة الحق.

٤- أن يثبت كل منهما ما أدى إليه البرهان وينفي ما نفاه البرهان، ويتوقف فيما لم يثبته البرهان ولم ينفه حتى يلوح له الحق، ولا ينتظر أن يقر له خصمه بلسانه لأنه ربما كان معاندًا للحق، وليس من شأنه جبر الألسنة على النطق بالحق بل يكفيه إذعان القلب له لأن القلب قد يقتنع بالحق الواضح بنفسه وينكره اللسان، ويجب عليه أن يعتصم بالحق وإن كان آتيا على لسان خصمه ولا يتأبى على ذلك لأن رفضه للحق أضر على قلبه من عوده إلى قول خصمه.

٥- التحلي بالإنصاف لأن ذلك يكسب صاحبه الذكر الحسن وألا يهتم بطلب الغلبة بل يكون البحث عن الحق نصب عينيه، ويبادر بالعودة إليه بدلًا من التمادي في الباطل.

٦- الابتعاد عن التقليد والتعصب فلا يجعل مجيء القول على لسان فلان دليل صدقه فالتقليد مذموم من الله، مرفوض من العقل، ولايستوحش المرء مع الحق أحدًا، فمن كان معه الحق فالحق تعالى معه، ولا تبال بكثرة خصومك ولا بتعظيم الناس لهم، فالحق أكبر منهم وأعظم، ولك في أنبياء الله قدوة حسنة.

٧- ألا يثني على نفسه بنفسه، لأن مدح الإنسان نفسه مدعاة لقدح الغير فيه، ومجيء المدح على لسان الغير أولى وأحسن، ولا يحقر خصمه عند غيره؛ لأنه ربما يجد عند خصمه من الحق مالا يستطيع دفعه.

 ٨- وللمناظر أن يعود نفسه على سماع حجة كل قائل وتأملها، فإذا لزمه البرهان كان انقياده للحق أولى من تماديه في الباطل، وإلا كان مكابرًا معاندًا لا طالب حق.

ويوصي العلماء المتناظرين إذا كان موضوع المناظرة يتعلق بالملة أن يلجأ كل منهما إلى البرهان العقلي الذي يعتمد على المعارف الأولية الضرورية أو الحسية ليصحح لكل منها قوله إن أراد ذلك، وإذا كانا يتناظران حول مذهب ونحلة كالفرق المختلفة المذهب، فإن معرفة الحق بينهما تكون بالرجوع إلى القرآن أو الإجماع المتيقن.

متى يجب قطع المناظرة؟

ويجب قطع المناظرة والتوقف عن الحوار، إذا بدا من أحد المتناظرين أنه هازل وليس جادًا، معاند وليس طالب حق، وهذا يتضح بالأمور الآتية:

١- أن يستعمل أحدهما أسلوب السخرية من الآخر، ولا يبالي بتناقض أقواله أو فساد رأيه.

٢- أو يقصد إلى التشكيك في الحق البين بنفسه مستعملًا عبارات باهتة المعنى مثل قوله: هذا غير ممكن، غير معقول دون أن يقدم برهانًا على صحة كلامه.

٣- أو يستعمل كلامًا مغلقًا على السامع يظنه مملوءًا حكمة وبرهانًا، بينما هو مملوء هذرًا وبهتانًا وتمويهًا على السامع.

٤- اللجوء إلى التكرار للأدلة دون أن يقدم جديدًا وهذا دليل على فراغ جعبته من الزاد، فقطع المناظرة عندها أولى.

والمتناظرون منهم من يقصد الحق ليعرفه وينتصر له وهم قلة في كل زمان، ومنهم من يقصد الانتصار لنفسه ولو على حساب الحق فيقصد إلى إبطاله بالتمويهات والسفسطة اللفظية وهم الكثرة الغالبة من الناس.

وينبغي للمناظر أن يتزود بالعلم النافع في موضوع مناظرته، ومن النافع في ذلك معرفة معاني القرآن والسنة، ومعاني اللغة وقراءة التاريخ وعلوم الهيئة والحساب والجغرافيا، ولابد من مطالعة كتب النحو ليعرف مواضع الإعراب لأن معرفة الإعراب مفتاح المعاني.

 وكذلك معرفة علم الحساب والطب بالقدر الذي يحتاج إليه المناظر، لأن المناظرة فن راق من الحوار الأدبي فلابد لطالبها من التزود بهذه العلوم.


مراجع للاستزادة:

- ابن حزم الرسائل تحقيق إحسان عباس

- أبو حيان التوحيدي: الإمتاع والمؤانسة، تحقيق السندوبي

- د. محمد السيد الجليند: نظرية المنطق بين فلاسفة الإسلام واليونان

- أبو حيان التوحيدي المقابسات تحقيق السندوبي

- أبو حامد الغزالي معيار العلم.

الخلاصة

لتحقيق النجاح في المناظرة وتحقيق الأهداف المرجوة، يجب الالتزام بشروط أساسية تفاديًا للاحتجاج بأخطاء مشابهة من أي طرف وعدم الاعتماد على الأدلة الشخصية لتبرير الرأي، ويجب على المتناظرين السعي بحياد وإخلاص لإظهار الحقيقة، ويُفضل وقف المناظرة إذا كان أحد الأطراف غير جاد، أو يظهر عنادًا مستمرًا، أو يسخر، أو يحاول التشكيك دون تقديم أدلة مقنعة، وتُعتبر دراسة فن الحوار وتطبيقات المناظرات وسيلة مهمة لتطوير القدرة على فهم الحقوق والواجبات المرتبطة بها مع مراعاة شروط المناظرة الجادة والالتزام بها بُغية الوصول إلى الحقائق والحلول الصحيحة خلال الحوارات والنقاشات.

موضوعات ذات صلة

تُظهر الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى ازدهارًا كبيرًا في مجال الكتابة والتأليف.

المسجد، بيت الله ومركز الحضارة الإسلامية، يتجاوز كونه مكانًا للصلاة ليشمل وظائف متعددة كالإدارة والتعليم والإفتاء.

كلمة "تأريخ" تجمع بين المعنى الزمني والدلالات الحضارية العميقة.

موضوعات مختارة