لذلك نجد أنَّ الفن يمثل - في كل مجتمع إنساني - عنصرًا أساسيًا من
العناصر المكونة للعقائد والطقوس، والأعراف الأخلاقية والاجتماعية، فهو يقع في
مفترق الطرق بين الفكر العلمي والفكر الفطري، بين عالم الشهادة وعالم الغيب، وبين الواقع
والأمل، لذلك لا يمكن فهم وإدراك الفن بعيدًا عن إطاره الاجتماعي وبيئته الزمانية.
وانطلاقًا من ارتباط الفن
بالحضارات يتم تقسيم تاريخ الفن وفقًا لحقبات تطورها إجمالًا، حيث إن التطور الإنساني
لا يخضع للتقويم الدقيق وإنما لمراحل إنجازاته وتأثيرها على المجتمع.
وقد جرى العرف على تقسيم الحضارات بفنونها على النحو التالي: أوربا
الغربية من عصر ما قبل التأريخ إلى الفن السِّليّ.
الشرق القديم، مصر القديمة، كريت، اليونان، الفن الفارسي وقد ضمت هذه الحقبة عصر
جوستينيان ومعركة الأيقونات (تحريم التصوير بين اليهودية والمسيحية) فن
الاستب، الفن الأتروسكي، الفن الروماني، الفن المسيحي القديم، الفن البيزنطي،
الفن الإسلامي، الفن الأوروبي القديم، الفن القوطي، الفن فيما بين القرن الثالث
عشر وحتى المدرسة التكليفية، الفن الباروكي والروكوكو، من الكلاسيكية الجديدة إلى
أواخر القرن التاسع عشر مرورًا بمذاهب الانتكائية والرومانسية والواقعية
والتأثيرية والرمزية والفن الجديد وما بعد التأثيرية والتعبيرية.
أما الفن في القرن العشرين فقد بدا بأزمة انعكست على الفن بفصل الشكل
عن المضمون، وعرف هذا الاتجاه بالفن الحديث او الفن التجريدي، وتنعكس هذه الأزمة
على مئات المذاهب الفنية والتيارات التي تشابكت وتكررت بأسماء مختلفة، نذكر منها
على سبيل المثال لا الحصر: الحوشية والدادية والتكعيبية والتأليفية والمستقبلية
والسريالية واللافن واللاشكل، وفن الكولاج (اللصق) وفن القمامة وفن الخردة وما إلى
ذلك.
وينتهي هذا التقسيم الإجمالي للفن بالفنون الشعبية والفن الأفريقي
والفن الهندي والفن في جنوب شرق آسيا وفي الصين، وفي كل من فيتنام وكوريا وفي
اليابان والفنون في أوتيانيا، لينتهي بالفن لدى هنود الأميركتين.
لقد قام الفن الكريتي واليوناني على أسس وإنجازات الفن المصري القديم
وكامتداد له.