Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الـفــن

الكاتب

أ. د. زينب عبد العزيز

الـفــن

الفن هو وسيلة تعبير إنساني عميقة تنبع من الفطرة، وتعكس مشاعر الإنسان وأفكاره منذ أقدم العصور، حيث سبق التعبير الفني الكتابة وكان لغة التواصل الأولى بين البشر، وقد ارتبط الفن ارتباطًا وثيقًا بالحضارات، فكان مرآة لقيمها وتطورها الفكري والاجتماعي.

مفهوم الفن وأهميته في التاريخ الإسلامي

تعني كلمة (الفن) مجمل الوسائل، والمبادئ التي يقوم الإنسان بواسطتها بإنجاز عملٍ يعبر عن مشاعره وأفكاره، فالعمل الفني تجسيد لفكرةٍ ما بأحد الأشكال التعبيرية، والتعبير الفني قائم بالفطرة الإنسانية منذ بدء الخليقة، فأقدم نموذج عرفه التاريخ هو تمثال لامرأةٍ عاريةٍ من الحجرِ الجيري، عُثر عليه في النمسا، ويعرف باسم (فينوس ويللندوروف)، ويرجع تاريخه إلى خمسةٍ وعشرين أو خمسةٍ وثلاثين ألف سنة، وهي الفترة التي يطلق عليها العصر الحجري، أو ما قبل التاريخ، والتي تنتهي مع بدايات التقويم الحالي، فقد كان الفن هو اللغة السائدة بين البشر قبل أن يعرف الإنسان الكتابة ويستخدمها في التعبير.

والفن وثيقُ الارتباط بالتقدم الاجتماعي وبالعقل الإنساني الذي كلما تقدّم باتساع معرفته، تأثر نتاجه بنفس هذا التقدم والاتساع.

ومن هنا كان الارتباط للفن بالحضارات إذ أنه يمثل مختلف قيمها ورقيها الفكري والتعبيري، وبالتالي أصبح لكل حضارة فنها الذي يحمل سماتها المميزة، لأنه يمثل الشكل الذي أضفاه الإنسان على تطلعاته ومشكلاته عبر مشواره الطويل في البحث عن المعرفة والسيطرة والتعبير عن أحلامه ومخاوفه.

تاريخ الفن عبر العصور والحضارات

لذلك نجد أنَّ الفن يمثل - في كل مجتمع إنساني - عنصرًا أساسيًا من العناصر المكونة للعقائد والطقوس، والأعراف الأخلاقية والاجتماعية، فهو يقع في مفترق الطرق بين الفكر العلمي والفكر الفطري، بين عالم الشهادة وعالم الغيب، وبين الواقع والأمل، لذلك لا يمكن فهم وإدراك الفن بعيدًا عن إطاره الاجتماعي وبيئته الزمانية.

وانطلاقًا من ارتباط الفن بالحضارات يتم تقسيم تاريخ الفن وفقًا لحقبات تطورها إجمالًا، حيث إن التطور الإنساني لا يخضع للتقويم الدقيق وإنما لمراحل إنجازاته وتأثيرها على المجتمع.

وقد جرى العرف على تقسيم الحضارات بفنونها على النحو التالي: أوربا الغربية من عصر ما قبل التأريخ إلى الفن السِّليّ.

الشرق القديم، مصر القديمة، كريت، اليونان، الفن الفارسي وقد ضمت هذه الحقبة عصر جوستينيان ومعركة الأيقونات (تحريم التصوير بين اليهودية والمسيحية) فن الاستب، الفن الأتروسكي، الفن الروماني، الفن المسيحي القديم، الفن البيزنطي، الفن الإسلامي، الفن الأوروبي القديم، الفن القوطي، الفن فيما بين القرن الثالث عشر وحتى المدرسة التكليفية، الفن الباروكي والروكوكو، من الكلاسيكية الجديدة إلى أواخر القرن التاسع عشر مرورًا بمذاهب الانتكائية والرومانسية والواقعية والتأثيرية والرمزية والفن الجديد وما بعد التأثيرية والتعبيرية.

أما الفن في القرن العشرين فقد بدا بأزمة انعكست على الفن بفصل الشكل عن المضمون، وعرف هذا الاتجاه بالفن الحديث او الفن التجريدي، وتنعكس هذه الأزمة على مئات المذاهب الفنية والتيارات التي تشابكت وتكررت بأسماء مختلفة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: الحوشية والدادية والتكعيبية والتأليفية والمستقبلية والسريالية واللافن واللاشكل، وفن الكولاج (اللصق) وفن القمامة وفن الخردة وما إلى ذلك.

وينتهي هذا التقسيم الإجمالي للفن بالفنون الشعبية والفن الأفريقي والفن الهندي والفن في جنوب شرق آسيا وفي الصين، وفي كل من فيتنام وكوريا وفي اليابان والفنون في أوتيانيا، لينتهي بالفن لدى هنود الأميركتين.

لقد قام الفن الكريتي واليوناني على أسس وإنجازات الفن المصري القديم وكامتداد له.

مميزات الفن الإسلامي واتجاهاته

كما يعتبر الفن الإسلامي وحضارته هو همزة الوصل بين العالم القديم والعالم الغربي الحديث وتميز بتنوع شديد في أساليبه وتفاصيله وتعرض لمختلف المجالات الفنية سواء أكانت من الفنون الأساسية أو من الفنون التطبيقية.

ويتَّسم الفن الإسلامي إجمالًا باتجاهين أساسيين رغم تباعدهما شكلًا، وهما الاتجاه القائم على الفنون الممارسة في الأقطار والحضارات التي امتد إليها الإسلام حيث أثر الإسلام في تلك الفنون دون إلغائها، والاتجاه القائم على الأشكال المجردة النباتية أو الهندسية، وهو خط جديد مرتبط بالرؤية الكلية للمسلمين للإنسان والكون والحياة، متأثرًا بالفلسفة الإسلامية، وبأفكار المتصوفة المسلمين ويمكن تلخيصه بعبارة (المركز والإشعاع) إشارة إلى الخالق والمخلوق، وهو ما يمثل فرقًا جوهريًا بين المدارس التجريدية في الغرب التي تفرض العبث والضياع وبين التجريد في الفن الإسلامي القائم على الربط بين الإنسان وخالقه، لأن استبعاد المضمون عن الفن هو في الواقع استبعاد للوجود الإنساني برمته.

وأهم ما يميز الفن الإسلامي في الفنون الأساسية هو: العمارة الدينية المتمثلة في المساجد والمدارس والأسبلة، وكل ما يتعلق بهذا الجانب، والعمارة المدنية من قصور ومنشآت عامة وأسواق وحمامات ومدافن، والعمارة العسكرية من قلاع وحصون وأسوار.

ووصلت براعة الفنان في النقوش والزخارف التي تكسوها إلى درجةٍ مذهلةٍ سواء في دقة تناوله ومعالجته الفنية للمواد الصلبة كالرخام والحجر، أو في فن الفسيفساء ولوحاته الجدارية التي وصلت ألوان بعضها إلى تسعة وعشرين لونًا مختلفًا، وهو رقم غير مسبوق آنذاك.

ومن أهم إنجازات الفن الإسلامي وإسهاماته فن الخط العربي بإمكانيات تشكيلاته اللانهائية، وفن المنمنمات، وفن الكتب والأغلفة، والمصاحف وزخارفها، ويمثل فن الخزف والأواني ذات البريق المعدني، وفنُّ الزُّجاجِ مَلمَحًا متميِّزًا، إلى جانبِ فنِّ المعادنِ، والعاجِ، والحُلِيِّ، والأحجارِ الكريمةِ، والنسجياتِ بمَجالاتِها المختلفةِ من سجادٍ وملبوساتٍ.

الخلاصة

الفن ليس مجرد أداة جمالية، بل هو وعاء يحمل في طياته هوية الإنسان وثقافته وتاريخه ورؤيته للكون، وقد مرّ الفن عبر العصور بتحوّلات كبيرة، ارتبطت بصعود الحضارات وتطور الفكر الإنساني، وكان لكل مرحلة ملامحها الخاصة ومضامينها المعبرة عن واقع الإنسان وطموحاته، أما الفن الإسلامي، فقد جاء ليقدّم نموذجًا متميزًا، يتجاوز الشكل إلى المعنى، ويعبّر عن التصور الإسلامي للوجود في قالب بصري وروحي متكامل،  فهو فنّ يجمع بين الدقة الهندسية، والرمزية الروحية، والجمال التعبيري، ليُبرز حضارة متكاملة جعلت من الإبداع الفني وسيلةً لتمجيد الخالق وخدمة الإنسان، بعيدًا عن الترف أو الانفصال عن الغاية، وبذلك، فإن الفن الإسلامي يثبت حضوره كأحد أرقى أشكال التعبير الحضاري، القادر على التواصل مع الماضي، والتأثير في الحاضر، والإلهام للمستقبل.

موضوعات ذات صلة

يُعد فن النحت في الحضارة الإسلامية نموذجًا فريدًا للتوازن بين الإبداع الفني والضوابط الدينية والثقافية.

الموسيقى علم يبحث في أصول الإيقاع والنغم وتأثيره على النفس.

الفن الإسلامي يتميز بالبهجة والأصالة، ويختلف عن الفنون الأخرى بمفاهيمه الخاصة وتجريده العميق

موضوعات مختارة