Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المرآة

الكاتب

هيئة التحرير

المرآة

اعتمد الإسلام منهجًا وسطيًّا في التزين، فحث على الجمال والنظافة دون مبالغة أو تبرج، وقد برز اهتمام الفنانين المسلمين بأدوات الزينة، ومنها المرآة التي اكتسبت مكانة خاصة في الثقافة الإسلامية، وفي هذا المقال نستكشف مفهوم المرآة في الفن الإسلامي، ودورها كأداة للجمال، وصولًا إلى استخداماتها كتميمة، وأخيرًا خصائصها الفنية عبر العصور.

موقف الإسلام من التزين

لقد وقف الإسلام من التزين والتجمل موقفا وسطا، وخير الأمور الوسط: فهو لم يحرم التزين والتجمل: {قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ قُلۡ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا خَالِصَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ * قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} [الأعراف: ٣٢-٣٣] . كما أن الله - سبحانه وتعالى - جعل في الخيل والبغال والحمير زينة للإنسان، وزين السماء الدنيا بزينة الكواكب، وجعل ما على الأرض زينة لها، وأمر البشر عامة أن يأخذوا زينتهم عند كل مسجد. وكذلك يستشف من الآيات القرآنية الكريمة أن الإسلام قد أباح للنساء أن يتزين، ولكنه في الوقت نفسه حذر من المبالغة في ذلك، فأمر النساء ألا يتبرجن بزينة، وألا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن، ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، وهكذا نجد أنه قد سمح بالزينة ولكن بدون تبرج. ومن هنا نجد أن الفنانين والصناع الإسلاميين قد عنوا بأدوات التجميل، ولكن بقدر، ذلك أن ما وصلنا منها يوحى بهذا الطريق الوسط الذي نهجه الإسلام إزاء التزين والتجمل. ومن أدوات الزينة في الفن الإسلامي.

مفهوم المرآة

المرآة هي ما تراءيت فيه، أي ما نظرت فيه نفسك، والمرآة أداة ضرورية في تجميل الإنسان، بل ونظافته عمومًا، وربما استخدم الإنسان الماء كمرآة، وقد نهى النبي عن ذلك فقال: «لَا يَتَمْرَأَى أَحَدُكُم فِي المَاءِ» أي لا ينظر وجهه فيه. ومن الواضح أن استعمال المرآة ألصق بالنساء ومن ثم ذم الرجال الذين يستعملون المرآة، وفي ذلك أنشد بعض الشعراء:

إذا الفتى لم يركب الأهوالا                            فأعطه المرآة والمكحالا

والمرآة من غير شك قد تبعث السرور في نفس المتفائل إذا نظر فيها، وكذلك المعجب بنفسه والمدلل بجماله، وقد ألمح أحد الشعراء إلى ذلك فقال:

كنت قد أهديت وردا                               فادعت أنه من ورد خديها سرق

ومشت عجلى إلى مرآتها                                 فإذا ورد كورد في الطبق

ولكن المرآة في الوقت نفسه قد تكون مصدر ألم وحزن المتشائم، أو لمن أضر به المرض أو كبر السن، كما أشار إلى ذلك أحد الشعراء:

إني نظرت إلى المرأة إذ جليت                                   فأنكرت مقلتاي كل ما رأتا

رأيت فيها شيخا لست أعرفه                                     وكنت أعهده من قبل ذاك فتى

فقلت أين الذي بالأمس كان هنا                                  متى ترحل عن هذا المكان متى

فاستجهلتني وقالت لي وما نطقت                              قد كان ذاك وهذا بعد ذاك أتى

   هون عليك فهذا لا بقاء له                                      أما ترى العشب يفنى بعد ما نبتا

اتخاذ المرآة تميمة

وهكذا ربما كانت المرآة وسيلة إلى الإسعاد أو اليأس؛ فقد ينظر إنسان نفسه فيها فيسره شكله فيفرح، وقد ينظر فيها آخر فيسوؤه منظره فيحزن، وربما ارتبطت لذلك في الأذهان بالحظ والفأل، فاتخذت كتميمة تجلب الحظ والسعادة، ولدفع الشر وتفادي الأخطار، وربما بولغ في ذلك فاتُّخذت كأداة للسحر والشعوذة.

ولذلك كان الصناع الإسلاميون يتحرون صنع المرايا أحيانًا في طالع سعد حتى تجلب لصاحبها الخير. وتصرف عنه السوء والشر.

وقد جاء في كتابة أثرية على مرآة من البرونز محفوظة بمتحف الفن الإسلامي بالقاهرة "سجل رقم ١٥٣٣٥" ما نصه: "بسم الله الرحمن الرحيم، عُملت هذه المرآة المباركة في طالع سعيد مبارك، وهي إن شاء الله تنفع للموفة وللمنطقة، وسائر الأوجاع والآلام تجبر بإذن الله تعالى، وذلك في شهور سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، الحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا. عمل في مرور الشمس ببرج الحمل سبع معادن".

كما وجدت آيات قرآنية وكتابات تتعلق بالسحر والشعوذة على مرآة من البرونز بالمتحف نفسه "سجل رقم ١٥٣٤٢" جاء فيها ما نصه: "هذه الأسماء منقوشة في طالع سعيد في سنة خمس وسبعين وستمائة "وبالإضافة إلى الكتابات المتعلقة بالسحر اشتملت بعض المرايا على أدعية، من ذلك ما نجده من كتابة على مرآة من البرونز بالمتحف نفسه "سجل رقم ١٥٣٣٩نصها: "العز والبقا والدولة والرفعة والسنا والغبطة والعلا والملك والتقا والقدرة والولا لصاحبه أبدا". وأخرى على مرآة المتحف نفسه "سجل رقم ١٥٣٤٩" نصها: "العز الدائم والعمر السالم والإقبال الشامل والسعد الناصر والجد الصاعد والدهر المساعد والأمر النافذ والبقاء أبدا". وكتابة ثالثة على مرآة بالمتحف أيضا "سجل رقم ١٥٣٤٥ نصها: "العز والإقبال والدولة".

وليست الكتابات على المرايا الإسلامية وحدها هي التي تشير إلى اتخاذها كتميمة بل إن كثيرًا من رسومها وزخارفها كانت ذات صلة بهذه المعتقدات، وذلك مثل رسوم الحيوانات ذات الأجنحة والرءوس الآدمية التي كانت تمثل حراسًا إلهية عند العراقيين القدماء. ورسوم البروج الفلكية ومناظر البهجة والسرور، والتوفيق في الصيد، وحياة البلاط.

والحق أن اتخاذ المرآة كتميمة أو كأداة للسحر والشعوذة قد عرف عند بعض الشعوب القديمة وبخاصة عند الصينيين. وكانت المرايا منذ العصور القديمة تصنع من معدن مصقول لامع وشاع استخدام هذا النوع من المرايا عند الصينيين القدماء حيث كان سطحها المصقول في بعض الأحيان مقعرًا حتى يعكس صورة أكبر من مساحته، وذلك على عكس المرايا الإسلامية التي كانت مستوية السطح. غير أن المرايا الصينية تشبه المرايا الإسلامية من حيث إن زخارفها كانت مصبوبة من معدن المرآة نفسه، وذلك على عكس المرايا اليونانية والرومانية التي كانت زخارفها مضافة.

 ومما يسترعي الانتباه أن المرايا المعدنية الإسلامية تأثرت تأثرًا كبيرًا بالمرايا المعدنية الصينية من حيث المادة والصناعة وأسلوب الزخرفة. بل إن هذا النوع من المرايا قد شاع استعماله في الإسلام عند الشعوب التي تأثرت بالحضارة الصينية مثل السلاجقة والفرس، ولذلك تنتسب معظم المرايا المعدنية الإسلامية إلى السلاجقة وخلفائهم من الأتابكة في بلاد العراق وإيران.

وليس من شك في أن استعمال المرايا المدنية في الإسلام يرجع إلى عصر مبكر، وأقدم المرايا الإسلامية المؤرخة التي وصلتنا ترجع إلى سنة ٥٤٨هـ " ٥٣ ١١م" غير أنه قد وصلنا بعض مرايا يمكن أن ننسبها إلى ما قبل ذلك.

حجم المرآة وشكلها

والمرآة المعدنية الإسلامية على هيئة قرص يتراوح قطره بين حوالي ٨سم وا٢سم. وله مقبض يمسك منه، وقد يكون المقبض جزءا من القرص نفسه أو مضافًا إليه. وقد جرت العادة أن يكون أحد الوجهين مستويا ومصقول لامعًا يستعمل كمرآة، وأن يزخرف الوجه الآخر وهو ظهر المرآة بالرسوم البارزة والمحفورة، وقد تعلق المرآة أو تمسك بواسطة حلقة تتصل بجزء بارز في وسط ظهر المرآة، وفى هذه الحالة يستغنى عن المقبض. وكانت المرآة تصنع من البرونز أو النحاس أو الصلب أو الفضة، وتزخرف بواسطة الحفر أو التشكيل، وقد يكفت البرونز بالفضة والذهب. وقد وصلتنا مجموعة كبيرة من المرايا المعدنية الإسلامية التي تنفرد بأسلوب زخرفي يختلف عن غيره من الأساليب الزخرفية على التحف المعدنية الإسلامية الأخرى، ومن الملاحظ أن الصانع الإسلامي كان يراعي أن تتفق أشكال الزخارف وتنسيقها مع هيئة المرآة الدائرية، فكانت الزخارف في كثير من الأحيان ترد على هينة دوائر متداخلة حول مركز المرآة، وكانت هذه الدوائر تشتمل على أنواع مختلفة من الرسوم من هندسية ونباتية ورسوم كائنات حية. وكانت الدائرة الداخلية تشتمل في كثير من الأحيان على وحدة زخرفية محورة من الرسم المعروف باسم شجرة الحياة، ويتألف هذا الرسم من زخرفة نباتية ذات جانبين متماثلين ومتقابلين ويحف بها عن اليمين والشمال حيوانان خرافيان متشابهان وفى وضمين متقابلين أو متدابرين، أما الغائرة الخارجية فكانت تشتمل في الغالب على كتابة بالخط النسخ أو الكوفي تلف حول القرص. ونوجد زخرفة شجرة الحياة المذكورة على ظهر مرآة من البرونز المسبوك بمتحف الفن الإسلامي بكلية الآداب بجامعة القاهرة "سجل رقم ١ ١٧٢"، ويبلغ قطر هذه المرأة ١٠سم وتنسب إلى إيران أو العراق في القرن السادس الهجري "١٢م" وتتألف الزخرفة هنا من حيوانين مجنحين متدابرين لهما رءوس آدمية وبينهما زخرفة نباتية ذات جانبين متماثلين، ويلف حول هذه الرسوم شريط من الكتابة الكوفية يشتمل على أدعية، ومن الملاحظ أن في وسط ظهر المرآة جزءا بارزًا تمسك منه المرآة.

وتوجد زخرفة مشابهة على ظهر مرآة ثانية من البرونز بمتحف برلين وعلى أخرى في متحف المتروبوليتان في نيويورك. وفى المتحف الأخير مرآة من الحديد تشتمل على الوحدة الزخرفية نفسها ولكن باختلاف في العناصر، وتتميز هذه المرآة بأن لها مقبضًا، وتنسب هذه المرآة إلى مصر في عصر المماليك، وتتألف زخرفة شجرة الحياة من أوزتين متقابلتين حول رسم نباتي محور، ويلف حولها شريط دائري من زخرفة هندسية مجدولة. وبالإضافة إلى زخرفة شجرة الحياة كثر رسم البروج الفلكية في ظهور المرايا المعدنية الإسلامية. ومن أمثلة ذلك ما نجده على ظهر مرآة من البرونز بمتحف الفن الإسلامي بالقاهرة "سجل رقم ١٥٣٤٢" مؤرخة سنة ٦٧٥هـ - ٠ ٢٧٦ ١م" وتنسب إلى إيران أو بلاد الجزيرة، ويبلغ قطرها ١٨سم.

ويزخرف ظهر هذه المرآة ثلاث دوائر متداخلة حول المركز وتحصر الدائرتان الخارجيتان شريطا يشتمل على اثنتي عشرة دائرة يحتوي كل منها على رسم أحد البروج. وتحصر الدائرتان الداخليتان بينهما رسوم حيوانات متشابهة تجرى متتابعة.

أما الدائرة الداخلية فتشتمل على لفائف نباتية مورقة من النوع المعروف باسم الأرابيسك. وتشاهد الرسوم الفلكية أيضا على ظهر مرآة في مجموعة ورشتين عليها كتابات أثرية تتضمن اسمم أحد ملوك بنى أرتق، كان يتولى الحكم في خربوط في حوالي سنة ١٢٦٠م، وتشتمل هذه المرآة أيضا على إطار من الرسوم الحيوانية والنباتية.

وتقابلنا رسوم الحيوانات التي تجري متتابعة كذلك على مرآة من النحاس في دار الآثار العربية في بغداد "سجل رقم ٢٦٢٣٣ م. ع" من صناعة العراق أو إيران، كما توجد زخارف مشابهة على مرايا أخرى بمتحفي اللوفر والمتروبوليتان. ومن المرايا التي تنفرد ببعض مميزات خاصة مرآة بمتحف الفن الإسلامي بالقاهرة "سجل رقم ١٥٢٢٩" يبلغ قطرها ٢١سم.

وتتميز هذه المرايا بأن مقبضها مجوف وبداخله شيء يسمع له رنين عند تحريك المرآة. وتشتمل المرآة على كتابة بالخط النسخ نصها "عز لمولانا السلطان العادل الكامل الغازي المجاهد المرابط المثاغر السيد الأجل المالك الملك المؤيد المنصور". وربما تشير الألقاب الواردة في هذه الكتابة إلى أحد سلاطين المماليك في مصر. وفى المتحف نفسه مرآة من البرونز ذات شكل متميز "سجل رقم ١٥٣٤٥" طول قطرها ٥، ٨سم، وتتميز هذه المرآة بأن حافتها مفصصة.

وأساس زخرفة هذه المرآة دائرة مركزية تحتوي على رسم متشابك ربما قصد منه مغزى سحري، ويحف بهذه الدائرة شريط يشتمل على أربع دوائر تتبادل معها كلمات بالخط الثلث، وتشتمل كل من الدوائر على رسم محور من زهرة اللوتس، أما الكلمات فتقرأ: "العز والبقا والدولة والسعادة". وإلى جانب المرايا المعدنية عرفت الشعوب الإسلامية أيضا المرايا الزجاجية والبللورية، غير أن ما وصلنا من هذه المرايا يرجع إلى عصر متأخر، ومن المرجح أن المرايا الزجاجية لم ينتشر استعمالها قبل الميلاد، ولو أن بعض الباحثين يعتقدون أنها كانت تصنع في العصر الروماني في مدينة صيدًا. ومهما يكن من شي فإن المرايا الزجاجية اختفت في العصور الوسطى حين اقتصر على استعمال المرايا المعدنية، ولم يظهر استعمال المرايا الزجاجية من جديد إلا في مدينة البندقية في بداية القرن الثالث عشر بعد الميلاد.

الأهمية الفنية للمرآة

وتقتصر الأهمية الفنية في المرايا الزجاجية الإسلامية على البرواز أو الغلاف اللذين يحفظان المرآة. وكما احتلت المرآة مكانها في الأدب العربي كان لها أيضًا دورها في فن التصوير؛ إذ وصلنا كثير من الصور الإسلامية التي يظهر فيها أشخاص ينظرون في مرايا معدنية أو زجاجية.

الخلاصة

إن المرآة أداة ضرورية في تجميل الإنسان، بل ونظافته عمومًا، وربما استخدم الإنسان الماء كمرآة وقد جاءت الإشارة إليها في القرآن الكريم والسنة النبوية. ويرجع تاريخ المرآة إلى سنة ٥٤٨هـ ، ٥٣ ١ ١م.

موضوعات ذات صلة

علي بن عيسى الكحال، هو رائد طب العيون في الحضارة الإسلامية.

ابن ماسويه طبيب عيون ومؤلف في الطب الوقائي، ترأس ديوان الترجمة العباسي.

التصوير يمثل فنًّا وعلمًا يعتمد على تسجيل الصور باستخدام الضوء.

موضوعات مختارة