Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

كرسي المصحف

الكاتب

هيئة التحرير

كرسي المصحف

كراسي المصحف من التحف الإسلامية التي ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بالدين الإسلامي، حيث صُنعت لتحمل المصحف الشريف أثناء القراءة، مما يعكس حرص المسلمين على تقدير وتعظيم كتاب الله.

مميزات الفن الإسلامي

يختلف الفن الإسلامي في هدفه عن الفنون التي تنسب إلى الأديان الأخرى كالفنون المسيحية والفنون البوذية؛ ذلك أن الفن الإسلامي على عكس هذه الفنون لم يهدف إلى تجسيد المعتقدات، ولم يستخدم الصور أو التماثيل لشرح العقيدة أو للتعبير عن القصص الدينية، ومع هذا فقد ارتبطت الفنون التي ظهرت في المجتمعات الإسلامية ارتباطًا وثيقًا بالدين؛ إذ بذل الفنانون المسلمون جهدهم في خدمة المؤسسات الدينية من مساجد ومدارس وخانقاوات، كما عنوا بصناعة الأثاثات والأدوات الدينية وذلك تعبيرًا عن حبهم للإسلام وتقديرهم له.

كما أقبلت طوائف الشعب من جهة أخرى على اقتناء الأدوات والأثاثات ذات الصلة بالدين وطقوسه، وحرصت على أن تكون هذه الأدوات على مستوى رفيع من جودة الصناعة وجمال الزخرفة حتى تتناسب مع جلال وظيفتها، وهكذا نجد أنه في ظل الإسلام وفي خدمته ارتفعت الصناعات والزخارف، واكتسب الصناع والفنانون المسلمون خبرات عالية، وأحرزوا تقدما كبيرًا في المجالين التطبيقي والفني، وليس أدل على ذلك من التحف الإسلامية الجميلة التي خلفها لنا هؤلاء الصناع المبدعون في جميع مجالات الفنون التطبيقية: من نسيج وزجاج ومعادن وأخشاب وغيرها.

 ولاتزال الأدوات والأثاثات الإسلامية تسترعي النظر وتخلب اللب بجمالها وحسنها، وإن الزائر إلى أي متحف إسلامي ليبهر بما يشاهده من تحف إسلامية جميلة كالمشكاوات والكراسي والمناضد وجلود الكتب وغير ذلك من الأدوات التي صنعها هؤلاء الفنانون العظماء.

أثر الوقف في صناعة كراسي المصاحف عبر العصور الإسلامية

ومن التحف التي ارتبطت بالإسلام وبلغت في ظله درجة عالية من الجودة والتجميل كراسي المصاحف التي كانت تصنع لتحمل المصحف مفتوحًا حتى تتسنى القراءة فيه، وقد وصلتنا من كراسي المصاحف مجموعة من النماذج الجميلة تنسب إلى مختلف أقطار العالم الإسلامي، وترجع العناية بكراسي المصاحف إلى ارتباطها الوثيق بالمصحف الشريف وقراءته، وكانت كراسي المصاحف مما يتقرب به المسلمون إلى الله؛ إذ كانوا يأمرون بصناعتها ويوقفونها على المؤسسات الدينية المختلفة من مساجد ومدارس وأضرحة وغيرها، وفي متحف قونية كرسي مصحف عليه كتابة أثرية بالنسخ السلجوقي تتضمن وقفية بتاريخ سنة ٦٧٨هـ - ١٢٩٧م جاء فيها "وقف هذا الرِجْل على التربة المطهرة سلطان العارفين جلال الحق والدين قدس الله سره عبده جمال الدين الخادم الصاحبي..."، ومن الملاحظ أنه قد أطلق في هذه الكتابة لفظة "الرجل" على كرسي المصحف، وربما جاء ذلك تشبيهًا له بالأرجل التي تحمل الأجسام، ومن المحتمل أنه قد قصد بالكلمة "الرِجل" بمعفى الأثاث أو تشبيهًا لكرسي المصحف بأعواد رجل البعير.

 وبمتحف الفن الإسلامي بالقاهرة لوح خشب من كرسي مصحف كان بجامع الأزهر عليه كتابة أثرية تتضمن وقفية بتاريخ سنة ٨٥٨هـ (١٤٥٤م) جاء فيها "أوقف هذا المصحف المبارك الجناب العالي صرود السيفي جرباش وأوقف له قيراطًا بمنية الكبرى على يد الجناب البدري لؤلؤ مقدم المماليك"، ويتضح من هذه الكتابة أن صرود السيفي جرباش هو الذي أوقف المصحف، وقد تم ذلك بإشراف شخص آخر هو بدر الدين لؤلؤ مقدم المماليك، ومقدم المماليك هو رئيس مماليك الأمير وكان يُختار من الخدام الخصيان، وكانت مهمته أن يشرف على المماليك، ويدبر أمورهم، ويتولى توزيع الصدقات والكساوى عليهم، وكان للسلطان مقدم مماليك كان يُطلق عليه اسم مقدم المماليك السلطانية تمييزًا له عن مقدمي مماليك الأمراء.

ومما يسترعى الانتباه في هذه الكتابة ورود كلمة "المصحف" إشارة إلى كرسي المصحف، والمصحف في اللغة: هو الشيء الذي نجمع فيه الصحف ومن ثم فمن الجائز أن يسمى كرسي المصحف مصحفًا، وربما كان الشيء الذي أوقف هنا هو المصحف وحامله ولذلك أطلق عليهما معًا اسم المصحف.

 هذا وقد وصلنا كرسي مصحف آخر صنع بأمر السلطان الغوري أحد سلاطين المماليك البرجية بمصر، ويشتمل هذا الكرسي على كتابة أثرية نصها "بسم الله الرحمن الرحيم نصر من الله وفتح قريب، مما عمل برسم مولانا المقام الملك الظاهر ابى سعيد قانصوه أخذ الله تعالى بيده، عام أحد عشر وتسعمائة" ، وقد أطلق على السلطان الغوري في هذه الكتابة التذكارية لقب "المقام"، والمقام في اللغة هو اسم لموضع القيام، وقد استعير للإشارة إلى صاحب المكان تعظيمًا له عن التفوه باسمه، وقد صار أرفع الألقاب في عصر المماليك إذ كان يستعمل للسلطان، واستمر محتفظًا بقيمته الرفيعة حتى نهاية عصر المماليك.

إبداع النجارين في صناعة كراسي المصاحف

وقد افتن النجارون المسلمون في صناعة كراسي المصاحف حتى وصلوا بها حد الإتقان والإبداع، وتتضح دقة الصناعة في كرسي مصحف نقل من مسجد علاء الدين في قونية إلى متحف اسطنبول عليه كتابة أثرية بخط النسخ تتضمن دعاء للسلطان كيكاوس بن كيخسرو وأحد السلاطين السلاجقة بآسيا الصغرى في القرن السابع الهجري الثالث عشر الميلادي نصه "عز لمولانا السلطان الأعظم ظل الله في العالم، مالك رقاب الأمم، سيد سلاطين العالم مولى ملوك العرب والعجم، عز الدنيا والدين، سلطان الإسلام والمسلمين أبو الفتح كيكاوس بن كيخسرو برهان أمير المؤمنين اللهم أيده بجنود الملائكة المقربين كما أيدت محمدًا خاتم النبيين"، وتشتمل هذه الكتابة - كما هو واضح - على مجموعة من الألقاب الفخرية ذات الأهمية التاريخية، كما أن أسلوبها النسخي يمثل مرحلة مهمة في تطور خط النسخ السلجوقي.

 ويبلغ ارتفاع هذا الكرسي ٦٧سم وعرضه٢٩ سم، وتتجلى دقة صناعته في أنه عبارة عن لوحين متداخلين مصنوعين من قطعة واحدة من الخشب، كما أنه مزخرف بواسطة الحفر والتخريم بزخارف في وضعها تقابل، وتتألف الزخارف من لفائف من أوراق نباتية محورة ذات فصين يتداخل بعضها في بعض، ومما يسترعى النظر في هذه الأوراق النباتية المحورة أن طرف كل منها يلتف حول نفسه على هيئة قرص صغير مستدير.

التوقيعات الفنيةُ وأسماء الصناع المسلمين في التاريخ الإسلامي

 ويتضح اعتزاز النجار بفنه في كرسي مصحف آخر يحمل توقيع صانعه ونصه: "عمل عبد الواحد بن سليمان النجار" وهذا الكرسي من آسيا الصغرى أيضًا ومحفوظ في متحف برلين، ويبدو من زخارف هذا الكرسي وأسلوب كتابته أنها أكثر تطورًا من مثيلاتها في الكرسي السابق، ومن ثم فإنه يرجع إلى عصر أحدت، وتتضمن الكتابة على هذا الكرسي بعض الآيات القرآنية مكتوبة بالخط الثلث وتمتد حول المربع العلوي من جانبي الكرسي وتقرأ: "بسم الله الرحمن الرحيم {ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ} [البقرة: ٢٥٥].

كما يوجد في داخل المربع كتابة بالخط الكوفي المورق والمضفر على أرضية من الزخارف النباتية وتقرأ: "لله"، ويظهر توقيع نجار آخر على كرسي مصحف من إيران محفوظ في متحف المتروبوليتان في نيويورك، ونصه "حسن بن سليمان الأصفهاني" بالإضافة إلى تاريخ صناعة الكرسي وهو "ذو الحجة سنة ٧٦١هـ" (نوفمبر ١٣٦٠م)، وفضلًا عن ذلك يشتمل الكرسي على كتابة محفورة على هامش الجانبين العلويين من الداخل تتضمن أسماء الأئمة الاثنى عشر: أما من الخارج فيوجد لفظ الجلالة "الله" مكررًا أربع مرات في الجوانب الأربعة، وقد تداخلت أطراف الألفات، وتقوم هذه الكتابة البارزة على أرضية من الزخارف النباتية.

ويزخرف الجزءين السفليين من الكرسي من الخارج حليات على هيئة عقدين متداخلين: الداخلي منهما مدبب، والخارجي متعدد الفصوص، ويحصر العقدان بينهما من أعلى كتابة، ومن أسفل زخرفة من لفائف نباتية، ويوجد حول العقد الخارجي زخارف تتألف من أزهار وأوراق نباتية قريبة من الطبيعة تشبه الزخارف النباتية في الشرق الأقصى، وفي حين يضم العقد الداخلي رسم شجرة سرو تخرج من زهرية، يتوج العقد الخارجي مروحة نخيلية، ويتميز أسلوب صناعة هذا الكرسي بأن زخارفه تتمثل في عدة مستويات، كما أن بعضها قد تم بواسطة التفريغ، والبعض الآخر عن طريق اللصق، وبعد فإن هذا الكرسي يمثل بحق المستوى الممتاز الذي بلغته صناعة كراسي المصاحف في الفن الإسلامي.

الخلاصة

تميزت كراسي المصاحف بالدقة الفنية العالية والزخارف النباتية والخطوط العربية المتنوعة مثل النسخ والكوفي والثلث، وأبدع فيها الحرفيون المسلمون الذين تركوا توقيعاتهم على بعض القطع، كما توثق بعض الكراسي وقفيات من مختلف العصور الإسلامية في مناطق مثل مصر، آسيا الصغرى، وإيران، وتُعرض اليوم في متاحف عالمية، استخدمت في صناعتها تقنيات متقدمة من الحفر والتفريغ والتخريم، مما يجمع بين الوظيفة الجمالية والروحية.

موضوعات ذات صلة

المسجد، بيت الله ومركز الحضارة الإسلامية، يتجاوز كونه مكانًا للصلاة.

تاريخ الكعبة وبعض أسمائها وكسوتها وظهر خلاف بين العلماء حول أول من كساها.

تُعرف الزخرفة الإسلامية بفن تجريد الخطوط والأشكال لملء الفراغات بغرض جمالي.

موضوعات مختارة