Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الزخارف

الكاتب

أ.د/ محمود حمدي زقزوق

الزخارف

تُعرف الزخرفة الإسلامية بفن تجريد الخطوط والأشكال لملء الفراغات بغرض جمالي، وتتميز بتكرار الوحدات، التناظر، والامتناع عن رسوم الآدميين، مما أدى لإبداع فريد، تميزت هذه الزخارف باستخدام الألوان المتعددة والأسلوب الغائر في النحت، لتؤثر بشكل عميق على الفنون الأوروبية في العصور الوسطى، خاصة في العمارة اللومباردية والرومانسيكية.

مفهوم الزخرفة

 الزخرفة هي كل رسم على مسطح لملء الفراغ بغرض الإحساس الجمالي وتكون الزخرفة بتجريد الخطوط والحروف الهجائية والأشكال الهندسية وأشكال الورق النباتي والحيوانات والجمادات.

يعتمد جمال الزخرفة على قدرة الفنان ودرجة التجريد التي يصل إليها في المادة التي يزخرف بها، ويتأتى الجمال من التكرار واستخدام النسب والتناسب، وألوان بعينها، والإيقاع والتناظر والتقابل، وقد تحاشى الفنان المسلم رسوم الآدميين خشية الكراهية، وكان هذا الحياء من الخالق جل وعلا الدافع وراء إبداع الفنان فيما وصل إليه من زخارف لم يصل إليها غيره في أي نطاق حضاري آخر.

وبداية فقد تفنن المسلم في تحرير الورقة النباتية بأشكالها اللانهائية، ليستخدم في هذا التحوير الأسلوب الهندسي مع التكرار والتوازن الإيقاعي، وصال الفنانون العرب وجالوا، وابتكروا وطوروا الموضوعات والمجموعات والوحدات والعناصر الزخرفية، مما جعل للزخرفة الإسلامية طابعًا خاصًّا فريدًا يتميز على سائر الفنون، وحجر الزاوية في كل الفنون الإسلامية.

وعناصرها الأصيلة: هي الفروع النباتية، وصور الحيوان، والعناصر الهندسية، والكتابات العربية، وهكذا امتاز الفن الإسلامي والعربي فيما امتاز به بالعناية بالزخارف المعمارية، واتخذت هذه الزخارف خصائص انفردت بها بين الفنون، سواء من حيث تصميمها وإخراجها الفني، أو من حيث موضوعاتها وأساليبها، وسنقتصر على ذكر (طريقتين) من طرق الإخراج التي كان لها عظيم الأثر في الفن الأوربي.

الألوان في الزخرفة الإسلامية

أ- تعدد الألوان

استخدمت المواد المختلفة الألوان في زخرفة المباني الإسلامية منذ أوائل القرن الثاني الهجري في عمارة قصر الحيرة الشرقي مثلًا، واستُخدمت في بناء عقود بيت الصلاة في مسجد قرطبة الجامع في سنة (١٧٠هـ /٧٨٦م)، عند بناء باب لهذا المسجد في سنة (١ ٤ ٣هـ/٨٥٥م)، وحُليت واجهته بقطع من الآجُرِّ متناوبة في أشكال زخرفية هندسية مع قطع من الحجارة البيضاء، واستخدمت الحجارة السوداء بالتناوب مع الحجارة البيضاء في بناء قبة مسجد الزيتونة -٨٢٦م - في تونس سنة (٢٥٠هـ /٨٦٤م).

وانتشر بعد ذلك استخدام المواد المختلفة الألوان في زخرفة الأبواب والقباب والواجهات والمآذن والأرضيات انتشارًا واسعًا في العمارة المغربية والأندلسية، وإذا كان الفن البيزنطي سبق أن اتبع هذا الأسلوب الزخرفي في (سالونتكا) في منتصف القرن الخامس الميلادي، فإنه توقف بعد ذلك عن استخدامه، ولم يظهر من جديد في آثاره إلا في أواخر القرن الحادي عشر وأوائل القرن الثاني عشر، في مثل (تكفور سرايل) Tek four serail أي بعد ثلاثة قرون من انتشار استخدامه في العمارة الإسلامية، هذا من جهة ومن جهة أخرى فقد امتازت الزخارف الإسلامية المتعددة الألوان دون نظيراتها البيزنطية بتنسيق أشكالها في رسوم هندسية، من مثلثات، ومربعات، ومُعيَّنات، ودوائر، ومضلعات نجمية تارة منفردة وتارة متداخلة.

واقتبست بعض المناطق الأوروبية أسلوب الزخرفة البيزنطي، ولكن اقتباس مناطق أخرى من العمارة المسيحية الأوروبية للأسلوب العربي كأن أعم وأبقى، إذ أصبح هذا الأسلوب عنصرًا من أهم العناصر الزخرفية في القرن الثاني عشر الميلادي في العمارة اللومباردية في إيطاليا، وفي العمارة "الرومانتكية" في فرنسا وأسبانيا.

واستمر التعلق بهذا العنصر الزخرفي في القرون التالية، وتكفيني الإشارة إلى آثار ما زالت قائمة في مدن (ميلانو) و(لوك) و(فلونسة) و(فيرون) و(بولونيا) و(بيزا) و (جنوا) و(سبينا) في شمال إيطاليا، ولعل أوضحها تعبيرًا عن التأثيرات الإسلامية واجهة كاتدرائية (بستوي) pistoic حيث تتناوب الحجارة الحمراء والبيضاء على عقودها وعلى جدرانها، وحيث ترسم قطع الرخام المختلفة الألوان أشكالًا هندسية، نجد كذلك مثلًا لهذا الأسلوب في كنيسة القديس بطرس في (نورث ميتن) في إنجلترا Northampton .

وتكفي الإشارة في فرنسا إلى منطقتين من مناطقها، هما منطقتا (الأوفرني)  Auvergne و (الفيليه) velay، حيث ينتشر استخدام تناوب المواد المتمددة الألوان في العقود، والنوافذ، والأبواب، والوجهات، ومذابح الكنائس، مثل تلك التي تشاهد في كنائس (ريوتارد) riotard, و(بولينياك) Polignac (مناستييه) monastier و(سان ساتورنان) sant-saturnine ،و(ريوم) riom و(كلير مونت) وكثير غيرها.

ومن هاتين المنطقتين اقتبست مناطق أخرى قريبة منها وبعيدة عنها هذا المظهر الزخرفي، نشاهد نماذج منه، مثلًا في كنائس (فيين) vienne (فالنس) valence و(تورنوس)  tournusو(فيزلية) vezelay، وتتجمع أشكال الزخارف المختلفة الألوان في مجموعة الكنائس البديعة في مدينة لبوى puy بصورة لا تترك مجالًا للشك - كما سنرى - في اقتباسها من العمارة الإسلامية في المغرب والأندلس.

ب- الزخارف المنحوتة الغائرة

ازدهرت المباني العربية الإسلامية منذ القرن (الأول الهجري/ السابع الميلادي) بالزخارف المنقوشة على الجص أو الحجارة أو الخشب، وحذق رجال الفن صنعة النحت على الحجارة والرخام، وكانوا يميلون إلى أسلوب النحت الغائر، وهو الأسلوب الذي تبدو فيه الزخارف المنحوتة مخرمة كان قاعها مفرغ بحيث تظهر العناصر الزخرفية ناصعة واضحة المعالم منبسطة على أرضية غائرة قائمة.

وقد امتاز الفن الإسلامي بهذا الأسلوب المخرم من النحت، وبلغ النحاتون المسلمون في إجادته حدًّا بعيدًا من الدقة والإتقان، وسمَوا بمكانته بين أساليب النقش الأخرى، ونجد أمثلة رائعة منه في قصور الأمويين ببادية الشام من مستهل القرن الثاني الهجري - الثامن الميلادي، وفي محراب مسجد القيروان، وفي قبة مسجد الزيتونة بتونس، من أوائل القرن الثالث الهجري ومنتصفه، وفي مسجد قرطبة الجامع، وفي المدينة مجموعات لا حصر لعددها من الحجارة والرخام المنقوشة نقشًا رائعًا على هذا الأسلوب

وسنري فيما بعد أن هذا الأسلوب الفني كان متبعًا في البلاد الإسلامية العربية في نحت الأخشاب والتحف العاجية كذلك، وبلغ مبلغًا كبيرًا من دقة الصناعة ورقة الإحساس الفني ووفرة التعبيرات الزخرفية.

تأثير الفن الإسلامي على أوربا

وكذلك حاز هذا الأسلوب إعجاب رجال الفن في "بيزنطة وإيطاليا وأسبانيا وفرنسا" في القرون الوسطى، فاقتبسوا أصوله المتبعة في الفن الإسلامي وأدخلوها على فنونهم، واتبعوها في كثير من زخارفهم المعمارية المنحوتة، والأمثلة الأسبانية على ذلك وفيرة، يكفينا أن أذكر منها المجموعة البديعة من المنحوتات التي تمتد على جانبي بوابة كاتدرائية (ليريدا)Lerida ، والمجموعة الأخرى التي تشاهد في كنيسة (سانتو دومنجو ده سيليوس) santo domingo de، والتي قيل عنها إنها تبدو كأنها صنعت بأيد عربية.

وأما في الفن البيزنطي فنجد أمثلة من المنحوتات المخرمة البديعة في إحدى الكنائس في أثينا petite metropois، وفي كنيسة القديسين (سرجيوس وباكوس) saints serge et bacchus، وفي بعض التيجان والمنحوتات في آيا صوفيا، وفي بازيليكية (بارونز) parenzo، وفي مصلى (سان فيتال) في رافنا san vitale da rovenna، وجميعها من القرن الحادي عشر أو الثاني عشر الميلادي، ولعل أبدع مثل لاقتباس الفن البيزنطي لأسلوب النحت المخرم، والذي يشاهد في لوحة من القرن الحادي عشر الميلادي (الرابع الهجري) محفوظة بمتحف أثينا وقد نحت عليها رسم أسدين متقابلين على جانبي شجرة الحياة، وأحيطت اللوحة بزخارف نباتية على الطراز العربي، وكأن النحات البيزنطي أراد أن يسجل شهادة منه بمصدر اقتباسه الإسلامي، فأحاط رسومه بإطارين تمتد عليها زخارف تقليدًا للخط الكوفي.

وأما في فرنسا فقد أُتبع الأسلوب نفسه، لا في العصر الرومانتيكي فحسب، بل كذلك في العصر القوطي، وتعددت النماذج التي تنطق بالاقتباس الإسلامي في مثل دير (مواساك) moissac  وكاتدرائية (تولوز) toylouse وكنيستي (بريود) briode و(روايا) royat وكاتدرائيات (رامس) و (أميانس) و (البوي) reims amiens le buy.

الخلاصة

الزخرفة الإسلامية ليست مجرَّد فن تزييني، بل هي تعبير حضاري راقٍ يجمع بين الجمال والتجريد والتعبّد، وقد مزجت بين الهندسة والنبات والخط العربي بروح فنية متفردة، فامتازت بطابعها غير التصويري وسموِّها الرمزي، ونظرًا لثرائها الأسلوبي وتنوُّع تطبيقاتها أثَّرت بعمق في الفنون الأوروبية، مما يُظهر حضور الحضارة الإسلامية وتأثيرها العابر للثقافات.

موضوعات ذات صلة

الخزف فنٌّ عريق يجمع بين الجمال والوظيفة، ويُعد من أبرز الإبداعات التي ميّزت الحضارة الإسلامية.

الحفر على الخشب فن عريق ازدهر في مصر قبل وبعد الفتح الإسلامي، شهد تطورًا عبر العصور الإسلامية المختلفة.

يُعظم الإسلام العلم والكتابة، مُتجلّيًا في أول آيات القرآن والقسم بالقلم.

موضوعات مختارة