Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

أحكام القرآن

الكاتب

أ. د/ إبراهيم عبد الرحمن محمد خليفة

أحكام القرآن

أحكام القرآن تشمل الأحكام التكليفية (كالوجوب والتحريم) والوضعيّة (كالسبب والشرط والمانع)؛ والقرآن غالبًا ما يعرض الأحكام في صورة كليّات، بينما تأتي السّنّة النبويّة لبيان وتفصيل تلك المجملات، وقد تجلت جهود العلماء والمفسرين في استنباط الأحكام، مرورًا بالأئمة كالشافعيّ، والرازيّ، وابن العربيّ وغيرهم. 

مفهوم أحكام القرآن

لغةً: جمع (حُكم)، وأصل مأخذه في العربية من مادّة تدور كلّها حول معنى المنع، ومنه حَكَمة اللجام لمنعها الدابّة من الانطلاق على خلاف مراد صاحبها، ومنه (الحكمة) المضادة للعبث والسّفه. والأحكام بمعنى المنع من الفساد وغير ذلك [تاج العروس، لسان العرب، مادّة "حكم"، والبحر المحيط للزركشي، النسخة الكويتية ١/١١٧].
واصطلاحًا: خصوص ما جاء في القرآن من الأحكام الشرعيّة بالمعنى الأصولي والفقهيّ المعروف للحكم الشرعيّ، والذي يتعلّق بفعلٍ من مخاطبات القرآن المجيد على سبيل الطلب أو التخيير أو الوضع لأيٍّ منهما.
فقولهم: (على سبيل الطلب أو التخيير) هو الحكم الشرعيّ التكليفيّ، وهو لدى جمهرتهم أقسام خمسة؛ لأنّ الطلب إمّا أن يكون طلبًا للفعل، أو طلبًا للكفّ، وكلّ منهما إمّا أن يكون جازمًا أو غير جازم، فطلب الفعل إن كان جازمًا فهو الإيجاب، وإن كان غير جازم فهو النّدب.
وطلب الكفّ إن كان جازمًا فهو التحريم، وإن كان غير جازم فهو الكراهة.
وأمّا التخيير فهو الإباحة، وقولهم: (أو الوضع لأيٍّ منهما) يعنون به الحكم الشرعيّ الوضعيّ، والذي هو عبارة عن جعل الشيء سببًا أو شرطًا أو مانعًا. [زاد بعضهم في أقسام الحكم الوضعيّ: جعل الشيء صحيحًا أو فاسدًا. انظر تفصيل ذلك في نهاية السّول للأسنويّ، والمحصول للرازي مع شرحه للقرافيّ، والبحر المحيط للزركشيّ، وغيرها].

اهتمام المفسرين بأحكام القرآن

وقد اعتنى معظم المفسرين، ولا سيما أصحاب التفاسير المبسوطة، منهم بهذا النوع من مقاصد القرآن العظيم، كلّ حسب مشربه ومذهبه. بل أفرده بالتصنيف جماعة كثيرة في القديم والحديث.
قال الزركشيّ في البرهان:
( أولهم الشافعيّ، ثمّ تلاه من أصحابنا الكيا الهراس، ومن الحنفيّة أبو بكر الرازيّ، ومن المالكية القاضي إسماعيل، وبكر بن العلاء القشيريّ، وابن بكر، ومكيّ، وابن العربيّ، ومن الحنابلة القاضي أبو يعلى الكبير) [البرهان في علوم القرآن، ٢/٣].

منهج العلماء في استنباط الأحكام من القرآن

وقد بيّن علماء القرآن منهج القرآن العظيم في سياق أحكامه، وطريقتهم في استنباطها منه، ويتلخّص الحديث عن المنهج في نظرتين، ومن خلالهما يتبيّن للقارئ بعض طرق العلماء في الاستنباط: إحداهما: أن ينظر إليه باعتبار سياقه للأحكام من حيث الجملة، أي: بقطع النظر عن طريقته في التعبير عن كلّ واحد من أقسام الحكم الشرعيّ.
وتتمثّل فيما أفاد صاحب الموافقات إذ يقول: "تعريف القرآن بالأحكام الشرعيّة أكثره كلّيّ لا جزئيّ، فمأخذه على الكليّة إمّا بالاعتبار أو بمعنى الأصل، إلاّ ما خصّه الدليل مثل خصائص النبيّ ، ويدلّ على هذا المعنى بعد الاستقراء المعتبر أنّه محتاج إلى كثير من البيان، فإنّ السّنّة على كثرتها وكثرة مسائلها إنّما هي بيان للكتاب...وإذا كان كذلك، فالقرآن على اختصاره جامع، ولا يكون جامعًا إلاّ والمجموع فيه أمور كليّات، لأنّ الشريعة تَمّت بتمام نزوله لقوله تعالى: {ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ} [المائدة: ٣] وأنت تعلم أنّ الصلاة والزكاة والجهاد وأشباه ذلك لم تُبين جميع أحكامها في القرآن، إنّما بيّنتها السّنّة، وكذلك العديد من الأنكحة والعقود والقصاص والحدود وغيرها.
وأيضًا، فإذا نظرنا إلى رجوع الشريعة إلى كليّاتها المعنويّة وجدناها قد تضمّنها القرآن على الكمال، وهي: الضروريّات، والحاجيّات، والتحسينات [الموافقات للشاطبي، ٢/١١٧ - ١٢٢]، ومُكمّل كلّ واحد منها. وهذا كلّه ظاهر أيضًا، فالخارج من الأدلة عن الكتاب هو السّنّة والإجماع والقياس، وجمع ذلك إنّما نشأ عن القرآن، وقد عدّ الناس قوله تعالى: {تَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُۚ} [النساء: ١٠٥] متضمنًا للقياس، وقوله: {وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: ٧] متضمنًا للسنة، وقوله: {وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} [النساء: ١١٥] متضمنًا للإجماع، وهذا أهمّ ما يكون.
«لَعَنَ اللَّهُ الواشِماتِ والمُسْتَوْشِماتِ...» [صحيح البخاري، كتاب التفسير، سورة الحشر، باب: "وما آتاكم الرسول فخذوه"، وكتاب اللباس: باب "المستوصلة"، وباب "المستوشمة". ومسلم - كتاب اللباس والزينة باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة وغيرها] الخ؛ فبلغ ذلك امرأة من بني أسد، يقال لها أمّ يعقوب، وكانت تقرأ القرآن، فأتته، فقالت: "حديث بلغني عنك أنّك لعنت كذا وكذا"، فذكره، فقال عبد الله: "ومالي لا ألعن من لعن رسول الله وهو في كتاب الله؟" فقالت المرأة: "لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته."
.فقال: "لئن كنتِ قرأتِه لقد وجدتِيه، قال الله عزّ وجلّ: {وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ} [الحشر: ٧]
فعلى هذا، لا ينبغي في الاستنباط من القرآن الاقتصار عليه دون النظر في شرحه وبيانه، وهو السّنّة، لأنّه إذا كان كلّيًا وفيه أمور مجملة – كما في شأن الصلاة، والزكاة، والحجّ، والصوم، ونحوها – فلا محيص من النظر في بيانه.
وبعد ذلك يُنظر في تفسير السّلف الصالح له إن أعوزته السّنّة، فإنّهم أعرف به من غيرهم، وإلاّ فمطلق الفهم العربيّ لمن حصّله يكفي فيما أعوز منه ذلك، والله أعلم [الموافقات للشاطبي، تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان ٤ / ١٨٠ - ١٨٣].
ثانيها: أن ينظر إليه من حيث طريقته في التناول لتفاصيل تلك الأقسام وتتمثّل في مقولة السيوطيّ، ونقله عن العزّ بن عبد السلام - رَحِمَهُما اللهُ - إذ يقول: قال الغزاليّ وغيره: (آيات الأحكام خمسمائة آية)، وقال بعضهم: (مائة وخمسون) وقيل: (لعلّ مرادهم المصرّح به، فإنّ آيات القصص والأمثال وغيرها يُستنبط منها كثير من الأحكام).

أمثلة على استنباط الأحكام

قال الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام في كتاب "الإمام في أدلة الأحكام":
"معظم آي القرآن لا يخلو عن أحكام مشتملة على آداب حسنة وأخلاق جميلة. ثمّ من الآيات ما صُرّح فيه بالأحكام، ومنها ما يُؤخذ بطريق الاستنباط؛ كاستنباط صحة أنكحة الكفار من قوله: {وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ} [المسد: ٤]، وصحة صوم الجنب من قوله: {فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ ... مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ} [البقرة: ١٨٧]، واستنباط أن أقلّ الحمل ستّة أشهر من قوله تعالى: {وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ} [الأحقاف: ١٥] مع قوله: {وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ} [لقمان: ١٤] قال: ويُستدلّ على الأحكام تارةً بالصيغة، وهو ظاهر، وتارةً بالإخبار، مثل: {أٌحِلَّ لَكُمۡ} [البقرة: ١٨٧] و{حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُم ٱلۡمَيۡتَةُ} [المائدة: ٣] و {كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ} [البقرة: ١٨٣] وتارةً بما رُتّب في العاجل أو الآجل من خير أو شرّ أو ضرّ.

وقد نوّع الشارع ذلك أنواعًا كثيرة، ترغيبًا لعباده وترهيبًا وتقريبًا إلى أفهامهم، [الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ٤/٤٠-٤١] ثمّ قسّم الشيخ عزّ الدين ما أُجمل من تلك الأنواع حسب أقسام الحكم الشرعيّ، بما يُطلب من مظانّه هنالك.

الخلاصة

أحكام القرآن هي التشريعات المستنبطة من آيات القرآن الكريم، وتتضمن الأحكام التكليفية (الإيجاب، الندب، التحريم، الكراهة، الإباحة) والأحكام الوضعية (السبب، الشرط، المانع)، ويعتمد استنباطها على فهم كليات القرآن وبيان السنة النبوية.

موضوعات ذات صلة

لم يكن إعجاز القرآن الكريم في عجز البشر على الإتيان بمثله لما تحداهم الله بذلك

تُعرف القراءات القرآنية بأنها المذاهب التي اتبعها أئمة القراءة في نطق القرآن الكري

غريب القرآن يشير إلى الألفاظ التي تحتاج إلى بيان أو توضيح في سياق النص القرآني

موضوعات مختارة