Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

غريب القرآن

الكاتب

أ.د/ إبراهيم عبد الرحمن خليفة

غريب القرآن

غريب القرآن يشير إلى الألفاظ التي تحتاج إلى بيان أو توضيح في سياق النص القرآني، وهو ما يعرف ب "غريب اللفظ"،  أو تفسير اللفظ القرآني بما هو صحيح في اللغة ولا يخالف السنة أو السياق أو الإجماع، وهو ما يعرف ب "غريب المعنى"، وهو علم نشأ منذ العهد المكي واستمر تطوره عبر العصور بسبب تغير اللغة واختلاط العرب بغيرهم. وظهرت العديد من المؤلفات لشرح الغريب.

مفهوم غريب القرآن

لغةً: يقال غرب الكلام غرابة: غمض وخفي، فهو غريب والجمع غرباء، وهي غريبة، والجمع: غرائب، والغريب: غير المعروف والمألوف كما في الوسيط [المعجم الوسيط - مجمع اللغة العربية - دار المعارف - ط ٣- ٦٧١/٢].

واصطلاحًا: ما احتاج إلى البيان أو إلى مزيد منه من ألفاظ القرآن الكريم أو غيره وهو ما يعرف ب "غريب اللفظ"، ، أو تفسير اللفظ القرآني بما هو صحيح في اللغة أو لا يخالف السنة أو السياق أو الإجماع وغيرها من الوجوه وهو ما يعرف ب "غريب المعنى"  .

أهمية دراسة غريب القرآن

وليس المقصود هنا الغرابة بالمعنى الذي عده علماء البلاغة عيبًا مخلًا بفصاحة الكلمة ذاهبًا بفصاحة وبلاغة ما يشتمل عليه من كلام، والذي عرفوه بكون الكلمة وحشية غير ظاهرة المعنى، بحيث لا ينتقل ذهن العربي الخالص العروبة إلى معناها بسهولة، أو كونها غير مأنوسة الاستعمال في المعنى المراد منها لدى خلص العرب، بحيث يحتاج تخريج الأمر فيها إلى وجه بعيد. [شرح مختصر السعد التفتازاني لتلخيص المفتاح للخطيب القزويني وحاشية الدسوقي عليه بشروح التلخيص ١ /٨٣ - ٨٤].

لأن فصاحة الكلام فضلًا عن بلاغته متوقفة لامحالة على فصاحة كل كلمة منه، والقرآن الكريم قد انتهى من البلاغة إلى حد الإعجاز. وفى ذلك يقول السعد التفتازاني - يرحمه الله - مدافعًا عن اشتمال القرآن على كلمات غير فصيحة فيقول.. فمجرد اشتمال القرآن على كلام غير فصيح، بل على كلمة غير فصيحة إنما يقود إلى نسبة الجهل أو العجز إلى الله، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا. [المرجع السابق ص ٨٢].

   وترتيبًا على ما سبق لا يصح بحال ما رواه المتساهلون من الأخبار المؤذنة بجهالة الجماهير من الصحابة لمعاني بعض ألفاظ القرآن؛ لأنهم عرب خلص، وما كانت لتفوت الحمية العربية ولا سيما لدى أهلها أعداء الدين والقرآن في عصره مطعنا يوجهونه إلى القرآن في مقتل. نعم قد يجر العَجَل الذي خلق منه الإنسان إلى عدم تبصر في سياق أو تدبر في قرينة تستوجب الحمل على مجاز، فيقع خطأ الفهم من بعضهم حتى يستبين النبي فيبينه له. كقصة عدى بن حاتم في الخيط الأبيض والأسود [صحيح البخاري، كتاب التفسير تفسير سورة البقرة] وقصة عائشة في الحساب اليسير. [المصدر السابق، تفسير سورة الانشقاق.]

    وقد يتعنت من سَفِه نفسه من كفرة العرب تلقاء لفظ من ألفاظ القرآن المجيد فينكر ما في حقيقته من البيان والهدى، فما يلبث القرآن أن يفضح أمره ببيانه الحاسم أن حقيقة أمر اللفظ معلومة للكافة كقصتهم مع لفظ الرحمن، [تفسير ابن كثير - طبعة عيسى الحلبي ص ٦٨، وتفسير روح المعاني للألوسي ٥ ١/١ ١٩، ٢٣/١٩.] وقصتهم مع شجرة الزقوم. [تفسير ابن كثير ٠/٤ ١].

تاريخ دراسة غريب القرآن

بدأت أولى خطوات شرح الغريب والحديث عنه مبكرة في العهد المكي لنزول القرآن متمثلة في بيان القرآن ذاته تارة، وبيان النبي ﷺ بسنته تارةً أخرى.

ونتبين من ذلك أن الغريب هنا يراد منه ما احتاج إلى البيان أو إلى مزيد من ألفاظ القرآن الكريم أو من سنة النبي ثم اتسعت خطوات الحديث عن الغريب وشرحه بعد عهد النبوة في عصر الصحابة فمن بعدهم من التابعين وتابعيهم، فكلما طال بالناس زمان احتاجوا إلى المزيد من البيان؛ نظرا لكثرة الفتوحات ودخول الكثير من غير العرب في الإسلام، واختلاط العرب بهم، حتى سرت اللكنة إلى اللسان العربي، وذهب من العرب الخلص، وجاء المولدون، بحيث احتاج أكثر ما كان بينا بنفسه إلى البيان، لحصول الجهل به، لا نقول للعامة فقط بل سرى الكثير من ذلك إلى بعض الخاصة أيضا.

وهكذا دعت الضرورة إلى تصنيف كتب النحو والصرف والبلاغة ومعاجم اللغة الشارحة لمتنها، والمصنفات الشارحة لفقهها، وكان من بين ذلك بطبيعة الحال، ونظر لفرط رعاية الأمة بقرانها أن أفردت المصنفات العديدة فيما يختص بغريب القرآن.

ويضاف إلى هذه الضرورة أن بيان اللفظ القرآني قد لا يتوقف على معرفة حقيقة اللغة فحسب، بل قد يكون الحمل على الحقيقة اللغوية فيه من أفسد الفساد؛ أرأيت لو حمل حامل لفظ مبصرة في قوله تعالى: {وَءَاتَيۡنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبۡصِرَةٗ} [الإسراء:٥٩] على حقيقته ولم ينظر إلى السياق والقرائن المضطرة اضطرارًا للصرف إلى المجازي، فكم يقع في الفساد والباطل.

فمن ثمَّ كانت الضرورة - من أكثر من وجه - إلى وضع المصنفات المفردة المختصة بهذا اللون من علوم القرآن، فأفرده بالتصنيف خلائق لا يحصون كما قال السيوطي [الإتقان في علوم القران، للسيوطي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم ٢ /٣].

أمثلة على المؤلفات في غريب القرآن

وأمثل ما بأيدي الناس منها اليوم كتاب "المفردات في غريب القرآن" للحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصبهاني المتوفى سنة [٠٢ ٥هـ / ١١٠٨ م] على ما اختاره الزركلي في الأعلام.

يقول الراغب في مقدمته عن سبب تصنيفه لكتابه: "وذكرت أن أول ما يحتاج أن يشتغل به من علوم القرآن: العلوم اللفظية، ومن العلوم اللفظية تحقيق الألفاظ المفردة، فتحصيل معاني ألفاظ القرآن في كونه أوائل لمن يرجى أن يدرك معانيه. كتحصيل اللبن في كونه أول في بناء ما يريد أن يبنيه، ليس ذلك نافعا في علم القرآن فقط بل هو نافع في كل علم من علوم الشرع، فألفاظ القرآن هي لب كلام العرب وزبدته وواسطته وكرائمه، وعليها اعتماد الفقهاء والحكماء في أحكامهم وحكمهم، وإليها مفزع حذاق الشعراء والبلغاء في نظمهم ونثرهم، وما عداهما وعدا الألفاظ المتفرعات عنها والمشتقات منها هو بالإضافة إليها كالقشور والنوى بالإضافة إلى أطايب الثمرة، وكالحثالة والتبن بالإضافة إلى لباب الحنطة". أ.ه.

وغريب القرآن لابن قتيبة الدينوري (المتوفى: ٢٧٦هـ)، وغريب القرآن المسمى بنزهة القلوب لمحمد بن عُزير السجستاني، أبو بكر العُزيري (المتوفى : ٣٣٠هـ)، وياقوتة الصراط في تفسير غريب القرآن لغلام ثعلب (المتوفى: ٣٤٥هـ)، والتبيان في تفسير غريب القرآن لابن الهائم (المتوفى: ٨١٥هـ) وغيرها من المؤلفات التي عنيت بغريب اللفظ، ومن المؤلفات التي عنيت ب "غريب المعنى" كتاب: غرائب التفسير وعجائب التأويل لأبي القاسم برهان الدين الكرماني، ويعرف بتاج القراء (المتوفى: نحو ٥٠٥هـ).

 ولمجمع اللغة العربية بمصر مصنف نفيس في هذا الباب في مجلدين تحت اسم "معجم ألفاظ القرآن الكريم" استرشد في طريقة وضع الألفاظ فيه بالمعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم.

  هذا بالإضافة إلى جميع كتب التفسير، فما من كتاب في التفسير إلا ويعنى صاحبه بشرح الغريب مبسوطًا كان المصنف أو متوسطًا أو موجزًا.

الخلاصة

غريب القرآن هو علمٌ قرآنيٌّ مهمٌّ يُعنى بشرح الألفاظ القرآنية الغامضة أو غير المألوفة، سواء لغويًا أو اصطلاحيًا. تهدف دراسته إلى الفهم الصحيح للقرآن وتجنب الأخطاء في تفسيره، وقد بدأ الاهتمام به منذ عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وتطور عبر العصور، حيث أُلفت فيه العديد من الكتب المتخصصة لبيان هذه الألفاظ.

موضوعات ذات صلة

تُعرف القراءات القرآنية بأنها المذاهب التي اتبعها أئمة القراءة في نطق القرآن الكريم

القرآن الكريم، كلام الله المعجز المنزل على سيدنا محمد ، هو هداية شاملة للبشرية ومعجزة خالدة تثبت صدق الرسالة

 يُشير "جمع القرآن" إلى معنيين رئيسيين: حفظه عن ظهر قلب وكتابته، وهما أمران تكفّل الله بحفظهما عبر العصور

موضوعات مختارة