Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

التفسير والمفسرون ... التفسير النبوي

الكاتب

أ.د / جمال مصطفى عبد الحميد عبد الوهاب النجار

التفسير والمفسرون ... التفسير النبوي

تعد السنة النبوية المصدر الثاني للتفسير بعد القرآن الكريم، وهي ضرورية لبيان وتوضيح معانيه وأحكامه. لقد توافقت الأدلة من القرآن والسنة والإجماع على حجية السنة ووجوب الأخذ بها في فهم كتاب الله.

تمهيد

ذكرنا قريبًا أن السنة هي المصدر الثاني من مصادر التفسير بالمأثور، الذي يجب ألا يتخطاه المفسر بعد أن لم يجد ما يفسر به من خلال القرآن ذاته.

وإنما قلنا إنه لا يجوز للمفسر أن يتخطى التفسير النبوي لتوافر الأدلة على ذلك من القرآن والسنة والإجماع.

فمن الأدلة القرآنية: قوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا} [النساء: ٦٥]. وقوله تعالى: {وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: ٤٤].

ومن الأدلة النبوية: قوله صلى الله عليه وسلم: «ألا إنِّي أُوتِيتُ الكتابَ ومِثْلَهُ معه، ألا يُوشِكُ رجُلٌ شَبْعانُ على أريكتِهِ يقولُ: عليكم بهذا القرآنِ فما وجَدْتُم فيه مِن حلالٍ فأحِلُّوه، وما وجَدْتُم فيه مِن حرامٍ فحرِّموه، وإنَّ ما حرَّمَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلَّم كما حرَّمَ اللهُ» [رواه أبي داود، والترمذي].

أما الإجماع: فإن الأمة سلفًا وخلفًا انعقد قولها على حجية السنة، قال الإمام الشافعي رحمه الله: "أجمع الناس على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس". [إعلام الموقعين: ٢/٣٦١].

الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفسر كل القرآن الكريم

ومن البديهي الذي نود تقريره هنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفسر كل القرآن الكريم، والأدلة على ذلك كثيرة من القرآن والسنة والعقل:

فمن القرآن: تلك الآيات التي تدل على أن في القرآن ما يستنبطه أولو العلم باجتهادهم كقوله تعالى: {وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ} [النساء: ٨٣]. قال أبو حامد الغزالي: "فأثبت لأهل العلم استنباطًا، ومعلوم أنه وراء السماع" [إحياء علوم الدين: ١/٢٩٠]، فلو كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد بيّن كل معاني القرآن فماذا بقي لأولي العلم؟.

ومن السنة: دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس بقوله: «اللَّهمَّ فقِّهْهُ في الدِّين، وعلِّمْهُ التَّأويلَ» [مسند أحمد: ١/٣٣٥]

قال أبو حامد الغزالي – معلقًا على هذا الحديث –: "فإن كان التأويل مسموعًا كالتنزيل، ومحفوظًا مثله، فما معنى تخصيصه بذلك؟" [إحياء علوم الدين: ١/٢٩٠].

ومن الأدلة العقلية:

اختلاف الصحابة في التفسير وتعدد أقوالهم، فلو كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد فسر القرآن كله لما وجدنا ذلك الاختلاف، بل لما وجدنا لهم تفسيرًا من أصله.

وأيضًا: فإنه لو كان للرسول صلى الله عليه وسلم تفسير كامل للقرآن لنُقل إلينا كما نُقل عنه كل شيء يتعلق بالدين والدنيا معًا، مثل ما يتعلق بآداب النوم وقضاء الحاجة وغيرهما.

وليس من حق أحد أن يدعي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد فسر القرآن كله لفظة لفظة، ثم فُقد كله إلا القليل منه، أو الناد؛ لأن التفسير النبوي الكامل مما تتوافر الدواعي على نقله، فأين أهمية نقل آداب النوم وقضاء الحاجة من أهمية نقل تفسير كامل للقرآن لو أثر عنه صلى الله عليه وسلم؟

وليس من حق أحد أيضًا أن يدعي أنه أثر عنه صلى الله عليه وسلم تفسير كامل للقرآن، لكن الصحابة لم يبلغوه لمن خلفهم؛ لأن هذا قادح في عدالة الصحابة التي ثبتت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، ولتنافي ذلك مع كفاحهم في نشر كتاب الله تعالى وتبيينه للناس.

القدر الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم

من خلال الواقع الذي نُقل شفويًا وكتابة عن طريق الرواة وكتب السنة والتفسير، يتضح لنا بجلاء أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفسر من القرآن إلا قدرًا يسيرًا لو قيس بما لم يفسره، وإن كان في حد ذاته كثيرًا.

والسبب في ذلك: أنه لم يكن في عصر النبوة من داع لتفسير نبوي كامل للقرآن، وخاصة إذا علمنا أن هناك من القرآن الكريم ما قد استأثر الله تعالى بعلمه، وأن منه ما يعلم معناه من له أدنى دراية بلغة العرب.

ويؤيد هذا ما أخرجه ابن جرير الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما حيث يقول: "التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يُعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله" [تفسير ابن جرير: ١/٣٤].

أوجه بيان السنة للقرآن

لبيان السنة للقرآن أنواع كثيرة، نذكر أشهرها فيما يأتي:

أولًا: تفصيل المجمل:

فقد ورد في القرآن مجمل كثير لا يستطيع الإنسان فهمه إلا من خلال السنة، كآيات الصلاة والزكاة والصيام والحج. فلم يرد في القرآن عدد فروض الصلاة موضحة، ولا عدد ركعاتها، ولا بيان أوقاتها، ولا كيفيتها، ولا مبطلاتها، وغير ذلك. والزكاة أيضًا كذلك من ناحية الأنواع والنصاب والمقادير وسائر تفصيلاتها. وكذلك الحج، لم يرد في القرآن كيفيته أو مبطلاته، وغير ذلك من سائر أحكامه. قال تعالى: {وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ} [الحشر: ٧].

ثانيًا: إزالة اللبس:

ومن أمثلة ذلك: ما أخرجه مسلم وغيره عن المغيرة بن شعبة قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نجران فقالوا: أرأيت ما تقرؤون: {يَٰٓأُخۡتَ هَٰرُون} [مريم: ٢٨] وموسى قبل عيسى بكذا وكذا، فرجعت فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ألا أخبَرتَهم أنَّهم كانوا يُسمُّونَ بالأنبياءِ والصّالحينَ قبلَهم؟» [رواه مسلم].

ثالثًا: تخصيص العام:

ومثاله: أنه قد ورد في القرآن تحريم الميتة والدم على العموم، ولكن السنة خصصت هذا العموم، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أُحلَّت لنا مَيتتانِ، السمكُ والجرادُ وأُحِل لنَا دَمانِ الكبِدُ والطُحالُ» [رواه أبو داود، وابن ماجه].

رابعًا: تقييد المطلق:

ومن أمثلته: قوله تعالى: {مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍۗ} [النساء: ١١، ١٢]؛ فقد وردت الوصية هنا مطلقة بدون تحديد، فقيدها الرسول صلى الله عليه وسلم بالثلث في حديث سعد بن أبي وقاص حيث جاء فيه: قلت: يا رسول الله، أوصي بمالي كله؟ قال: «لا قُلتُ: فالشَّطْرِ؟ قالَ: لا قُلتُ: فالثُّلُثِ؟ قالَ: الثُّلُثُ والثُّلُثُ كَثِيرٌ» [رواه البخاري]، قال ابن حجر عن هذا الحديث: "فيه تقييد مطلق القرآن بالسنة" [فتح الباري: ٥/٤٣٤].

خامسًا: بيان أن المنطوق لا مفهوم له:

ويظهر هذا إذا كان في الآية قيد لم يقصد به الاحتراز، وإنما خرج مخرج الغالب. ومن أمثلة ذلك: قيد السفر في الرهان المقبوضة، في قوله تعالى: {وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبًا فَرِهَٰنٌ مَّقۡبُوضَةٌۖ } [البقرة: ٢٨٣]. قال الشوكاني: "قال أهل العلم: الرهن في السفر ثابت بنص التنزيل، وفي الحضر بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما في الصحيح، أنه صلى الله عليه وسلم رهن درعًا له عند يهودي" [فتح القدير للشوكاني: ١/٣٣٥، والحديث رواه البخاري].

سادسًا: توضيح المبهم:

وذلك يتناول أشياء كثيرة، منها:

  • تعيين أشخاص.
  • تعيين جماعات أو أقوال.
  • تعيين أماكن.
  • تعيين أوقات.
  • تعيين أعمال.
  • تعيين أشجار.
  • تعيين أقوال.
  • تعيين مواقف.
  • تعيين كيفية من الكيفيات.
  • تعيين مسافة من المسافات.
  • تعيين معيشة من المعيشات.
  • تعيين صلاة من الصلوات.
  • تعليل تسمية من التسميات.

ولنضرب لذلك بعضًا من الأمثلة، لبعض هذه الأنواع: [التفسير بالمأثور، للدكتور جمال مصطفى النجار: ١١٧ وما بعدها].

في تعيين أقوام: عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إنَّ المغضوبَ عليهم هُمُ اليَهودُ، وإنَّ الضالَّينَ هُمُ النَّصارى» [رواه أحمد، والترمذي].

في تعيين أماكن: عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الكَوْثَر نَهْرٌ أعطانيهِ ربِّي عزَّ وجلَّ في الجنَّةِ» [رواه مسلم].

في تعيين أعمال: عن أم هانئ رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {وَتَأۡتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلۡمُنكَرَۖ} [العنكبوت: ٢٩] قال: «كانُوا يَحْذفونَ أهْلَ الطَريقِ، ويسخرونَ منْهُم» [رواه الترمذي].

في تعيين أشجار: عن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} [إبراهيم: ٢٤] قال: «هيَ النَّخْلَةُ»، و {وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ} [إبراهيم: ٢٦] قال: «هِيَ الحَنْظَلُ». [المصدر السابق في تفسير سورة إبراهيم].

في تعيين أقوال: عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى} [الفتح: ٢٦] قال: «لا إلَهَ إلّا اللَّهُ» [المصدر السابق في تفسير سورة الفتح].

في تعيين مواقف: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: ٧٩] قال: «هو المَقامُ الَّذي أشفَعُ لأُمَّتي فيه». [رواه أحمد].

في تعيين مسافة: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: «وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ» [الواقعة: ٣٤] قال: «ارتفاعُها كما بين السماء ِوالأرضِ ومسيرةُ ما بينهما خمسمائةُ عامٍ». [رواه الترمذي].

في تعيين صلاة: قال صلى الله عليه وسلم: «الصَّلاةُ الوُسطى صلاةُ العَصرِ» [رواه أحمد].

سابعًا: بيان المراد من لفظ أو ما يتعلق به:

ومن أمثلة ذلك: قوله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: ١٤٣] قال: «عَدْلًا». [رواه الترمذي].

ثامنًا: التأكيد لما جاء في القرآن:

ومن أمثلة ذلك: قوله صلى الله عليه وسلم في قصة موسى والخضر: «كانَتِ الأُولى نِسْيانًا، والوُسْطى شَرْطًا، والثّالِثَةُ عَمْدًا » [رواه البخاري].

 فهذا تأكيد لما حدث بالفعل من موسى، كما أخبر القرآن الكريم.

تاسعًا: بيان أحكام لم يرد ذكرها في القرآن:

وهذا من قبيل: ما جاء في قوله تعالى: {وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْ} [الحشر: ٧]. ومن أمثلة ذلك:

(أ) تحريم الجمع بين المرأة وعمتها، أو بينها وبين خالتها.

(ب) ميراث الجدة.

(ج) الحكم بشاهد ويمين.

(د) صدقة الفطر.

(ه) أحكام الشفعة.

(و) تحريم كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطيور، والحمر الأهلية.

(ز) حرمان الكافر من ميراث قريبه المسلم، وكذلك حرمان القاتل والرقيق.

الخلاصة

التفسير بالمأثور يمثل المصدر الثاني بعد القرآن لفهم آيات كتاب الله، ويعتمد بشكل أساسي على السنة النبوية وإجماع العلماء، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يفسر كل القرآن لفظًا، بل ترك لأهل العلم اجتهادات في التفسير، والسنة النبوية تبيّن وتوضح معاني كثيرة في القرآن، منها تفصيل الأحكام وتخصيص العموم وإزالة اللبس، مما يؤكد على ضرورة الرجوع إليها لفهم النص القرآني بشكل صحيح.

موضوعات ذات صلة

يُعد تفسير القرآن بالقرآن أرقى أنواع التفسير، لأنه يستند إلى بيان بعض آياته ببعضها الآخر دون تدخل بشري

مناهج المفسرين تعني الطرق والأساليب التي يتبعها العلماء في تفسير القرآن الكريم

يُعَدُّ تفسيرُ القرآن الكريم من أسمى العلوم الشرعية، حيث يتجلى فيه جهد العلماء في كشف معاني كلام الله تعالى

موضوعات مختارة