Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

تتابع سنتي الإيمان والعصيان في آية واحدة أو أكثر

الكاتب

أ. د/ مصطفى الشكعة

تتابع سنتي الإيمان والعصيان في آية واحدة أو أكثر

يجمع القرآن الكريم في مواضع كثيرة بين الإيمان والعصيان في آية واحدة أو أكثر؛ ليجعل الحق والباطل في كفتي ميزان، وهذه السُّنَّة الإلهية تُمكِّن العبد من تمييز طريق الهدى عن درب الغواية بوضوح وبيان.

سنة الإيمان وجريرة العصيان

ومن السنن الإلهية الإيمانية في القرآن الكريم أن تأتي سنة الإيمان وجريرة العصيان في الآية الواحدة أو في آيتين متجاورتين رحمة من الرحمن الرحيم بخلقه من بني الإنسان، حيث يضع الحسن والقبيح متجاورين، وينزل الإيمان والكفر متتاليين حتى يكون العبد على بينة من أمره، من آمن بالخير اتخذه طريقًا، ومن ارتضى العصيان فهو المسئول عن سوء ما ارتضى.

والآيات في هذه السنة كثيرة؛ شأنها في ذلك شأن آيات الإيمان وشأن آيات فضل الله على العباد، ولأن هذا النوع من الآيات يبين رحمة الله بخلقه وعدله بين عباده، فقد رأينا أن نقدم نماذج منها، وهذه النماذج وإن تكن قليلة بالقياس إلى ما حفل به الكتاب العزيز منها، فإن قليلًا من الخير في أحيان كثيرة يغني عن كثيره، وإن كانت هذه القاعدة لا يجمل بنا أن نجعلها مقياسًا ونحن نتعامل مع القرآن الكريم، كلام الله الذي أنزل على سيد خلقه وخاتم رسله وأنبيائه.

نماذج من القرآن الكريم لسنة الإيمان وجريرة العصيان

يقول الله عز وجل: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسࣱ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدࣲۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ أُو۟لَٰۤئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ * لَا یَسۡتَوِیۤ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۚ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ هُمُ ٱلۡفَاۤئِزُونَ ﴾   [الحشر: ١٨-٢٠].

ويقول الله عز وجل فيمن استجابوا لربهم والذين لم يستجيبوا: ﴿لِلَّذِینَ ٱسۡتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱلَّذِینَ لَمۡ یَسۡتَجِیبُوا۟ لَهُۥ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡا۟ بِهِۦۤۚ أُو۟لَٰۤئِكَ لَهُمۡ سُوۤءُ ٱلۡحِسَابِ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾ [الرعد: ١٨].

وفي الفرق بين طلاب الدنيا وطلاب الآخرة يقول عز وجل: ﴿مَن كَانَ یُرِیدُ حَرۡثَ ٱلۡءَاخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِی حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ یُرِیدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡیَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَا لَهُۥ فِی ٱلۡءَاخِرَةِ مِن نَّصِیبٍ * أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰۤؤُا۟ شَرَعُوا۟ لَهُم مِّنَ ٱلدِّینِ مَا لَمۡ یَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ لَقُضِیَ بَیۡنَهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِینَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ * تَرَى ٱلظَّٰلِمِینَ مُشۡفِقِینَ مِمَّا كَسَبُوا۟ وَهُوَ وَاقِعُۢ بِهِمۡۗ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِی رَوۡضَاتِ ٱلۡجَنَّاتِۖ لَهُم مَّا یَشَاۤءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِیرُ﴾   [الشورى: ٢٠-٢٢].

والذي يستوقف القارئ المتمعن في هذه الآيات هو أن منزل الكتاب جلت قدرته حسم القضية في آية واحدة هي أولى الآيات الثلاث في إيجاز وإعجاز، ثم يتبع في الآية الثانية بقصر الكلام على طلاب الدنيا في إطار من التوبيخ والوعيد، وتكمل أولى كلمات الآية الثالثة وصف حال الظالمين بما يشبه الإشفاق؛ ثم تكون بقية الآية تتويجًا لحال من أرادوا حرث الآخرة بأنهم في روضات الجنات لهم ما يشتهون عند ربهم {ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ } [الشورى: ٢٢]  فشتان - في القول الإلهي - بين حال الفريقين: لطلاب حرث الآخرة روضات الجنات، وللآخرين عذاب عظيم.

ولمن يسلم وجهه إلى الله، وعمن يكفر، يقول رب العزة: ﴿وَمَن یُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥۤ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنࣱ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ  وَمَن كَفَرَ فَلَا یَحۡزُنكَ كُفۡرُهُۥۤۚ إِلَیۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ  نُمَتِّعُهُمۡ قَلِیلࣰا ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِیظࣲ﴾   [لقمان: ٢٢-٢٤].

 ولا ينبغي لنا ونحن بسبيل العيش في رحاب كلام الله ألا نشير إلى أن هنا خطابًا من العزيز الحميد موجهًا إلى حبيبه ورسوله يخفف عنه بعض ما يمكن أن يكون قد لحقه من حزن ألم به لإصرار بعض أهل الكتاب على شركهم، يجادلون في توحيد الله وصفاته بغير علم أو برهان. إن أحد أكابر المفسرين (القرطبي) قال: إن الآية نزلت في يهودي جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا محمد، أخبرني عن ربك من أي شيء هو؟ فجاءت صاعقة فأخذته [القرطبي ٧٤/١٤]. وهنا ينبغي أن نذكر أن الآيتين موضع الاستشهاد مسبوقتان بآيتين كاشفتين هما قوله تعالى: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یُجَٰدِلُ فِی ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡمࣲ وَلَا هُدࣰى وَلَا كِتَٰبࣲ مُّنِیرࣲ * وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤۚ أَوَلَوۡ كَانَ ٱلشَّیۡطَٰنُ یَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِیرِ﴾   [لقمان: ٢٠-٢١].

ومن السنن الحسنة والسيئة التي مثل الله لها في آيتين متجاورتين الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة، فالأولى دالة على الخير والإيمان، والثانية دالة على الخبث والكفران، وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿أَلَمۡ تَرَ كَیۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلࣰا كَلِمَةࣰ طَیِّبَةࣰ كَشَجَرَةࣲ طَیِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتࣱ وَفَرۡعُهَا فِی ٱلسَّمَاۤءِ * تُؤۡتِیۤ أُكُلَهَا كُلَّ حِینِۭ بِإِذۡنِ رَبِّهَاۗ وَیَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ یَتَذَكَّرُونَ  وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِیثَةࣲ كَشَجَرَةٍ خَبِیثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارࣲ * یُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَفِی ٱلۡءَاخِرَةِۖ وَیُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِینَۚ وَیَفۡعَلُ ٱللَّهُ مَا یَشَاۤءُ﴾ [إبراهيم: ٢٥-٢٧]. 

السابق واللاحق وأثره في السياق

وإن ما قد عوّد الله عباده عليه من قارئي كتابه العزيز، أن هذا القبيل من الآيات التي تتجاور فيها آيات الإيمان مع آيات الكفران تكون مسبوقة حينًا بمدخل إيماني يتمثل في آية كريمة، وحينًا آخر تكون مسبوقة بآية أو آيات إيمانية متسقة مع روح الآية التالية لها ثم متبوعة بآية أو آيات تعزيزية كما هو الحال في آيات سورة النور التي سبق التمثيل بها، وكما هو الحال هنا في آيات الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة، فآية الكلمة الطيبة مسبوقة بآية يقول الله سبحانه فيها: ﴿وَأُدۡخِلَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِینَ فِیهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡۖ تَحِیَّتُهُمۡ فِیهَا سَلَٰمٌ﴾ [إبراهيم: ٢٣].

وآية الكلمة الخبيثة جاءت تالية لها آية في إطراء وتثبيت للمؤمنين وإنذار ووعيد للظالمين في قوله تعالى: ﴿یُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَفِی ٱلۡءَاخِرَةِۖ وَیُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِینَۚ وَیَفۡعَلُ ٱللَّهُ مَا یَشَاۤءُ * أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ بَدَّلُوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرࣰا وَأَحَلُّوا۟ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ * جَهَنَّمَ یَصۡلَوۡنَهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ﴾ [إبراهيم: ٢٧-٢٩].

إن خير ما نختتم به هذا الفصل هو قول الله تعالى: ﴿مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا یَهۡتَدِی لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا یَضِلُّ عَلَیۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةࣱ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِینَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولࣰا﴾ [الإسراء: ١٥].

الخلاصة

يعرض القرآن الكريم الإيمان والعصيان متجاورين ليُبرز عظمة العدل الإلهي في الثواب والعقاب، فمن استجاب لله نال الفوز، ومن أعرض حُرم الفضل وذاق العذاب، في توازن بديع بين الرحمة والإنذار، وقد تعددت النماذج، لكنها اتفقت في توجيه الإنسان للاختيار الواعي بين النور والضلال.

موضوعات ذات صلة

السنن الإلهية في خلق الأرض تجلٍّ لعظمة الخالق وقدرته المطلقة

ورد لفظ «الإيمان» ومشتقاته فى القرآن الكريم والسنة المطهرة مئات المرات  

سنن الله في الخلق مظهر من مظاهر القدرة الربانية، تجلت في آيات قرآنية محكمة تدعو للتدبر والتأمل

موضوعات مختارة