يقول الله عز وجل: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسࣱ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدࣲۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ أُو۟لَٰۤئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ * لَا یَسۡتَوِیۤ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۚ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ هُمُ ٱلۡفَاۤئِزُونَ ﴾
[الحشر: ١٨-٢٠].
ويقول الله عز
وجل فيمن استجابوا لربهم والذين لم يستجيبوا: ﴿لِلَّذِینَ ٱسۡتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱلَّذِینَ لَمۡ یَسۡتَجِیبُوا۟ لَهُۥ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡا۟ بِهِۦۤۚ أُو۟لَٰۤئِكَ لَهُمۡ سُوۤءُ ٱلۡحِسَابِ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾ [الرعد: ١٨].
وفي الفرق بين
طلاب الدنيا وطلاب الآخرة يقول عز وجل: ﴿مَن كَانَ یُرِیدُ حَرۡثَ ٱلۡءَاخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِی حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ یُرِیدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡیَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَا لَهُۥ فِی ٱلۡءَاخِرَةِ مِن نَّصِیبٍ * أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰۤؤُا۟ شَرَعُوا۟ لَهُم مِّنَ ٱلدِّینِ مَا لَمۡ یَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ لَقُضِیَ بَیۡنَهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِینَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ * تَرَى ٱلظَّٰلِمِینَ مُشۡفِقِینَ مِمَّا كَسَبُوا۟ وَهُوَ وَاقِعُۢ بِهِمۡۗ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِی رَوۡضَاتِ ٱلۡجَنَّاتِۖ لَهُم مَّا یَشَاۤءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِیرُ﴾
[الشورى: ٢٠-٢٢].
والذي يستوقف
القارئ المتمعن في هذه الآيات هو أن منزل الكتاب جلت قدرته حسم القضية في آية
واحدة هي أولى الآيات الثلاث في إيجاز وإعجاز، ثم يتبع في الآية الثانية بقصر
الكلام على طلاب الدنيا في إطار من التوبيخ والوعيد، وتكمل أولى كلمات الآية
الثالثة وصف حال الظالمين بما يشبه الإشفاق؛ ثم تكون بقية الآية تتويجًا لحال من
أرادوا حرث الآخرة بأنهم في روضات الجنات لهم ما يشتهون عند ربهم {ذَٰلِكَ
هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ } [الشورى: ٢٢] فشتان - في
القول الإلهي - بين حال الفريقين: لطلاب حرث الآخرة روضات الجنات، وللآخرين عذاب
عظيم.
ولمن يسلم
وجهه إلى الله، وعمن يكفر، يقول رب العزة: ﴿وَمَن یُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥۤ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنࣱ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ وَمَن كَفَرَ فَلَا یَحۡزُنكَ كُفۡرُهُۥۤۚ إِلَیۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ نُمَتِّعُهُمۡ قَلِیلࣰا ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِیظࣲ﴾
[لقمان: ٢٢-٢٤].
ولا ينبغي لنا ونحن بسبيل العيش في رحاب
كلام الله ألا نشير إلى أن هنا خطابًا من العزيز الحميد موجهًا إلى حبيبه ورسوله
يخفف عنه بعض ما يمكن أن يكون قد لحقه من حزن ألم به لإصرار بعض أهل الكتاب على
شركهم، يجادلون في توحيد الله وصفاته بغير علم أو برهان. إن أحد أكابر المفسرين (القرطبي)
قال: إن الآية نزلت في يهودي جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا محمد، أخبرني
عن ربك من أي شيء هو؟ فجاءت صاعقة فأخذته [القرطبي ٧٤/١٤]. وهنا ينبغي أن نذكر أن الآيتين موضع
الاستشهاد مسبوقتان بآيتين كاشفتين هما قوله تعالى: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یُجَٰدِلُ فِی ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡمࣲ وَلَا هُدࣰى وَلَا كِتَٰبࣲ مُّنِیرࣲ * وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤۚ أَوَلَوۡ كَانَ ٱلشَّیۡطَٰنُ یَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِیرِ﴾
[لقمان: ٢٠-٢١].
ومن السنن
الحسنة والسيئة التي مثل الله لها في آيتين متجاورتين الكلمة الطيبة والكلمة
الخبيثة، فالأولى دالة على الخير والإيمان، والثانية دالة على الخبث والكفران، وفي
ذلك يقول الله تعالى: ﴿أَلَمۡ تَرَ كَیۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلࣰا كَلِمَةࣰ طَیِّبَةࣰ كَشَجَرَةࣲ طَیِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتࣱ وَفَرۡعُهَا فِی ٱلسَّمَاۤءِ * تُؤۡتِیۤ أُكُلَهَا كُلَّ حِینِۭ بِإِذۡنِ رَبِّهَاۗ وَیَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ یَتَذَكَّرُونَ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِیثَةࣲ كَشَجَرَةٍ خَبِیثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارࣲ * یُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَفِی ٱلۡءَاخِرَةِۖ وَیُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِینَۚ وَیَفۡعَلُ ٱللَّهُ مَا یَشَاۤءُ﴾ [إبراهيم: ٢٥-٢٧].