Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

من أوجه الإعجاز العلمي للقرآن الكريم: (في عالم الطيور)

الكاتب

أ. د احمد فؤاد باشا

من أوجه الإعجاز العلمي للقرآن الكريم: (في عالم الطيور)

تدعو آيات القرآن الكريم للتأمل في إعجاز طيران الطيور، مُبرزة قدرة الخالق في تسخيرها، وتتمتع الطيور بخصائص فريدة كخفة الوزن ومتانة البناء، وهياكل عظمية مجوفة، ورؤوس صغيرة خالية من الأسنان، بالإضافة إلى ريش مكيف بدقة، وهذه السمات إلى جانب خصائصها الوظيفية المذهلة تجعلها آلة طيران فائقة الكفاءة، وهذا دليل واضح على عظمة الخالق تبارك وتعالى.

حديث القرآن عن الطيور

قال تعالى: {أَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} [النحل: ٧٩] تلفت هذه الآية الكريمة أنظار المؤمنين إلى آيات الإعجاز في طيران الطيور، وتدعو أصحاب العقول الراجحة إلى تأمل حكمة الخالق جلت قدرته، فهو الذى خلق جميع الكائنات الحية والجامدة، وأودع فيها خصائصها، وهو الذى خلق قانون الجاذبية بين الأجرام التي يجذب بعضها بعضًا، وهو اللطيف الخبير بحاجات خلقه، يسّر الطيور لما خلقت له، فأودع في أجسامها من آيات الخلق والبناء، فما فطرها عليه من حسن الأداء يجعلها تتغلب على قانون الجاذبية، وتحلق حرة طليقة في جو السماء وما يمسكهن إلا الله.

وتتحلى الطيور عامة بخصائص مهمة لا بُد من توفرها في أية آلة طائرة، مثل خفة الوزن ومتانة البناء وانسياب الجسم ودقة الاتزان، فهياكل الطيور العظمية خفيفة للغاية، حيث لاحظ علماء البيولوجيا أن بعض الأجزاء قد التحم بعض عظامها ببعض، وتحول معظمها إلى أنابيب رقيقة جوفاء، لكنه في الوقت نفسه متينة ومرنة وقادرة على تحمل القوى المفاجئة التي يتعرض لها الطائر أثناء مناوراته البهلوانية في الجو.

أما رءوس الطيور فقد صغرت وخلت من الأسنان، ومن ثم لم تعد بحاجة إلى فكين ثقيلين وعضلات كبيرة لتحريكهما، فجمجمة الحمامة مثلًا تزن سدس ما تزنه جمجمة الفأر الكبير، وطائر الفرقاط (أي: الطائر البارجة، أو الطائر العملاق) الذي يبلغ طول ما بين طرفي جناحيه المبسوطين أكثر من مترين، لا يزن هيكله العظمى كله أكثر من (١١٣) جرامًا تقريبًا، أي: أقل من وزن ريشه.

وقد عبر أحد العلماء عن الإبداع في بناء جمجمة الطيور بقوله: "إنها شعر منظوم في عظام، وأما ريش الطيور فيتميز بأنه مكيف بدقة بالغة لترويح الهواء وتخفيف كثافة الجسم وعزله عزلًا جيدًا عن الجو، فضلًا عن مرونته الفائقة التي تمكنه من الالتواء والانثناء لتلبية حاجات الطيران سريعة التغي"، وأهم ما يميز الريش أن توزيعه يهذب زوايا الجسم البارزة.

الخصائص الوظيفية للطيور

وهناك خصائص وظيفية أخرى تتمتع بها الطيور من أهمها ارتفاع معدل العمليات الحيوية في داخل أجسامها، فسمي على سبيل المثال أقدر من الحيوانات الثديية في هضم الطعام، وقلبها أقوى وأكبر وأسرع نبضًا مع حفظ النسبة، وضغط دمها أقل، ونسبة السكر فييه أكثر، ودرجة حرارتها أعلى، وجهازه التنفسي أكفأ، حيث تتصل الرئتان بمجموعة من الأكياس الهوائية المنتشرة في أنحاء الجسم؛ مما ييسر تبريد أجسامها أثناء الطيران، فضلًا عن الإسهام في تخفيف وزنها، وهذا كله يجعل من أجهزتها آلات رائعة لإنتاج الطاقة اللازمة للطيران، فهي تستخدم غذاءها بكفاءة تفوق أضعاف كفاءة أحدث الطائرات في استخدام وقودها.

وبالنسبة لذيل الطائر فتكاد تنحصر مهمته في التوجيه، ولكنه إذا نشر مبسوطًا زادت مساحة السطح، وقد يستغل هذا أحيانًا في الرفع، وأحيانًا في تقليل سرعة الهبوط، ويوازن الطائر حركته بواسطة جناحيه، وقد قرر القرآن الكريم -في بيان معجز- حقيقة أن جناحي الطائر هما جهاز طيرانه الأساسي، وهذا يتفق في بساطة ووضوح مع ملاحظة الفطرة السليمة والدراسة العلمية المدققة على حد سواء، قال تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ} [الأنعام: ٣٨]، وفي أثناء خفق الجناح تغير أجزاؤه، وبخاصة ريشاته القوادم، وأشكالها وأوضاعها وزواياها وسرعة حركتها في كل لحظة مع اختلاف الارتفاع وشدة الهواء واتجاهه ومتطلبات الطيران المتغيرة.

    وهذا كله يتم بصورة آلية وبسرعة مذهلة لم يستطع العلماء إدراك بعضها إلا بأدق آلات التصوير السريع والعرض البطيء، وليس الطيران بالنسبة للطيور مجرد وسيلة للانتقال المعتاد، فللطائر فيه مآرب أخرى كثيرة، من ذلك أن كثير من الطيور يلقف طعامه من الحشرات في أثناء طيرانه، كما أن بعضها يصيد فريسته من ذوات الجناح وهما محلقان في الجو، وقد يقذف بعضها إلى بعض الطعام وهي راكبة متن الهواء.

أفانين طيور

للطيور أفانين كثيرة من العراك واللهو والغزل الطائر والطيور الصافات، أي: التي تبسط جناحيها دون حراك، وتستطيع أن تمضي في الهواء بجناحين ساكنين إلى أبعد المسافات، وكأن قوى خفية تشدها وتحركها كيف تشاء.

وهذه الطيور المتخصصة في هذا النوع من الطيران تستطيع أيضًا أن ترفع جناحيها أو تخفضهما أو تدفعهما إلى أمام أو خلف، أو أن تقلل من مساحتهما بقبضهما قبضًا يسيرًا، أو أن تديرهما من مفصل الكتف ليقابلا الهواء بزوايا مختلفة تؤثر في سرعتها، أو تلوي أجزاء منها، وما إلى ذلك، وهي في أثناء هذا كله تحرك ذيلها بالصورة المناسبة.

وتتميز الطيور الصافات باختصار حجم عضلات صدرها التي تحرك جناحيها لقلة الحاجة إلى استخدامها، مع قوة الأوتار والأربطة المتصلة بالجناحين حتى تستطيع بسطها فترات طويلة دون جهد عضلي كبير، ولقد علمت هذه الطيور قدر خالقها، وصدق فيها قوله تعالى: {أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلطَّيۡرُ صَٰٓفَّٰتٖۖ كُلّٞ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِيحَهُۥۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ} [النور: ٤١، عبد المجيد الزنداني، الإعجاز العلمي تأصيلًا ومنهجًا، مجلة الإعجاز، هيئة الإعجاز العلمي ففي القرآن والسنة، رابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة، العدد الأول صفر ١٤١٦هـ - ٩٩٥ ١م].

الخلاصة

عالم الطيور هو عالم واسع ومتنوع، يشمل العديد من الأنواع المختلفة التي تختلف في الشكل والسلوك، وتلعب الطيور دورًا مهمًا في البيئة، كونها تساهم في الحفاظ على التوازن البيئي، ومن المهم حماية الطيور وبيئاتها الطبيعية للحفاظ على تنوعها وتأثيرها الإيجابي على البيئة.

موضوعات ذات صلة

تُبرز آيات سورة النحل إلهام الله تعالى للنحل في بناء بيوته وجمع الرحيق لإنتاج العسل الشافي

من تربة واحدة وماء متشابه تنمو آلاف الأنواع من النباتات والثمار بأشكال وألوان وأذواق مختلفة

تحدث القرآن الكريم عن الإعجاز العلمي، مُبينًا أن الرؤية تعتمد على انعكاس الضوء من الأجسام

موضوعات مختارة