Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

من أوجه الإعجاز العلمي للقرآن الكريم: (في عالم الحشرات)

الكاتب

أ.د أحمد فؤاد باشا

من أوجه الإعجاز العلمي للقرآن الكريم: (في عالم الحشرات)

تُبرز آيات سورة النحل إلهام الله تعالى للنحل في بناء بيوته وجمع الرحيق لإنتاج العسل الشافي، ويمتلك النحل قدرات مذهلة في تحديد المواقع باستخدام حواسه كالإبصار فوق البنفسجي، ويتواصل بالرقص لتحديد الغذاء، ويُنتج النحل عسلًا متنوع الألوان والفوائد، مؤكدًا الإعجاز الإلهي في هذا المخلوق الصغير.

حياة النحل قدرة إلهية وآية كونية

ورد ذكر النحل في القرآن الكريم، بل سميت إحدى سوره بسورة النحل، وفيها يقول تعالى: {وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗاۚ يَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: ٦٨-٦٩].

وهنا يلخص القرآن الكريم تاريخ حياة النحل في كلمات معدودات فيها جوامع الكلم، فقد اتخذ النحل بوحي من الله بيوتًا من الجبال في بادئ الأمر، ثم انحدر منها إلى الأشجار، ثم تطور إلى المعيشة في الخلايا التي يصنعها على نحو ما نعرفه اليوم.

وإن بعض العلماء الذين كرّسوا جهودهم لدراسة حياة الحشرات وقفوا على حقائق عجيبة وافقت صحة ما جاء في القرآن الكريم، منها أن هناك فصائل برية من النحل تسكن الجبال، وتتخذ من مغاراتها مأوى لها، وأن منه سلالات تتخذ من الأشجار سكنًا بأن تلجأ إلى الثقوب الموجودة في جذوع الأشجار وتتخذ منها بيوتًا تأوي إليها، ولما سخّر الله النحل لمنفعة الإنسان أمكن استئناسه في حاويات من الطين أو الخشب.

وتدل الدراسات العلمية المستفيضة لمملكة النحل أن إلهام الله سبحانه وتعالى لها يجعلها تطير لارتشاف رحيق الأزهار، تبعد عن خليتها آلاف الأمتار، ثم ترجع إليها ثانية دون أن تخطئها وتدخل خلية أُخرى غيرها، علمًا بأن الخلايا في المناحل تكون متشابهة ومرصوصة بعضها إلى جوار بعض، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى قد ذلل لها الطرق وسهلها، ومنحها من قدرات التكيف الوظيفي والسلوك ما يعينها في رحلات استكشاف الغذاء وجنْيه ثم العودة ببعد ذلك إلى البيت.

رحلة جمع الرحيق وصناعة العسل

تستعين النحلة العاملة بحواسها التي منحها الله إياها في رحلة الاستكشاف لتجميع الغذاء الطيب، فهي مزودة بحاسة شم قوية عن طريق قرني استشعار في مقدم رأسها، كما أنها تتمتع بحاسة إبصار جيدة تميز البياض والسواد وبعض الألوان وعلى الأخص اللونين الأزرق والأصفر، وهي تمتاز على العين البشرية في إحساسها بالأشعة فوق البنفسجية، ولذا فهي ترى ما لا تراه عيوننا مثل بعض المسالك والنقوش التى ترشد وتقود إلى مختزن الرحيق، ولا يمكننا الكشف عنها إلا بتصويرها بالأشعة فوق البنفسجية، ثم إذا حطَّت النحلة على زهرة يانعة وبلعت رحيقها استطاعت أن تتذوقه وتحدد بحكم فطرتها مقدار حلاوته.

حواس النحل

وفي رحلة العودة تهتدى النحلة إلى مسكنها بحاستي النظر والشمّ معًا، أما حاسة الشم فتتعرف على الرائحة الخاصة المميزة للخلية، وأما حاسة الإبصار فتساعد على تذكر معالم رحلة الاستكشاف، إذ يُلاحظ أن النحلة عندما تغادر البيت تستدير إليه وتقف أو تحلق أمامه فترة وكأنها تتفحصه وتتمعنه حتى ينطبع في ذاكرتها، ثم هي بعد ذلك تطير من حوله في دوائر تأخذ في الاتساع شيئًا فشيئًا، وعندما تعود إلى البيت تخبر عشيرتها بتفاصيل رحلتها، وتدل زميلاتها على مكان الغذاء فينطلقن تِباعًا لجنى الرحيق من الزهور والإكثار منه؛ لادخار ما يفيض عن الحاجة العاجلة لوقت الشتاء ببرده القارس وغذائه الشحيح.

لغة التفاهم عند النحل

أوضحت أبحاث العلماء حديثًا أن للنحل لغة خاصة يتفاهم بها عن طريق الرقص، وأن للنحلة الشغالة في جسمها من الأجهزة ما يجعلها تستطيع قياس المسافات والأبعاد والزوايا بين قرص الشمس والخلية، ثم إنها تستخدم لغة سرية للتخاطب عن طريق رقصات خاصة معبرة تنبئ بها أخواتها عن وجود الرحيق الحُلو، وتحدد لهن موضعه تحديدًا دقيقًا من حيث زاوية الاتجاه إليه وبُعده عن بيتها، فمثلا الرقص الدائري، يعني وجود مكان غنى بحبوب اللقاح يقع بالقرب من موقع خلية النحل، بينما يعني الرقص المتعرج الاهتزازي أن مركز الخلية بعيد عن موقع الرحيق.

وتستطيع العشيرة الواحدة من النحل أن تجمع نحو (١٥٠) كجم من العسل في الموسم الواحد، والكيلو جرام الواحد من العسل يُكلف النحلة ما بين مائة وعشرين ألف إلى مائة وخمسين ألف حمل من الرحيق تجمعها بعد أن تطير مسافة تعادل محيط الكرة الأرضية عدة مرات في المتوسط، وتستطيع النحلة أن تطير بسرعة (٦٥) كم في الساعة، وحتى لو كان الحمل الذي تنوء به يعادل ثلاثة أرباع وزنها فإنها يمكن أن تطير بسرعة ٣٠ كيلو مترا في الساعة.

وقد أثبت العلم أن اختلاف كل من تركيب التربة والمراعي التى يسكنها النحل يؤثر تأثيرا كبيرًا في لون العسل، كما أن العلماء لايزالون يجدُّون في كشف المزيد من الفوائد الغذائية والعلاجية لعسل النحل بعد أن تأكدت فعاليته في قتل الجراثيم وزيادة المناعة والتئام الجروح.

فتبارك الخالق العليم الذي ألهم النحل لتأكل من كل الثمرات وتسلك سُبل ربها ذللًا على صغر جرمها، وقد لطف تعالى بها فيما هي محتاجة إليه ليهنأ عيشها، ثم تخرج ما في بطونها من شمع أبيض وعسل مختلف ألوانه: {فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لأيةٗ لقومٖ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: ٦٩].

الخلاصة

تُسلط الآيات الكريمة من سورة النحل الضوء على النحل كآية من آيات الله، مُبينةً إلهام الخالق له في بناء بيوته وتنوعها، ثم رحلته في جمع الرحيق لإنتاج العسل الشافي، وتُظهر الدراسات العلمية أن النحل يمتلك قدرات مذهلة في تحديد المواقع، مستعينًا بحواسه القوية كالشّم والإبصار الذي يرى الأشعة فوق البنفسجية، كما يتواصل النحل بلغة الرقص لتحديد أماكن الغذاء، مما يدل على نظام اجتماعي معقد، يُنتج النحل كميات هائلة من العسل بألوان مختلفة تبعًا للتربة والمراعي، وقد أثبت العلم الحديث فوائده العلاجية والغذائية المتعددة، مما يؤكد الإعجاز الإلهي في هذه المخلوقات الصغيرة.

موضوعات ذات صلة

تُعدّ الحيوانات أممًا تماثل البشر في حياتها الاجتماعية، كما تُشير الآية الكريمة من سورة الأنعام

من تربة واحدة وماء متشابه تنمو آلاف الأنواع من النباتات والثمار بأشكال وألوان وأذواق مختلفة

تحدث القرآن الكريم عن الإعجاز العلمي، مُبينًا أن الرؤية تعتمد على انعكاس الضوء من الأجسام

موضوعات مختارة