Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

من أوجه الإعجاز العلمي للقرآن الكريم: (في آيات الجبال)

الكاتب

أ.د/ أحمد فؤاد باشا

من أوجه الإعجاز العلمي للقرآن الكريم: (في آيات الجبال)

تكشف آيات الجبال في القرآن الكريم عن جوانب إعجازية مذهلة تربط بين التكوين الجيولوجي للأرض وبين دلائل القدرة الإلهية في الخلق والتوازن، فمن اختلاف ألوانها إلى دورها في تثبيت القارات تتجلى حكمة الله في أدق تفاصيل الطبيعة.

أوجه الإعجاز في آيات الجبال

من أوجه الإعجاز العلمي للقرآن الكريم في آيات الجبال ما يتعلق بنشأتها وتكوينها وسبب اختلاف ألوانها الذي يعود إلى اختلاف المواد التي تكون صخورها، فالجبال البيضاء تتكون أساسًا من الطباشير والحجر الجيري، والجبال السوداء يكثر فيها المنجنيز والفحم، والجبال الحمراء غنية بالحديد، وغير ذلك من الجبال النارية تتكون من الجرانيت والبازلت، وتحتوي على عروق الحديد والنحاس والذهب ومعادن أخرى تؤدي إلى تعدد ألوان الجبال وأنواعها.

ومن دلائل القدرة الإلهية أن التباين في أحوال الجبال وألوانها وأنواعها، رغم أنها ترجع أصلًا إلى أرض واحدة كانت تكوِّن مع الشمس والسماوات رتقًا واحدًا يشير إلى الله الواحد القهار الذي أوجد هذا التباين -أيضًا- في الناس والدواب والثمار، وحث العلماء على اكتشاف الحكمة من ورائه، قال تعالى: {أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ ثَمَرَٰتٖ مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهَاۚ وَمِنَ ٱلۡجِبَالِ جُدَدُۢ بِيضٞ وَحُمۡرٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٞ *َمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَۗ إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [فاطر: ٢٧-٢٨]، من ناحية أخرى ورد تشبيه الجبال بالأوتاد في قوله تعالى: {أَلَمۡ نَجۡعَلِ ٱلۡأَرۡضَ مِهَٰدٗا * وَٱلۡجِبَالَ أَوۡتَادٗا} [النبأ :٦-٧]، وفي هذ إعجاز علمي رائع، فالجبال فيما يتبادر إلى الذهن تشبه الأوتاد من ناحية البروز عن سطح الأرض ومن ناحية الرسوخ فيها، ولقد كشف العلم حديثًا أن للجبال جذورًا تمتد إلى الأغوار العميقة إلى عمق يصل إلى حوالي (٧٥ كم)، وغرس الجبال على هذا النحو في الطبقة اللزجة التي تحت طبقة الصخور هو الذي يساعد على تثبيت القارات ويمنعها أن تطوف أثناء دوران الأرض، فهذه الأوتاد المغروسة في الطبقة اللزجة التي تحت القارات تعمل على تثبيت القارات كما يثبت الوتد الخيمة إذا غرس في تراب الأرض، كذلك يعمل بروز الجبال على استقرار سطح الأرض؛ حيث تبرز قشرة الأرض في موضع ما فتصبح جبالًا نتيجة ضغوط أثرت على أطراف طبقات أفقية من الصخور ثم تستقر القشرة الأرضية على هذا الوضع.

وثَمَّة نقطة علمية أخرى هي أن أول ما برد من الأرض أثناء تكوينها هي قشرتها الخارجية، فتجمدت وظل باطنه ساخنًا على هيئة سائل وغاز، وأثناء برودة القشرة تغضنت، فما ارتفع من أجزائها كَوَّنَ الجبال والهضاب، وما انخفض كوَّن السهول والوديان وقيعان المحيطات. فلولا بروز الجبال لتشققت القشرة وظهرت بها فجوات وفتحات كثيرة، ولثارت البراكين واضطربت الأرض اضطرابًا عظيمًا وزلزلت زلزالًا شديدًا، فكأن الجبال حافظة لما تحتها مانعة له من الاضطرابات والزلازل والثوران، وفي هذا المعنى يقول الله تعالى: {وَجَعَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِيهَا فِجَاجٗا سُبُلٗا لَّعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ} [الأنبياء: ٣١].

     وفطن المفسرون إلى الإيحاءات العلمية لكلمة (رواسي)التي أخبر بها القرآن الكريم في مواضع كثيرة باعتبارها وصفًا للجبال، وعلاقتها باتزان الأرض أثناء حركتها. فالواقع العلمي يشهد بأن الأرض تدور حول نفسها وحول الشمس، ومن المعروف أن أيّ جسم يدور في حركة مغزلية حول محوره لا يميد ولا يضطرب إلا إذا كان هناك تماثل في الكتلة حول محور الدوران، وحيث إن الأرض لا تميد بنا أثناء دورانها بدليل عدم شعورنا بهذا الدوران، فإنه لابد أن تكون الجبال الرواسي من أهم عوامل اتزان الأرض وتماثل كتلتها على جانبي محور الدوران.

ولنتأمل كذلك ما تدل عليه كلمة (رواسي) من مقارنة تقتضي أن يكون جوف الأرض سائلًا، وأن تستقر الجبال عليه مثلما تستقر السفينة الراسية على ماء البحر، وسيولة جوف الأرض حقيقة علمية تظهر فيما نشاهده في بعض البراكين عند ثورانها من قذفها بالحمم والصخر المنصهر، كما أن هناك حقيقة علمية أخرى تقابل المعروف من أن متوسط كثافة السفينة (أي وزنها مقسومًا على حجمها) هو أقل من كثافة ماء البحر أو النهر، وإلا لما طفت عليه ولغرقت فيه، وأثبت علماء الجيولوجيا أن الجبال لها جذور منغمسة في منصهر سائل مادته أكثف من مادتها، فبطن الأرض السائل أكثف حتى من جبالها؛ حيث يبلغ متوسط كثافة مادة الجبال نحو ٦, ٢جم/سم٣، بينما يبلغ متوسط كثافة مادة الأرض نحو (٥، ٥جم/سم٢)، فما أعظم التوافق بين حقائق العلم والقرآن وما أروع أن نهتدي بهما معًا لتعميق إيماننا بالله سبحانه وتعالى على هدى وبصيرة.

الخلاصة

تختلف ألوان الجبال حسب مكوناتها المعدنية؛ مما يعكس تنوعًا خلقه الله في الأرض والثمار والأنفس، فتشبيه الجبال بالأوتاد يوافق الاكتشاف العلمي بامتداد جذورها في باطن الأرض لتثبيت القشرة ومنع اضطرابها، وكلمة (رواسي) تشير إلى دور الجبال في اتزان الأرض أثناء دورانها كما ترسو السفن فوق الماء السائل في جوف الأرض.

موضوعات ذات صلة

القرآن الكريم كتاب هداية ورحمة للبشرية، يحمل في طياته معجزات علمية ودلالات إعجازية تؤكد صدقه

ظهرت في العصر العباسي حركة فكرية تهتم بدراسة إعجاز القرآن الكريم

لم يكن إعجاز القرآن الكريم في عجز البشر على الإتيان بمثله لما تحداهم الله بذلك بل تخطى حد الإعجاز 

موضوعات مختارة