Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

ضوابط منهج البحث في الإعجاز العلمي للقرآن الكريم

الكاتب

أ.د/ احمد فؤاد باشا

ضوابط منهج البحث في الإعجاز العلمي للقرآن الكريم

القرآن الكريم كتاب هداية ورحمة للبشرية، يحمل في طياته معجزات علمية ودلالات إعجازية تؤكد صدقه وإحكامه، وتجعل منه مصدرًا للعلم والإيمان.

تمهيد

إذا كانت قضية الربط بين القرآن والعلم تتعرض لنقد لاذع بسبب إفراط بعض المتحمسين، أو تفريط البعض الآخر من الرافضين والمعارضين، وأمام الحاجة الماسة إلى هذا النوع من الدراسات القرآنية لتنشيط حركة الدعوة الإسلامية المعاصرة، فقد أصبح ضروريًا أن يكون للبحث في مجال الإعجاز العلمي للقرآن منهاج، وأن يوضع للمجتهد ضوابط وشروط، وأن ينبّه إلى مزالق الخطأ وموارد الزلل وعثرات الاجتهاد.

ضوابط البحث في الإعجاز العلمي

يمكن إيجاز الإطار العام الذي توصل إليه المفكرون لترشيد البحث في مجال الإعجاز العلمي للقرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة فيما يلي:

١- علم الله تعالى هو العلم الشامل المحيط الذي لا يعتريه خطأ، ولا يشوبه نقص، وعلم الإنسان محدود، يقبل الازدياد، ومعرض للخطأ، ولقد نزلت نصوص الوحي بألفاظ جامعة تحيط بكل المعاني الصحيحة في مواطنها التي قد تتتابع في ظهورها جيلًا بعد جيل.

وإذا جمعتَ نصوص القرآن والسنة الصحيحة، وجدتها تتكامل فيما بينها، فتنجلي بها الحقيقة، مع أن هذه النصوص قد نزلت مفرقة من حيث الزمن، ولكنها في مواضعها المُحكمة، وهذا لا يكون إلا من عند الله الواحد الذي يعلم السر في السماوات والأرض، ومن ثم فإنه لا يوجد تعارض بين نصوص الوحي القاطعة التي تصف الكون وأسراره على كثرتها وبين الحقائق العلمية المكتشفة على وفرتها.

٢- الحقيقة العلمية التي يعرف رجال العلم معناها وحدودها لا تبطلُ مع الزمن، ولكنها قد تزداد مع جهود العلماء المتتابعة تفصيلًا ووضوحًا وجلاء، كل ما في الأمر أن القوانين العلمية تعبر عادة عن حقائق علمية محدودة، وليس من الصواب أبدًا أن تعتبر هذه الحقائق الجزئية دليلًا على قصور العلم أو منقصة فيه، فطبيعة المعرفة العلمية تتميز بالنمو المطرد في اكتشاف القوانين التي تلقي الضوء شيئًا فشيئًا على حقائق الواقع الثابت في الكون بعد أن أشارت إليها آيات من القرآن العظيم.

٣- يجب التقيد بما تدل عليه اللغة العربية، فلا بُد من مراعاة:

(أ) معاني المفردات كما كانت في اللغة إبان نزول الوحي، ويراعى كذلك فقه استعمالها.

(ب) القواعد النحوية ودلالاتها.

(ج) القواعد البلاغية ودلالاتها، خصوصًا قاعدة "ألا يخرج اللفظ من الحقيقة إلى المجاز إلا بقرينة كافية".

٤- يجب ألا تجعل حقائق القرآن موضع نظر بل تكون هي الأصل، فما وافقها قُبل، وما عارضها رُفض، خاصة أن المرجعية يجب أن تكون للحقائق القرآنية، وليس للعلم التجريبي، فالحقائق العلمية تحتكم إلى القرآن ولا تزكيه، فإن وافقته فبها ونعمت، وإن تعارضت معه رفضت؛ لأن النص القرآني وحي من الذي أحاط بكل شيء علمًا.

٥- يجب على المجتهدين من العلماء أن يكونوا مُلمين بقدر كافٍ من علوم القرآن، وأن يكون لديهم استعداد شخصي يعززه رجوعهم إلى أمهات كتب التفسير مراجعة المتعلم المتأني، لا اطلاع القارئ العجول، فإذا تعذر عليهم هذا كان عليهم أن يسألوا أهل الذكر والاختصاص، فهذا أقل مقتضيات التحري وعدم التورط في الكلام في كتاب الله بغير علم.

٦- كذلك يجب على المجتهدين من الباحثين في الإعجاز العلمي للقرآن الكريم والسنة المطهرة (البيان النبوي) أن يكونوا على معرفة تامة بالظواهر العلمية قيد البحث وتاريخ المصطلحات الفنية المتعلقة بها، خاصة أن هذه الضوابط والشروط المنهجية ضرورية لترشيد البحث في الإعجاز العلمي للقرآن والسنة، وينبغي توافرها في كل من يتعرض للاجتهاد بما يناسب جلال القرآن وقدسيته.

كتاب الله معجزة في شتى المجالات

مما لا شك فيه أن كتاب الله العزيز كله معجز، ويستطيع العلماء أن يتلمسوا دلائل إعجازه في شتى المجالات، فإذا ما كنا بصدد "إعجازه العلمي" تحتم علينا أن نتوخى الدقة التامة، فلا نفتعل مناسبة وهمية أو أن نتشبث بلفظة ونحملها فوق ما تحتمل، أو نجهل أو نتجاهل حقائق التاريخ، وينبغي التأسي بالأئمة السابقين في دقة مناهجهم العلمية عندما تناولوا القرآن الكريم من نواحيه اللغوية والبلاغية والتشريعية وغيرها.

وإذا عُلم أهمية هذه الأبحاث في تعميق اليقين الإيماني عند المؤمنين، ودفع الفتن التي ألبسها الكفار ثوب العلم عن بلاد المسلمين، وفي دحض محاولات التستر بالعلم لإثارة الشبهات حول الإسلام والمسلمين، وفي دعوة غير المسلمين وتوصيل الحقائق الإسلامية إليهم على اختلاف أجناسهم وأوطانهم، وفي حفز المسلمين للأخذ بأسباب النهضة العلمية، وفي تعميق فهم ما خوطبنا به في القرآن والسنة، تبين من ذلك كله أن القيام بهذه الأبحاث من أهم فروض الكفايات، خاصة أن أهل عصرنا ممن يريدون الحق من سائر الأجناس لا يذعنون بشيء مثل إذعانهم للعلم ومنهجه وبيناته ودلائله.

الخلاصة

الإعجاز العلمي في القرآن الكريم يتطلب منهاجًا دقيقًا وضوابط محددة لضمان دقة البحث وموضوعيته، مع الالتزام باللغة العربية والمرجعية للقرآن، والتأسي بالأئمة السابقين في دقة مناهجهم العلمية.

موضوعات ذات صلة

القرآن الكريم كتاب هداية ورحمة للبشرية، يحمل في طياته معجزات علمية ودلالات إعجازية تؤكد صدقه

تحدث القرآن الكريم عن الإعجاز العلمي، مُبينًا أن الرؤية تعتمد على انعكاس الضوء من الأجسام

يتجلى الإعجاز العلمي في آيات القرآن الكريم واضحًا، فيتناول ظواهر كونية وأرضية دقيقة

موضوعات مختارة