Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

من أوجه الإعجاز العلمي للقرآن الكريم: (في آيات السماء)

من أوجه الإعجاز العلمي للقرآن الكريم: (في آيات السماء)

يتجلى الإعجاز العلمي في آيات القرآن الكريم واضحًا، فيتناول ظواهر كونية وأرضية دقيقة، تؤكد قدرة الله الحكيمة في خلق الكون وتنظيمه دون أعمدة مرئية مع دقة متناهية في حفظ توازن الأجرام السماوية.

أوجه الإعجاز في آيات السماء

يقول الله تعالى في كتابه الكريم: {ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ} [الرعد ٢]، وتشير هذه الآية الكريمة إلى بعض الظواهر الكونية التي أخبر بها الله سبحانه وتعالى؛ لتدل على كمال قدرته وبالغ حكمته، ومنها أنه خلق السماوات مرتفعات بغير عُمد؛ أي: دعائم يمكن رؤيتها بالبصر، وقد جاء في تفسير ذلك عن ابن عباس ومجاهد والحسن أنهم قالوا: لها عُمد ولكن لا ترى.

ولو قيل: (بغير عمد) فحسب لكان ذلك نفيًا مطلقًا للعمد، مرئية وغير مرئية، والنفي المطلق يخالف الواقع الذي أودع الله تعالى فيه سننه ونواميسه وآياته التي وعد سبحانه بإظهارها مستقبلًا على أيدي من يشاء من عباده، وبهذا يكون المعنى العام أن الله سبحانه وتعالى خلق السماوات ورفعها وربط بين أجزائها، وحفظ اتزانها في مواقعها التي قدرها لها من غير دعائم مرئية؛ لأن هذه الدعائم من شأنها وطبيعته التي أوجدها الله عليها أنها لا ترى أصلًا.

ويمكن تصور هذه الدعائم غير المرئية - من منظور العلم الحديث - بأنها من نوع القوى المجالية التي تعمل وفق قانون محدد من أجل حفظ الاتزان الكوني والإمساك بالأجرام السماوية في أفلاكها ومنعها من الانفراط في الفضاء أو الوقوع على بعضها البعض، ذلك أن الأجرام السماوية تتحرك تحت تأثير قوى جاذبة للربط بينها، وقوى رافعة لحفظها من السقوط.

وحيث إن قوى التجاذب الرابطة من شأنها أن تقرب وتجمع بين الأجرام في حين تعمل طاقة حركتها (المكتسبة من القوى الرافعة) على انطلاقها بعيدًا عن أعماق الفضاء طبقًا لخصائص تأثير القوى في الأجسام، فإن تقرير حفظ هذه الأجرام من السقوط على بعضها البعض، واستمرار دورانها في أفلاك ثابتة يستلزم بالضرورة العقلية أن يكون تأثير قوي التجاذب مساويًا ومضادًا (أي معادلًا) لتأثير طاقة الحركة، وتصير الأجرام بذلك على أبعاد ثابتة في مجموعاتها التي تنتمي إليها؛ أي أن الله سبحانه وتعالى قد عادل وساوى بين تأثير قوى التجاذب الرابطة للأجرام السماوية وتأثير حركاتها المكتسبة من قوى الخلق والرفع، فحفظها من السقوط بتأثير القوى الرافعة، كما حفظها من التفرق بتأثير القوى الرابطة، وهكذا انتظمت مكونات الكون الهائل في نظام بديع يحكم حركتها، ويمنع تصادمها رغم كثرتها، ويحفظ اتزانها واستقرارها في أفلاكها إلى ما شاء الله، قال تعالى: {لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ} [يس: ٤٠].

ويؤكد القرآن الكريم في آيات أخرى هذه الحقيقة الكونية وارتباط الاتزان الكوني بإرادته ومشيئته المطلقة، فيقول تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ يُمۡسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَئِن زَالَتَآ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا} [فاطر: ٤١]، ويقول جل وعلا: {وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ} [الأنبياء: ٦٥].

ولم يتوصل العلم إلى إظهار هذه الحقيقة الكونية عن اتزان الأجرام السماوية إلا بعد نزول القرآن الكريم بأكثر من ألف عام، وذلك عندما اكتشف العالم الإنجليزي (إسحق نيوتن) عام(١٦٦٧م) قانون الجذب الكوني بين جميع الكتل المادية؛ لتفسير حركة الكواكب حول الشمس، وحركة الأقمار حول الكواكب، ثم أثبتت التجارب العملية صحة هذا القانون في عالم القياسات العادية، وقام على أساسه الكثير من الكشوف والاختراعات التي أفادت منها البشرية في مختلف المجالات، وخاصة في مجال تطوير أبحاث الفضاء وإطلاق الأقمار الصناعية التي تدور حول الأرض في مدارات مختلفة بحسب الأغراض التي صنعت من أجلها.

ويخبرنا الحق عز وجل بأن نهاية العالم عندما تحين الساعة ستكون بإيقاف هذه السنن والنواميس والقوانين التي اهتدى الإنسان إلى معرفة بعضها، من ذلك مثلًا: أن تعطيل قوانين الحركة والجاذبية بأمر الله من شأنه أن يحدث انشقاقًا واختلالاً في توازن النظام الكوني يتبعه اضطراب في حركة الأجرام السماوية بعد انقطاع خيط الجاذبية الكونية الذي كان يربط بينها، ولا يمكن للعلم البشري أن يحيط بحقائق هذا اليوم العصيب، ولا يملك أن يزيد شيئًا إلا من خلال ما توحي به النصوص القرآنية في ضوء ما يتوصل إليه العلماء من حقائق علمية، فمن المقبول عقلًا أن يؤدي انفراط عقد الأجرام السماوية إلى تناثرها وتصادمها  مصداقًا لقوله تعالى: {إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتۡ * وَإِذَا ٱلۡكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتۡ} [الانفطار: ١-٢].

كذلك من المقبول عقلًا أن يؤدي الاضطراب في نظام الكون إلى حدوث زلزال شديد وارتجاج هائل تنهار معه كل الجبال وتتبدد صلابتها، كما تُدك معه الأرض وتخرج ما في باطنها من أثقال مصداقًا لقوله تعالى: {إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا * وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا} [الواقعة: ٤-٥]، وقوله تعالى: {وَحُمِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةٗ وَٰحِدَةٗ} [الحاقة: ١٤]، وقوله سبحانه: {إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا * وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا * وَقَالَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا لَهَا * يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا} [الزلزلة: ١_٥].

ويؤكد القرآن الكريم في مواضع كثيرة على أن هذا الكون بمجراته ونجومه وكواكبه وأقماره زمامه في يد خالقه، ونواميس الحركة والحياة فيه من تدبير هذا الخالق الواحد الذي يقول للشيء كن فيكون، كذلك يؤكد كتاب الإسلام أن القيامة سوف تحدث بغتة بإذن الله، وأن حضارة الإنسان على الأرض سوف تذهب بها رجفة من رجفات الاضطراب الكوني يوم الدمار الأكبر لكل شيء إلا ما شاء الله، قال تعالى: {حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ وَظَنَّ أَهۡلُهَآ أَنَّهُمۡ قَٰدِرُونَ عَلَيۡهَآ أَتَىٰهَآ أَمۡرُنَا لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا فَجَعَلۡنَٰهَا حَصِيدٗا كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ} [يونس: ٢٤].

ومن العجب ألا يؤمن الكفار بالآخرة، ويعتقدون فقط في الحياة الدنيا دون بعث، {إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ} [المؤمنون: ٣٧]، وكأن الحياة في نظرهم مجرد أرحام تدفع وأرض تبلع ولا خلود ولا جزاء لكن هذا الاعتقاد يتنافى مع حقيقة العالم الآخر الراسخة في الضمير البشري؛ لأنها ترضي الجانب النفسي والأخلاقي للإنسان.

ومن هنا فإن دعوة الإسلام إلى الإيمان بحقيقة الآخرة تحقق الاتزان النفسي للإنسان في مقابل إيمانه بحتمية الموت في الدنيا، قال تعالى: {الٓمٓ * ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ * ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ * وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ}. [البقرة من ١-٤].

الخلاصة

من أوجه الإعجاز العلمي للقرآن الكريم إشاراته إلى أن السماوات مرفوعة بقوى غير مرئية (كالجاذبية)، وحديثه عن اتزان الأجرام السماوية التي لم يتوصل العلم إلى إظهارها إلا بعد نزول القرآن بأكثر من ألف عام، ويؤكد القرآن الكريم في مواضع كثيرة على أن هذا الكون بمجراته ونجومه وكواكبه وأقماره زمامه في يد الله.

موضوعات ذات صلة

القرآن الكريم كتاب هداية ورحمة للبشرية، يحمل في طياته معجزات علمية ودلالات إعجازية تؤكد صدقه

تحدث القرآن الكريم عن الإعجاز العلمي، مُبينًا أن الرؤية تعتمد على انعكاس الضوء من الأجسام

القرآن الكريم كتاب هداية ورحمة للبشرية، يحمل في طياته معجزات علمية ودلالات إعجازية تؤكد صدقه وإحكامه

موضوعات مختارة