Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الإعجاز البياني في القرآن الكريم

الكاتب

أ. د. محمد رجب البيومي

الإعجاز البياني في القرآن الكريم

يُعدّ الإعجاز البياني في القرآن الكريم من أبرز وجوه إعجازه؛ إذ بهر العرب بفصاحته وأسلوبه الفريد، وقد عجز البلغاء عن معارضته رغم تحديه لهم، مما يدل على مصدره الإلهي الذي لا يُضاهى.

معنى الإعجاز البياني في القرآن

لم تكن كلمةُ الإعجاز بمعناها البلاغيّ معروفة في عصر النبوة، ولكنّ المعنَى اللغوي الذي يدل على عدم تمكن أحد من البلغاء أن يأتي بمثل ما جاء به القرآن كان مؤكدًا وملموسًا؛ لأن القرآن الكريم قد فاجأ العرب بأسلوب لا عهد لهم به، فظلّوا حائرين، يلمسون سحره الخالب دون أن يستطيعوا معارضته، وقد تحداهم القرآن أن يأتوا بسورة من مثله، فبذلوا قصارى جهدهم في ذلك فما استطاعوا، وهم بعدُ فرسان البلاغة وأئمة الكلام.

مظاهر الإعجاز البياني

 لقد فاجأهم القرآن بنمط من القول المعجز لا عهد لهم به، فهو وإن تألف من كلماتهم وحروف لغتهم فإنه ينصب في قالب متفرد؛ يدركون حلاوته، ويحسون روعته دون أن يستطيعوا محاكاته، وكان عهدهم بالكلام الجيد أن يصوغه شاعر فصيح منهم، فيهبُّ المنافسون لمعارضته واحتذائه فيقعوا منه قريبًا، أو يسبقوه ظافرين بأحسن مما قال.

فما بالهم يتحداهم القرآن أن يأتوا بعشر آيات من مثله، فتضطغن نفوسهم غضبًا حين يدركهم البهر فلا يستطيعون. [البيان الإلهامي للدكتور محمد رجب البيومي ص ١٥ ط الدار المصرية اللبنانية للنشر سنة ٠ ٠ ٢٠م]

إنّ العهد بصاحب الأسلوب المتميز من ذوي الفصاحة أن يكون تميزه الاستقلال، غير منقطع الصلة بما قبله تمامًا، فهو وإن أتى بالجديد المستطرف؛ فإنه يمت بأقرب الوشائج إلى سلف قريب، قد احتذى بدءًا ثم تفوق عليه، أما أن تنقطع الصلة تمامًا بين ما يسمعون، وما جاءوا به من قبل في الشعر والخطب والوصايا الجاهلية، فهذا ما كان موضع الدهشة والانبهار. 

وهذا النبي الذي نزل عليه الوحي -صلى الله عليه وسلم-، يأتي بالقول المبين في حديثه وخطبه، ولكن أسلوبه في الحديث والخطب يبتعد ابتعادًا شاسعًا عن أسلوب الوحي المنزل، فدل ذلك دلالة قاطعة على أن القرآن نمط إلهي، ليس في طوق البشر محاكاته، ولو جاز لأحد من بلغاء البشر أن يأتي بمثله لكان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، وهو أفصح العرب قاطبة أحق أن يكون هذا الذي يستطيع!

الفرق بين أسلوب القرآن وأسلوب الحديث النبوي

أما أن يوجد هذا الفرق الشاسع بين أسلوب القرآن، وأسلوب الحديث النبوي فهو الدليل القاطع على أن القرآن من عند الله. 

والروايات التي تزعم أن بعض البشر حاول مُعارضة القرآن تدل -إن صدقت- على هذا الإعجاز، وإن كنت أرى أن البليغ الممتاز، ممن عزيت إليه هذه المعارضة، أعقل وأحصف من أن يتورط في شيء لا يقوم له، فما للقيل في هذا المجال موضع.

نشأة الشكوك حول الإعجاز

لا يُعرف على وجه التحديد أوَّلُ من ذهب إلى أن القرآن الكريم غير معجز، وقد قال الأستاذ مصطفى صادق الرافعي في كتابه إعجاز القرآن:  [إعجاز القرآن للأستاذ مصطفى صادق الرافعي - الطبعة السادسة سنة ١٩٥٦ مطبعة الاستقلال ص ١٦١] إن أول من ذهب إلى ذلك هو الجعد بن درهم، يقول الرافعي: هو مؤدب مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية، وكان زنديقًا فاحش الرأي واللسان، وهو أول من صرح بالإنكار على القرآن والرد عليه، وجحد أشياء مما فيه، وأضاف إلى القول بخلقه أن فصاحته غير معجزة، وأن الناس يقدرون على مثلها، وعلى أحسن منها، ولم يقُل بذلك أحد قبله، ولا فشت المقالة بخلق القرآن إلا من بعده.

 وكُتُبُ الكلام التي دَوّنت آراء الجعد، تحدثت عن قوله بخلق القرآن، وعن قوله بالتعطيل، وقوله بالقدر، ولكنها لم تتحدث عن إنكاره للإعجاز، فإذا كان الرافعي قد قرأ عن الجعد ما لم نقرأه، فكان عليه أن يذكر مصدره.

ومهما يكن من شيء، فإن القول بخلق القرآن في هذا الزمن المتقدم -في العصر الأموي- جَرَّأ الملاحدة والزنادقة؛ ممن دخلوا في الإسلام ظاهريًّا دون أن تطمئن قلوبهم إلى نوره، جَرّأهم على الحديث المتسرع عن كتاب الله، ومنه ما قالوه عن عدم الإعجاز، وقد دعت حرية الجدل في مطلع العهد العباسي هذا النفر إلى الافتراء بغير العلم، فراج حديثهم عن عدم الإعجاز، واضطر المدافعون عن دين الله أن يواجهوا الباطل بما يدحضه، فبدأ الحديث عن الإعجاز، وتنوع القول في بيان خصائصه، وفي هؤلاء المدافعين من تورط في حديث فُهِمَ على غير وجهه، وأعني به حديث الإعجاز بالصرفة، وهو مما يحسن أن نقف لديه.

نظرية الصَّرْفَة وتفسيرها

يُنْسب القول بِالصَّرْفَةِ في تفسير الإعجاز القرآني إلى أبي إسحاق النظام، وهو قول لم يدونه النظام في كتاب، ولولا أن الجاحظ رواه عنه ما اشتهر وما ذاع، وفحواه أن العرب قد انصرفوا عن معارضة القرآن، وهذا الانصراف دليلُ الإعجاز، ويوحي هذا القول بأنهم لو اتجهوا إلى معارضته لجاءوا بمثله.

كما أن تمام الرأي عند النظام أنه قال: إن الإعجاز إنما جاء من الأخبار عن الأمور الماضية والآتية، والحق أن تفسير الصرفة بمعنى عدم اتجاه العرب إلى المعارضة فقط، مما لا يُعقل أن يقول به رجل كبير العقل كالنظام، مهما أرجف أعداؤه بما اختلقوا من مثالبه، وقد جعله الجاحظ عبقري القرن الثالث، فكيف يكون بهذه المنزلة الرفيعة ثم يذهب إلى هذا المذهب المخطئ؟ 

كما أن مما يجعل المسألة ذات خطر في حديث الإعجاز أن أفاضل من الأعلام مثل: الجاحظ، وابن سنان، والمرتضى، وابن حزم، والعلوي قد قالوا به؛ أفيكون هؤلاء من الضحالة وضيق النظر حتى يفهموا من الصَّرْفَةِ هذا الفهم الذي ينكره الغلام الناشئ، بله العالم المفكر؟

 إن الأمر لا يستقيم إلا إذا فهمت الصَّرْفَة فهمًا يتفق وجلال هؤلاء الكبار الذين هتفوا بما قال النظام، وهم أنفسهم الذين تحدثوا عن بلاغة القرآن، وإعجاز فصاحته تركيبًا ونظمًا وتصويرًا بما يجعل ذلك من أسباب الإعجاز. 

إن الذي فهمته من معنى الصَّرْفَة، ولا أدري إذا كنت قرأته من قبل لبعض الفضلاء ونسيت اسمه، أو أنه شيء قذفه الله في نفسي! هذا المعنى هو أن العرب حين دهشوا من روعة القرآن، وبهرهم تأثيره بما فوق القدرة، انصرفوا تلقائيًّا عن معارضته، لأنهم علموا أنهم مهما حاولوا هذه المعارضة، وجمعوا لها أساطين القول من بلغائهم المعدودين فلن يأتوا بسورة من مثله، أو بعشر آيات من مثله، فكانت (الصَّرْفَة) عن المعارضة التي توقعوا استحالتها بادئ ذي بدء هي وجه الإعجاز الذي عناه النظام، وهو وجه معقول نلمس نظائره في الحياة؛ حين يبني مهندس عبقري صرحًا رائعًا، فيكون آية الآيات في بابه، ويراه زملاؤه فيقرون بالعجز عن بناء مثله، ويصرفون أنفسهم عن محاولة هذا البناء! إن هذا هو الفهم الجدير بالنظام ومن تبعه من البلغاء.

الخلاصة

يمثل الإعجاز البياني في القرآن الكريم دليلًا واضحًا على مصدره الإلهي، حيث تحدى العرب بفصاحتهم فعجزوا عن الإتيان بمثله رغم محاولاتهم، وآراء العلماء في تفسير هذا الإعجاز، خاصة مفهوم الصَّرْفَة، تبين أن تفرد أسلوب القرآن لا يمكن تقليده، مما يجعله معجزة خالدة عبر العصور.

موضوعات ذات صلة

لم يكن إعجاز القرآن الكريم في عجز البشر على الإتيان بمثله لما تحداهم الله بذلك بل تخطى حد الإعجاز ليشمل الإعجاز البياني والإعجاز العلمي والإعجاز الغيبي

قدّم الزمخشري تفسيرًا بيانيًّا مميزًا للقرآن، متأثرًا بأسلوب عبد القاهر الجرجاني في الإعجاز اللغوي

يتبع الشريفان الرضي والمرتضى منهجين مختلفين في تفسير الإعجاز البياني للقرآن الكريم، حيث يميل الرضي إلى المنهج الأدبي

موضوعات مختارة