تُعدّ الهمزة من أكثر الحروف صعوبة في النطق، لذا لجأت العرب إلى تخفيفها بأساليب متعددة، مثل: النقل، الإبدال، التسهيل، والإسقاط؛ والأمثلة عليها كثيرة في اللغة العربية.
وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
تُعدّ الهمزة من أكثر الحروف صعوبة في النطق، لذا لجأت العرب إلى تخفيفها بأساليب متعددة، مثل: النقل، الإبدال، التسهيل، والإسقاط؛ والأمثلة عليها كثيرة في اللغة العربية.
اعلم أن الهمز لما كان أثقل الحروف نطقًا وأبعدها مخرجًا تنوع العرب في تخفيفه بأنواع التخفيف، وكانت قريش وأهل الحجاز أكثرهم تخفيفًا، ولذلك أكثر ما يرد تخفيفه من طرقهم كابن كثير من رواية ابن فليح، وكنافع من رواية ورش، وكأبي عمرو، فإن مادة قراءته عن أهل الحجاز.
وأحكام الهمز كثيرة نقتصر في الكلام على أمور أربعة هي:
١- النقل: وهو نقل حركة الساكن إلى ما قبله، وذلك كما في قوله تعالى: {قَدۡ أَفۡلَحَ} بفتح الدال، وبه قرأ نافع من طريق ورش، وذلك حيث كان الحرف الساكن صحيح الآخر والهمز أولًا - واستثنى أصحاب يعقوب عن ورش {كِتَٰبِيَهۡ * إِنِّي ظَنَنتُ}، فسكنوا الهاء وحققوا الهمز- وأما الباقون من القراء فحققوا الهمز وسكنوا في جميع القرآن.
٢ - الإبدال: وهو أن تبدل الهمزة الساكنة حرف مد من جنس حركة ما قبلها فتبدل ألفًا بعد الفتح نحو قوله: {وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ}، وتبدل واوًا بعد الضم نحو قوله: و {يُؤۡمِنُونَ}، وتبدل ياء بعد الكسر نحو {جِئۡتَ}، وبه قرأ أبو عمرو سواء كانت الهمزة فاء أم عينًا أم لامًا، إلا أن يكون سكونها جزمًا نحو: (ننسأها) ونحو: (أرجئه)، أو يكون ترك الهمز فيه أثقل، وهو في قوله: {وَتُـٔۡوِيٓ إِلَيۡكَ} [الأحزاب: ٥١] أو يوقع في الالتباس، وهو في قوله: {وَرِءۡيٗا} [مريم: ٧٤]، فإن تحركت فلا خلاف عنه في التحقيق.
٣ - التسهيل: وهو التسهيل بين الهمزة وبين حركتها، وذلك عند اجتماع همزتين في الكلمة، فإن اتفق الهمزتان في الفتح سهل الهمزة الثانية الحرميان وأبو عمرو وهشام، وأبدلها ورش ألفًا، وابن كثير لا يدخل قبلها ألفًا، وقالون وهشام وأبو عمرو يدخلونها، والباقون من السبعة يحققون، وإن اختلفا بالفتح والكسر سهل الحرميان وأبو عمرو الثانية، وأدخل قالون وأبو عمرو قبلها ألفًا، والباقون يحققون، وإن اختلفا بالفتح والضم وذلك في قوله: {قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم} [آل عمران: ١٥]، وقوله: {أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ} [ص: ٨] ، وقوله: {أَءُلۡقِيَ} فقط فالقراء الثلاثة وهم الحرميان وأبو عمرو يسهلون، وقالون يدخل ألفًا، والباقون يحققون.
٤ - الإسقاط بلا نقل: وبه قرأ أبو عمرو إذا اتفقا في الحركة وكانا في كلمتين، فإن اتفقا كسرًا نحو قوله: {هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمۡ} [البقرة: ٣١] جعل ورش وقنبل الهمزة الثانية كياء ساكنة، وقالون والبزي كياء مكسورة، وأسقطها أبو عمرو، والباقون يحققون، وإن اتفقا فتحًا نحو {جَآءَ أَجَلُهُمۡ} [الأعراف: ٣٤]، حيث جعل ورش وقنبل الثانية كمدة، وأسقط الحرميان وأبو جعفر الأولى، والباقون يحققون، وإن اتفقا ضمًا وهو: {أَوۡلِيَآءُۚ أُوْلَٰٓئِكَ} [الأحقاف: ٣٢] فقط، وقد أسقطها أبو عمرو، وجعلها قالون والبزي كواو مضمومة، والحرميان يجعلان الثانية كواو ساكنة والباقون يحققون.
ثم اختلف في الساقط هل هو الأولى أو الثانية؟ والأول عن أبي عمرو، والثاني عن الخليل من النحاة، وتظهر فائدة الخلاف في المد، فإن كان الساقط الأولى فهو منفصل، وإن كان الثانية فهو المتصل [الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ١ /١٢٧، ١٢٨طبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر- الرابعة سنة ١٣٩٨هـ ١٩٧٨م، وانظر النشر في القراءات العشر لابن الجزري ١/٣٦٢ وما بعدها طبعة دار الكتب العلمية، وانظر سراج القارئ المبتدئ وتذكار المقرئ المنتهي - شرح منظومة حرز الأماني ووجه التهاني - للإمام أبي القاسم علي بن عثمان بن محمد بن أحمد بن الحسن القاصح ص ٦٢ وما بعدها طبعة مكتبة الرياض الحديثة سنة ١٤٠١هـ ١٩٨١م، وانظر الوافي في شرح الشاطبية في القراءات السبع - للشيخ عبد الفتاح القاضي - ص ٩١ وما بعدها طبعة مكتبة السوادي للتوزيع، ومكتبة المدينة المنورة - الثالثة ١٤١١هـ - ١٩٩٠م].
لما كانت الهمزة أثقل الحروف نطقًا وأبعدها مخرجًا تنوع العرب في تخفيفه بأنواع التخفيف كالنقل والتخفيف والتسهيل والحذف، وقد تجلى في أحكام تخفيف الهمز ثراء القراءات القرآنية، وتُظهر هذه الأحكام دقة الضبط ومرونة الأداء التي تميز القرآن الكريم، مما يجعل علم القراءات بابًا واسعًا لفهم بلاغة النص القرآني.
الإمالة والتقليل من الظواهر الصوتية الدقيقة في علم التجويد
دراسة همزتي الوصل والقطع من الأهمية بمكان في علم التجويد
الإيجاز هو التقصير أو تقليل الكلام، وأداء المقصود من الكلام بأقل عبارات من متعارف الأوساط