Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

تنكِيس القراءة

الكاتب

أ. د./ السيد إسماعيل علي سليمان

تنكِيس القراءة

تنكيس القرآن، أي قلب ترتيب آياته أو سوره عند القراءة، خلاف الأصل الذي عليه ترتيب المصحف وجاءت به السنة النبوية.

معنى التنكيس

قال ابن منظور في لسان العرب: النكس: قلب الشيء على رأسه، وقراءة القرآن منكوسًا أن يبدأ بالمعوذتين ثم يرتفع إلى البقرة، أو من آخر السورة فيقرأها إلى أولها، وهو خلاف الأصل - أي الذي عليه المصحف وجاءت به السنة - إذ الأصل أن يقرأ من الفاتحة مرتبًا إلى آخر الناس [انظر: السان العرب، لابن منظور ص ٤٥٤١ طبعة دار المعارف، والقاموس المحيط للفيروز آبادي ٢٥٦/٢ طبعة دار المأمون الرابعة سنة ١٣٥٧هـ ۱۹۳۸م].

آراء العلماء في حكم قراءة القرآن منكوسًا

والعلماء في حكم قراءة القرآن منكوسًا تبعًا لمذاهبهم في حكم ترتيب الآي والسور:

أما الآي: فقد أجمعوا على أن ترتيبها بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم  عن الله عز وجل؛ ولذا فقد اتفقوا على أن قراءة السورة من آخرها إلى أولها ممنوع، ولم يختلفوا في حرمته؛ لأنه يُذهِب بعض ضروب الإعجاز، ويُزيل حكمة الترتيب، وأيضًا فإن السورة وحدة مستقلة، وتنكيسها إخلال بأجزاء وَحْدَتها وتماسكها، ويترتب عليه إخلال بالمعنى، "وكان جماعة يصنعون ذلك في القصيدة من الشعر مبالغةً في حفظها، وتذليلًا للسان في سردها، فمنع السلف ذلك في القرآن، فهو حرام فيه" [راجع فتح الباري لابن حجر ٦٥٦/٨ طبعة دار الريان للتراث - الأولى ١٤٠٧ هـ ١٩٨٧].

أخرج الطبراني بسند جيد عن ابن مسعود  رضي الله عنه  أنه سئل "أرأيت رجلًا يقرأ القرآن منكوسًا؟ فقال: ذلك منكوس القلب، فأتى بمصحف قد زُيِّن وذُهِّب، فقال عبد الله: إن أحسن ما زُيّن به المصحف تلاوته في الحق"[راجع الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ١ / ١٤٤، وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد٧/ ١٦٨ وقال: رجاله ثقات، وذكره النووي في التبيان ص ٧١ وقال: إسناده صحيح].

وروى النسائي عن البراء رضي الله تعالى عنه قال: "كنا نصلي خلف النبي  صلى الله عليه وسلم  فنسمع منه الآية بعد الآيات من سورة لقمان والذاريات"، وعنده أيضًا، وعند ابن خزيمة نحوه من حديث أنس لكن قال: بـ "سبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية"[انظر: السنن للنسائي، باب قراءة النهار ١ /١٥٣].

وأما تنكيس السور

فقد جوزه قوم، منهم الإمام الشافعي، وكرهه قوم، منهم الإمام أحمد، وأبو حنيفة، ومالك، والحسن.

أما المجوِّزون فقد قالوا: إن تقديم سورة متأخرة على أخرى تسبقها في القراءة داخل أو خارج الصلاة ليس بحرام؛ لأن كل سورة وحدة مستقلة وموضوعها مستقل، فلا يضر تقديمها على غيرها.

قال ابن بطال: لا نعلم أحدًا قال بوجوب ترتيب السور في القراءة لا داخل الصلاة، ولا خارجها، بل يجوز أن يقرأ الكهف قبل البقرة، والحج قبل الكهف مثلًا، وأما ما جاء عن السلف من النهي عن قراءة القرآن منكوسًا فالمراد به أن يقرأ من آخر السورة إلى أولها [انظر: فتح الباري لابن حجر ٨/ ٦٥٦، وتفسير الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ص ٥٣].

وقال القاضي عياض: وترتيب السور ليس بواجب في التلاوة، ولا في الصلاة، ولا في الدرس، ولا في التعليم، وأنه لم يكن من النبي  صلى الله عليه وسلم في ذلك نص ولا حد تحرم مخالفته.. ثم قال: واستجاز النبي  صلى الله عليه وسلم والأمة بعده في جميع الأعصار ترك ترتيب السور في الصلاة، والدرس، والتلقين.. ثم قال: إنه لا خلاف في جواز قراءة المصلي سورة في الركعة الثانية قبل التي قرأها في الركعة الأولى، وإنما يُكره ذلك في ركعة، ولمن يتلو في غير الصلاة [راجع شرح النووي على صحيح مسلم ٢/ ٢٣ طبعة دار الغد الأولى ١٤٠٩ هـ ١٩٨٨ م]، وكلامه هذا فيه نظر؛ لأن الخلاف بين أهل العلم قائم، وإن كان يمكن تقريب وجهة نظرهم.

وقال النووي: ولو خالف الموالاة فقرأ سورة لا تلي الأولى، أو خالف الترتيب فقرأ سورة، ثم قرأ سورة قبلها جاز، فقد جاء بذلك آثار كثيرة، وقد قرأ ابن الخطاب  رضي الله عنه  في الركعة الأولى من الصبح بالكهف، وفي الثانية بيوسف [التبيان في آداب حملة القرآن للنووي ص ٧٠].

واستدل أصحاب هذا القول بما رواه البخاري بسنده عن يوسف بن مَاهَك قال: إني عند عائشة أم المؤمنين  رضي الله عنها  إذ جاءها عراقي فقال: يا أم المؤمنين أريني مصحفك؟ قالت: ولِمَ؟ قال: لعلي أؤلف القرآن عليه، فإنه يُقرأ غير مؤلف، قالت: "وما يضرك أيَّهُ قَرَأْتَ قبلُ، إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المُفَصَّل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام..." الحديث. [الحديث ذكره البخاري في كتاب فضائل القرآن باب تأليف القرآن انظر فتح الباري ٦٥٥/٨].

وبما أخرجه مسلم بسنده عن حذيفة قال: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ البَقَرَةَ فَقُلْتُ يَرْكَعُ عِنْدَ المِائَة، ثمَّ مَضَى، فَقُلْتُ يُصَلِّي بهَا في رَكْعَة، فَمَضَى فَقُلْتُ يَرْكَعُ بهَا، ثمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا، ثمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا مُتَرَسِّلًا: إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّح، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَل، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذ..» الحديث [الحديث ذكره مسلم في كتاب الصلاة، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل ۱۹۹/۳ من شرح النووي، ورواه الترمذي في الصلاة، باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود ٤٨/٢ ٤٩] إلى غير ذلك من الأدلة.

أما الذين قالوا: إن ترتيب السور بتوقيف من الله تعالى، فقد قالوا: إن الأصل أن تكون القراءة على ترتيب المصحف، وقد فسر بعضهم قوله تعالى: {وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلًا} [سورة المزمل آية ٤] بمعنى اقرأه على هذا الترتيب من غير تقديم ولا تأخير [البرهان في متشابه القرآن للكرماني انظر: ص ۲۳ من كتاب أسرار التكرار في القرآن تحقيق عبد القادر أحمد عطا طبعة دار الاعتصام الثانية ١٣٩٦هـ ١٩٧٦م].

قال ابن حجر: وقد نقل البيهقي عن أحمد، والحنفية كراهية قراءة سورة قبل سورة تخالف ترتيب المصحف [فتح الباري بشرح صحيح البخاري ۲۹۹/۲]، وروى ابن أبي داود، عن الحسن: أنه كان يكره أن يقرأ القرآن إلا على تأليفه في المصحف، وروى أيضًا عن إبراهيم النخعي، والإمام مالك بن أنس أنهم كرها ذلك، وأن مالكًا كان يعيبه، ويقول هذا عظيم [التبيان في آداب حملة القرآن ص ۷۱].

وقد استدل هؤلاء العلماء، وغيرهم على ما ذهبوا إليه بما رواه الإمام مسلم، والترمذي، وغيرهما عن النعمان بن بشير  رضي الله عنه  «أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  كان يَقرأُ في العِيديْن ويومِ الجُمُعة بـ «سَبِّحْ اسْمَ ربِّك الأَعْلى، وهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِية» قال: وربما اجتمعا في يوم واحد، فقرأ بهما» [الحديث: أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب ما يقرأ في صلاة الجمعة ٣/ ١٥-١٦، والترمذي في أبواب العيدين الحديث رقم ٥٣١ انظر تحفة الأحوذي ١/ ٣٩٣].

وبما رواه مسلم، وغيره عن أبي رافع قال: استخلف مروان أبا هريرة على المدينة، وخرج إلى مكة، فصلى بنا أبو هريرة الجمعة، فقرأ بعد سورة الجمعة في الركعة الأخيرة {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ}، قال: فأدركت أبا هريرة حين انصرف، فقلت له: إنك قرأت بسورتين كان علي بن أبى طالب يقرأهما بالكوفة، فقال أبو هريرة: إني سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يقرأ بهما يوم الجمعة [الحديث أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يقرأ في صلاة الجمعة ٣٦٥/٣ من شرح النووي].

وبالنظر في أقوال الفريقين وأدلتهم نرى أن الجميع قد اتفقوا على أن تنكيس القرآن خلاف ألأصل الذي عليه المصحف وجاءت به السنة، وأن قراءة السورة بعد السورة صواب عند الجميع، وإن عَكَس فقد جانب الصواب وخالف الأولى عند البعض، وارتكب المكروه عند البعض الآخر.

قال الإمام النووي: "قال بعض أصحابنا: ويستحب إذا قرأ سورة أن يقرأ بعدها التي تليها، ودليل هذا أن ترتيب المصحف إنما جعل هكذا لحكمة، فينبغي أن يُحافظ عليها، إلا فيما ورد الشرع باستثنائه، كصلاة الصبح يوم الجمعة، يقرأ في الأولى: سورة "السجدة" وفي الثانية: "هل أتى على الإنسان"، وصلاة العيد في الأولى: "ق" وفي الثانية: "اقتربت الساعة"، وركعتي سنة الفجر في الأولى: "قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ" وفي الثانية: "قل هو الله أحد"، وركعات الوتر في الأولى: "سبح اسم ربك الأعلى"، وفي الثانية: "قل يَأَيُّهَا الكافرون" وفي الثالثة: "قل هو الله أحد والمعوذتين"، ولو خالف الموالاة فقرأ بسورة لا تلي الأولى، أو خالف الترتيب فقرأ سورة ثم قرأ سورة قبلها جاز، فقد جاء بذلك آثار كثيرة... وقد كره جماعة مخالفة ترتيب المصحف [التبيان في آداب حملة القرآن ص ٦٨-٧٠ طبعة مطابع الوفاء بالمنصورة الأولى ١٤١٦ هـ ١٩٩٥م تحقيق / أبي عبد الله أحمد بن إبراهيم أبي العينين].

الخلاصة

اتفق العلماء على حرمة تنكيس الآيات، لخروج ذلك عن التوقيف النبوي وفساد المعنى، أما تنكيس السور، فبين المجوّزين والكارهين اختلاف، لكن الجميع أتفق على أن الأصل هو اتباع ترتيب المصحف، ومن الأفضل المحافظة عليه لما فيه من حكمة شرعية، إلا في الحالات التي ورد فيها دليل.

موضوعات ذات صلة

القرآن الكريم، كلام الله المعجز المنزل على سيدنا محمد ، هو هداية شاملة للبشرية ومعجزة خالدة تثبت صدق الرسالة

ختم القرآن الكريم عبادة عظيمة، والسنة النبوية دلّت على أن أفضل مدة له هي في شهر

الفواصل القرآنية تُمثّل نهايات الآيات، وهي ركيزة فنية تجمع بين الإيقاع الصوتي والبلاغة التعبيرية في نظم القرآن الكريم

موضوعات مختارة