Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الفواصل

الكاتب

أ. د/ عبد العظيم إبراهيم المطعني

الفواصل

الفواصل القرآنية تُمثّل نهايات الآيات، وهي ركيزة فنية تجمع بين الإيقاع الصوتي والبلاغة التعبيرية في نظم القرآن الكريم، ومن خلالها يظهر إعجاز القرآن في ترتيبه اللفظي وتناسقه المعنوي.

مفهوم الفواصل القرآنية

الفواصل: جمع فاصلة، والفصل لغة هو: البت والقطع، يقال: فصلت كذا عن كذا: يعني قطعته عنه [اللسان ومعاجم اللغة، مادة فصل]، والفاصلة والفواصل مصطلح خاص بنظم القرآن الكريم، وسمة من سمات بلاغته وبيانه.

ومعنى الفاصلة في اصطلاح علماء علوم القرآن هي: الكلمة الأخيرة في الآية، مثل القافية التي هي الكلمة الأخيرة في بيت الشعر، ومثل السجع، وهو الكلمة الأخيرة في الجملة من الكلام المنثور؛ لأن الكلام: إما شعر (ونهايات جمله أو أبياته هي القوافي)، وإما غير شعر، وهو قسمان:

القرآن: ونهايات آياته فواصل.

الكلام النثري: سواء كان نثرًا فنيًّا كالقصة، والرواية، والأقصوصة، أو غير فني ونهايات جمله قد تكون سجعًا إذا اتفقت جملتان فأكثر في الحرف الأخير من الكلمة الأخيرة فيهما، وقد تكون ليست سجعًا إذا كانت كلمات الجمل الأخيرة فيه غير متفقة في الحروف الأخيرة من آخر الكلمات في الجمل التي تقع في الآخر غير متجانسة، وتسمية الكلمات الأخيرة في نهايات الآيات القرآنية "فواصل" مأخوذة من قوله تعالى: {كِتَٰبٌ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ} [فصلت: ٣]، وقد تكررت هذه العبارة مرات في آيات الكتاب العزيز، وقد عرف علماء علوم القرآن الفاصلة القرآنية فقالوا: "الفاصلة القرآنية هي كلمة آخر الآية كقافية الشعر، وقرينة السجع" [البرهان في علوم القرآن ١/ ٥٣]

وقال أبو عمرو الداني: "كلمة آخر الجملة" [المصدر نفسه] يقصد أن الفاصلة هي آخر كلمة في الآية، وقد يطلقون على هذه الفواصل مصطلح: رءوس الآيات، وهذا المصطلح أخص من الفاصلة؛ لأنهم قد يتسامحون في إطلاق الفاصلة على جملة في درج الآية، مثل قوله تعالى: {ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبۡغِۚ} [الكهف: ٦٤]، وهي ليست رأس آية. [البرهان ١/ ٥٣]

أهمية الفواصل القرآنية

والفواصل القرآنية هي مجامع بلاغة القرآن ومعاقد معانيه، والنظر إليها ودراستها يسفر عن عدة خصائص في إعجازه ونظمه، ومن ذلك:

فهي من جهة: تتيح استراحة لقارئ القرآن الكريم، حيث يسكت قليلًا عند نهاية كل آية قبل أن يأخذ في تلاوة الآية التي بعدها.

وهي من جهة ثانية: تحدد نهايات الآيات وبداياتها وتميز بين الآيات؛ لأن من سنن تلاوة القرآن وأدائه الأمثل هو الوقوف عند رأس كل آية إلا في مواضع قليلة في القرآن الكريم، فيحسن وصل الآية بما بعدها.

وهي من جهة ثالثة: تمكن قارئ القرآن الكريم من حسن الأداء، وتتيح للسامع فرصة حسن المتابعة لما يتلى مع تذوق المعاني وتدبرها.

ومن جهة رابعة: تؤدي الفواصل القرآنية دورًا عظيم الشأن في انسجام الإيقاع الصوتي مما أضفى على القرآن خاصية فريدة في نوعها، وهي انفراده بإيقاع صوتي شجي يستولي على القلوب، ويستقطب العقول، ويأسر الأسماع بحلاوةِ وعذوبةِ وَقعِه.

خصائص الفواصل القرآنية وأقسامها

ومن أجل هذا اختصت كلمات الفواصل القرآنية بالأمور الآتية:

ختمها -في الغالب- بحروف المد واللين، وإلحاق الميم والنون بها، ووظيفته التمكن من التطريب.

قال سيبويه: "إنهم -أي: العرب- يلحقون الألف والياء والنون يريدون مد الصوت، ويتركون ذلك إذا لم يترنموا"، [الكتاب ٢/ ٢٩٨]، وهذا الجمال الإيقاعي في القرآن لا يخفى على أحد [النبأ العظيم ٨٠]

إن الحروف التي تقع بها الفواصل إما متماثلة وإما متقاربة، ولا تخرج الفواصل عن هذين النوعين:

فمثال التماثل: قوله تعالى: {إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ} [الكوثر: ١-٣]. 

ومثال التقارب: قوله تعالى: {بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ * ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ * ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ * مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ * إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ * ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ * صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ} [الفاتحة: ١-٧].

فالتماثل في الكوثر وقع بحرف (الراء)، والتقارب في الفاتحة وقع بين (النون والميم)

إنها تتقدم عليها ألفاظ تمهد لها وتعظم من وقعها في السمع، وتلك الألفاظ سماها الأقدمون رد الأعجاز على الصدور، وسماها المحدثون بـ (التصدير).

- التكرار في بعض الفواصل، كما في سور: الرحمن، القمر، والمرسلات، لكن هذا التكرار ليس مقصورًا على هذه الوظيفة الصوتية، بل هو لها ولخدمة المعاني المرادة من الفواصل وما يتقدمها، وللعلماء نظر خاص في بناء الفواصل، نتج عنه تقسيم الفواصل عدة أقسام، نذكر منها:

- الفواصل المتوازية، وضابطها: أن تتفق الفاصلتان في الوزن الصرفي، وفي الحروف، مثل قوله تعالى: {فِيهَا سُرُرٌ مَّرۡفُوعَةٌ * وَأَكۡوَابٌ مَّوۡضُوعَةٌ} [الغاشية: ١٣-١٤].

- والمُطَرَّف: أن تتفق الفاصلتان في الحروف دون الوزن مثل قوله تعالى: {مَّا لَكُمۡ لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارٗا * وَقَدۡ خَلَقَكُمۡ أَطۡوَارًا} [نوح: ١٣-١٤]، فالفاصلة الأولى على "مَفْعُولَة"، أما الفاصلة الثانية فعلى وزني "فَعَال" و"أَفْعَال".

- الفواصل المتوازنة، وضابطها: أن يراعي في كلتا الفاصلتين الوزن الصرفي، دون الاتفاق في الحروف مثل قوله تعالى: {وَنَمَارِقُ مَصۡفُوفَةٞ * وَزَرَابِيُّ مَبۡثُوثَةٌ} [الغاشية: ١٥-١٦] الوزن واحد "مَفْعُولَة" أما الحرفان فهما مختلفان، وهما: الفاء والثاء.

ويلاحظ أن الفواصل القرآنية في الآيات القصيرة تكون كلمة معمولة نحويًّا لعامل في الآية قبلها، أو معطوفة على كلمة فيها، أو توضيح لكلمة، أو مضافًا إليها كلمة، مثال ذلك: {أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ * فَذَٰلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ ٱلۡيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ * فَوَيۡلٞ لِّلۡمُصَلِّينَ * ٱلَّذِينَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ * ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ * وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ} [الماعون: ١-٧]، ففي الآية الأولى جاءت {بِٱلدِّينِ} متعلقة بـ {يُكَذِّبُ}، وفي الآية الثانية جاءت الفاصلة { ٱلۡيَتِيمَ } مفعولًا به للفعل {يَدُعُّ}، وفي الآية الثالثة جاءت الفاصلة {ٱلۡمِسۡكِينِ} مضافًا إليها {طَعَامِ}، وفي الآية الرابعة جاءت الفاصلة {لِّلۡمُصَلِّينَ} خبرًا لـ {وَيۡلٞ} كما جاءت {سَاهُونَ} خبرًا عن {ٱلَّذِينَ} في الآية الخامسة، وكذلك {يُرَآءُونَ} في الآية السادسة، أما {ٱلۡمَاعُونَ} في الآية السابعة فجاءت مفعولًا به لـ {يَمۡنَعُونَ}، وهكذا كل فواصل الآيات القصيرة في القرآن كله.

أما الآيات الطويلة: فتأتي فاصلتها في جملة مستقلة، مثل: {أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ} [البقرة: ١٦].

الخلاصة

الفواصل هي الكلمات الأخيرة في الآيات القرآنية، تشبه القافية في الشعر والسجع في النثر، وتُعرف أيضًا بـ "رؤوس الآيات"، وتُسهم الفواصل في تحديد نهايات الآيات، وتوفير استراحة للقارئ، وتحقيق انسجام وإيقاع صوتي فريد للقرآن الكريم، مما يبرز إعجازه وجمال نظمه.

موضوعات ذات صلة

الإيجاز هو التقصير أو تقليل الكلام، وأداء المقصود من الكلام   بأقل عبارات من متعارف الأوساط​

الاحتباك هو شد الإزار وإحكام الشيء وتحسينه، وبلاغيًا: هو نوع من أنواع الإيجاز بالحذف.

القصر هو تخصيص شيء بشيء بطريق مؤكد؛ يُستخدم لإبراز المعنى وتوكيده بحصره في شيء معين

موضوعات مختارة