التتميم فنٌّ بلاغيٌّ دقيق يزيِّن الكلام ويُعلي من بيانه، عبر إضافة ما يُتمّ المعنى أو الوزن ويزيده جمالًا وإحكامًا، وقد جاء في القرآن الكريم بأبهى صوره، فكان من أعظم دلائل إعجازه وبلاغته في إحكام المعاني وتأكيدها.
التتميم فنٌّ بلاغيٌّ دقيق يزيِّن الكلام ويُعلي من بيانه، عبر إضافة ما يُتمّ المعنى أو الوزن ويزيده جمالًا وإحكامًا، وقد جاء في القرآن الكريم بأبهى صوره، فكان من أعظم دلائل إعجازه وبلاغته في إحكام المعاني وتأكيدها.
التتميم فن بديعي، وصورة من صور الإطناب كالاعتراض، والتذييل والإيغال، ومعناه في اللغة: زيادة الناقص ليكون تاما [اللسان، وترتيب القاموس، مادة: تم].
أما في اصطلاح البلاغيين: فله عدة تعريفات وضوابط وقد سماه قدامة بن جعفر بـ (التمام) [نقد الشعر (٤٩)]، وسماه الحاتمي وآخرون بـ (التتميم) [حلية المحاضرة (١/ ١٥٣)] وهو ما عليه جمهور البلاغيين [المطول (٢٩٦)]، وسماه أبو هلال العسكري: التتميم والتكميل، وغيره من البلاغيين لا يخلطون بين التتميم والتكميل، بل لكل منهما معنى خاص به؛ ثم عرفه قائلًا: "وهو أن توفّى المعنى حقه، وتعطيه نصيبه من الصحة؛ ثم لا تغادر معنى فيه تمامه إلا تورده، أو لفظًا يكون فيه توكيده ألا تذكره".
وعرفه ابن أبي الأصبع فقال: [الصناعتين (٣٠٨) مطبعة محمود بك الآستانة ١٣٧٧ هـ] "أن تأتي في الكلام كلمة إذا طرحت من الكلام نقص معناه في ذاته، أو في صفاته، وإن كان من الموزون نقص وزنه مع معناه، فيكون الإتيان بها- أي بالكلمة المسماة تتميما- لتتميم الوزن والمعنى معًا" [بديع القرآن المجيد (٤٥) دار نهضة مصر- القاهرة ط أولى (١٩١٩ هـ)]، وقد أخذ هذا التعريف وعدّله ابن حجة الحموي في القرن الثامن الهجري فقال: "التتميم هو الإتيان في النظم والنثر بكلمة، إذا طرحت من الكلام نقص حسنه ومعناه، وهو على ضربين:
ضرب في المعاني، وضرب في الألفاظ؛ فالذي في المعاني هو تتميم المعنى، والذي في الألفاظ هو تتميم الوزن، والمراد هنا تتميم المعنى؛ ويجيء - أي التتميم عمومًا- للمبالغة والاحتياط كقول طرفة: فسقى ديارك- غير مفسدها - ... صوب الغمام وديمة تهمي". [خزانة الأدب (١/ ٢٧١) ط. أولى. دار ومكتبة الهلال بيروت ١٩٨٧م، فالتتميم يرد في النثر والشعر معا، وموضعه في هذا البيت هو عبارة (غير مفسدها) وهي جملة حالية المراد منها الدعاء.
- ومن أمثلته في القرآن الكريم قوله تعالى: {مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٌ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ} [النحل (٩٧)]، فقوله: {مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ} تتميم، وقوله: {مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ} تتميم ثان وبهذين التتميمين تم الكلام وجرى على الصحة [بديع القرآن (٤٦)].
- ومنه قوله تعالى: {وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرًا} [الإنسان (٨)]، فقوله تعالى: {عَلَىٰ حُبِّهِۦ} هو تتميم للمبالغة التي تعجز عنها قدرة المخلوقين [خزانة الأدب (٢٧٣)]، والضمير في {حُبِّهِۦ} يجوز عوده على الطعام، أي: يطعمون الطعام مع شدة اشتهائهم إياه وحاجتهم إليه لما بهم من جوع، ويجوز عوده على (الله) عز وجل، أي يطعمون الطعام لا رياء وإنما على حب الله عز وجل، ويرجح هذا قوله بعد الآية المتقدمة: {إِنَّمَا نُطۡعِمُكُمۡ لِوَجۡهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمۡ جَزَآءٗ وَلَا شُكُورًا} [الإنسان: ٩]
- ومن التتميم في القرآن الكريم قوله تعالى: {وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا} [الكهف (٤٣)]، فقوله تعالى: {وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا} تتميم؛ لأن ما قبله إعلام بأن المتحدث عنه مقطوع عنه سبب النصر من خارج نفسه، وهذا لا يمنع أن يكون هو قادرًا على نصر نفسه، فلما قال: {وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا} تم المعنى المراد.
التتميم فن بلاغي يتجلّى في إضافة كلمات تُكمل المعنى أو تُحسّن اللفظ، ويُعد من صور الإطناب التي تُضفي على الكلام دقة وجمالًا، وقد وظّف القرآن الكريم هذا الفن ببراعة، فبرز التتميم في آيات عديدة لتعزيز المعنى وتوكيده سواء في النثر أو الشعر القرآني. يُستخدم التتميم للمبالغة، والتوضيح، والنفي المؤكد، مما يجعله أداة بيانية راقية تكشف عن عمق اللغة وإعجاز النص القرآني.
الاعتراض فنٌّ بلاغي لغوي يعبِّر عن إدخال جملة أو كلمة بين كلام مترابط لتوضيح معنى أو دفع لبس
الاستقصاء فنّ بلاغي رفيع يقوم على تتبّع المعاني واستيفائها بدقّة لا تترك لقائل بعده مزيدًا، فيغدو الكلام محكم البنيان، مكتمل الأركان
الإيغال فنٌّ بلاغي يُستخدم لإضافة معنى جديد بعد اكتمال الفكرة، مما يمنح الكلام قوة وإحكامًا في البيان