ومعناه الاصطلاحي عند
البلاغيين مطابق لمعناه عند اللغويين، وقد مهَّد الأصمعي لإبراز هذا المعنى فكان
سابقًا فيه غير مسبوق، ولكنه لم يسمِّه بهذا الاسم (الإيغال) مع حومه حول معناه:
فقد ذكر قدامة بن جعفر أن أبا العباس محمد بن يزيد المبرد قال:
حدثني التوزي قال: قلت للأصمعي: من أشعر الناس؟ قال: من يأتي إلى المعنى الخسيس
فيجعله بلفظه كبيرًا أو إلى الكبير فيجعله بلفظه خسيسًا، أو ينقضي كلامه قبل
القافية، فإذا احتاج إليها أفاد بها معنى قال: قلت: نحو مَنْ؟ قال: نحو ذي الرِّمة
حيث قال:
قِفِ العيسَ في أطلال مَيَّة فاسأل ... رسومًا كأخلاق الرِّداء
المسلسل
فتم كلامه قبل المسلسل ثم قال: المسلسل فأفاد شيئًا - يعني
معنى جديدًا.
ثم قال:
أظن الذي يجدي عليك سؤالها ...
دموعًا كتبديد الجمان المفصّل
فتم كلامه، ثم احتاج إلى القافية، فقال: المفصّل فزاد شيئًا
[نقد
الشعر: ١٩٤]، ثم عرَّفه قدامة بقوله: الإيغال هو أن يأتي الشاعر بالمعنى في
البيت تامًّا، من غير أن يكون للقافية فيما ذكره صُنْع، ثم يأتي بها- يعني
القافية- لحاجة الشعر إليها ليكون شعرًا فيزيد بمعناها في تجويد ما ذكره في البيت.
[نفس
المصدر].
ومثّل له بقول امرئ القيس:
كأن عيون
الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لمْ يثقب
يريد أن الإيغَال في زيادة (لم يثقب)؛ لأن المعنى تم
بدونها- فزاد فيه شيئًا.
وعرَّفه أبو هلال نحو هذا التعريف، ذاكرًا ما ذكره قدامة،
عن
التوزي، عن الأصمعي. [الصناعتين: ٣٠١]
أمَّا ابن أبي الأصبع فقال: هو أن يستوفي معنى
الكلام قبل البلوغ إلى مقطعه، ثم يأتي بالمقطع فيزيد معنى آخر، يزيد به وضوحًا
وشرحًا وتوكيدًا وحسنًا. [بديع القرآن: ٩٢].