Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

بَلاغةُ القُرآنِ : التكرار

الكاتب

أ.د/ عبد العظيم إبراهيم المطعني

بَلاغةُ القُرآنِ : التكرار

التكرار في اللغة العربية من الظواهر الأسلوبية الفريدة التي تتجاوز حدود الزمان والمكان، حيث يتيح للمتكلِّمين القدرة على التأكيد والتوضيح والتعبير عن المعاني بأبلغ الطرق؛ ولهذا يعتبر التكرار من الأساليب التربوية الهامة التي تُقِّرر المعاني في الذهن، ويُستخدم كذلك لتأكيد الحقائق، وتوضيح المعاني، وتأكيد الإنذار.

مفهوم التكرار

التكرار في اللغة تدور معانيه حول الإعادة، ويكون في الأفعال كتكرار الزيارة ونحوها، ويكون في الأقوال وهو إعادة الكلمة أو الكلام مرتين أو أكثر، وهو المقصود لنا هنا؛ لأن التكرار فنٌّ يمارسه المتكلِّمون كثيرًا، فإذا دعت إليه حاجة كان حسنًا مقبولًا، وإذا لم تدعُ إليه حاجة ولم يفد فائدة جديدة كان عيبًا مذمومًا، وهو من الأساليب الشائعة في اللغة العربية وفي غيرها من اللغات.

وقد عَرَّفه الفَرَّاء العالم اللغوي بقوله: "والكلمة قد تكررها العرب على التغليظ والتخويف". [معاني القرآن الكريم للفرَّاء (٣/٢٨٧) وينظر (١/١٧٧).]، وسماه أبو عبيدة: مجاز التكرار. [مجاز القرآن (١/١٢).].

وعرض له الإمام الخطَّابي فقال: تكرار الكلام على ضربين:

- مذموم وهو ما كان مستغنيًا عنه، غير مستفاد به زيادة معنى لم يستفد من الكلام الأول؛ لأنه حينئذٍ يكون فضلًا - يعني فضلة - من القول ولغوًا، وليس في القرآن شيء من هذا النوع.

- والضرب الآخر - يعني الممدوح - ما كان بخلاف هذه الصفة، فإن ترك التكرار في الموضع الذي يقتضيه وتدعو الحاجة إليه، ففيه إخلال بالبلاغة، مثل: تكلف الزيادة في وقت الحاجة إلى الحذف والاختصار، وإنما يحسُن في الأمور المهمة التي قد تعظم العناية بها، ويخاف بتركه وقوع الغلط والنسيان فيها، والاستهانة بقدرها. [بيان إعجاز القرآن الكريم (٤٧) ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن ط: دار المعارف - القاهرة، الطبعة الرابعة.]،

وهو من الأساليب التربوية؛ لأن الكلام إذا تكرَّرَ تقرَّرَ في الذهن.

أهمية التكرار في القرآن الكريم

وقد ورد التكرار في القرآن الكريم بكثرة لخدمة المعاني وتوكيدها، ولوروده في القرآن دواعٍ بلاغية متفاوتة، ومزايا فنية آسرة، وله صور يأتي فيها، منها:

- تكرار الأداة مثل: (إن) و(ثم).

- تكرار الكلمة، مثل: (أولئك).

- تكرار الجملة، مثل: {فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} [ القمر:١٦].

- تكرار الأوامر والنواهي في العبادات والمعاملات وغيرهما.

- تكرار القصة. [خصائص التعبير في القرآن الكريم وسماته البلاغية (القسم الأول) مكتبة وهبة - القاهرة].

ولم يخل موضعٌ واحدٌ من مواضع التكرار في القرآن الكريم من فائدة عظيمة، وسرٍّ بلاغيٍّ من أجله كان التكرار، من ذلك:

- تأكيد الإنذار في قوله تعالى: {كَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ} [التكاثر: ٣، ٤].

- تأكيد الإنكار، مثل قوله تعالى: {فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: ١٣].

وقد تكرَّرت هذه العبارة في سورة الرحمن إحدى وثلاثين مرة، بعد تعديد نعم الله على الثقلين الإنس والجن، ومع كثرة تكرارها تجد لها حلاوة في السمع، ووقعًا في النفس، وحياة في القلب.

- تأكيد التعجيب من صنع الله عز وجل بالمكذبين الضالين في قوله عز وجل: {فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} [القمر: ١٦].

- تأكيد التنبيه وزيادته، كما في قوله تعالى: {وَقَالَ ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُونِ أَهۡدِكُمۡ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ * يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا مَتَٰعٌ} [غافر: ٣٨، ٣٩]، كرَّرَ: (يا قوم) مؤكِّدًا لهم هدايته إليهم سبيل الرشاد، وقد تضمن هذا التكرار الإشارة إلى فناء الدنيا وفناء ما فيها من لذائذ ومشتهيات.

- وقد يكرر اللفظ لطول الكلام مع زيادة التوكيد كما في قوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٌ} [النحل: ١١٩]، فقد تكرر في هذه الآية العبارات الآتية:

* {إِنَّ رَبَّكَ}، وقد تقدمت في صدر الآية.

* {بَعۡدِهَا}، وقد تقدم عليها قوله: {مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ} وأفاد هذا التكرار فائدتين:

الأولى: تكرار التأكيد، ومن دواعي التأكيد مقامات الوعد والضمان.

الثانية: طول الفصل بين (إنَّ واسمها)، وبين خبرها: {لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ}.

وقد يأتي التكرار لتفظيع وتهويل ما اقترفه المتحدَّث عنهم، كما في قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ سَبِيلَۢا} [النساء: ١٣٧]، فهذا التكرار المتواصل في الآية فيه تفظيعٌ لما كان يقترفه المنافقون من التذبذب بين الإيمان والكفر، ثم إيثارهم الكفر على الإيمان في عاقبة أمرهم في الحياة الدنيا.

التكرار في القصة القرآنية

أما التكرار في القصة القرآنية فأسراره البلاغية لا تحصر، ويكفي أن نشير إلى ملامح عامة جاء التكرار في إطارها:

فأولًا: لم تكرر قصة في موضعين أو أكثر على نمطٍ واحدٍ قطُّ.

وثانيًا: يتراوح تكرار القصة القرآنية بين الطول والقصر.

وثالثًا: كل صورة ترد عليها القصة المكررة تحمل جديدًا في الصياغة والمعنى لم يرد في غيرها.

ورابعًا: كل نمط من أنماط التكرار مناسب للمقام الذي ورد فيه.

الخلاصة

يُعتبر التكرار من أبرز الأساليب البلاغية في القرآن الكريم، حيث يأتي ليخدم المعاني ويؤكدها بطرق مختلفة، مثل تكرار الأدوات والكلمات والجمل والقصص، وكل موضع يأتي فيه التكرار محمَّلًا بفائدة بلاغية عظيمة، سواء كان لتأكيد الإنذار أو غيرها من الغايات البلاغية، وهو ما يجعله أسلوبًا لا غنى عنه لفهم أعمق للنصوص القرآنية واللغوية على حد سواء.

موضوعات ذات صلة

التكميل فنٌّ بلاغيٌّ يهدف إلى إتمام المعنى ورفع اللبس الناتج عن الاقتصار على جزء من الكلام

الاعتراض فنٌّ بلاغي لغوي يعبِّر عن إدخال جملة أو كلمة بين كلام مترابط لتوضيح معنى أو دفع لبس

الإيغال فنٌّ بلاغي يُستخدم لإضافة معنى جديد بعد اكتمال الفكرة، مما يمنح الكلام قوة وإحكامًا في البيان

موضوعات مختارة