وقد ورد التكرار في القرآن الكريم
بكثرة لخدمة المعاني وتوكيدها، ولوروده في القرآن دواعٍ بلاغية متفاوتة، ومزايا
فنية آسرة، وله صور يأتي فيها، منها:
- تكرار الأداة مثل: (إن) و(ثم).
- تكرار الكلمة، مثل: (أولئك).
- تكرار الجملة، مثل: {فَكَيۡفَ
كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} [
القمر:١٦].
- تكرار الأوامر والنواهي في العبادات
والمعاملات وغيرهما.
- تكرار القصة. [خصائص التعبير في القرآن الكريم وسماته البلاغية
(القسم الأول) مكتبة وهبة - القاهرة].
ولم يخل موضعٌ واحدٌ من مواضع التكرار
في القرآن الكريم من فائدة عظيمة، وسرٍّ بلاغيٍّ من أجله كان التكرار، من ذلك:
- تأكيد الإنذار في قوله تعالى: {كَلَّا
سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوۡفَ
تَعۡلَمُونَ} [التكاثر: ٣، ٤].
- تأكيد الإنكار، مثل قوله تعالى: {فَبِأَيِّ
ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: ١٣].
وقد تكرَّرت هذه العبارة في سورة
الرحمن إحدى وثلاثين مرة، بعد تعديد نعم الله على الثقلين الإنس والجن، ومع كثرة
تكرارها تجد لها حلاوة في السمع، ووقعًا في النفس، وحياة في القلب.
- تأكيد التعجيب من صنع الله عز وجل بالمكذبين الضالين في قوله عز وجل: {فَكَيۡفَ
كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} [القمر: ١٦].
- تأكيد التنبيه وزيادته، كما في قوله تعالى: {وَقَالَ
ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُونِ أَهۡدِكُمۡ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ *
يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا مَتَٰعٌ} [غافر: ٣٨، ٣٩]، كرَّرَ:
(يا قوم) مؤكِّدًا لهم هدايته إليهم سبيل الرشاد، وقد تضمن هذا التكرار الإشارة
إلى فناء الدنيا وفناء ما فيها من لذائذ ومشتهيات.
- وقد يكرر اللفظ لطول الكلام مع زيادة
التوكيد كما في قوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ
لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ
وَأَصۡلَحُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٌ} [النحل: ١١٩]، فقد
تكرر في هذه الآية العبارات الآتية:
* {إِنَّ
رَبَّكَ}، وقد تقدمت في صدر الآية.
* {بَعۡدِهَا}، وقد تقدم عليها قوله: {مِنۢ
بَعۡدِ ذَٰلِكَ} وأفاد هذا التكرار فائدتين:
الأولى: تكرار التأكيد، ومن دواعي التأكيد مقامات
الوعد والضمان.
الثانية: طول الفصل بين (إنَّ واسمها)، وبين خبرها: {لَغَفُورٌ
رَّحِيمٌ}.
وقد يأتي التكرار لتفظيع وتهويل ما
اقترفه المتحدَّث عنهم، كما في قوله تعالى: {إِنَّ
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ
ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ
سَبِيلَۢا} [النساء:
١٣٧]، فهذا التكرار المتواصل في الآية فيه
تفظيعٌ لما كان يقترفه المنافقون من التذبذب بين
الإيمان والكفر، ثم إيثارهم الكفر على الإيمان في عاقبة أمرهم في الحياة الدنيا.