وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
الإيجاز بحذف الأداة يأتي في الدرجة الثانية لصور الإيجاز بالحذف، بعد الإيجاز بحذف أحد حروف الكلمة؛ لأننا نسير هنا مع الإيجاز سيرة تصاعدية، والمراد بالأداة التي يترتب على حذفها نوع ما من الإيجاز هي أحرف المعاني، التي تؤدي معنى في الجملة ولا تستقل هي بدلالة محددة مفيدة، والأدوات العاملة في غيرها من الأسماء والأفعال، وفي عبارة أشمل، ما لا يظهر له معنى يحسن السكوت عليه إلا بعد انتظامها في الجمل والتراكيب.
ومن الإيجاز بحذف الأداة في القرآن الكريم قوله - تعالى -: {قَالُواْ تَٱللَّهِ تَفۡتَؤُاْ تَذۡكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوۡ تَكُونَ مِنَ ٱلۡهَٰلِكِينَ}[يوسف: ٨٥-٨٦] ففي هذه الآية إيجاز بحذف الأداة، وهي لا النافية قبل الفعل {تَفۡتَؤُاْ} وهو جواب القسم ف {تَٱللَّهِ} ويدل على حذفها أمران:
الأول: أنه لوكان {تَفۡتَؤُاْ} مثبتًا لوجب اقترانه بلام الابتداء ونون التوكيد [الدر المصون للسمين الحلبي: ٦/٥٤٦] وقيل فيه: {لتفتأن} فخلوه من لام الابتداء والتوكيد بالنون دليل على أنه منفي، ونفيه حاصل بـ (لا) المحذوفة. الثاني: أن زال، وتفتأ، وبرح، وانفك لا تعمل عمل كان إلا باعتمادها على النفي، وأم الباب فيه هي لا، ومثله في حذف هذه الأداة (لا) قول امرئ القيس، حين أمرته امرأة كان يهواها وهو في زيارة لها فأمرته بالخروج خشية الفضيحة، فقال لها:
فقلت يمين الله أبرح قاعدًا * * * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
أما الداعي البلاغي للحذف في الآية الكريمة، فهو ضيق المقام عند جلساء يعقوب - عليه السلام -، من كثرة ذكره ليوسف - عليه السلام -، والشعور بالضيق سبب من أسباب الحذف واختصار الكلام، أما الداعي للحذف في بيت امرئ القيس، فهو كما ترى تحرى استقامة الوزن الشعري أولًا ثم ضيق المقام ثانيًا.
ومن الإيجاز بحذف الأداة في القرآن الكريم قوله - تعالى -: {وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ وَمَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا تُؤۡتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرۡغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ} [النساء: ١٢٧]، وموطن الحذف في الآية هو {وَتَرۡغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ}، والأداة المحذوفة هى في قبل {أَن}،وبعد {وَتَرۡغَبُونَ} لأن فعل الرغبة يُعَدَّى بـ (في)؛ إذ كانت الرغبة مطلوبة، و يُعَدَّى بـ (عن)؛ إذا كان المقام مقام زهد في الرغبة ومقام إعراض عنها، يقال رغبت في كذا، أي أحببته، ورغبت عن كذا، إذا أعرضت عنه وزهدت فيه.
أما الداعي البلاغي لحذف الأداة هنا وهي (في) فهو الرمز إلى شدة رغبتهم في نكاح يتامى النساء المتحدث عنهن في هذه الآية، وقد أشير بهذا الحذف إلى أنهم يرغبون في سرعة الوصول إلى نكاحهن بدون أية عوائق تعترض طريقهم إليه، وحذف في يرمز إلى هذه الدلالة البالغة اللطافة.
يمثل الإيجاز بحذف الأداة أسلوبًا بلاغيًّا راقيًا يُظهر دقة التعبير وعمق الدلالة في اللغة العربية، خاصة في القرآن الكريم، والشعر الجاهلي، ويعتمد هذا الحذف على السياق والدلالة، ليُعبّر عن المعاني بكثافة واختزال دون إخلال بالمعنى، وتبرز أهميته في قدرته على نقل الانفعالات وإيجاز المواقف بلطف بياني وإعجاز لغوي.
إيجاز القصر أسلوب بلاغي في القرآن الكريم يُظهر كثافة المعاني رغم قلة الألفاظ دون حذف ظاهر، وتظهر بلاغة هذا النمط من خلال أمثلة قرآنية تبين تفوق البيان القرآني على كلام البشر
الإيجاز بحذف الجملة: هو حذف التركيب الواحد من الكلام، أي حذف الجملة
الإيجاز بحذف التراكيب يعد أرقى صور الإيجاز، حيث تُحذف جمل كاملة أو تراكيب متعددة مع بقاء المعنى مفهومًا بوضوح