Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

بلاغة القرآن: الإيجاز بالحذف

الكاتب

أ. د. عبد العظيم إبراهيم المطعني

بلاغة القرآن: الإيجاز بالحذف

يُعدّ إيجاز الحذف أحد ركني الإيجاز البلاغي، ويقوم على حذف ما دلّ عليه السياق دلالة واضحة، وهو من أدق الأساليب التي تجلّت في البيان القرآني وأسرار الرسم العثماني.

مفهوم إيجاز الحذف

أجمع البلاغيون على تقسيم الإيجاز قسمين:

 الأول: إيجاز الحذف، والثاني: إيجاز القصر.

 وضابط إيجاز الحذف - عمومًا - عندهم هو أن يكون في الكلام لفظ ما محذوف حذفًا ظاهرًا بحيث يدركه الناظر في الكلام، وهو على درجات:

· أن يكون المحذوف حرفًا من بنية الكلمة كالألف والياء.

· أن يكون المحذوف أداة من أدوات المعاني مثل في ولا.

· أن يكون المحذوف كلمة مفردة اسمًا كانت أو فعلًا.

· أن يكون المحذوف جملة اسمية أو فعلية.

· أن يكون المحذوف أكثر من جملة، مهما طال الكلام المحذوف.

 ووضعوا للحذف شرطين لازمين:

أحدهما: أن يدعو إليه داعٍ بلاغي يجعل الحذف أبلغ من الذكر.

 الثاني: أن يكون في الكلام بعد الحذف دليل يدل على المحذوف. [شروح التلخيص (٢/ باب الحذف)]

 فإذا تخلف الشرط الأول سموا الحذف اعتباطًا، أي خاليًا من الحكمة؛ وإن وجد الشرط الثاني.

وإذ تخلف الشرط الثاني وحده سموا الحذف إجحافًا أي ظلمًا وقع على الكلام؛ وإن وجد الشرط الأول.

 وإذ تخلف الشرطان معًا سقط الكلام عن درجة البلاغة وصار نوعًا من الهذيان.

صور حذف الحرف في القرآن الكريم

 فحذف الحرف من بنية الكلمة يكثر في القرآن الكريم في ثلاثة أحرف:

 هي الواو، والألف، والياء. [البرهان في علوم القرآن]، وهذا يتضح من النماذج الآتية:

 {وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا} [الإسراء ١١].

 حذف "الواو" من الفعل {يَدۡعُ} لغير علة صرفية أو نحوية والذي اقتضى حذفه هو الرمز إلى جهل الإنسان وسرعة دعائه طمعا في الخير، وهو جاهل بعواقب الأمور [البرهان (٢٩٨/١)] والبلاغيون يسمون حذف الحرف من بنية الكلمة بـ "الاقتطاع [الصاحبي ٢٨٨ لابن فارس]. " ومنه قوله تعالى: {يَوۡمَ يَدۡعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيۡءٖ نُّكُرٍ}. [القمر ٦].

فحذف "الواو " في الآية لم يكن لعلة صرفية أو نحوية وإنما حذف رمزًا إلى معنى لطيف، وهو أن هذا الدعاء أمر غيبي الآن، ولن يكون إلا يوم القيامة [البرهان ٣٨٨].

 أما حذف "الألف" من بنية الكلمة لغير علة صرفية أو نحوية فمنه قوله تعالى: {وَقَالَ ٱرۡكَبُواْ فِيهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآۚ} [هود ٤١].

 حذف.. الألف. من كلمة {اسْمِ} والذي اقتضى حذفه الرمز إلى أن المضاف إليه أعظم الأسماء ومبدأ كل شيء وهو الله عز وجل ويشترط لحذفه شروط.

 - أن يكون مضافًا إلى اسم الجلالة "الله" دون غيره من أسماء الله وصفاته، مثلك رب، فقد جاء معه مذكورًا في نحو: {فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ} [الواقعة ٧٤].

 - أن يكون مجرورًا بحرف "الباء"

 وكذلك حذف "الألف" في قوله تعالى في كل اسم أعجمي رمزًا إلى أعجمية هذا الاسم مثل "إبراهيم" و "إسحاق" و "إسماعيل" حيث وردت في كتاب الله العزيز وحذف "الياء" من كلمة "هادى" في قوله تعالى: {وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِ ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ} [الروم ٥٣].

وفي قوله تعالى: {أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِۗ} [آل عمران ٢٠] حذف "الياء" من (هادى) رُمز به إلى أن فعل الهداية في القلوب أمر يختص به الله دون غيره،  أما في "اتبعن" فحذف "الياء" رمزًا إلى الهداية المعنوية غير الحسية.

هذا الحذف (حذف الحرف في بنية الكلمة) كثير جدًا في القرآن الكريم، وهو إحدى خصوصيات الرسم العثماني للمصحف الشريف، واهتمام البلاغيين بهذا النوع من الإيجاز- وهو أول صور الإيجاز لقلة المحذوف من الكلمة الواحدة المفردة فيه - قليل، أما اهتمام الباحثين في "علوم القرآن" فقد بلغ أقصى مدى.

جهود العلماء في حصر ظاهرة الحذف وشرح أسرارها

فأبو عمرو الداني كتب فيه فصولًا مطولة، أحصى فيها مواضع هذا الحذف كلمة كلمة، في سور القرآن كله، لكنه وقف عند حد الإحصاء، ولم يعلل لماذا كان الحذف إلا نادرًا. وذلك في كتابه "المقنع في رسم مصاحف الأمصار"، وأبو العباس أحمد بن محمد الأزدي المراكشي المعروف بابن البناء، المتوفي عام ١ ٧٢هـ وضع في الكشف عن أسرار حذف الحروف وزيادتها في كلمات القرآن كتابًا سماه (عنوان الدليل في مرسوم خط التنزيل) أبدع فيه وأمتع. وعنه أخذ الإمام بدر الدين الزركشي في كتابه "البرهان في علوم القرآن"، وكذلك الإمام جلال الدين السيوطي في كتابه المعروف بـ "الإتقان في علوم القرآن".

الخلاصة

الإيجاز البلاغي ينقسم إلى إيجاز بالحذف، وإيجاز بالقصر، ويُعد حذف اللفظ ظاهرًا مع وجود قرينة دالة أبرز صور الإيجاز. ويتفاوت الحذف من حرف داخل الكلمة إلى جمل كاملة، بشرطين بلاغيين: أن يكون الحذف أبلغ من الذكر، وأن يُفهم المحذوف من السياق، ويتجلى هذا بوضوح في رسم المصحف الشريف، حيث كَثُر حذف الواو والألف والياء دون علة صرفية، تعبيرًا عن معانٍ دقيقة، وقد اعتنى العلماء كأبي عمرو الداني وابن البناء والزركشي بإحصاء هذه الظواهر وتحليل أسرارها في علوم القرآن.

موضوعات ذات صلة

يُعدّ الإيجاز من أبرز سمات البلاغة العربية، لما فيه من تكثيف للمعنى وقوة في التعبير

الإيجاز بحذف الجملة: هو حذف التركيب الواحد من الكلام

يُعدّ الإيجاز من أرقى أساليب البلاغة في العربية، لما فيه من تكثيف للمعنى وروعة في التعبير

موضوعات مختارة