Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الخِلافَة

الكاتب

هيئة التحرير

الخِلافَة

الخلافة في منهج أهل السنة: مسألة فقهية، لا تدخل في أصول الاعتقاد، بخلاف ما تراه الإمامية، وقد انحرفت بعض الجماعات المتطرفة فجعلوا منها قضية عقائدية، يُوالى ويُعادى عليها، وهذا مجانب للصواب، فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يحدد طريقة معينة لإقامتها ولا نظامًا واضحًا لإدارتها، بل كانت بدايتها الفعلية في عهد الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وتنوعت صورها ونُظمها بعد عهد الخليفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، رغم استمرار التسمية بالخلافة.

مفهوم الخلافة

الخلافة في اللغة: نيابة المرء عن غيره، إما لغيبة المنوب عنه، وإما لموته، وإما لعجزه. (مفردات ألفاظ القرآن للأصفهاني: ص ٢٩٤).

وقد عرفت بتعريفات كثيرة في الاصطلاح مفادها أنها: رئاسة عامة في أمر الدين والدنيا، خلافة عن النبي صلى الله عليه وسلم. (شرح المقاصد للتفتازاني: ٥/ ٢٣٤، الفصل الرابع في الإمامة. شرح العقائد النسفية للتفتازاني: ص ١٦٩. والأحكام السلطانية للماوردي: ص ٥ الباب الأول في عقد الإمامة).

بين الإمامة والخلافة

لم تختلف الخلافة عن الإمامة بإطلاقها عند أهل السنة فكان تعريفها: خلافة الرسول صلى الله عليه وسلم في إقامة الدين، وحفظ حوزة الملة، بحيث يجب اتِّباعه على كافة الأمة. (الإمامة للآمدي: ص ٦٩. المواقف للإيجي: ٣/ ٥٧٤. شرح المواقف للجرجاني: ٨/ ٣٤٥). 

وكان الأمر على خلاف ذلك عند الشيعة، فقالوا بالعموم والخصوص بينهما، قال مهدي الجابري الموسوي: "الخلافة عنوان عام يجمع في طياته النبوة والرسالة والإمامة، فهو أعم من الإمامة، والإمامة أخص منها، إذ كل إمام خليفة، وليس كل خليفة بإمام، فقد يكون الشخص نبيًا، فهو خليفة ولكنه ليس بإمام، وعليه: فيمكننا تعريف الإمامة بأنها خلافة إلهية، ولا يمكننا تعريف الخلافة بأنها إمامة ربانية". (الفرق بين الإمامة والخلافة- مركز الدليل العقائدي- موقع شيعي).

فلا ريب من تباعد الماصدق بين أهل السنة والشيعة، فإن الشيعة تقول بالعموم والخصوص.

نشأة الخلافة

نشأت الخلافة بعد انتقال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم واجتماع الصحابة رضي الله عنهم في سقيفة بني ساعدة، وهي قصة معروفة ذكرها أهل السير، ورواها الإمام البخاري في صحيحه، واستقر الأمر فيها على اختيار سيدنا أبي بكر رضي الله عنه خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا أمر فرضته الظروف العقلية والسياسية والشرعية، فكانت أشبه بالجمعية التأسيسة من ذوي الهيئات والنفوذ، واستقروا على شكل معين لسياسة الناس وجلب المصلحة ودفع المفسدة، وعليه فلم يأمر سيدنا صلى الله عليه وسلم بطريقة معينة في حكم الناس، أو سياسة الدولة، ولكن ترك الأمر لمجلس شورى الصحابة.

الخلافة من قضايا الفروع وليست من قضايا الأصول

ذهب أهل السنة إلى أن مسألة الخلافة مسألة فقهية فرعية، وليست من مسائل الاعتقاد، وأما ذكرها في كتب الأصول فمن باب الرد على أهل المخالفة في ذلك، وعليه؛ فلا يمكن أن يقع التكفير في الخلاف عليها.

قال الإمام سعد الدين التفتازاني: "لا نزاع في أن مباحث الإمامة بعلم الفروع أليق، لرجوعها إلى أن القيام بالإمامة ونصب الإمام الموصوف بالصفات المخصوصة من فروض الكفايات، ولا خفاء في أن ذلك من الأحكام العملية دون الاعتقادية، ولكن لما شاعت بين الناس في باب الإمامة اعتقادات فاسدة تكاد تفضي إلى رفض كثير من قواعد الإسلام، ونقض عقائد المسلمين، والقدح في الخلفاء الراشدين، ألحق المتكلمون هذا الباب بأبواب الكلام". (شرح المقاصد للتفتازاني: ٥/ ٢٣٢ - ٢٣٤ الفصل الرابع في الإمامة بتصرف يسير).

وقال الإمام الآمدي: "الإمامة ليست من أصول الديانات، ولا من أُمور اللابدِّيات - أي مما لا بد منه - لكن جرت العادة بذكرها في أواخر كتب المتكلمين" (الإمامة للآمدي: ص ٦٧، غاية المرام للآمدي: ص ٣٦٣).

الخلافة من قضايا العقيدة عند الإمامية

قال أسعد وحيد القاسم: "فالشيعة يعتبرون الإمامة أصلًا من أصول الدين، لا يكتمل الإيمان إلا بالاعتقاد الصادق بإمامة الأئمة أو الخلفاء المعينين من الله ورسوله" (أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة ، أسعد وحيد القاسم ، ص ٣٥، المكتبة الشيعية على شبكة الإنترنت).

قال الشهرستاني في تعريف الشيعة: "الشيعة هم الذين شايعوا عليًا رضي الله عنه على الخصوص، وقالوا بإمامته وخلافته نصًا ووصاية، إما جليًا، وإما خفيًا، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده، وإن خرجت فبظلم يكون من غيره، أو بتقية من عنده، وقالوا: ليست الإمامة قضية مصلحية تناط باختيار العامة، وينتصب الإمام بنصبهم، بل هي قضية أصولية، وهي ركن الدين، لا يجوز للرسل عليهم الصلاة والسلام إغفاله وإهماله، ولا تفويضه إلى العامة وإرساله". (الملل والنحل للشهرستاني، الفصل السادس ج١، ص ١٤٦).

ويلاحظ أنه قد ألقى الضوء على قضية الإمامة، وأن الشيعة هم الذين يقولون إنها ليست قضية مصلحية تناط باختيار الناس، وعليه فأهل السنة وهم في مقابل الشيعة في العموم، هم الذين يقولون بذلك بمفهوم المخالفة.

تطور الفكر السياسي للخلافة

بدأت الخلافة على منهاج النبوة في عصر سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى عصر سيدنا علي رضي الله عنه، ثم كانت ملكًا - وإن سميت بالخلافة - وذلك لتحول الطريق المرسوم لها في العهد السابق، وجاءت فكرة الوراثة، وتعاقب الزمان إلى ما كان من خلافة رمزية ومن حولها دول لها سلطانها يقولون بتبعية الخليفة العباسي شكلًا، كالسلجوقية مثلا والغزنوية، ثم كان آخر ما سمي بالخلافة: الدولة العثمانية، وهو ما يجمع المسلمين تحت سلطان واحد، وفي آخر عهدها استقلت الولايات بحكم نفسها - وإن أعلنت التبعية لها شكلًا -.

قال ابن خلدون: "صار الأمر إلى المُلك وبقيت معاني الخلافة من تحرِّي الدِّين ومذاهبه والجري على منهاج الحقِّ، ولم يظهر التَّغيُّر إلَّا في الوازع الَّذي كان دِينًا ثم انقلب عصبيَّة وسيفًا، وهكذا كان الأمر لعهد معاوية ومروان وابنه عبد الملك والصَّدر الأوَّل من خلفاء بني العبَّاس إلى الرَّشيد وبعض ولده، ثم ذهبت معاني الخلافة ولم يبقَ إلَّا اسمها وصار الأمر مُلكًا بحتًا، وجرت طبيعة التَّغلُّب إلى غايتها واستعملت في أغراضها من القهر والتَّقلُّب في الشَّهوات والملاذِّ، وهكذا كان الأمر لولد عبد الملك ولمن جاء بعد الرَّشيد من بني العبَّاس، واسم الخلافة باقٍ فيهم لبقاء عصبيَّة العرب، والخلافة والملك في الطَّورين ملتبس بعضهما ببعض، ثم ذهب رسم الخلافة وأثرها بذهاب عصبيَّة العرب وفناء جيلهم وتلاشي أحوالهم، وبقي الأمر ملكًا بحتًا، كما كان الشَّأن في ملوك العجم بالمشرق يدينون بطاعة الخليفة تبرُّكًا، والملك بجميع ألقابه ومناحيه لهم وليس للخليفة منه شيء، وكذلك فعل ملوك زناتة بالمغرب، مثل صنهاجة مع العبيديِّين، ومغراوة وبني يفرن أيضًا مع خلفاء بني أميَّة بالأندلس، والعبيديِّين بالقيروان، فقد تبيَّن أنَّ الخلافة قد وجدت بدون الملك أوَّلا ثم التبست معانيهما واختلطت، ثم انفرد الملك حيث افترقت عصبيَّته من عصبيَّة الخلافة، والله مقدِّر اللَّيل والنَّهار وهو الواحد القهَّار". (مقدمة التاريخ، (١/ ٢٦٠، ط. دار الفكر)

تعدد الأئمة

إن المقصد الأعظم للخلافة هو إقامة العدل وسياسة الناس، وجلب المصالح ودفع المفاسد، ولم يكن هناك ميراث قطعي من سيدنا رسول الله  ﷺ للصحابة رضوان الله عليهم في ذلك، ولكن أمر الحكم جاء بالشورى في سقيفة بني ساعدة كما مر، وقد حدث في بعض الأزمنة بأن كانت هناك خلافتان قائمتان العباسية في بغداد والأموية في الأندلس، وهذا مما يبرهن على أن القضية مجرد مسألة فقهية، ويمكن أن تتبدل بالرئاسة أو أي اسم تحت راعٍ ورعية، والمهم هو الحفاظ على الناس ورعاية مصالح المسلمين، وحتى أهل الذمة - أو بمفهوم المواطنة: الشعب كاملًا -، ونقل إمام الحرمين عن بعض العلماء أنه قال: "لو خلا الزمان عن السلطان فحق على قُطَّانِ كل بلدة، وسكان كل قرية، أن يقدموا من ذوي الأحلام والنهى وذوي العقول والحجا من يلتزمون امتثال إشاراته وأوامره، وينتهون عن مناهيه ومزاجره؛ فإنهم لو لم يفعلوا ذلك، ترددوا عند إلمام المهمات، وتبلدوا عند إظلال الواقعات". (غياث الأمم ص ٣٨٧، ط. مكتبة إمام الحرمين).

فإمام الحرمين يوضح أنه إذا انقطعت الإمامة العظمى التي تجمع المسلمين تحتها، فإنه يجب على أهل كل بلدة أن يولوا عليهم أحدهم، وهذا ما يشبه حال الأمة الإسلامية الآن، بعد مرسوم الدول الحديثة، فلا إثم ولا حرج، فقد أنزلوا عن أنفسهم الإثم، وأعذروا بإقامة رئيس عليهم.

انحراف الفكر في قضية الخلافة

وكانت الخلافة من بين القضايا التي تبناها أهل التطرف وأخطأوا في مفهومها وحادوا عن الصواب في تطبيق حكمها فجعلوها أصلًا من أصول الدين وهي في حقيقتها فرع فقهي فيه أخذ ورد، ويشهد على انحرافهم ما قاله حسن البنا في رسائله عنها: "والحكم والإمامة معدود عند فقهائنا من أصول الدين لا من فروعه"، ولا يخفى على أهل العلم الثقات أن هذا القول بين أمرين أحدهما أشد مرارة من صاحبه، الأول: أن هذا الكلام نابع من مفهوم مغلوط خلط بين ما هو اعتقادي وما هو فقهي، وهذا منهج غير دقيق، والثاني: أن يكون منهجه إخفاء المعنى الصحيح، وإبراز المفهوم المغلوط خدمة لمأرب وهدف سياسي مستخدمًا الدين لتحقيقه، وهذه طامة كبرى، ترتب عليها آثار العنف والإرهاب، وهذا ما أوضحه أ.د/ أسامة الأزهري في قوله: "أن التيارات المتطرفة بداية من الإخوان حتى الدواعش قاموا بالإقدام على إجراء شديد الغرابة في قضية الإمامة والإدارة ومفهوم الدولة، حيث قاموا بترحيلها من دائرة الفروع الفقهية التي يتسع فيها مجال الرأي ويحتمل وجهات النظر، وحولوها إلى أنها جزء من أصول الدين والاعتقاد، وهو أول الأخطاء التي ارتكبها حسن البنا في رسائله"، - وذكر العبارة التي سبقت -، وعلق فضيلته: "أن هذا الخطأ العلمي المعرفي الفادح هو الذي فتح بعده أبواب العنف والإرهاب والدماء". (مقال لمحمد الطوخي بجريدة الجمهورية، بعنوان: أسامة الأزهري : البنا ارتكب خطأ فادحا بجعل مفهوم الخلافة من أًصول الدين وفتح أبواب العنف).

كما أكد فضيلته خلال الندوة التثقيفية بوزارة العدل بعنوان: مواجهة الإرهاب وتأثير التطرف على الدولة، أن أبواب إدارة البلاد والعباد ترجع لتقدير المصلحة والاجتهاد واتساع الصدر لرؤى مختلفة، إلا أن تيارات التطرف جعلوه جزءًا من أصول الدين وجعلوه جزءًا من الاعتقاد، وترتب على ذلك أن الاختلاف في الشأن السياسي صار اختلافًا في أصول الدين، فترتب على ذلك ميلاد فكرة التفكير وسحب حكم التكفير على الخلاف في الشأن السياسي، موضحًا أن مؤتمر الأزهر حول الخلافة عام ١٩٢٦م -والذي حضره ٤٠٠ رمز من رموز الإسلام في العالم- انتهى إلى أن فكرة الخلافة بشروطها القديمة لم تعد ممكنة التطبيق لزوال شروطها ومواصفاتها(المرجع السابق).

ولا ريب أن ما خرج به اجتماع الأربعمائة رمز إسلامي من مختلف دول العالم لن يجتمع على باطل، أو يقصد إضلال الناس، والسعي في كفرهم.

وعلى ذلك فالدولة الحديثة يمكن أن تكون امتدادًا شرعياً لفكرة الخلافة، وقد: "أكد مفتي الجمهورية (أ.د/نظير عياد) أن الدولة الوطنية الحديثة يمكن أن تكون امتدادًا مشروعًا لمقاصد الحكم الإسلامي، ما دام أنها تحقق مقومات الحكم الرشيد، وتحفظ مصالح العباد والبلاد، كما شدد على أن التعاون بين الدول لتحقيق المصالح المشتركة لا يتعارض مع مبادئ الإسلام، فالمهم هو تحقيق مقاصد الشريعة وليس التمسك بتسمية معينة مثل الخلافة. (تحقيق صحفي لقناة سي بي سي -بعنوان الخلافة ليست غاية بحد ذاتها وإنما وسيلة لتحقيق مقاصد الحكم الرشيد، موقع دار الإفتاء المصرية).

الخلاصة

الخلافة في الاصطلاح هي رئاسة عامة في الدين والدنيا نيابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهي عند أهل السنة مسألة فقهية اجتهادية وليست من أصول العقيدة، أما الشيعة فيرونها أصلًا دينيًّا، ويشترطون النص والتعيين الإلهي فيها، وقد مرت الخلافة بتحولات تاريخية أخرجتها عن نموذجها الأول إلى الملك الوراثي، ثم التفكك إلى دول مستقلة، مع بقاء المقصد الأساسي: حفظ الدين وسياسة الدنيا.

موضوعات ذات صلة

يتطلب قيام الدولة ثلاث عناصر رئيسية، هي: الإقليم، والشعب، والحكومة

ينبغي الحذر من القراءة المتعجلة للتاريخ، والتنزيل المشوَّشٍ لوقائع التاريخ على واقعنا المعاصر

أمير المؤمنين هو لقب يُطلق على الخليفة في الدولة الإسلامية

موضوعات مختارة