Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

صورتان (ألد الخصام)

الكاتب

أ.د/ عبد الصبور مرزوق

صورتان (ألد الخصام)

"ألد الخصام" يعبر عن شدة النزاع والجدال في الإنسان الذي يفتقد للصدق والاستقامة، ويُعد تحذيرًا من الوقوع في هذه الصفة الأخلاقية السيئة التي تفسد العلاقات وتورث الخصومات.

الأخنس وصهيب

{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ ٢٠٤ وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ ٢٠٥ وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ٢٠٦} [البقرة: ٢٠٤-٢٠٦]. 

نزلت هذه الآيات في رجل يسمى (الأخنس بن شريك الثقفي) جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأظهر الإسلام بينما كان يضمر الكفر وهذه صفة أهل النفاق الذين يحاولون أن يخدعوا من يحدثونه بالحلف الكاذب الذى يقرره فيهم القرآن بقوله في السورة التي تحمل اسمهم (المنافقون): {وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ *ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} [المنافقون: ١-٢] وكما هي صفة أهل النفاق فإن هذا (الأخنس بن شريك) لما غادر مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم سار في طريقه على أرض فيها زرع وحمر، فأحرق الزرع وعقر الحمر فأنزل الله تعالى فيه هذه الآيات.

ربح البيع أبا يحيى

أما الصورة الثانية؛ فهي المقابل الإيماني العظيم والمخلص الذي باع دنياه واشترى دينه، وكان قد جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ظهور الإسلام في مكة فقيرًا ففتح الله عليه وصار لديه بعض المال، فلما كانت الهجرة؛ روى عنه أبو نعيم في حليته: «أقبَل صُهَيبٌ، رضي اللهُ عنه مهاجرًا إلى مدينةِ رسولِ اللهِ ﷺ فاتبَعه نفَرٌ مِن قريشٍ، ونزَل عن راحلتِه وانتَثَل ما في كِنانتِه، ثم قال: يا معشرَ قريشٍ قد علِمتُم أني مِن أرماكم رجلًا وايمُ اللهِ لا تصِلونَ حتى أرميَ بكلِّ سهمٍ معي في كِنانتي ثم أضرِبُ بسيفي ما بقي في يدي منه شيءٌ، ثم افعَلوا ما شِئتُم، وإن شِئتُم دللتُكم على مالي وقينَتي بمكةَ وخلَّيتُم سبيلي، قالوا: نعَم، ففعَل، فلما قدِم على النبيِّ ﷺ المدينةَ، قال: ربِح البيعُ أبا يَحيى، ربِح البيعُ أبا يَحيى، قال: ونزلَت: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ} [البقرة: ٢٠٧]». [أبو نعيم في حلية الأولياء(١/١٥١)]

ولبعض المفسرين آراء أخرى حول الصورتين اللتين ذكرناهما؛ فيقولون إن آيات السورة الأولى ليست فقط في (الأخنس بن شريك) ولكنها عامة في كل منافق يظهر الإسلام وهو يضمر العداء والكفر لأن ما نزل من القرآن عن المنافقين في سور "الأنفال" و"التوبة" ثم في "المنافقون" يتفق مع ما جاء في هذه الآيات على خلائق المنافقين.

أما الآية التي نزلت عن الصورة الثانية - صورة صهيب الرومي - الذي ربح في بيعه حين قدم داره وماله لمشركي قريش لكي يخلوا سبيله فيهاجر، فيقولون إنها في (خباب بن الأرت) ورفاقه الذين انفرد بهم المشركون وحاولوا حملهم على الكفر وعلى سب الرسول صلى الله عليه وسلم فأبوا حتى استشهدوا في سبيل الله.

ومهما يكن الأمر فالصورتان متقابلتان: صورة أهل النفاق، وصورة أهل الإيمان: تحيط بالأولى معالم الخزي وسوء المنقلب في الدنيا والآخرة، بينما تحيط بالصورة الثانية معالم الفداء والثبات على الحق والانتصار له مهما يكن الثمن الذي يدفعه المؤمن في سبيله.

وحتى يرث الله الأرض ومن عليها سيبقى هذا الصراع الأبدي بين قوى الخير وقوى الشر، وبين أهل الحق وأهل الباطل، وكما تحدث الرسول صلى الله عليه وسلم ستبقى قوة الحق موجودة في الأرض معتصمة بدينها مدافعة عنه حتى يظهره الله ولو كره الكافرون.

الخلاصة

الآيات الكريمة في سورة البقرة عرضت صورتين متقابلتين: الأولى صورة المنافق الذي يُظهر الإسلام ويُبطن الكفر، مثل الأخنس بن شريك، فكان ألدّ الخصام يسعى في الأرض فسادًا، وهذه حال كل منافق. والثانية صورة المؤمن الصادق كصهيب الرومي الذي باع دنياه واشترى دينه، فترك ماله لقريش ليظفر بالهجرة، فنزل فيه قوله تعالى: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله}، وهكذا يتجلى الفرق بين أهل النفاق الذين يحيط بهم الخزي، وأهل الإيمان الذين يحيط بهم الفداء والثبات، وسيبقى هذا الصراع بين الحق والباطل قائمًا حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

موضوعات ذات صلة

هجرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لم تكن فقط حدثًا سياسيًّا أو اجتماعيًّا، بل كانت صدمة نفسيّة عميقة لمشركي مكة، تركتهم في حالة من القلق، الخوف.

الكراهية عكس الحب، وهي داء يولّد الحسد والبغضاء والظلم. 

الحسدُ ظاهرةٌ نفسيّةٌ لا ينكرُها أحدٌ، فقد وردت كلمةُ ( حسد ) في الآداب الإنسانية، كما جاء الحديث عن ( الحسد)  في الكتب المقدسة، وهو تمنيُّ زوالِ النعمةِ عن الآخرينَ.

موضوعات مختارة