Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

محمد صديق المنشاوي: الصوت الباكي وأسرار تفرده في دولة التلاوة

الكاتب

هيئة التحرير

محمد صديق المنشاوي: الصوت الباكي وأسرار تفرده في دولة التلاوة

تربع الشيخ محمد صديق المنشاوي على عرش دولة التلاوة بصوتٍ خاشعٍ فريد، حفر به اسمه بمدادٍ من نور في تاريخ ترتيل القرآن الكريم؛ ليبقى "الصوت الباكي" مدرسةً ربانيةً تلهم الأجيال وتأسر قلوب المستمعين في مشارق الأرض ومغاربها؛ بما وهبه الله من ملكة وإتقان.

المدرسة المنشاوية: الجذور المباركة والنشأة القرآنية

وُلِدَ الشيخ محمد بمدينة المنشاة التابعة لمحافظة سوهاج في مصر عام ١٣٣٨هـ الموافق ١٩٢٠م، حفظ القرآن الكريم وهو ابن ثماني سنوات، وأتم حفظه على مراحل؛ فقد حفظ ربع القرآن الكريم في عام ١٩٢٧م عندما استقر فترة من الزمن مع عمه القارئ الشيخ أحمد السيد في القاهرة، ثم عاد إلى بلدته المنشأة بسوهاج فأتم حفظ الباقي من القرآن على يد عدد من المشايخ. وهم: الشيخ رشوان أبو مسلم، ذلك الشيخ الجليل الذي صار فيما بعد قدوة الطفل الشيخ محمد صديق المنشاوي؛ إذ كان الشيخ أبو مسلم لا يتقاضى أجرًا على تعليم القرآن الكريم، ثم على يد الشيخ محمد أبو العلا، ثم الشيخ محمد النمكي، وكل واحد من هؤلاء مدرسة في حد ذاته، كل له أسلوب، كل متمكن يعلم بطريقة تربوية تتخذ من منهج القرآن الكريم نفسه بساطًا لتعليم القرآن الكريم.

وكما هدى الله الشيخ الطفل محمد صديق المنشاوي إلى التعلم على يد هؤلاء، فإن الله خَصَّه بعائلة طيبة مطهرة بنور القرآن الكريم، فجده الكبير الشيخ (تايب) علم فرد في سوهاج ويشار إليه بالبنان لمن يسأل: على يد من أتعلم القرآن الكريم وعلومه؟ كما كان الشيخ (صديق) والد الشيخ محمد صاحب صيت في تلاوة القرآن الكريم، وصاحب سطوة بين المقرئين في الصعيد من أسوان إلى بنى سويف.

رحلة العطاء والإجماع التاريخي في دولة التلاوة

للشيخ المنشاوي بصمة خاصة في التلاوة، يتميز بصوت خاشع ذي مسحة من الحزن، فلُقِّب الشيخ محمد صديق المنشاوي بـ "الصوت الباكي"، ابتدأت رحلته مع التلاوة بتجواله مع أبيه وعمه بين السهرات المختلفة، حتى سنحت الفرصة له كي يقرأ منفردًا في ليلة من عام ١٩٥٢م عام بمحافظة سوهاج، ومن هنا صار اسمه مترددًا في الأنحاء.

وكان الشيخ محمد صديق المنشاوي أول قاري في تاريخ الإذاعة المصرية يتم الإجماع على اعتماده قبل تقدمه لاختبارات الإذاعة بعد أن ذاع صيته، وبلغت شهرته صعيد مصر في مطلع الأربعينيات، ونقلت الإذاعة تلاوته في شهر رمضان من إسنا عام ١٩٥٢م ثم تقرر اعتماده على الفور، وأجمع كبار القراء والسميعة وشيخ معلمي القراءات: أن المصحف المرتل للشيخ محمد صديق المنشاوي يعد أعظم مصحف في تاريخ دولة التلاوة على الإطلاق، وأشادوا أيضا بمصحفه المجود، واذا كانت تلاوته مما تيسر من سورتي الحجرات وق من المسجد الأقصى بالقدس درة من درر التلاوة، فإن تلاوته لكل من سورتي الحشرة وسورة غافر لا يباريه فيهما أحد، ولذا ارتبطا باسمه في أذان السميعة دون منافسة تذكر من أي قاري آخر.

سجل القرآن الكريم كاملًا في ختمة مرتلة، كما سجل ختمة قرآنية مجودة بـالإذاعة المصرية، وله كذلك قراءة مشتركة برواية الدوري مع القارئين كامل البهتيمي وفؤاد العروسي، وله أيضًا العديد من التسجيلات في المسجد الأقصى والكويت وسوريا وليبيا، تلا القرآن في المساجد الرئيسية في العالم الإسلامي، كالمسجد الحرام في مكة المكرمة، والمسجد النبوي في المدينة المنورة، والمسجد الأقصى في القدس، زار عددًا من الدول الإسلامية كالعراق وإندونيسيا وسوريا والكويت وليبيا وفلسطين والسعودية، وقدذاع صيته ولقي قبولًا حسنًا لعذوبة وجمال صوته وانفراده بذلك، إضافة إلى إتقانه لمقامات القراءة، وانفعاله العميق بالمعاني والألفاظ القرآنية.

حصل الشيخ "محمد" على أوسمة عدة من دول مختلفة، كإندونيسيا وسوريا ولبنان وباكستان، وكان على رأس قراء مصر في حقبة الخمسينيات من القرن العشرين، مع قراءٍ مثل الشيخ عبد الباسط عبدالصمد وغيره من القراء، والذين لا زالوا إلى يومنا هذا على رأس القراء المستمع لهم، لما امتازوا به من عذوبة في أصواتهم.

قال عنه إمام الدعاة الشيخ الراحل محمد متولي الشعراوي: "إنه ورفاقه الأربعة المقرئون (محمود خليل الحصري - كامل يوسف البهتيمي - عبد الباسط عبد الصمد - محمود علي البنا) الآخرون يركبون مركبًا ويبحرون في بحر القرآن الكريم، ولن يتوقف هذا المركب عن الإبحار حتى يرث الله -سبحانه وتعالى- الأرض ومن عليها".

تفاصيل الحياة الأسرية

تزوج فضيلة الشيخ محمد صديق المنشاوي عام ۱۹۳۸م من ابنة عمه، وكان ذلك هو زواجه الأول، وأنجب منها أربعة أولاد (ولدين وبنتين)، ثم تزوج من الثانية -وكان عمره قد تجاوز الأربعين وكانت من مركز أخميم محافظة سوهاج-، أنجب منها تسعة أبناء (خمس ذكور وأربعة إناث) وكانت زوجتاه تعيشان معا في مسكن واحد، يجمعها الحب والمودة، وكان يقول: الناس يحبونني ويتمنون مصاهرتي، وقد توفيت زوجته الثانية أثناء تأديتها لفريضة الحج قبل وفاته بعام واحد.

الوفاة والخلود الإيماني

بدأت رحلة النهاية للشيخ محمد صديق السيد تائب (الشهير باسم محمد صديق المنشاوي) في عام ١٩٦٦م عندما أصيب بدوالي المريء، وبرغم عمره القصير أنجب الشيخ محمد صديق المنشاوي ثلاثة عشر من الأبناء (منهم سبع ذكور وست بنات) وهناك مقولة غير صحيحة بأن الشيخ محمد المنشاوي خرج إلى الحياة يوم ٢٠ يناير ورحل عنها يوم ٢٠ يناير أيضا، ومقولة أخرى يرددها أستاذ جامعي من محبي صوته: أنه -أي الشيخ محمد المنشاوي- خرج إلى الحياة يوم ٢٠ يونيو ورحل عنها يوم ٢٠ يونيو، وقد رحل عن عالمنا يومَ الجمعة ٥ ربيع الثاني ١٣٨٩هـ الموافق٢٠  يونيو ١٩٦٩م.

مراجع للاستزادة:

  • [شكري القاضي، عباقرة التلاوة في القرن العشرين].
  • [محمود السعدني، ألحان السماء].
  • [محمود الخولي، أصوات من نور].

الخلاصة

رحل الشيخ المنشاوي بجسده، وبقي مصحفه الخاشع مركبًا ربانيًا يبحر في أعماق القلوب، وبقي صوته العذب شاهدًا على مسيرة عبقرية فريدة في دولة التلاوة، تاركًا ذكريات وآثارًا لا يطويها الزمان.

موضوعات ذات صلة

شاهد دولة التلاوة تحيي ذكرى الشيخ محمد صديق المنشاوي أحد عمالقة مدرسة التلاوة.

تُعد مراتب التلاوة من الأسس الجوهرية في أداء القرآن الكريم.

يبرز اسم الشيخ كامل يوسف البهتيمي رحمه الله في تاريخ وسماء دولة التلاوة والإنشاد.

دولة التلاوة تُعيد لنا مع القرآن الكريم حضورنا الفاعل.

موضوعات مختارة