وقد تواضع الشيخ حين كرر أن ما يلقيه من الدروس ليس تفسيرا للقرآن، ولكنه خواطر إيمانية، تفد على قلب المؤمن فيفصح بما جاش في خاطره، ولو أن القرآن يمكن تفسيره بما تمناه الله دون نقص لكان الرسول حبيبه أولى بتفسيره، لكنه يبين للناس ما يفيدهم على قدر حاجتهم، وهذا احتياط إيماني لا يمنع أن نقول: إن هذه الخواطر من صميم التفسير، لأنها تدور في فلك الكتاب المبين.
وقد تحدث الشيخ عن الإعجاز القرآني فقرر أنه لا يكون في السورة أو الآية أو الكلمة فحسب، بل في كل حرف، واستشهد لذلك بما يؤيد منحاه.
كما قرر أن القرآن كتاب الزمن والإعجاز، بتوالي العصور، وسيجد من وجوهه في الغد ما لا نعرفه اليوم.
ومن أعظم ما كتبه الأستاذ، كتاب (رد على الملاحدة والعلمانيين)، وفيه قرر أن العلمانية ازدهرت في أوروبا؛ لأن الكنيسة تحكمت في الناس.
أما الإسلام فليس في حاجة إليها، إذ ليس لدينا تسلط كنسي، وليس لدينا حجر على الفكر.
وإذا كانت الكنيسة بسيطرتها قد عاقت التقدم الفكري، فالإسلام بسماحته وعدالته قد حمى الحرية، وترك للعلم أن يغزو الكون بما يكشف عن مخبأته، وأعلام الأمة في العصور الزاهرة هم الذين رفعوا الحضارة الإنسانية في بغداد، والقاهرة، وقرطبة، حين كانت أوروبا غارقة في الظلمات.
والذي يقرأ هذا الكتاب يجده قد صحح مفهوم العقيدة، ثم انتقل إلى المذاهب المعاصرة فحاربها بسلاح لا يفل، وختم القول بالحديث عن قضية المرأة في الإسلام فأوضح كيف صان هذا الدين كرامتها، ولم يجعلها خليلة تمتهن، بل زوجة ذات حق، ولها شخصيتها المالية التي تنكرها أكثر قوانين أوروبا الآن!
وباب الأسئلة والأجوبة يصور معدن الشعراوي الفقيه، حيث حفل بإجابات قاطعة لم تغرق في النقول الفقهية والتعريفات الاصطلاحية، بل اتجهت إلى العقل المباشر، تشرح له القضية، فإذا اتضح مدلولها جاء السند القرآني، أو الأثر النبوي مؤيدًا الفتوى بما يوجب الاقتناع، وإذا كانت الأسئلة قد نشرت أولًا على مدى سنوات في مجلة (حواء) مع الإجابة المقنعة فإن أكثرها قد دار حول المرأة، وقد جمهر الأستاذ برأي الإسلام في مجلة جاهرت كثيرًا بما يخالف قول الله، ولكن الشيخ قد لقف الأباطيل فبددها، ولم تستطع المجلة أن توقف النشر، لأن السائلات والسائلين يطلبون رأى الشعراوي بالذات، وعلى يده فهمت قضية المرأة على وجهها الصحيح.