Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

أحمد بن وحشية النبطي عالم موسوعي نسيه التاريخ

الكاتب

هيئة التحرير

أحمد بن وحشية النبطي عالم موسوعي نسيه التاريخ

في ظل عصور الازدهار الفكري والحضاري التي شهدها العالم الإسلامي، برزت أسماء كثيرة من العلماء الذين لم تَنَلْهم الشهرة الكافية، بالرغم من إسهاماتهم الجليلة. ومن بين هؤلاء يأتي اسم أحمد بن وحشية النبطي، أو كما يُعرف اختصارًا بــ: (ابن وحشية)، من أعلام علماء المسلمين في الحضارة الإسلامية، وله بصمة واضحة في ميادين علوم كثيرة، منها: الكيمياء، والزراعة، واللغات القديمة، وتفسير الرموز.

نبذة عن حياة ابن وحشية

يرجع ابن وحشية إلى أصول نَبَطية، وهم من سكان العراق القدماء الذين تأثروا بالحضارة البابلية والآرامية.

وقد عاش في العراق، واستفاد من تراث حضاراته. ولا تُعرف الكثير من تفاصيل حياته، ولكن كتبه تظهر لنا عقلية موسوعية، واهتماما بالغا بالتراث، خاصة التراث النبطي.

مؤلفات ابن وحشية وأهم كتبه

من أشهر كتب ابن وحشية كتابه الفريد:  (شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام)، والذي يُعَد من أوائل المؤلفات التي عملت على فك رموز الكتابات، وترجمة اللغات القديمة، مثل: الكتابة الهيروغليفية، والكتاب يُظهر وعيًا علميًّا مبكرًا بأن الهيروغليفية ليست مجرد صور، بل لغة رمزية لها بنية ومعان، ومن العجيب أنه ذكر في كتابه هذا الكتابات الهيروغليفية الثلاثة، وهو ما يتفق مع ما وُجد في الواقع من الكتابات المصرية القديمة.

ما بين ابن وحشية وشامبليون

في مجال فك رموز الهيروغليفية، أشار بعض المستشرقين في القرن التاسع عشر إلى أن ابن وحشية رائد ترجمة الرموز للكتابات المصرية القديمة، قبل ادعاء شامبليون بترجمتها كما هو مشهور، وهذا يجعله من رواد دراسة اللغات القديمة والرموز الغامضة، خاصة أنه لم يكتف في كتابه هذا بترجمة اللغة المصرية القديمة ومراحلها الثلاثة، وكان يسميها بلسان أو قلم الهرامسة، نسبة لهرمس المثلث، والذي يُعتقد في بعض الروايات أنه سيدنا إدريس عليه السلام، الذي هو الأصل في تأسيس الحضارة المصرية القديمة، وذكر المؤرخون أنه لقب بهذا اللقب، ومعناه: الحكيم، والمثلث، أي: الذي جمع بين النبوة، والعلم، والحكمة.

ويدور نقاش محتدم بين الباحثين منذ عقود، حول ما إذا كان جان فرانسوا شامبليون، قد استفاد من أعمال أحمد بن وحشية النبطي، أو حتى اقتبس منها أفكارًا مهدت له الطريق لفك رموز الهيروغليفية في حجر رشيد.

ونحن لا نستبعد أن يكون فعلا قد اعتمد على ترجمة ابن وحشية، ونسب ذلك لنفسه، مثله كمثل غيره من رواد الحضارة الغربية التي تريد نسبة الفضل في السبق إلى العلوم والمعارف إليهم فقط، غير أن الواقع التاريخي يثبت لنا سبق الحضارة العربية الإسلامية للحضارة الغربية بقرون عديدة في العلوم والتحضر والمدنية. 

وقفات تدعم أسبقية علم ابن وحشية لشامبليون

١ -وجود ترجمة لاتينية مبكرة لكتاب: (شوق المستهام) نُشرت قبل ولادة شامبليون بعقود، واحتُفظ بها في مكتبات أوروبا، خاصة في باريس وروما.

٢ -بعض الباحثين مثل: الدكتور/ عوني عبد الرؤوف، ورشدي راشد، أشاروا إلى تشابه مذهل بين بعض التفسيرات الرمزية التي قدّمها ابن وحشية وتلك التي أعلنها شامبليون لاحقًا.

٣ -وجود مطابقة حرفية، أو جزئية، لبعض الرموز الهيروغليفية بين ما قاله ابن وحشية، وما أثبته شامبليون، مما لا يمكن تفسيره دائمًا بالصدفة.

٤ -شامبليون لم يعترف حتى ولو بالإشارة الواضحة بأعمال سابقة عربية، رغم وصول الترجمات إليه.

٥ - اهتمام شامبليون بالقبطية والآرامية، يثبت انفتاحه على المصادر الشرقية، ومن بينها أعمال ابن وحشية.

من أشهر مؤلفات ابن وحشية: (الفلاحة النبطية)

أما كتابه الأشهر والأوسع تأثيرًا فهو: كتاب (الفلاحة النبطية)، والذي يُعَدّ مرجعًا أساسيًّا في تاريخ الزراعة عند العرب، فقد جمع فيه ابن وحشية تجارب الفلاحين النبطيين والعراقيين، ودوّن فيه معارف دقيقة عن الري، والتربة، والبذور، وتلقيح النخيل، وتربية النحل، بالإضافة إلى وصفات طبية مستخرجة من الأعشاب أفادت كثيرا في علاج العديد من الأمراض.

وقد أسهم هذا الكتاب في نقل الزراعة عند العرب من ممارسة تقليدية إلى علم منهجي قائم على التجربة والملاحظة.

عقلية ابن وحشية ورؤيته الموسوعية

تميّز أحمد بن وحشية برؤية موسوعية، جعلته من أوائل من حاولوا الربط بين الموروث العلمي الإسلامي والمعارف الشرقية القديمة، فاستفاد من تراث البابليين والفرس والنبط، وسجّل ذلك بلغة عربية فصيحة وعقلية تحليلية. وقد جسّد مفهوم العالم الموسوعي الذي لا يكتفي بالنقل، بل يُعمل العقل ويحقق ويدوّن.

الخلاصة

تمثّل حياة ابن وحشية النبطي جسرًا علميًّا بين الحضارات القديمة والإسلامية والحديثة، وتُبرز تقدير المسلمين للعلم وتطويره، وكان ابن وحشية رائدًا في الزراعة، وتاريخ اللغات وترجمتها، وتحليل الرموز، ويُعد من بناة الحضارة الإسلامية الذين قدّموا للإنسانية علمًا نافعًا، وتبقى مؤلفاته مثل: (الفلاحة النبطية)، و(شوق المستهام)، شاهدًا على عبقريته، وإن إعادة قراءة أعمال ابن وحشية، تفتح آفاقا لفهم أعمق لتاريخ العلوم في الحضارة الإسلامية.

موضوعات ذات صلة

تميم الداري هو صحابي جليل معروف بأنه أول من أسلم من أهل فلسطين، أسلم في السنة التاسعة للهجرة،

عمر بن الخطاب رضي الله عنه (ت ٢٣هـ - ٦٤٤م): هو أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل،

 الإمام المقرئ الجليل عثمان بن سعيد، الذي عُرف بـ "ورش"، وُلِدَ في مصرَ عامَ ١١٠ هـ، 

موضوعات مختارة