Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

تميم الداري "حبر المؤمنين"

الكاتب

أ.د/ عبد الصبور مرزوق

تميم الداري "حبر المؤمنين"

تميم الداري هو صحابي جليل معروف بأنه أول من أسلم من أهل فلسطين، أسلم في السنة التاسعة للهجرة، كان تميم الداري من عباد أهل فلسطين، ولعب دورًا مهمًّا في نشر الإسلام في فلسطين، كما كان من المجاهدين الذين شاركوا في فتح مصر.

الإسلام يجبُّ ما قبله

قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ ٱثۡنَانِ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ أَوۡ ءَاخَرَانِ مِنۡ غَيۡرِكُمۡ إِنۡ أَنتُمۡ ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةُ ٱلۡمَوۡتِۚ تَحۡبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعۡدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ لَا نَشۡتَرِي بِهِۦ ثَمَنٗا وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ وَلَا نَكۡتُمُ شَهَٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡأٓثِمِينَ * فَإِنۡ عُثِرَ عَلَىٰٓ أَنَّهُمَا ٱسۡتَحَقَّآ إِثۡمٗا فَـَٔاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَحَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَوۡلَيَٰنِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ لَشَهَٰدَتُنَآ أَحَقُّ مِن شَهَٰدَتِهِمَا وَمَا ٱعۡتَدَيۡنَآ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [المائدة: ١٠٦-١٠٧]. 

الإسلام يجب ما قبله.. هكذا كانت البداية

رجل كان نصراني المعتقد لكنه مع هذا لم يكن قويًّا في التزامه الأخلاقي بتعاليم المسيح عليه السلام التي ترفض الخديعة والكذب والسرقة وكل ما فيه إضرار بالآخرين وعدوان على حقوقهم، ويشاء قدر الله أن يسقط الداري وصديق آخر له في واقعة اختلاس من مال رجل كان يركب البحر معهما ثم مات وأوصاهما أن يعطيا لأهله كل ما تركه.

ویروي صاحب مختصر التاريخ عن مقاتل بن سليمان قوله: نزلت الآية الكريمة: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ ٱثۡنَانِ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ أَوۡ ءَاخَرَانِ مِنۡ غَيۡرِكُمۡ﴾ [المائدة:١٠٦].

نزلت في بديل بن أبي مارية السهمي - مولى العاص - وكان قد خرج مسافرًا في البحر إلى أرض النجاشي ومعه رجلان نصرانیان هما:

تميم بن أوس الداري - وكان من قبيلة لخم - وعدي بن بداء.

فلما أحس الرجل بدنو أجله كتب وصية ووضعها في متاعه، ثم دفع المتاع إلى تميم الداري الذي نتحدث عنه وإلى صاحبه، وقال لهما بلغا هذا المتاع لأهلي، فأخذا ببعض المتاع وكان إناء من الفضة مموهًا بالذهب.

ولما عادا من الحبشة سلّما بقية المتاع إلى الورثة، فإذا الوصية التي كتبها المتوفي تظهر أن جزءًا من المال (وهو إناء الفضة المموه بالذهب) غير موجود، فسألوا "تميم الداري" وصاحبه: هل باع صاحبنا (مورثهم) شيئًا من ماله؟ أو هل اشترى شيئًا يتاجر فيه فخسر في تجارته؟ أو هل طال مرضه فأنفقه على نفسه؟

قال تميم الداري - وصاحبه: لا.

قال الورثة: فإنا نفتقد بعض مال مورثنا كما هو مكتوب في الوصية.

فقال تميم الداري وصاحبه: ما لنا علم وما تركه معنا سلمناه إليكم.

فرفعوا الأمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية تحدد الطريقة التي يمكن التعرف بها على الحقيقة وفق المبدأ الشرعي الذي استقر إسلاميًّا بعد ذلك في مثل هذه الحالة، وهو قاعدة: (البينة على من ادعى واليمين على من أنكر). [الضوء الساري في معرفة خبر تميم الداري للمقريزي]

فحلفهما النبي صلى الله عليه وسلم عند المنبر فحلفا - تميم الداري وصاحبه - أنهما لم يأخذا من مال المتوفي شيئًا، وانتهى الأمر إلى حين.

حيث إن الإناء المفقود من مال المتوفي وجد بعد ذلك عند تميم الداري، فرفع ورثة المتوفي الأمر ثانية إلى النبي، فإذا في الآية مطالبة المدعين وهم ورثة المتوفي بأن يقسموا هم مؤكدين أن شهادتهم أصدق من شهادة تميم وصاحبه وأنهم في هذه الشهادة يخشون الله ويتقونه وليسوا من الظالمين.

وحين افتضح الأمر وانكشفت الخيانة شعر تميم الداري بالندم يكوي قلبه ويؤرق عليه نهاره وليله، ويخزيه بين الناس، فماذا يفعل؟

تقول المصادر: إنه ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله: كيف يكون خلاصه من هذا البلاء الذي يعيشه؟

فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: أسلم يا تميم.

قال تميم: أويغفر الله لي ما فعلت؟

فقال: يتجاوز الله بالإسلام ما يكون قبله من الشرك، إن الإسلام يجُبُّ ما قبله.

فأسلم تميم، وكان له بالإسلام شأن آخر.

الرجل بعد إسلامه

يبدو أن الخطيئة التي شارك في ارتكابها والتي كانت سببًا في إسلامه يبدو أنها بقيت تؤرق وجدانه الديني طويلًا فكان لا ينساها، وإذا قام من ليله للتهجد كان يقرأ من آيات القرآن ما يعبر عن خوفه العميق من الله مسائلًا نفسه ترى أو قد محيت خطيئتي ونسيها الحفظة؟ أم ما تزال ماثلة سوف أحاسب عليها؟ وكيف ستكون حاله؟

يؤكد ذلك ما رواه مسروق، عن رجل من أهل مكة التقيا معًا في الحرم، فقال الرجل المكي لمسروق:

هذا مقام أخيك تميم الداري، وقد صلى فيه ليلة حتى أصبح يقرأ بآية واحدة يرددها ثم يبكي وهي قوله سبحانه: ﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجۡتَرَحُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَوَآءٗ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَآءَ مَا يحكمون﴾ [الجاثية: ٢١]. [سير أعلام النبلاء الجزء الثاني ص ٤٤٨]

ثم أضاف مسروق:

إن "تميم الداري" ظل يصلي بهذه الآية ليلة حتى أصبح، وهي قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنْ تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِنْ تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]. [سير أعلام النبلاء الجزء الثاني ص ٤٤٨]

وهذا كله يؤكد كيف كان ضمير الرجل بعد إسلامه شديد الخوف من الله، شديد الخشية من عذابه، وهذه منزلة من منازل الأبرار الذين بقدر ما يفترون بقدر ما يخافون.

كرامة تميم

الكرامة منحة يقيضها الله سبحانه للصالحين من عباده، يكون فيها شيء من خوارق العادات لكنها ليست معجزة، لأن المعجزة منحة من الحق سبحانه لأنبيائه دون غيرهم.

وتقول المصادر عن "تميم الداري": إنه بعد أن أسلم صحب النبي صلى الله عليه وسلم وحسن إسلامه، وأثر عنه ما يعتبر من الكرامات، ومنها: ما رواه معاوية بن حرمل قال: قدمت المدينة فلبثت في المسجد ثلاثًا لا أطعم، فمضيت إلى أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه فقلت له: تائب من قبل أن تقدر عليه.

فقال عمر: من أنت؟ قلت: أنا معاوية بن حرمل.

قال عمر: اذهب إلى "حبر المؤمنين" فانزل عليه.

قال: وكان تميم الداري إذا صلى ضرب بيده عن يمينه وعن شماله فأخذ رجلين فذهب بهما، فصليت إلى جنبه فضرب بيده وأخذ بيدي فذهب بي إلى بيته فأتاني بطعام، فأكلت أكلًا شديدًا وما شبعت من شدة الجوع.

قال: فبينما نحن ذات يوم إذ خرجت نار بالحرة (اسم مكان) فجاء عمر بن الخطاب إلى تميم فقال له قم إلى هذه النار، فقال تميم: يا أمير المؤمنين: ومن أنا؟ وما أنا؟

قال: فلم يزل عمر به حتى قام معه.

يقول ابن حرمل: فتبعتهما، فجعل تميم الداري يحوش النار بيده حتى دخلت الشعب، ودخل تميم خلفها.

فإذا عمر رضي الله عنه يقول ويكرر كلماته ثلاثًا - تعليقًا على ما بلغه تميم من تكريم الله - ليس من رأى كمن لم ير. [سير أعلام النبلاء الجزء الثاني ص ٤٤٧]

ويذكر في مناقبه: أنه أحد أربعة ختموا القرآن في الكعبة من الأئمة: عثمان بن عفان، وتميم الداري، وسعيد بن جبير، والإمام أبو حنيفة، قال قتادة: ومن عنده علم الكتاب قال: سلمان، وابن سلام، وتميم الداري. [سير أعلام النبلاء الجزء الثاني ص ٤٤٢]

ويذكرون عنه أنه كان أول من أسرج في المساجد (أنارها ليلًا).

الخلاصة

تميم الداري رضي الله عنه الصحابي الجليل، قضى حياته في نشر الدين الإسلامي وتعاليمه، وله مكانة كبيرة بسبب إسلامه المبكر ومشاركته في الأحداث الهامة مع النبي صلى الله عليه وسلم، وعُين أول أمير على بيت المقدس، حيث استمر في خدمة الدين ونشر العلم بين أهل فلسطين حتى وفاته.

موضوعات ذات صلة

في ظل عصور الازدهار الفكري والحضاري التي شهدها العالم الإسلامي،

عمر بن الخطاب رضي الله عنه (ت ٢٣هـ - ٦٤٤م): هو أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل،

السيدة فاطمة الزهراء، هي بَضْعَة سيدنا رسول الله ﷺ وسيدة نساء العالمين، والجهة المصطفوية الطاهرة

موضوعات مختارة