Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

ريحانة رسول الله ﷺ الحسن بن علي رضي الله عنهما

الكاتب

هيئة التحرير

ريحانة رسول الله ﷺ الحسن بن علي رضي الله عنهما

أشرقت صفحات التاريخ الإسلامي بسيرة عطرة لسبط رسول الله ﷺ وريحانته، الإمام الحسن بن علي رضي الله عنهما، المولود في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك، ذلك الإمام الذي جسد أسمى معاني الحلم والسيادة، فكان مصداقًا لنبوءة جده ﷺ حين حقن دماء المسلمين، تاركًا إرثًا يفيض بأنوار النبوة، وهدي آل البيت الأطهار.

النسب والمولد الشريف

هو أبو محمد الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي المدني الشهيد، الإمام السيد، وريحانة رسول الله ﷺ وسبطه، وسيد شباب أهل الجنة، وُلد في الخامس عشر من رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وقيل: في شعبان، وقد سماه جده ﷺ بنفسه، كما صحّ عن سيدنا عَنْ عَلِيٍّ- رضي الله عنه - قَالَ: لَمَّا وُلِدَ الْحَسَنُ سَمَّيْتُهُ حَرْبًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «أَرُونِي ابْنِي، مَا سَمَّيْتُمُوهُ؟» قَالَ: قُلْتُ: حَرْبًا. قَالَ: «بَلْ هُوَ حَسَنٌ» [أخرجه أحمد في مسنده]، وعق عنه رسول الله ﷺ بنفسه، فقد صحّ عن ابْنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما، "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا" [أخرجه أبو داود في سننه].

مكانته وفضله عند رسول الله ﷺ

إذا تأملنا الأحاديث الشريفة الواردة في فضل سيدنا الحسن رضي الله عنه وجدناها تنسج عقدًا فريدًا، يبدأ بانعكاس الجمال النبوي على ملامح هذا السبط الطاهر، فلم يكن الشبه مجرد وراثة طينية، بل كان سرًّا محمديًّا، تجلى في تقاسيمه الوضيئة، وهو ما تذوقه الصديق أبو بكر رضي الله عنه بعين المحب، حين ضمه إلى صدره، وحمله على عاتقه، وهو يهتف؛ قائلًا- في فرح وسرور-: "بِأَبِي، شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ، لَا شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ"، في مشهد يفيض أنسًا وبِشرًا، جعل الإمام عليًّا يضحك إقرارًا وسرورًا بهذا الفيض النبوي، الذي ورثه ولده، وقرة عينه، فقد صحّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ رضي الله عنه، قَالَ: صَلَّى أَبُو بَكْرٍ، رضي الله عنه، الْعَصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ يَمْشِي، فَرَأَى الْحَسَنَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَحَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ، وَقَالَ: "بِأَبِي، شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ لَا شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ، وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ" [أخرجه البخاري في صحيحه].

ومن هذا الانعكاس الظاهري للجمال المحمدي نغوص في بحار العشق والتعلق القلبي؛ حيث كان النبي ﷺ يسكب في قلب سبطه أنوار محبته سكبًا، فتارة يرفعه على عاتقه الشريف كما في حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - ليعلن للملأ، قائلًا: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ»، وتارة أخرى يفيض شوقًا إليه في أسواق المدينة، كما روى أبو هريرة - رضي الله عنه- فيبحث عنه بنداء الجد المحب: «أَيْنَ لُكَعُ؟» -أي الصغير-، حتى إذا أقبل الحسن مسرعًا فتح له المصطفى ذراعيه الشريفتين، وتلقفه في عناق روحي وجسدي مبهر، قائلًا: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ»، ليسري هذا الحب النبوي في قلوب الصحابة الكرام، حتى قال أبو هريرة - رضي الله عنه - كلمته الصادقة التي تعبر عن حال كل عاشق لأهل البيت: "فَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ"، فعن الْبَراءِ بن عازب، رضي الله عنه، قالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ والْحَسَنُ ابن علي على عاتِقِهِ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ». [أخرجه البخاري في صحيحه]، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، قالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِ الْمَدِينَةِ، فَانْصَرَفَ فَانْصَرَفْتُ، فَقالَ: «أَيْنَ لُكَعُ؟» ثَلَاثًا «ادْعُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ»، فَقَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَمْشِي، وَفِي عُنُقِهِ السِّخَابُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَقالَ الْحَسَنُ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَالْتَزَمَهُ، فَقالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ»، قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه،: "فَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، بَعْدَمَا قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا قالَ" [أخرجه البخاري في صحيحه].

ولم يقف هذا التدليل وتلك الرعاية عند حدود الملاطفة، بل امتد ليزين أشرف مقامات العبودية لله تعالى، ففي لحظات السجود والمناجاة التي ينقطع فيها المصطفى ﷺ لربه، يأتي سيدنا الحسن ليرتحل الظهر الشريف، فلا يقطع النبي ﷺ مناجاته لربه، ولا ينهي حبل ودّه لسبطه، بل يطيل السجدة؛ رحمةً به، وعطفًا عليه، ليقول لاحقًا مبررًا هذا الصنيع المذهل: «ابْنِي ارْتَحَلَنِي، فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ» [أخرجه أحمد في مسنده، عن شداد بن الهادي - رضي الله عنه]، في مشهد يذيب القلوب رقةً، ويبين كيف أن رحمة النبي ﷺ بهذا الغلام هي جزء لا يتجزأ من رحمته المهداة للعالمين.

وتتوج هذه المسيرة المفعمة بالجمال الخَلْقي، والحب القلبي، والرعاية الفائقة، ببشارة كبرى ومقام رفيع، فالنبي ﷺ الذي يقرأ بنور النبوة ما سيكون من أمر أمته، يصعد المنبر والحسن إلى جنبه، يوزع نظراته بين الناس وبين سبطه الحبيب، قائلًا: «ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» [أخرجه البخاري في صحيحه، عن أبي بكرة -رضي الله عنه]، لتكون هذه السيادة الدنيوية المتمثلة في حقن الدماء وتوحيد الصف ودرء الاختلافات، مقدمةً للسيادة المطلقة في دار الخلود، حين زف المصطفى ﷺ البشرى للأمة جمعاء بأن هذا السبط الطاهر وأخاه هما السادة حقًّا، فقال: «الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» [أخرجه الترمذي في سننه، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه- وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ]، فصلوات الله وسلامه على الجد والسبط، ورضي الله عن آل بيت نبينا الأطهار.

شمائله ومناقبه الخُلقية

واتصف الإمام الحسن بصفات الجلال والكمال، فكان سيدًا، وسيمًا، جميلًا، عاقلًا، رزينًا، جوادًا، ممدحًا، خيِّرًا، ديِّنًا، ورعًا، محتشمًا، وقد بلغ من جوده وورعه ما ذكره ابن سعد، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أنه قَاسَمَ اللهَ مَالَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، حَتَّى إِنَّهُ يُعْطِي الْخُفَّ، وَيُمْسِكُ النَّعْلَ، وخرج من ماله مرتين، وكان سخيًّا، يعطي الرجل الواحد مائة ألف درهم، كما نُقل في أخبار سيرته، وعُرف بكثرة عبادته، حيث حج خمس عشرة حجة، وقيل: خمسًا وعشرين حجة ماشيًا، وإن النجائب لتقاد معه، وكان إذا أوى إلى فراشه بالليل أتي بلوح فيه سورة الكهف، فيقرؤها، وكان من مروءته وحلمه ما خطب به في الكوفة، قائلًا: "إِنَّ الحِلْمَ زِينَةٌ، وَالوَفاء مُرُوءةٌ، وَالعَجَلَةَ سَفَهٌ، وَالسَّفَهَ ضَعْفٌ، وَمُجَالَسَةَ أَهْلِ الدَّنَاءةِ شَيْنٌ، وَمُخَالَطَةَ أهل الفسوق رِيْبَةٌ" [ينظر: الطبقات الكبرى - متمم الصحابة - الطبقة الخامسة ١/‏٢٩٩- ٣٠٠، المستدرك على الصحيحين - ط العلمية ٣/‏١٨٥، تاريخ دمشق لابن عساكر ١٣/‏٢٥٩]

ولم تقف مكارم هذا الإمام العظيم عند حدود الجود الظاهر، والعبادة الخالصة، بل غاصت روحه الشريفة في أعمق مقامات اليقين والرضا، والتسليم المطلق لمراد الله تبارك وتعالى، فها هو يسطر للأمة منهجًا متفردًا في الأدب مع الخالق عز وجل، حيث ذكر المبرد أنه قِيْلَ لِلْحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ: إِنَّ أَبَا ذَرٍّ يَقُوْلُ: "الفَقْرُ أَحبُّ إِلَيَّ مِنَ الغِنَى، وَالسُّقْمُ أَحبُّ إِلَيَّ مِنَ الصِّحَّةِ"، فَقَالَ: رَحِمَ اللهُ أَبَا ذَرٍّ، أَمَّا أَنَا فَأَقُوْلُ: "مَنِ اتَّكَلَ عَلَى حُسْنِ اخْتيَارِ اللهِ لَهُ، لَمْ يَتَمَنَّ شَيْئًا" [ينظر سير أعلام النبلاء ٣ ‏/ ٢٦٢]، ليكون هذا الرد البديع غاية الغايات، وحد الوقوف على الرضى التام بما تصرف به القضاء، في مشهد يبرز كيف صاغت أنوار النبوة من جده ﷺ قلب هذا السبط الكريم؛ ليكون آيةً تمشي على الأرض في التوكل واليقين.

وفاته ووصيته العظيمة

تعرّض الإمام الحسن - رضي الله عنه - لمحنة السقي بالسم مِرَارًا، حتى وافته المنية شَهِيدًا، مُتَأَثِّرًا بذلك ؛ ليختم حياته الزاخرة بمقام الشهادة العظيم، فكما روى ابن علية عن ابن عون عن عمير بن إسحاق أنه دخل على الحسن يعوده، فقال: "إِنِّي -وَاللهِ- قَدْ لَفظْتُ طَائِفَةً مِنْ كَبِدِي قَلَبْتُهَا بِعُودٍ، وَإِنِّي قَدْ سُقِيتُ السُّمَّ مِرَارًا، فَلَمْ أُسْقَ مِثْلَ هَذَا"، ولما سأله أخوه الحسين عمن سقاه، تجلت شفقته وحلمه، فأبى أن يخبره، قَائِلًا: "إِنْ يَكُنْ صَاحِبِي الَّذِي أَظُنُّ، فَاللهُ أَشَدُّ نِقْمَةً، وَإِلَّا -فَوَاللهِ- لَا يُقتلُ بِي بَرِيءٌ"، وقد بلغت رحمته بأمة المصطفى ﷺ منتهاها في لحظاته الأخيرة كما روى أبو عوانة، عن حصين، عن أبي حازم، أنه لَمَّا حُضِرَ الحَسَنُ، قَالَ لِلْحُسَيْنِ: "ادفِنِّي عِنْد أَبِي -يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ- إِلَّا أَنْ تَخَافُوا الدِّمَاءَ، فَادْفِنِّي فِي مَقَابرِ المُسْلِمِينَ"، فَلَمَّا قُبِضَ، تَسَلَّحَ الحُسَيْنُ، وَجَمعَ مَوَالِيهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ: "أَنْشُدُكَ اللهَ وَوَصِيَّةَ أَخِيْكَ، فَإِنَّ القَوْمَ لَنْ يَدَعُوكَ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَكُم دِمَاءٌ"، فَامتثلوا لوصيته، ودفَنَهُ بِالبَقِيعِ، إلى جوار أمه السيدة فاطمة الزهراء، رضي الله عنها، في مشهد مهيب، أبكى العيون، وأدمى القلوب، وعن مُسَاوِر السَّعْدِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَائِمًا عَلَى مَسجدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ مَاتَ الحَسَنُ يَبْكِي، وَيُنَادِي بِأَعلَى صَوْتِهِ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! مَاتَ اليَوْمَ حِبُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَابْكُوا". [سير أعلام النبلاء ٣ ‏/ ٢٧٥]

وَقَدِ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ وَأَهْلُ السِّيَرِ فِي سَنَةِ وَفَاتِهِ، رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ؛ فقيل: سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ، وقيل: مَاتَ سَنَةَ خَمْسِيْنَ، وجَزَمَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ بِأَنَّ وَفَاتَهُ كَانَتْ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ، لِيَطْوِيَ الزَّمَانُ بِذَلِكَ صَفْحَةً مُشْرِقَةً مِنْ حَيَاةِ سِبْطِ النَّبِيِّ ﷺ، الَّذِي مَلَأَ الدُّنْيَا نُورًا وَسَلَامًا. [سير أعلام النبلاء ٣ / ٢٧٧]

الخلاصة

هكذا طويت صفحة مشرقة من حياة سبط النبي ﷺ بعد مسيرة حافلة بالعطاء، والزهد، والرحمة، ليبقى الإمام الحسن بن علي رضي الله عنهما رمزًا خالدًا للتضحية في سبيل وحدة الأمة، وعلمًا من أعلام اليقين والرضا، تاركًا خلفه إرثًا روحيًّا، وسيرة عطرة، تظل نبراسًا يضيء دروب المحبين، والسائرين على درب آل البيت الأطهار.

موضوعات ذات صلة

الحسن البصري (٢١هـ - ١١٠هـ ، ٦٤٢ ـ ٧٢٨م): هو الحسن بن يسار، البصري أبو سعيد، كان من أبرز التابعين، ولد في عام (٢١هـ - ٦٤٢م).

الإمام جعفر الصادق (٨٠-١٤٨هـ = ٦٩٩-٧٦٥م): هو أحد أعلام الإسلام الجامعين بين الفقه والعقيدة، والعلوم الكونية والروحية

حسان بن ثابت رضي الله عنه (ت ٥٤هـ =٦٧٤ م): هو شاعر عربي شهير، كان من أبرز الشعراء في العصر الجاهلي والإسلامي

موضوعات مختارة