Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الاستقراء

الكاتب

أ.د محمد فتحى عبد الله

الاستقراء

الاستقراء عرّفه فلاسفة المسلمين كابن سينا والجرجاني بأنه الحكم على الكلي بوجوده في جزئياته، مع تمييز بين التام والناقص، وارتبط بالمنهج التجريبي الحديث،وله ثلاثة أنواع : التام (إحصاء جميع الأمثلة)، والناقص (الحدسي، يكفي مثال واحد)، والجدلي (يعتمد على الآراء والمشهورات).

مفهوم الاستقراء

الاستقراء هو نوع من الاستدلال غير المباشر نستنتج فيه قضية من أكثر من قضيتين.

وكلمة Epagoge هى الكلمة التى تعارف الباحثون على ترجمتها بكلمة الاستقراء ونعلم أن أرسطو هو أول من تحدث عن الاستقراء، والكلمة اليونانية التي أشار بها إلى الاستقراء، تعني (مؤد إلى) ولكن الاشتقاق غير معروف.

وقد تصور أرسطو الاستقراء بمعانٍ ثلاثة مختلفة ذكرها في مواضع ثلاثة من كتبه، ولم يربط بينها، ومن ثم لا نستطيع أن نقول: إنها كانت مرتبطة في ذهن أرسطو بعضها ببعض.

أنواع الاستقراء عند أرسطو

 وأنواع الاستقراء الثلاثة التى قال بها هى:

١-الاستقراء التام أو الإحصائى: تناوله بالدراسة فى كتاب التحليلات الأولى، ويسمى الاستقراء تاما حيث يحصى كل الأمثلة الجزئية فى مقدمات تنتهي بنا إلى نتيجة عامة تندرج تحتها كل تلك الأمثلة، والمثال الذي ضربه أرسطو على هذا النوع هو "الإنسان، والحصان، والثور طويلة العمر، لكن الإنسان، والحصان، والثور هى كل الحيوانات قليلة المرارة، إذن كل الحيوانات قليلة المرارة طويلة العمر".

وأهم خصائص الاستقراء التام أنه استدلال مقدماته كلية ونتيجته كلية، ومن ثم فالنتيجة لازمة عن المقدمات لأنه ليس بالنتيجة غير ما قررته المقدمات من قبل (الفلسفة اليونانية أصولها وتطوراتها ص ١٤٦).

وأهم ملاحظة عن الاستقراء التام هى أن كلية مقدماته تتضمن صعوبات مستحيلة الحل،إذ كيف عرف أرسطو أن كل إنسان، وكل حصان وكل ثور طويل العمر؟ وكيف عرف أن الإنسان، والحصان، والثور هى كل الحيوانات قليلة المرارة؟ لأرسطو جواب على هذا كله. فهو يرى أن الحيوانات، والنباتات منقسمة إلى أنواع يتميز بعضها عن بعض وأن عدد الأنواع فى الطبيعة محدود لا يزيد ولا ينقص، نعرف بعضها ونجهل بعضها الآخر، ولكن الزمن كفيل بإمدادنا بما نجهله، وأن النوع دال على كل أفراده، فإذا عرفنا طبيعة النوع، استطعنا أن نصدر حكمًا كليًا بأن تلك الطبيعة موجودة فى الأفراد موضوع ملاحظتنا وموجودة كذلك فيما لم يقع بعد تحت ملاحظتنا.

٢-الاستقراء الناقص: هو ما سماه "جونسون" بالاستقراء الحدسى (الاستقراء والمنهج العلمى ص ٢٨-٣١)، وقد درسه أرسطو فى كتاب التحليلات الثانية أو البرهان، وقد عرف أرسطو مايسمى بالاستقراء الحدسى: بأنه العملية التى بواسطتها ندرك أن مثلا جزئيًا دليل على صدق تعميم ما، أو أنه تلك العملية التى بواسطتها ندرك أن مثلاً جزئيًا دليل على صدق تعميم ما، أو أنه تلك العملية التى عن طريقها نصل إلى إدراك ما يسميه بالمقدمات الأولى أو الحقائق الضرورية بواسطة بعض الأمثلة الجزئية التى تكشف عنها.

ونلاحظ أنه لا يكفينا فى هذه الحالات إلا مثال واحد لإصدار القضية الكلية وكثرة الأمثلة لا تزيد القضية الحدسية صدقًا، ونعلم أن كل قضايا الحساب والهندسة من ذلك النوع، تقوم على الاستقراء الحدسى.

٣-الاستقراء الجدلى: درسه أرسطو فى كتاب الطوبيقا؛ لقد حاول أرسطو أن يبحث عن وسيلة يعوض بها عن النقص الموجود فى الاستقراء التام حتى يمكن أن يكون يقينيا أو أقرب إلى اليقين، فاستخدم المنهج الجدلي، وقال: إن البرهان الجدلي وهو الذي يقوم على المسلمات والمشهورات هو الذي يستطيع أن يكمل النقص الموجود فى الاستقراء، وأرسطو يستعين في هذا الجدل، وينتهي إلى المنهج الذي يمكن أن يسمى باسم الشكوك (أبوريا) أو ما يمكن تسميته بالاستقراء الجدلي. والذي يقوم على أساس استقراء جميع الآراء التي قيلت حول المسألة التي هي موضوع البحث، ثم استنتاج كل النتائج التي يؤدى إليها كل رأي من هذه الآراء، ثم مقارنة هذه النتائج بعضها ببعض، ومقارنة هذه النتائج بحقائق يقينية مسلم بها، وعن طريق البحث فى الآراء المتعارضة واستخدام ما هو مسلم به لدى الناس جميعا وما هو مشهور بينهم، من أجل تحديد ماهيات الأشياء يستطيع الإنسان أن يكمل النقص الذي وجده من قبل في الاستقراء.

الاستقراء عند فلاسفة المسلمين

وقد عرَّف الخوارزمي الاستقراء بأنه هو تعرف الشيء الكلي بجميع أشخاصه (مفاتيح العلوم ص١٥٠).

وقد عرَّف ابن سينا الاستقراء بأنه هو الحكم على كلي؛ لوجود ذلك الحكم في جزئيات ذلك الكلي، إما كلها، وهو الاستقراء التام، وإما أكثرها، وهو الاستقراء المشهور (النجاة الحكمة المنطقية والطبيعية والإلهية ص٩٣).

وقد عرف الجرجاني الاستقراء بأنه هو الحكم على كلي لوجوده في أكثر جزئياته، وإنما قال في أكثر جزئياته لأن الحكم لو كان في جميع جزئياته لم يكن استقراء، بل قياسًا مقسمًا، ويسمى هذا استقراء؛ لأن مقدماته لا تحصل إلا بتتبع الجزئيات، كقولنا: كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ، لأن الإنسان والبهائم والسباع كذلك، وهو استقراء ناقص لا يفيد اليقين لجواز وجود جزئى لم يستقرأ، ويكون حكمه مخالفًا لما استقرىء كالتمساح فإنه يحرك فكه الأعلى عند المضغ (التعريفات: ص ٣٢).

وتطلق عبارة الاستقراء التقليدي على خطوات المنهج التجريبي التي وضعها كل من فرنسيس بيكون، وجون استيورات مل في العصر الحديث وهي الملاحظة، والتجربة وفرض فروض وتحقيقها، وقد أسهم بيكون بنصيب كبير في عرض الخطوتين الأولى والثانية، وجاء "مل" وتحدث عن الخطوتين الثالثة والرابعة، وقد أسهم كل من فرنسيس بيكون، وجاليليو، ونيوتن، وهيرشيل، ومل، وهيوم، وكارل هنبل، وكون، وبوبر بنصيب كبير في إيضاح مشكلات الاستقراء.

الخلاصة

الاستقراء هو استدلال غير مباشر نستنتج فيه قضية من عدة قضايا، تناول أرسطو ثلاثة أنواع له: التام (إحصاء جميع الأمثلة)، والناقص (الحدسي، يكفي مثال واحد)، والجدلي (يعتمد على الآراء والمشهورات)، عرّفه فلاسفة المسلمين كابن سينا والجرجاني بأنه الحكم على الكلي بوجوده في جزئياته، مع تمييز بين التام والناقص، وارتبط بالمنهج التجريبي الحديث.

موضوعات ذات صلة

التجريب منهج علمي وفلسفي يقوم على الملاحظة المنظمة

الاستنباط هو انتقال الذهن من قضية أو عدة قضايا هى المقدمات إلى قضية أخرى هى النتيجة وفق قواعد المنطق

لقد أسهمت الحضارة الإسلامية إسهامًا عظيمًا في تطوير العلوم الطبية والصيدلية

موضوعات مختارة